::ملفات سابقة

 :: للتحميل

:: الرسالة الاخيرة

:: صدام والتاريخ

:: عن صدام

:: صــور

 

:: مقالات

 :: الرئيسية

 
 

في أتون الحرب الأهلية وليس الكلامية
بقلم :    علي الكاش

دراسة حول الوضع في العراق
   يبدو أن الإدارة الأمريكية تتعامل في الوقت الراهن مع العراق كقضية تتعلق بحرب المصطلحات أكثر منها قضية إحتلال وحروب داخلية وتدخلات أقليمية ودولية وتداعيات لها بداية وليس لها نهاية،وبغض النظر عن كون الحرب اهلية أو داخلية او طائفية وليمها من يشاء كيفما يشاء فأن الثمن الباهض الذي يدفعه العراقيون كل يوم من دماء أبنائهم يتجاوز حرب المفاهيم والمصطلحات الذي تدور في فلكه الأدارة ألأمريكية ووسائل الأعلام العالمية، ففي الوقت الذي اعتبرت فيه بعض هذه الوسائل أن ما يجري في العراق يدخل في مصطلح الحرب الأهلية رغم أعتراض الرئيس بوش وإدارته هذا التصنيف ففي آخر حديث له في (تالين) رفض الحديث عن حرب أهلية معتبراً ان الأمر لا يتعدى تزايد العنف الطائفي ؟ وكذلك المسؤولين في الحكومة العراقية، فأنهم يحملون نفس الرؤية الأمريكية تجاه الأحداث ؟ وقد ذكر عضو البرلمان العراقي مثال الآلوسي بأنه لا يعتقد أن الحرب الأهلية موجودة وان هذه التسمية كلمة كبيرة وتعني أن يكون صرعاً مباشراً يساهم به كل المدنيين، وهذا غير موجود في العراق ؟ والحقيقة ان الآلوسي بحكم السياج العالي للمنطقة الخضراء فأنه يتعذر عليه أن ينظر الى ما يحدث في العراق بصورة واقعية وخاصة أنه يعاني من قصر نظر سياسي معروف ؟ ويرى عدد من السياسيين أنه من الحري ان يقدموا مصطلحاً متناسباً لحقيقة ما يجري في العراق بدلاً من أستخدام قوى تعمل على زعزعة الأمن والأستقرار وإلصاقها بالقاعدة متناسين بجهل أو إستغفال أو إستحمار أن تنظيم القاعدة هو جندي واحد في رقعة الشطرنج العراقية وقد فقد هذا الجندي لمعانه وبريقه بعد مقتل الزرقاوي وهناك العديد من اللاعبين الكبار والصغار على هذه الرقعة لهم أدوار أهم بكثير من هذا التظيم، ومهما يكن من امر فأن الأعلامي الشهير (مات لويير) في محطي أن بي سي قد ذكر انه بعد مناقشات طويلة مع عدد من المختصين والأستراتيجيين والمحللين السياسيين والعسكريين ومنهم الخبير العسكري المعروف باري ماكفري بان ما يحدث في العراق يصنف ضمن الحروب الأهلية، بالأستناد الى تعريف المصطلح بأنه مواجهات عنيفة تدور بين مجموعتين أو اكثر في دولة واحدة تستخدمان الأسلحة في هذه المواجهات لأغراض سياسية معلنة أو مخفية في ظل وجود حكومة تفتقر الى القوة والحكمة في إيقاف هذه المواجهات، وعلى ضوء هذا التفسير فان المحطة قررت ان تضرب برؤية الرئيس بوش حول ما يحدث في العراق عرض الحائط وتسمية ما يجري بالحرب الأهلية، وتكون المحطة قد أرتصفت في جانب محطات أخرى منها صحيفة لوس انجلوس تايمز ونيوزويك، كما أن وكالة اسوشيتيدبرس ذكرت بأنها تجري دراسة حول إستخدام المصطلح، بل أن مراسل المحطة في بغداد مايكل وار وقف ما سكاً رأسه بين يديه صارخاً " إذا كان ما يجري ليس حرباً أهلية فماذا تسمي ما يحدث" ؟ مضيفاً بأن العراقيين يفضلون عدم رؤية ما يشبه حرباً اهلية حقيقية؟ ويذكرنا هذا الحديث بزميله مراسل الوكالة الفرنسية في بغداد بول شيم الذي عبر عن رأيه فيما يحدث في العراق بأنه " العاصمة العراقية تعيش طوال الليل علي دوي انفجارات قذائف الهاون المتساقطة علي الأحياء وعلي أصوات الرشاشات الثقيلة وتبادل دفعات قذائف المدفعية فيما بين أحياء المدينة. وأن السكان لم يعودوا يرون أي معني للجدل الدائر في أمريكا والأمم المتحدة عن ظهور معايير لتؤكد اشتعال الحرب الأهلية من عدمه " رغم ان فرنسا تفضل أن تستخدم تسمية " التدهور الكبير" بدلاً من " الحرب ألأهلية" وتأتي هذه الخلافات عشية تحذير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بأن العراق على وشك أن يقع في الحرب الأهلية ؟
   وربما نرى من المناسب أستعراض بعض الآراء بشأن ما يحدث في العراق بتروي وتحليل عسى أن نستنبط ما يساعدنا على فهم حقيقة ما يجري في العراق ؟ مقارنة بما جرى من احداث مشابهة في عدد من الدول العربية والأجنبية .
   أعترافات بأنها حرب أهلية
   يقول المحلل السياسي ايلين كنيكماير في مقال له نشر في الواشنطن بوست " بأنه في الوقت الذي ينكر فيه الأمريكان الحرب الأهلية في العراق، فأن العديد من الخبراء والمحللين السياسيين وحتى الناس العاديين في الشرق الأوسط يعتبرون ان هذه الحرب قائمة فعلاً " وتذكر البرفيسورة (مونيكا توفت) الأستاذة في جامعة هارفرد بأن الحرب الأهلية واقعة فعلاً في العراق مستعينة بمعيار يتألف من درجات يبدأ بعدد القتلى وينتهي بدور الحكومة من هذه الحرب . اما جوست هيلترمان الخبير في مجموعة الأزمات الدولية فأنه يقول " اننا هنا لانتحدث فقط حول حرب اهلية على نطاق واسع بل عن دولة فاشلة تنهمك المجموعات المتنوعة فيها في قتال شرس قد يمتد ويتحول الى صراع اقليمي في المنطقة كلها"
   ويشير عميد مركز الدراسات الأستراتيجية نواف عبيد " بأن كل المؤشرات تقول أن هناك حرباً أهلية وحالة تفتيت للدولة " أما رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان وهو المعروف بمعارضته الحرب على العراق في خطابه الشهير في الأمم المتحدة عام 2003 فقد ذكر بان " ان التدخل العسكري في العراق "محكوم عليه بالفشل" و"اليوم العراق غارق في حرب اهلية وفي الفوضى " كما أن المحلل الأعلامي روبرت طومسون اتهم وسائل الأعلام الأمريكية والدولية بالتقصير أزاء تفسير ما يحدث في العراق معتبراً انها " أستفاقت متأخرة عن توصيف ما يحدث وبعد أن كانت الحرب الأهلية قد بدأت فعلاً " . أما وزير الخارجية الأمريكي السابق فقد أشار يوم 29/11/2006 في منتدى أعمال عقد في الأمارات العربية المتحدة " ان العالم يجب أن يعترف بأن العراق منزلق الى حرب أهلية" ودعا زعماء العالم الى قبول هذا الواقع، وأضاف " أسميها حرباُ أهلية وأنا استخدم هذا المصطلح لأنني أحب مواجهة الواقع" . في آخر حديث مباغت للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مع محطة بي بي سي يوم 4/12 اعترف بأن هناك حرباً اهلية في العراق وزاد عليها بقوله " انها أسوأ من الحرب الأهلية" معتمداً معياراُ أفضل كبير من الذي ذكره المحللون والأستراتيجيون العسكريون والسياسيون، وهو مستوى العنف الجاري وعدد ضحيايا العنف وطريقة تنظيم القوات المتقاتلة ضد بعضها الآخر .
   
   ما هي الحرب الأهلية
   يشير الكاتب المعروف أمير طاهري بان أول من أستخدم مصطلح الحروب الأهلية هو الفيلسوف شيشرون في أشارته الى الحروب الداخلية الرومانية والتي لم تشهد تدخل أطراف خارجية فيها، وكانت أول حرب أهلية شهدها التأريخ جري بين القادين لوسيوس كورنيلوس ونظيره غايوس ماريوس عام 87 ق.م ، و يبدو أن هناك أختلاف في تحديد مفهوم الحرب الأهلية ويرجع هذا الأختلاف الى طبيعة أسباب هذه الحروب وأختلاف الزوايا التي يتم النظر اليها إضافة الى أختلافات متعلقة بالمعايير مثل القوى التي تشترك بها إضافة الى حجم الخسائر الناجمة عنها وهناك من يربطها بالأوضاع التأريخية والوقائع الجغرافية والجذور الأجتماعية والمخلفات الثقافية والعوامل الدينية، ويرى المؤرخ الفرنسي جاكوس مارسيل بأن الحرب الأهلية لا تعني دوماً حرباً بالسلاح ولا ثورة مسلحة وأن كانتا نوعين من الحروب الأهلية، ولكنها مرحلة تسبق عملية التطور؟ ويجمع طاهري عدد من السمات لأطلاق المصطلح ذكر الأول منها وهو أنها تجري بين نعسكرين متنافسين بين مواطنين ينتمون الى نفس الدولة، والحقيقة أن هذه السمة مشتركة بين الحروب الدولية والأهلية ولا يمكن أعتبارها سمة كما أشار طاهري كما أن الحرب الأهلية لا تقتصر على طرفين كما أشار طاهري فقد يشترك فيها عدة فرق كما حدث في الحرب الأهلية اللبنانية، والسمة الثامية التي يتحدث عنا طاهري هي أن يكون المعسكران بنفس العدد والقوة في بداية النزاع، وان الحرب بين أقلية وأغلبة هي ثورة وليست حرباً اهلية، ويبدو ان طاهري أيضاً لم يكن موفق في هذه السمة أيضاً فأن الحروب الأهلية قلما تميزي بمثل هذه السمة، حتى لو استثينا الدعم الخارجي للفرق المتنازعة، كما أنه من الصعب إعتماد معيار محدد لتحديد قوة الطرفين وحتى في حالة توفر مثل هذا القياس فأنه من الصعب أعتبار أن الطرفين متكافئين في العدد والعدة، وفي الوقت الذي نسى أن يشير الطاهري الى النقطة الثالثة فأن السمة الرابعة التي تجاوزتها كانت بأن النزاع يجب أن يكون خارج تطاق يطرة الدولة ولا يهدف الى تقسيم الدولة، وهذه السمة غريباً أيضاً فالدولة غالباً ماترتصف الى جانب احد الفرق المتصارعة وهذا ما حصل في السودان ولبنان والعراق حالياً اما كونه لا يهدف الى تقسيم الدولة فأن الوضع في العراق والسودان والصومال ينفي مثل هذا الأدعاء، ويضيف طاهري صفة خامسة يمكن ان نعتبرها السمة الثالثة المفقودة في الحلقة وهي عدم وجود تدخلات اجنبية من هذه الجانب أو ذاك، ولا نعرف في الوقت الحاضر حرباً اهلية ليست فيها أطراف أجنبية تنحاز الى أحد الأطراف وتقدم المساعدات اللوجستية أو المادية او البشرية أو الدعم الأعلامي لطرف ما ؟ ورغم ان طاهري قدم نموذجين للحرب الأهلية وهما الحرب في روسيا خلال الأعوام 1918-1921 والحرب الأهلية الأسبانية 1936-1939بأعتبار ان السمات الخمس تنطبق عليها ! وهناك من يحدد الحروب بفترة امدها ست سنوات وهذا معيار ليس له مغزى في ظل تناسي بقية لبعوامل المؤثرة ومنها الخسائر الناجمة عن الحرب وطبيعة الأطراف المتنازعة وتأثير العوامل الداخلية والخارجية، كما أن اشهر الحروب الأهلية وهي الأسبانية استمرت ثلاث سنوات (1936-1939) وهي تصنف من الحروب الأهلية الكبرى في التأريخ ؟ وقد ورد في احدى التحليلات بأن التعريف الأكاديمي يستند الى معيارين هما أن تكون القوى المتصارعة من البلد نفسه، والآخر إنها تقاتل من أجل الهيمنة على السلطة، ويبدو ان المعيار الثاني هو هدفاً اكثر منه تعريفاً، الخاصة وهي تفرز في سياقها قوى متصارعة ومصالح متعارضة، ، ويرى الكاتب عريب الرنتاوي بأن أي حرب أهلية لها ديناميكياتها تتغذى بحسابات الداخل بطوائفه ومدنه، فيما تقف القوى الخارجية إقليمية أو دولية عاجزة عن ممارسة الفعل والتأثير،والعراق " ليس خارجاً عن المألوف عن هذه القاعدة " . ويرى الكاتب عباس المرشد أن الحرب الأهلية " لا يمكنها أن تستمر أو تنشب ما لم تنجز لنفسها حزمة من التعاريف حول قضايا المجتمع الأهلي (الوحيد)، التعريف هو المحاولة الأولى لتسوية الصراعات حول تملك تسمية الأشياء وترتيب الأشخاص بما يتلاءم والمصالح. التعريف وفق هذا المنظور ينطلق من مجموعة ادراكات جماعية مرتبطة بالمواقع والإستراتيجيات كما يتضمن في ذاته حكما واتهاما ونفيا وإثباتا. وهذا ما تسعى إليه الحرب الأهلية عندما تقوم بتعريف بعض الأطراف على أنهم عنصر الشر وأدوات تخريبيه في المجتمع يجب نفيهم وإلغائهم من تراتبية المجتمع، لعبة التعريف تقوم هنا على تبرئة الذات واتهام الآخر وفق مقولات سردية أو حكايات للربح والخسارة" ويرى في وظيفة الحرب الأهلية " إنشاء وحدات جديدة مستقلة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا داخل النسيج الاجتماعي ويبرهن على نجاحه هذا الحل بالضرب وإعلان الحرب على الروابط السائدة وكونها غير قادرة على تسديد ما يجب عليها تسديده. بعبارة أدق فإن سردية الحرب الأهلية تقوم بوظيفة تفسيرية لمشكلة العالم فهي تحاول البحث في شغل المواقع ونسخ تراتبية السلطة في المجتمع أو تدويرها بالشكل المطلوب ولا تقدم رؤية لمشكلات العالم كما تفعل سرديان الحرب القتالية. فالمواجهة في الحرب الأهلية تتطلب تحديد المواقع والفئات وتعين الواجهات" . أما الخبير في الأكاديمية العسكرية الصينية تشاو جينغ فانغ فيرى أن الحرب الأهلية " يقصد بها الفصائل السياسية المتباينة المحلية عندما تقوم بالمجابهات العسكرية الواسعة النطاق لأجل المحافظة على السيطرة على السلطة " ويشترط شرطين لحصولها أولهما وجود فصيلتين أو اكثر متضادين، والثاني استخدام القوة العسكرية النظامية التي تسيطر كل منها عليها" ويصل الى نتيجة انه من المبكر التأكد من وقوع الحرب الأهلية في العراق . وبرأينا المتواضع ان الحرب الأهلية هي صراع ارادات بين قوتين أو اكثر داخل حدود الدولة يستخدم فيها العنف بشكل كبير كأداة سياسية لتحقيق مصالح متا قطعة، حيت ترى القوى المتنازعة أن الإفراط في العنف هو انجح وسيلة لتحقيق أهدافها السياسية في إسقاط النظام السياسي القائم وغير القادر على فرض سلطته أو زعزعة الاستقرار الداخلي من اجل التأثير في الاتجاهات السياسية الداخلية والخارجية أو بهدف تقسيم الدولة لأسباب مذهبية أو اقتصادية ومهما يكن من أمر فأن هذه الحروب رغم هذه الاختلافات فأن هناك خصائص مشتركة تجمع بينها ومن أهمها :-
   - أنها تجري في إطار حدود الدولة الواحدة لأن خروجها عن الحدود الجغرافية سيعطيها الطابع الإقليمي أو الدولي، وقد تشمل أقليم الدولة كله أو جزء منه .
   - انها أرضيتها تتضمن ما يقل عن طرفين متحاربين لك نسقفها يمكن أن يتضمن العديد من الأطراف كما هو الحال في الحروب التي سنستعرض عدداً منها بشكل موجز .
   - أنها غالباً ما ترجع إلى أسباب دينية أو سياسية أو سلطوية أو قبلية أو تباين وتضارب في مصالح المجموعات المتصارعة .
   - يستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة أو المتوسطة أو الثقيلة وتمتاز بشدة عنفها وتأثيرها على الأوضاع السائدة .
   - لها تأثير مباشر في الفوضى الأمنية وزعزعة الاستقرار السياسي في بلد الصراع، وربما تؤدي إلى انقلابات أو تغييرات حكومية .
   - تقوض مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتلحق أضراراً كبيرة في البنى التحتية والأرتكازية .
   - تغذيها وتدعمها غالبا أطراف خارجية منها معلنة ومنها غير سرية لأسباب مختلفة، سواء كان الدعم مالي أو تسليحي أو أعلامي أو بشري .
   - قد تتخذ الطابع المدني في بداية الأمر لكنها لا تلبث أن تكشف قناعها العسكري، وخاصة عندما تنضم قطاعات من الجيش أو الشرطة أليها أو تشترك بها ميليشيات مسلحة ذلت تدريب عسكري .
   - تنجم عنها خسائر بشرية كبيرة وهناك من يحدد هذا المعيار بمئات الأشخاص وآخرين بآلاف الأشخاص وهناك من يضع لها حدوداً مفتوحة، وتتصف هذه الحرب بانها شرسة وغالباً ما يدفع ثمنها المدنيينن وتشير مصادر الأمم المتحدة بأنه حوالي (5) مليون شخص فقد حياتهم خلال عقدين بسبب الحروب الأهلية في أفانستان والكونغو والسودان فقط، كما تشير إحصائيات أخرى بان 90% من ضحايا هذه الحروب هم من المدنيين . .
   - قد تأخذ إهتماماً اقليميا أو دولياً وقد يعترف بأنها حرباً اهلية من قبل المنظمات الدولية أو الأقليمية أو التكتلات والأحلاف الدولية .
   - غالباً ما تزيد مدتها عن السنة وقد تتجاوز العقد أو اكثر كما هو الأمر في السودان، واحيانا تكون مدتها أطول من الحروب الخارجية .
   - غالباً ما تنهي بتدخل أطراف دولية أو اقليية أو دول جوار أو منظمات دولية تستضيف قادتها وتنتي بالتوقيع على صلح ملزم لكل الأطراف المتصارعة .
   - قد تأخذ حالة الأستمرار في القتال أو تكون بصورة متقطعة وأحياناً تتخللها هدنة بين الطرفين المتصارعين أو من طرف واحد .
   - تجري الحروب الأهلية غالباً في ظل عجز الحكومة أو ضعفها أو بعد الأنقلابات أو الحروب الخارجية، حيث يصعب على الحكومة أن تهيأ قواتها المسلحة للتهدئة أو التدخل لإيقافها .
   - غالباً ما يصاحب هذه الحروب حالات القتل الثأري والسلب والنهب والأختطاف وعمليات الأغتصاب والتهجير القسري داخل أو خارج الوطن .
   - كثيراً ما تترك هذه الحروب آثاراً وجراحاً عميقة في المجتمعات التي تحدث فيها، قد تتوارثها ألأجيال، مما يجعلها قابلة للأندلاع في أية ازمة بسيطة، مما يستوجب أتخاذ تدابير اليقظة والحذر من قبل الأطراف المتصارعة أو الحكومة لتلافي شراراتها.
   - أن حجم الحروب الأهلية اكبر من حجم الحروب الدولية والأقليمية، حين انها قلما تنجح في جذب أنتباه الدول والمنظمات الدولية ووسائل الأعلام اليها بأعتبارها أقل خطورة وتأثيراً، كما أن بعض الأطراف تعتبر تدخلها يتناقض مع مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فقد أشارت أحصائيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام بأن النزعات المسلحة التي جرت خلال الأعوام 1990-2000 كانت حروباً أهلية بأستثناء ثلاث منها .
   - تجري مثل هذه الحروب في الدول التي تخضع للسيطرة الأستعمار أو قوات الغزو والأحتلال أو الأنتداب أو تحت الوصاية، فغالباً ما تقوم دول الأحتلال بإذكاء مثل هذه الحروب وفقاً للقاعدة الأستعمارية " فرق تسد" ولتبرير وجودها بحجة ضعف الحكومة أو أن وجودها يؤمن عدم الفئات الوطنية المتصارعة في حرب أهلية، وقد أستخدمت الولايات المتحدة هذه الطريقة في فيتنام وتدعى " خطة فينكس" .
   - غالباً ما تؤدي الحروب الأهلية التى إنتشار الأمراض والمجاعات وأنهيار القيم الدينية والأخلاقية وإنتشار التخلف الثقافي والتهرب من المدارس ونشاط تجارة المخدرات والرقيق الأبيض، وتشير أحصائيات بان احدى الحروب الأهلية في أفريقيا 20% من ضحاياها كانوا نتيجة إنتشار ألأمراض و78% نتيجة الجوع في حين 2% فقط كانوت نتيجة الأصابات المباشرة .
   - من النتائج المباشرة لهذه الحروب تشريد أبناء الوطن كلاجئين في دول العالم وغالباً ما يكونون من الشباب، وتشير أحصائيات الأمم المتحدة الى وجود (50) مليون لاجيء مشرد في العالم معظمهم من الشباب والذكور .
   
   اسباب ودواعي الحروب الأهلية
   هذه مجموعة من الأسباب المؤدية في أندلاع الحروب الأهلية في دول العالم مع الملاحظ أنه احياناً قد يجتمع اكثر من عامل في تأجيجها :-
   - الخلافات الدينية والمذهبية بين الطوائف الأجتماعية في البلد، وغالباً ما يغذي رجال الدين النزعات الطائفية ويدفعون بها الى اتون الحرب، وهناك الكثير من الشواهد التأريخية والمعاصرة على مثل هذه الحروب، وقد يكون وراءها عوامل سياسية تتغذى عليها وتأجج سعيرها كما هو الأمر في الحروب الكاثوليكية البرتستانية .
   - العوامل القبلية والعشائرية والثأرية التي تدعمها العادات والتقاليد البالية إضافة الى التخلف الثقافي والأجتماعي وأنتشار الجهل والأمية بين صفوف المواطنين، مما يسهل إنقيادهم الى هذه الحروب، كما هور الأمر في الحرب الأهلية الصومالية رغم مصاحبة الأسباب الأقتصادية لها .
   - العوامل السياسية, والمتمثلة بعدم القدرة على كبح جماح شهوة الحكم، والرغبة في المشاركة بصنع القرار، أو رفض سياسة التهميش المقصود الذي تمارسه الفئة الحاكمة إتجاه فئة أو عدة فئات أجتماعية معينة، او تفضيل فئة أخرى عليها بمعنى نهج سياسة التمييز في التعامل مع الفئات الأجتماعية المختلفة .
   - العوامل الأقتصادية بسبب توفر موارد أقتصادية في منطقة ومحاولة أستئثارها بها على حساب بقية فئات المجتمع، أو التركيز في مشاريع التمية الأقتصادية في منطقة وحرمان مناطق أخرى منها، او الصراعات على تجارة محددة مثل تجارة المخدرات في أفغانستان والماس في افريقيا .
   - العوامل الخارجية المحرضة على اندلاع الحروب الأهلية مثل الخضوع الى السيطرة الأستعمارية أو الأنتداب أو الوصاية، أو تحريض جهات اجنبية لبعض الفئات المحلية على التمرد ومدها بالأفراد والأسلحة والدعم اللوجستي كما هو جاري حالياً في العراق .
   - ضعف الحكومة المركزية وعدم سيطرتها على الوضع الأمني والأستقرار في البلاد وفشلها في فرض هيبتها على الأطراف المتنازعة، بسبب ضعف أمكاناتها المادية أو البشرية والتسليحية أو دخولها كمساعد لأحد أطراف النزاع فيفقدها حيادها .
   
   نماذج من الحروب الأهلية والخسارات الناجمة عنها
   هناك العديد من الحروب الأهلية التي اشتعلت في أماكن كثيرة من دول العالم، وأدت إلى الكثير من الخسائر المادية والبشرية، وتشير الأمم المتحدة بان خسائر الحرب الأهلية في ثلاث دول فقط هما أفغانستان والسودان والكونغو بلغ (5) مليون شخص، وتشير التقارير الدولية ومنها الذي أصدرته وزارة الخارجية الكندية بأنها تسفر عن مقتل (100) شخص يومياً على أقل تقدير، وفي تقرير للبروفيسور اندريو ماك مدير مركز الأمن الإنساني في الأمم المتحدة أشار بأن هذه الحروب هي إحدى مصادر الإرهاب،وان اغلب الهجمات الإرهابية تحدث خلال الحروب الأهلية، وحسب تقرير مكتب التحقيق الفدرالي فأن هناك ثماني دول في العالم تعتبر الأقل أمناً وهي الكونغو وليبيريا والسودان وأوغندا وفلسطين والنيبال وإسرائيل والعراق الذي يأتي في المرتبة الثانية، وان عدد الحروب الأهلية خلال العقود الستة الأخيرة بلغت (225) حربا، ومنذ عام 1991 اندلعت (27) حرباً أهلية .
   وتعتبر الحرب ألاهلية في السودان من أطول هذه الحروب والتي ترجع الى أواخر عام 1955 ثم توقفت عام 1971 بموجب أتفاق سلام ابرمه الرئيس السابق جعفر النميري، ثم اندلع مرة ثانية عام 1983 وما تزال مستمرة لحد هذه اللحظة رغم المبادرات ومشاريع المصالحة الوطنية التي بذلتها المنظمات الدولية والأقليمية لتخفيف وطأتها، ولاتوجد أرقام مؤكدة عن حجم الضحايا، ولكن الأحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة قدرتها بين (180-300) الف شخص وتهجير (2،4) مليون شخص ووصفت الحرب بأنها " الأسوأ في العالم" من حيث الخسائر في الأرواح .
   ومن الحروب الأخرى أيضاً في أوربا الحرب التي شهدتها منطقة البلقان حيث أودت بحياة (250) الف شخص ثمن النزاعات الأثنية العنيفة .
   والحرب الكولومبية التي أدرتها عصابات المافية وكانت حصيلتها (100) ألف شخص .
   ومنها الحرب في النيبال التي انهت عقداً من الحرب الأهلية بأقامة حكومة إنتقالية تضم عناصر من الأحزاب الحاكمة والمعارضة الماوية وسيضم البرلمتن الجديد (330) عضواً من بينهم حزب المؤتمر النيبالي والحزب الشيوعي والماويين وباقي أحزاب الأئتلاف الحاكم، ومن المعروف أن هذه الحرب بدأت عام 1996 وخلفت اكثر من (12500) قتيل وأضعافهم من المعوقين والجرحى .
   ومنها الحرب الأهلية الصومالية التي اندلعت بعد سقوط نظام محمد سياد بري عام 1991 وكانت على خلفيات قبلية، حيث كانت القبائل تتصارع على النفوذ والأراضي والموارد، وقد فشلت الحكومات المتعاقبة من وضع حدّ لها مما دفع الأمر الى ظهور المحاكم الأسلامية في محاولة لفرض الأمن والأستقرار. وبالطبع من الحروب الأهلية التي كان لها وقعاً مؤثراً في العالم العربي الحرب الأهلية الببنانية التي أمتدت من عام 1975 لغاية 19911 التي أنتهت بتوقيع اتفاقية الطائف بين الأطراف المتنازعة، وبلغ عدد ضحاياها (150) الف قتيل، بمعدل يومي (380) قتيل شهرياً . ومنها الحرب الأهلية في طاجكستان التي أمتدت للأعوام 1991-1997 بعد نيل أستقلالها بقليل حيث اندلعت الحرب بين الميليشيات ونتج عنها مقتل(50) الف شخص وهجرة (1،2) مليون مشرد ولاجيء خارج وداخل البلاد وكانت كارثة انسانية اعتبرت مروعة في حينها .
   
   طرق إنهاء الحروب الأهلية
   يضع الخبراء الأستراتيجيون والمحللون العسكريون عدد من الطرق المناسبة لإنهاء الحروب الأهلية وقد أستنبطوا من خلال دراستهم للكثير من نماذج هذه الحروب التي عاشتها الكثير من دول العالم وخاصة دول العالم الثالث :-
   - تقوية سلطة الحكومة من خلال التعاون مع دول الجوار أو المنظمات الدولية لمدها بالسلاح والأمكانات المادية مما يجعلها تفرض هيبتها على اراضيها وتتمكن من بسط نفوذها على القوى المتصارعة سواء بالتهديد بالتدخل العسكري أو إستمالة بعض أطراف النزاع اليها مما يعطيها الزخم للضغط على الأطراف الأخرى .
   - إنسحاب القوى الخارجية مثل قوات الأحتلال إذا كانت الدولة خاضعة اليها، إضافة الى تحديد تدخل دول الجوار وبقية الدول التي تدعم الأطراف المتصارعة من خلال أيقاف توريد السلاح الى الأطراف المتنازعة أو تدريب المقاتلين أو أي من أشكال الدعم، ولا شك أن شعور الأطراف المتنازعة بعدم مدها بعوامل أستمرار حربها من شأنه أضعافها وبالتالي ستتمكن الدولة من التدخل بزخم أكبر،ةكما هو الأمر عليه في الحرب الأهلية العراقية .
   - ترك الحرب مشتعلة بين الأطراف المتنازعة لغاية تحقيق النصر لمجموعة معينة على بقية المجموعات مما يسهل عملية التفاوض مع طرف واحد، رغم أن هذا الأسلوب من شأنه أن يؤدي الى خسائر مادية وبشرية كبيرة، كما أن الحرب قد تستمر الى فترة طويلة بدون توقف أو تتوقف وتستعر ثانية، كما هو الأمر في الحرب الأهلية السودانية .
   - القيام بمشاريع أو خطط صلح بين الأطراف المتنازعة من قبل المنظمات الدولية كالأمم المتحدة أو المنظمات الأقليمية كجامعة الدول العربية او منظمة الوحدة الأفريقية أو برعاية الدول الكبرى أو دول الجوار من خلال إعداد اتفاقية تتضمن شروط ملزمة على الأطراف المتنازعة يتقيدون بأتباعها ويتحمل الطرف الذي يخل بالشروط تبعات ذلك، كما جرى في الحرب الأهلية اللبنانية وصلح الطاف .
   - المشاركة الفعلية في الحكم بين قادة الأطراف المتصارعة سواء كان بشكل دوري أو ثنائي أو تقاسم الوزارات والمجالس النيابية او الفدرالية أو الحكم الذاتي وغيرها من انواع المشاركة، ويحتاج هذا النوع من المشاركة الى تبادل الثقة بين الأطراف المتنازعة إضافة الى إشراف من طرف ثالث يؤمن عدم الأنسياق وراء الأختلافات في وجهات النظر الى حرب أخرى .
   - والحل الأخير أشبه ما يكون " آخر الدواء الكي" في حالة صعوبة التوصل الى حلول ايجابية لوقف النزاع ولوجود جذور تأريخية أو مذهبية أو طائفية تحول دون أستمرار التعايش بين الأطراف المتنازعة، أو يجعل التعايش السلمي مستحيل بينهما، عنذ ذالك يمكن تقسيم الآرض من خلال وجود دولتين منفصلتين تعترف أحدهما بالأخرى، وبالتأكيد أنه من الصعب أن تتمع هاتين الدولتيتن بعلاقات حسن جوار أو ان يكون هناك احترام متبادل أو عدم التدخل في الشؤون الداخلية،
   هل تنطبق المعايير السابقة على العراق
   هناك خلافات كبيرة حول ما يجري في العراق بين السياسيين العراقيين انفسهم، وبين مسؤولي الأدارة الأمريكية انفسهم وبين الطرفين أيضاً، يضاف الى ذلك الأطراف الدولية الأخرى، فهناك من يعتبرها حرباً اهلية وطرفاً يرى أنها على أعتاب الحرب الأهلية أو مرحلة تمهيدية للحرب الأهلية وهناك من يعتقد انها ليست حرباً بل قتال بين أطراف متنازعة أو ميليشيات مسلحة، ومهما يكن من أمر يمكن إستعراض بعض هذه الخلافات، وسنحاول ان عطي صورة واضحة عما يحصل في العراق لنصل الى أستنتاج يمكن ان يوصلنا الى أزالة الألتباس في هذا الموضوع الشائك .
   آراء السياسيين العراقيين
   تشير المعلومات بأن رئيس حركة الوفاق الوطني أياد علاوي أول من وصف ما يحدث في العراق بأنها حرباً أهلية، وقد ذكر قوله المشهور بأنه " أننا نخوض حرباً اهلية، وربما أكثر " وبنوع من السخرية يتساءل علاوي " إذا لم تكن تلك حرباً اهلية، فالله وحده يعلم ما هي الحرب الأهلية " ؟ وفي حديث للشرق الأوسط أضاف علاوي بأن الحرب الأهلية في العراق واقعة ؟ وبشيء من الخجل المتواضع يشير نائب رئيس الوزراء برهم صالح بعيداً عن التوصيفات والنقاشات الأكلديمية فان ما يحدث " في العراق خطير للغاية " ولكنه عندما عرف احرب الأهلية لم يجد مناصاً من الأعتراف بها فالحرب الأهلية برأيه" تستهدف البشر والموارد الطبيعية ولها مقومات الأستمرارية بسبب المال المتوفر عن الفساد الأداري والمصالح الخارجية الدافعة بهذا الأتجاه " ؟ أما د. عدنان الدليمي فهو قد أخرجها بطريقة أخرى فهو يعتقد " ان ما يحدث في العراق حرباً أهلية غير معلنة " مشيراً الى أن هناك خليط من قوى عراقية وغير عراقية من الخارج تشارك في هذه الحرب. ويرى النائب عزت الشابندر بأن الحرب الأهلية قائمة وواقعة وهي حقيقية لايمكن التنصل منها، ويكشف عن حقيقية مثيرة للدهشة بقوله " نحن في مجلس النواب الكلل يردد ويقول نحن نعيش حرباً اهلية" ؟ ويري الشابندر بأنه ليست هناك حرباً اهلية في الشرق الأوسط أو افريقيا او البلقان ظفرت بمثل هذه الأنجازات وحققت مثل هذه الأرقام القياسية على مدى ثلاث سنوات، فيما عبر رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري بأن الحرب الأهلية قائمة فعلاً، " وقائمة منذ ستة أشهر تقريباً ولكنها غير معلنة "
   أما أصحاب الأتجاه بأنها مرحلة ما قبل الحرب الأهلية فمنهم عضو مجلس النواب العلماني اياد جمال الدين فقد ذكر بأن ما يحدث في العراق هو بودار " حرب أهلية اساسها الأصطفاف الطائفي والقومي" وهو يتوقع انه في حالة إندلاعها ستستمر الى اكثر من 15 سنة . ويشاطره الناب عدنان الباجة جي الرأي بل أنه يستبعدها فهو يعتقد أن " ان نشوب الحرب الأهلية يعني ان ينقسم البلد الى قسمين يتقاتلان وهذا لم يحدث في العراق ولن يحدث"ويفسر الباجةجي ما يحدث بأنه حرب ميليشيات وجماعات مسلحة .
   اما الرافضين لوجود الحرب الأهلية فمنهم الرئيس الطالباني الذي يصر في العزف على اسطوانته المشروخة بأن " الحرب ألأهلية غير واردة " ؟ كذلك أعضاء المجلس الأعلى للثورة الأسلامية وحزب الدعوة وهيئة علماء المسلمين في مواقف سابقة سرعان ما غيرتها وكذلك مجلس الحوار الوطني، فقد أستبعد النائب سعد قنديل عن الأئتلاف الشيعي الحرب الأهلية لكنه أعترف بان بوادها متوفرة، فهناك تدهور أمني والقتل يتم على الهوية ويشاطره الرأي صالح المطلك الذي يرى أن " فرق الموت تسعى لأشعال الحرب الأهلية من أجل تنفيذ مصالح خاصة بأجندتها " مضيفاً بأنه رغم اختلاف توصيف الحرب الأهلية فالجميع متفقين بأن احتمال إندلاعها يبقى جدياً وارداً . وكذلك رأي النائب حسين الفلوجي الذي يرى أن " القول بأن الحرب الطائفية قائمة غير وارد " معللاً الأمر بوجود قوى وطنية مخلصة تعمل على وأد بوادر الحرب الأهلية، كما ان النائب وليد الحلي عضو الأئتلاف ينكرها كذلك بقوله " ليس هناك حرباً اهلية في العراق " معللاً ما يحدث بأنه بوادر فتن طائفية وتتم السيطرة عليها بشكل سريع وفعال ؟
   للكتاب رأيهم أيضاً
   يرى الكاتب غسان الأمام أن ما يحدث في العراق ليس مقدمات للحرب الأهلية كما يدعي البعض لأن الحرب الأهلية في العراق جارية ومنذ فترة وليس ثمة ما هو اسوأ من الحرب، الحرب قائمة فعلاً ولكنها لم تزل في البداية، أما سمير عطا فأنه يرى أن الموضوع مسألة الفاظ قانونية ليس إلا، فيما يهوى العراق الى التفكك الوضعي، ويرى أن عدم اعتراف بوش بواقع الحرب الأهلية في العراق يعود الى ان الأمريكيين سيطالبونه بإعادة قواتهم فوراً من العراق ؟ اما الكاتب العراق عدنان حسين فهو يؤكد بأن ما يحث في العراق " حرباً طافية حقيقية، وان كانت ما تزال تجري بالمفرد، ويمكن ان تتحول الى حرب جبهات واسعة ". ويرى الكاتب عبد الرحمن الراشد الذي ما يزال يعاني من وطأة عزو الكويت، بأنه ما يحدث في العراق لا يمثل حرب أهلية ويبتدع مفهوم جديد وهو " التقاتل" وكأنه يصور صراع بين رجلين ؟ اما ديفيد كروس فأنه يرى أنها " معركة سياسية كل طرف يستخدم فيها أساليبه الخاصة" وهو تحليل هش لا يحتاج الى التعليق . ويرى الياس خوري بأن الحرب الأهلية والتقسيم هما احتمال واحد، معتبراُ ان الأحتمال اليوغسلافي قد يكون أشد رحمة من حرب اهلية عراقية، قد تكون مقدمة لأنفجار الوضع في المشرق العربي . وترى الكاتبة هدى رشيد بأن " الحرب الأهلية الجارية في العراق لا ينقصها مظهر من مظاهر القبح والتقزز في بدن كل أنسان" ، اما البروفيسور والي نصر الأمريكي الجنسية والأيراني الأصل فأنه له رؤية تتلخص بأن " الأحوال كانت جيدة بين السنة والشيعة في ظل حكم صدام حسين، ولم يكن هناك إحتمال لنشوب حرب أهلية بينهما كما هو الأمر عليه الآن . في حين يعترف الكاتب عريب الرنتاوي بأن " الحرب الأهلية في العراق دخلت منعطفاً جديدا" في غاية الخطورة . ويخالفه د. روبار سندي بأن " الحرب الأهلية في العراق خرافة" ويحلل ما يجري بأنه " حرب احزاب وتصفيات أساسية، لا دخل للشعب العراقي فيها" وان التحدث عن الحرب الأهلية يأتي من خلال زرع ثقافة الحرب الأهلية، ويبدو ان سندي قد فسر الماء بعد الجهد بالماء، فهو يستبعد وصفها كحرب ولكنه يستخدم نفس المصطلح، متناسياً ان الأحزاب التي يتكلم عنها هي التي تحكم في العراق وان الميليشيات المتحاربة تنطوي تحت ظل هذه الأحزاب ؟ وبرى أدورد وونغ بأن ادارة بوش تصر على رفض استخدام مصطلح الحرب الأهلية، إلا ان عدداً متزايداً من الزعماء والمحللين السياسيين يرون ان الأقتتال في العراق الآن يستوفي شروط التعريف النمطي للحرب الأهلية . ويحاول الكاتب امير طاهري أن يدافع عن وجهة نظر ايران في الحرب الدائرة في العراق فيعطيه بعداً امريكياً متجاوز البعد الإيراني في الصراع، فهو يعتبر أن العراق ليس في حرباً طائفية " لكنه ضحية عدوان خارجي وتكتيكات ثأر ونشاطات اجرامية" وهو يواجه المحطات الأمريكية التي بدأت تستخدم مصطلح الحرب الأهلية بقوله أنها تفتقر الى الأجابة على ثلاث أسئلة اولهما :- ماهي اطراف هذه الحرب ؟ والثاني:- من اجل ماذا تقاتل ؟ ثم يطالبهما ثالثاً : بتحديد موقفهم منها ؟ والحقيقية أن الأسئلة كما يبدو ابسط بل اتفه من أن تسبب احراج لهذه الوكالات فأطراف النزاع يشار اليها مع كل خبرتنشره ، والسبب كما يعرفه أي ساذج الصراع على السلطة والنفوذ والمحافظة على الأمتيازات؟ والموقف سبق أن حددته هذه القنوات من خلال اعترافها بأنها حرباً اهلية . أما فراس العواودة فانه فأنه يؤكد بوجود ما يشير الى نشوب معارك طائفية أو اندلاع حرب اهلية، وان التربة خصبة والمناخ مناسب لنمو بذور الفتنة الطائفية وأشعال الحرب الأهلية في مجتمع تعددت فيه الطوائف واختلفت فيه العقائد والأنتماءات . ويرى المحلل انطوني كوردسمان بأت التمرد الذي يشهده العراق تحول الى " حرب ما بعد الحرب" وهو يهدد البلاد ويدفعها الى حرب أهلية شاملة . وترى صحيفة اندبندت بأن الأحداث في العراق تقترب من " مرحلة الحرب الأهلية" وترى كلود صالحاني بأن شبح" الحرب الأهلية ما يزال يلوح في الأفق "، وفي محاضرة للسيد فيصل المقداد في جامعة دمشق ذكر بأن " العراق على حافة حرب أهلية مدمرة ويقف على حافة التقسيم" . ومن الكتب المهمة الصادرة مؤخراً كتاب " في بكن الطائر الأخضر" لنير روسن فهو يفترض ان الحرب الأهلية بدأت ارهاصاتها منذ ربيع عام 2004، منذ معركة فلوجة الثانية، حيث لم يقف الشيعة الى جوار اخوانهم السنة، بعد أن دمرت الفلوجة وتوجه الآلاف من سكانها الى بغداد، معتبراً ان سبب الحرب الطائفية هو غياب وعجز الأمن الوطني وإنتشار نفوذ الميليشيات المحلية التي تسيطر على كلفة أنحاء البلاد، معتبراً " ان العراق وبعد ثلاث سنوات انحدر الى نموذج فاشل " واخيراً وليس آخراً ربما أفضل رأي هو قول البروفيسور ديفيد لايتين " لماذا علينا أن نشغل بالنا بطريقة تعريف الحرب الأهلية إذا كنا جميعاً متفقين على أن العنف غير مقبول" .
   
   للأمريكيين رأيهم أيضاً
   يرفض الرئيس بوش رفضاً باتاً التحدث عن حرب أهلية مؤكداً بأن ما يحدث في العراق ليس أكثر من محاولات لزعزعة الأستقرار معتبراً تنظيم القاعدة هو المسؤول الأول والأخير عن هذا الوضع المتردي، في حين حذر الجنرال ابو زيد من خطر إندلاع حرب أهلية في حالة إستمرار أعمال العنف الطائفية، وفي جلسة الأستماع امام لجنة القوات المسلحة في البنتاغون، اكد " في حال عدم توقف العنف فأن العراق يغرق في حرب أهلية" وبالطبع لم يتوقف العنف ولن يتوقف خلال الفترة القريبة القادمة وهذا امر مفروغ منه ؟ وبالطبع ان هذا الرأي لم يكن الرأي السابق لبز زيد فقد نفى عدة مرات وجود الحرب الأهلية ومستفرغاً اسبابها فقد ذكر قبلها " ان العراق بعيد جداً عن الحرب الأهلية " ؟ كما نفى الجنرال مارك كيميت من وجود حرباً اهلية، مشيراً بأن الحرب الأهلية تبدأ حين ينقسم الجيش والحكومة على أسس عرقية أو طائفية، معتبراً ان ما يجري هو عنف طائفي، ومن المستغرب أن يصرح خبير عسكري هكذا فهو يفتقر الى أبسط المعلومات كما يبدو عن الحرب الأهلية، فالحكومة قائمة على أسس المحاصصة الطائفية كما أن الجيش والشركطة لها ولاءات طائفية مكشوفة، وهناك الكثير من الخصائص التي تنطبق على الحرب الأهلية تجاهلها مارك كيميت . اما الوزير السابق كيسنجر فأنه يعتبر ان الحرب الأهلية ستندلع في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وانها ستزداد عنفاً وتحدث أمدادات تتجاوز ما حدث في يوغسلافيا كثيراً ، ويبدو أن كيسنجر لم يع بعد أن الخسائرالعراقية فاقت خسائر يوغسلافيا بكثير . كما اعتبر لاري دياموند وهم من مستشاري لجنة دراسة العراق العائدة للكونغرس الأمريكي بأن " بوادر الحرب الأهلية بدأت ومن الصعب معرفة تأخرنا لتجريب مسار آخر مختلف جذرياً لمنع تطورها الى حرب شاملة دائمة " مؤكداً ان العراق ينزلق بسرعة نحو الحرب الأهلية الشاملة، ولا يتوفر الوقت اللازم لوقفها ؟ أما السفير البريطاني وليام باتي فقد كشف لأذاعة البي سي سي بأن " حرباً اهلية وتقسيماً للعراق اكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية " ، اما وزير الدفاع رامسفيلد الذي ركل الى خارج البييت الأبيض لدفاعه عن حرب العراق فقد كان لما قبل اعتقالته يؤكد " بأن الحرب الأهلية لم تحصل بعد، وان الجيش الأمريكي سوف لا يتدخل فيها أن اندلعت" ؟ وقبل يومين من استأذانه بالأنصراف اكد بان السياسية الأمريكية في العراق تحتاج الى الكثير من التغيير قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة . وللشعب الأمريكي رأي آخر فقد أشا آخر إستبيان اجرته مؤسسة هاريس انتراكتيف بأن 68% من الأمريكيين يعتبرون ان العراق يعيش حالياً حرب أهلية .
   للقادة السياسيين في العالم رأيهم
   أثار تصريح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حفيظة القيادة العراقية عندما اعتبر أن ما يحدث في العراق اسوأ من الحرب الأهلية، كما كان تأثير تصريحه المفزع بأن وضع المواطنيين العراقيين في عهد صدام حسين أفضل مما هو عليه الآن على القيادة العراقية مشابهاً لرؤية فأر قط جائع، فقد وصف رئيس الوزراء العراقي تصريح عنان بأنه " تزييناً لصورة النظام السابق" معتبراً ان كلامه يمثل " مصادرة لأرادة الشعب العراقي وأنجازاته التي حققت الديمقراطية وحكومة الوحدة الوطنية والبرلمان المنتخب " كما رفضت الحكومة دعوة عنان لعقد مؤتمر دولي حول العراق، وكان الرفض قد جاء على شكل متوالية عددية بدأها عبد العزيز الحكيم وناولها للطالباني الذي حولها سريعاً الى المالكي، واعتبر المالكي " ان الحكومة العراقية القائمة على اسس دستورية ولا يمكن ان تقبل فكرة عقد مؤتمر دولي حول العراق يصادر كل التطور الحاصل في العملية السياسية ويفرض وصاية دولية على الشعب العراقي". والمشكلة ان الحكيم اولى من دعا الى تحاور امريكي ايراني حول العراق ؟ كما أن بعض النواب أبدوا موافقتهم على عقد مثل هذا المؤتمر الدولي ومنهم رئيس مجلس الحوار ! ومن المدهش ان يصرح رئيس مجلس النواب العراقي بأن كافة التصريحات التي أدلى بها السياسيون العراقيون حول دعوة عنان لعقد مؤتمر دولي عن العراق أنما هي تعبر عن آراء شخصية وان مجلس النواب هو الجهة الوحيدة المخولة بأتخاذ موقف من المبادرة . من جانب آخر شدد سكوت ستانزيل المتحدث باسم البيت الأبيض بان " النزاع العراقي ليس حرباً اهلية، وان السياسيين العراقيين متفقين على هذا الرأي" والجميع يعرف ان السياسيين العراقيين ان أتفقوا على شيء فهو " عدم الأتفاق" فقط تجاه كافة المسائل المطروحة على بساط البحث والنقاش، وعلى خلاف هذا الرأي فان السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن سبق أن اشار الى انه " لا بد من إيجاد حلً سياسي لأنهاء الحرب الأهلية في العراق"، اما الرئيس المصري حسني مبارك فأنه عبر عن أعتقاده بأن " الحرب الأهلية قد بدأت في العراق، وقد ت




 

      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار



  ضحى العزاوي -  عمان       التاريخ:  09-12 -2006
  نشكرك على هذه الدراسة الرائعة وانا من المعجبات بكتاباتك ودائما اتابعها في صحيفة التجديد وغيرها من الصحف، واهنئك على روحك الوطنية والعراق بحاجة ماسة في هذا الوقت العصيب لمثل هذه الدرات الوطنية؟ ليعرف الشعب العراقي حقيقة ما يدور في الكواليس، مع اطيب الاماني ونتطلع للمزيد.

 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .