الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



غزة ما بين إنعدام الرجولة فيها وتعاظمها
بقلم :    ماجد هديب

لا شك بداية بأن غزة كانت ومنذ سنوات العقد الأربعيني قد احتلت مكانة القدس في تحريك الجماهير وتنظيم أفعالها واستقطاب إفرازاتها وذلك بعد أن استطاع النظام الهاشمي من بسط نفوذه وسيطرته الأمنية على القدس الشرقية لإستيلاء العاهل الهاشمي عبدالله الأول على ما تبقى من فلسطين وضمها إليه. حيث أن غزة ومنذ ذلك الحين أصبحت هي المحرك الأساسي للثورات والانتفاضات المتتالية, كما أنها كانت منبعا للفكر والشعر بل والناظم لكل مكونات العمل السياسي الفلسطيني , إلا أنه ومنذ سيطرة حركة حماس على غزة وبسط نفوذها ليس على غزة فقط وإنما حتى على كافة القوى والفصائل وكافة مؤسسات المجتمع المدني فإن غزة قد أصبحت مثار جدل وتساؤل , فهل أصبحت غزة بمجملها مع حركة حماس ومؤيدة لسياسة قادتها ومنسجمة مع أفعال كوادرها وعناصرها بدرجة فاقت إجماع المسلمين على الرسول محمد عليه الصلاة والسلام!! ؟ ,أو أن غزة لم تعد كما كانت قبلة لأحرار العالم وإنما أصبحت إما محط أنظار الشامتين برجالاتها نتيجةً لانعدام رجولة كانوا دوما يتغنون بها ,وإما محط أنظار للمتعاطفين مع من فيها من الرجال وذلك لإحتلال حماس تلك الرجولة ونجاحها في إحتواء انعكاساتها من ناحية , ونتيجة لما يعانونه أهالي غزة من الحصار المطبق عليهم من الإحتلال الإسرائيلي والعربي من ناحية ثانية؟.
   كثيرة هي تلك التساؤلات التي ينبغي الاجابة عليها نتيجة للصمت المطبق على غزة رغم كل ما يجري فيها من أناتٍ للمظلومين وصرخات المسحوقين وصيحات من هم على القضية متخوفين ممن أصبحوا بها متاجرين, حيث أن أحداثاً جسام شهدتها غزة ومصائب عظيمة المّت باهلها اضافة الى تلك الانعكاسات الخطيرة التي أحدثها الانقسام فيهم ليس على النسيج الإجتماعي فقط, وإنما على قضيتهم بمجملها حيث ان المذهل بالأمر وقد فاق كل التوقعات بما فيها توقعات قادة حركة حماس أنفسهم بأننا لم نسمع صوتاً للفلسطينيين في غزة يصدح رفضا لما يجري, كما لم نشهد المسيرات او المظاهرات الغاضبة وان حدث وكان هناك محاولة للبعض في أن يعبِّر عن رأيه , فإنّه سرعان ما يخفت ذلك الصوت وينتهي وكأن شيئا لم يحدث, فأين الموقف من حرب كان يمكن تلاشيها؟, وأين الغضب مما احدثته تلك الحرب دونما أي انجاز للفلسطينيين من إفرازاتها ؟ , فماذا استفاد الفلسطينيون من تلك الحرب ؟, فهل سخَّر الفلسطينيون طاقاتهم للاستفادة من معاناة وانات المسحوقين فيها لمصلحة القضية الفلسطينية ؟, أم أن استغلال تلك الحرب لم يكن إلا من منظور حزبي فقط؟, وأين هؤلاء جميعا من فعاليات انهاء الانقسام!, وأينين رسالة أهلنا في غزة التي كان من المفترض إيصالها للأمم المتحدة ؟,أوليسَ ظلماً وإجحافاً بالقضية الفلسطينية أن لا تخرج غزة عن بكرة أبيها لإيصال صوت أهلها المخنوق بأنهم الأحق بدولة دون غيرهم؟ .
   هل كان الصمت المطبق على أهل غزة هو نتيجة خوفٍ من حماس وأجهزتها الأمنية وما تستخدمه من وسائل القوة ضد كل من يخالفها فعلاً وقولاً ؟,أو أن قوة الفلسطينيين في غزة وتعاظم رجولتهم هي سبب صمتهم المطبق لأنهم لا يريدون الصدام مع إخوة الدم والمصير نتيجة وعيٍ وادراك منهم أن الصدام ليس بمثابة انحراف الفلسطينيين عن مسيرة النضال فقط , وإنما إنهاء أنفسهم لسنوات بل وربما لعقود؟, أو أن هناك شى آخر ليس لإنعدام الرجولة أو تعاظمها شان فيه ,وهو لا مبالاة بعض الفلسطينيين بمصيرهم وقضيتهم وذلك لإنشغالهم بتجارة قدمها الإنقسام لهم على طبق الفراق والتشرذم على حساب قضيتهم , وان في إبقاء الإنقسام واستمرارية التشرذم نجاح لتجارة هؤلاء بل وتطوير لمصالحهم الخاصة ولذلك لا مصالحة يتمنون ولا عودة الى سلطة شرعية فيها وئام يرغبون؟ .
   اسئلة كثيرة لن نحاول الإجابة عليها, بل سنتركها لكافة قوى وفصائل العمل الوطني ليس لدراسة ذلك واستخلاص العبر, وانما ليتيقن هؤلاء جميعا بأن المصالحة إذا ما طال تحقيقها وتجسيدها واقعاً وممارسة فإنّ كافة القوى والفصائل العمل الوطني ستدفع ثمن ذلك التأخير آجلاً أم عاجلاً لأن الشعب لن ينتظر هؤلاء طويلاً, ولن يكون لهم أي مكانٍ فيما لو انتفضَ الفلسطينيون على واقعهم المرير, ولكن ما نود الاجابة عليه شيء واحد فقط وهو بأن الخوف لم ولن يجد له مكاناًّ في صدور الفلسطينيين وخاصة في غزة وان ما يحدث من صمت فيها ما هو إلا نتيجة لتعاظم رجولة غزة بمن فيها من الأطفال قبل الرجال فهل وصلت الرسالة إلى أصحاب القرار قبل أن يشتدّ تعاظم الرجولة في غزة ويبلغ ذروة الإنفجار؟.
   [email protected]
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .