::ملفات سابقة

 :: الرئيسية

 
 

صلاة الغائب على"المعتدلين" في الدوحة
بقلم :    أسامة عبد الرحيم

دعونا نكرر ما ردده أمير قطر"حسبي الله ونعم الوكيل..حسبي الله ونعم الوكيل"، في هؤلاء الأوغاد "المعتدلين" بائعي أمهاتهم وبناتهم في غزة، لم تحرك صرخات الثكالى نخوتهم التي لم تولد معهم، ولم تذرف أعينهم نفاقاً عند معاينة أشلاء الأطفال تتطاير كل دقيقة طازجة كما تشتهى أنفسهم وتلذ ضمائرهم.
   
   أيها الأوغاد المعتدلين إن الله ابتلاكم بـ"غزة" فشربتم مع الصهاينة من دمائها فأنتم لستم منا ونحن لسنا منكم، وحين دعيتم إلي قمة إغاثة طارئة في قطر نكستم رؤوسكم وقلتم لا طاقة لنا اليوم بـ"باراك" وجنوده.
   أيها الأوغاد المعتدلون هل جاءكم نبأ الشهيد روحي السلطان الذي لجأ هو وعائلته كغيره إلى مدرسة مخيم الشاطئ للاجئين لتحميه من الموت بعد أن دمَّر القصفُ الصهيونيُّ منزلَه ، حتى رصدتهم طائرة صهيونية فأطلقت عليهم صاروخ من طراز "صمتكم" أرداهم أشلاء تناثرت كحبات الرمل في الهواء.
   أيها الأوغاد المعتدلون هل عاينتم على جدران مراحيض مدرسة "أسماء الابتدائية" بمخيم الشاطئ والتي كان يحتمي فيها نحو 450 امرأة وطفل، حيث تناثرت بقع الدماء والأشلاء من جثث الشهداء، وهل رأيتم العشرات من النساء والأطفال يحتضن بعضهم بعضاً رعباً وخوفاً وحولهم بقع الدم والحزن يخيم على وجوههم.
   أيها الأوغاد المعتدلون أين صواريخكم العربية وجيوشكم التي قطعتم من أرزاقنا وأقواتنا ثمنها وكدستموها في مخازنكم حتى أكلها الصمت والصدأ، ألم يئن أن تنسفوا بها تل أبيب؟!
   
    حاصرتم غزة حصاراً خانقاً مميت قطعتم عنها الماء والكهرباء والوقود ولو استطعتم قطع الهواء لفعلتم، وتواطأتم مع أعداء الله ورسوله وتآمرتم مع دول الكفر كافة، وتعاونتم في تتبع أنفاق الحياة وأجهزتم عليها حتى لا تصل أي رحمة لحلوق المحاصرين وبطونهم.
   
    واستمر إصراركم على إغلاق المعبر حتى بعد المحرقة واستشهاد 1000 وجرح 5000 معظمهم أطفال ونساء، ولم تلتفتوا إلى صراخ شعوب العالم في شرق الأرض وغربها لفتح المعبر ووقف آلة الحرب الصهيونية الصماء.
   إذن هو تعاون صريح مع العدو في قتل كل ما يدب على الأرض في غزة، وما كان العدو ليتجرأ - وهو أجبن الخلق- ويستنزف قوة المجاهدين في معركة غير متكافئة إلا بإغلاقكم المعبر وتدميركم الأنفاق.
   أيها الأوغاد المعتدلون قد ارتكبتم أعظم الخيانات الصريحة ضد الأمة، وقد اتفق العلماء على أن مظاهرة الكفار على المسلمين كفر وردة عن الإسلام، فهنيئاً لكم سقر وما أدراكم ما سقر لا تبقى من كراسيكم شيئاً ولا تذر.
   هل وصلكم أيها الأوغاد مشاهد الجريمة التي دبرتموها مع حلفائكم في مدرسة مخيم الشاطئ التابعة للأمم المتحدة ؛ فالأشلاء متناثرة، والدماء الطاهرة الممزوجة بتراب الطرقات تشهد على حجم الوحشية، وجدران المدرسة المدمرة التي زينتها رسومات الأطفال ودمائهم تشهد على جريمتكم.
   اسمعوا أيها الأوغاد شيئاً من محرقتكم لعله يزيدكم هذا سروراً قبل أن تصلوا سعيرا، تروي أم العز (39 عامًا) المنحدرة من بلدة الرملة التي احتمت مع أطفالها السبعة في المدرسة أن شباناً ثلاثة ذهبوا لإحضار مياه للأولاد الصغار الذين قطع العطش حلوقهم، وعندما وصلوا الحمامات لتعبئة المياه للشرب قصفتهم فجأةً طائرات اليهود، بعد نصف ساعة لم نعثر على أي شيء.. إلا أشلاء!.
   اسمعوا أيضاً شهادة عدد من رجال الإسعاف:" ذهبنا إلى المكان المستهدف - المدرسة- وعيوننا إلى السماء تراقب حركة الطائرات التي تتأهَّب لإطلاق المزيد من الصواريخ، ارتجف أحد ضباط الإسعاف من هول المشهد، وقال: منذ أكثر من عشرة أيام ننقل جرحى وإصابات.. تابعت مقتل عائلات بأكملها.. لكن لم أرَ في حياتي مثل هذه المشاهد"، وأضاف: "الدماء كانت في كل مكان والأشلاء كذلك.. صراخ الأطفال والنساء كان يقطع نياط القلوب".
   
    أيها الأوغاد المعتدلون ضغطتم على لبنان والعراق والصومال والمغرب ترهيباً وترغيباً حتى انسحبوا من قمة الإغاثة في الدوحة، وزاد من فجوركم أن قلتم أنكم ستناقشون هذه الإبادة وتلك الوحشية على هامش..إنظروا..هامش.. قمتكم الاقتصادية في الكويت.
    إذن أنتم ضد وحدتنا وضد اكتمال نصاب جسدنا الذي ينزف جرحه ويشتكي في غزة، فضحكم موقفكم من قمة الدوحة فأفشلتموها كما أفشلتم غيرها، وقال أمير قطر حزيناً بالحرف:" ما أن يكتمل النصاب حتى ينقص... حسبي الله ونعم الوكيل".
   ولماذا رفضتم الحضور أيها الأوغاد..لأنكم ترفضون مقررات القمة مسبقاً، وما هي مقرراتها التي لا طاقة لكم بها، إنها تطالبكم يا أوغاد بتعليق مبادرة السلام العربية ووقف كل أشكال التطبيع مع كيان الاحتلال وإقامة جسر بحري تشارك فيه الدول العربية لنقل ما تحتاجه غزة من مساعدات.
   أيتها الشعوب جاء الآن دوركم لتصطفوا ولتكبروا أربعاً بلا ركوع أو سجود على المعتدلين الغائبين عن قمة الدوحة ولنعتبرهم منذ اللحظة أموات غير أحياء.
   
   
   
   *كاتب وصحفي مصري
   
   
   
   [email protected]




 

      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار






لا توجد تعليقات سابقة

 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .