الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



غزة: رمضان في المسجد العمري!
بقلم :    مصطفى إبراهيم


   وكأنني أكتشف غزة لأول مرة، ورمضان فيها وفي المسجد العمري الكبير، كان الوقت قبل صلاة العصر من يوم السبت الفائت، المسجد يكتظ بالناس، منهم من يصلي ومنهم من يقرأ القرآن، منهم من هو نائم أو مستلق، بعضهم التفوا حلقات يتبادلون أطراف الحديث، الناس من جميع الاعمار، ومن جميع الطبقات، التاجر والموظف والفلاح والعامل والطالب والعاطل عن العمل، ومن جميع مدن ومخيمات قطاع غزة، ساحته الخارجية تعج بالناس ينتظرون صلاة العصر، وعدد كبير منهم مقيم منذ ساعات ينتظر آذان المغرب موعد الإفطار.
   التقيت بالمصور الصحافي وسام نصار الحائز مؤخرا على جائزة عالمية، حضر لالتقاط صور للناس وهم يتوضئون، كان يبحث عن صورة مختلفة، جال في المتوضئ والمسجد، التقط الصور لعدد من الناس منها صور لشرطيان بزيهما العسكري وهما يقرآن القرآن.
   ليست المرة الاولى التي ازور بها المسجد العمري، لكن هذه المرة كان للمسجد العمري طعم وعبق خاص، أجواء رمضان الجميلة والروحانية برغم الفقر والبطالة في ظل الحصار والحر الشديد، عدد من الناس من المقيمين الدائمين في المسجد، أحدهم قال لي أن حرارة الصيف هذا العام مختلفة عن الأعوام السابقة، وحرارة المسجد الداخلية منخفضة نسبياً عن خارجه، واخذ يشرح لي عن المسجد والجو اللطيف والحرارة المعقولة في أروقة المسجد خاصة ان سقف المسجد السميك والمرتفع يخفف من شدة الحرارة، بالإضافة لأبوابه المتعددة وشبابيكه الواسعة والمرتفعة.
   التقيت احد العمال الذي يعمل في مطعم شعبي للفول والحمص حضر لصلاة العصر، ولينال قسط من الراحة لاستكمال عمله في بيع الفول والحمص الطبق المفضل على الاقطار للغزيين.
   شاهدت الفرح والانتظار في عيون الأطفال الذين حضروا للمسجد بصحبة آبائهم، ومنهم من السكان المجاورين للمسجد، ساعة من الزمن في مكان يطل منه عبق التاريخ وشاهد على حقب تاريخية مرت بها غزة وظلت صامدة تتحدى الأهوال والانقسام والحصار، وما تلاهما من تداعيات أثرت في جميع مناحي حياة الناس.
   المسجد العمري مساحته 4100م2، ومساحة فنائه 1190م2، يحمل 38 عامودا من الرخام وبنيانه المتين والجميل، والذي يعكس في جماله وروعته، بداعة الفن المعماري القديم في مدينة غزة، ويعتبر أقدم وأعرق مسجد في مدينة غزة، يقع وسط "غزة القديمة" بجوار السوق القديم، المسجد كان معبد وثني تم تحويلة إلي كنيسة من قبل الملكة هيلانة ومع دخول الإسلام أصبح مبنى مهجور حيث تم اعمارة و تحويلة إلى مسجد سمي بالعمري نسبة إلى عمر بن الخطاب صاحب العهدة العمرية.
   عدد كبير من الناس من الذين تعودوا على الصلاة في المسجد العمري الكبير، في رمضان وفي ظل الحر القائظ منهم من يستظل بظله للصلاة وللعبادة والتذرع لله، ومنهم من يستغل كل ذلك وللتخفيف من حر صيف غزة القائظ، وتم حصر قضاياهم في أزمة التيار الكهربائي.
   الأحداث في فلسطين تخطت كل الخطوط الحمر، والأزمات متتالية ولم يوحدهم الاحتلال والاستيطان والضغوط الخارجية، والانقسام ينخر في جسدهم ويفتت وحدتهم، والحصار يفتك بالناس وكل منهم ماض في غيه غير مبال بما يجري.
   ولم يوحدهم رمضان ولا عبق التاريخ وما مرت به فلسطين عموما ومدينة غزة وأهلها على وجه الخصوص، فالمتصارعون يفتحون النار على أنفسهم بكل الوسائل والأدوات، وكل طرف يحاول الرد على الآخر بما يملك من أدوات على الأرض التي يسيطر عليها، من دون الأخذ في الاعتبار أن الشعب الفلسطيني سئم الاستهتار بالمصلحة الوطنية، والقيام بأعمال لا تخدم إلا مصالح وأطراف دولية وإقليمية سعيدة بما يجري في فلسطين، والاحتلال يفرض أمر واقع ويتحين الفرصة للضرب تحت الحزام.
   [email protected]
   mustaf2.wordpress.com
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .