::ملفات سابقة

 :: للتحميل

:: الرسالة الاخيرة

:: صدام والتاريخ

:: عن صدام

:: صــور

 

:: مقالات

 :: الرئيسية

 
 

شهادة في ظلال المشنقة
بقلم :    علي الكاش

لا أعرف عندما وطأت قدمه الغرفة المظلمة التي اعدت لأعدامه ماذا كان يجول في خاطره واية صورة انطبعت في ذهنه الوهاج هل هي صورة ولديه المقتولين أو عائلته، واشك في ذلك فأنه سلامه الأخير كان للعرب والعراقين قبل عائلته وحرص على أن يبلغوا به، ربما كانت صورة عمر المختار، ففي أحدى جلسات محاكمته سأل احد قضاة المنطقة الخضراء فيما إذا كان يعرف من هو عمر المختار ؟ ربما كانت صورة المختار قد انطبعت في ذهنه فالرجلان لهما صفات متشابهة الى حد ما فكلاهما استشهد ولآخر رمق رافضا الخضوع الى جبروت قوات الأحتلال، وكلاهما قارع الأستعمار وكلاهما تصرف كقائد كبير وهم يلفون حبل المشنقة حول رقبته، وكلاهما رحب بالموت وجعل منه فخراً واعتزازاً وكلاهما صغرت في اعينه الكبائر وكبرت في عيون اعدائهما الصغائر، وكلاهما اذل جلاديه عندما وقف موقفاً تأريخياً مشهوداً ورفضا أستجداء الرحمة، وكلاهما كان موضوع اعجاب الأعداء بصموده قبل الأصدقاء، وكلاهما قرأ الشهادة قبل ان يودع الدنيا،وكلاهما استشهد وهو في القد السابع من عمره فأسد الصحراء اعدام وعمره (74) عاماً واسد الرافدين اعدم وعمره (70) عاماً، وكلاهما عاش في قرية صغيرة بالكاد يعرفها مواطنيها وهما جنزور والعوجة، وكلاهما عاش يتيم الأب، وكلاهما رفضا المساومة مع الأعداء، ففي الوقت الذي خير صدام قبل وبعد ألقاء القبض عليه بخيارات عديدة رفضها جميعها فأن جده الروحي اسد الصحراء صرخ بوجه الزعيم الأيطالي " لقد أقسمنا جميعاً ان نموت ولا نستسلم أو نسلم السلاح "وكلاهما شهد محكمة هزلية صورية الأولى في في إدارة الحزب الفاشيستي والأخرى في المنطقة الخضراء مركز إدارة قوات الأحتلال الأمريكي، وكلاهما جرّ مقيداً الى منصة الأعدام، وكلاهما لم يصدق زعماء الأحتلال الأيطالي غلايسياني والأمريكي بوش بأنه القي القبض عليه فطار الأول الى بنغازي والثاني الى بغداد ليصدقا خبرالقاء القبض عليه، واخيراً كلاهما كان في محياه ضياء نابع من قوة الأيمان، وأن موقف صدام وهو يعتلى منصة الأعدام بهذا المحيا النوراني، يذكرنا بموقف الزعيم الأيطالي غريسياني عندما وصف المختار بقوله " عندما نهض للأنصراف كان جبينه وضاء وكأن هالة من نور تحيط به فأرتعش قلبي من جلالة الموقف" لكن في الوقت الذي شهد اعدام صدام (24) ممثل من الكيانات الصهيوني والأمريكي والأيراني والعراقي فان المختار لم يشهد اعدامه سوى الليبيين وقوات الأحتلال الأيطالية، وفي الوقت الذي اعدم المختار علناً بحضور (30) الف ليبي فأن صدام اعدم بطريقة سرية ولم يشهدها مواطن عراقي من العامة.
   ربما صعد المنصة وهو يردد كلمة المختار الرائعة " أنني لم اكن لقمة سائغة يسهل بلعهتا على من يريد ومهما حاول أحد ان يغير عقيدتي ورأي وإتجاهي فأن الله سيخيبه" او جال في خاطره امير الشعراء احمد شوقي وهو يودع المختار بقوله :
   ركزوا رفاتك في الرمال لواء يستنهض الوادي صباح مساء"
   او بيت خليل مطران وهو ينشد :
   أبيت والسيف يعلوا الرأس تسليما وجدت بالروح جود الحر أن ضيما
   او مقولة غاندي " تعلمت من الأمام الحسين كيف اكون مظلوماً وانتصر" أو مقولة جده الأمام الحسين (ع) "إن كان في قتلي نصر للأسلام فيا سيوف خذيني " مهما تعددت التصورات لكن الحقيقة المؤكدة انه موقفه يذكرنا بقصيدة المتنبي يمدح فيها سيف الدولة بقولة :-
   وقفت وما في الموت شـــك لواقـف كأنك في جفن الردى وهو نائـــم
   تمر بك الأبطال كلمى حزينـــــة ووجهك وضـاح وثغــرك باسـم
   كان يستمع الى صوت جلاده بأهتمام وهو يقدم له وصفاً لطريقة اعدامه ويستفسر منه، حتى كأنك ترى في الجلاد الضحية والضحية في الجلاد، وفي الوقت الذي يكن المسلمون عامة للموت طقوسه المعتادة وهي الصمت والأحترام سيما وان الملائكة متأهبة لتسلم الضحية، كانت أصوات الجلادين حتى في لحظة الموت تشتم مشروع الأستشهاد وكالصاعقة كان رده اقوى من اي مدفع واحد من أي سيف وابلغ من أية حكمة " هي هاي المرجلة" انطلقت كالبركان الهائج لتصب بحممها على الشامتين، لتنتهي مأساة وتبدأ مأساة بعد أن حقق الشهيد نبؤته " نحن مشروع أستشهاد دائم " وهي الجملة التي كان يكررها باستمرار .
   ولابد من أستعراض موجز لمرحلة الأستشهاد قبل تحليلها من ثم سنتناول المواقف الرسمية العراقية والأمريكية وحقيقة ما جرى في الغرفة المظلمة والموقفين العربي والدولي والحاضرين من الجلادين والشهود في الغرفة المظلمة واللغط الذي جرى داخل الغرفة، وكيفية تصوير شريط الأعدام ومن صوره والغرض منه، وتنصل الرئاستان العراقية والأمريكية من مسؤولية التنفيذ وما تلاها من مواقف متناقضة :-
   - قال اللفتنانت( كير كسفن ) ان صدام عندما اوقظ في الرابعة صباحا من نومه ولبس بذلته ومشي في برد الصحراء الباكر، عرف ان النهاية قد اقتربت. وعندما ترك زنزانته، شكر الحراس والممرضين الذين عالجوه. وبعدها نقل صدام بالسيارة لطائرة مروحية من نوع بلاكهوك كانت بالانتظار، لنقله في رحلة لا تستغرق الا عشر دقائق لدائرة الاستخبارات، وخلال هذه الفترة بدا صدام جادا. وعندما نقلته الطائرة في الساعة الخامسة وخمس دقائق لم يكن امام صدام الا ساعة او اكثر للحياة
   -أعلمت الحكومة العراقية يوم 29/12 عبر السفارة الأمريكية في بغداد بحصول موافقة الأدارة الأمريكية على تسليم صدام حسين الى الجانب العراقي، لكن التسليم الفعلي سيجري قبل الأعدام بساعة واحدة من الوقت الي تختاره الحكومة العراقية .
   -ابلغ المالكي اعوانه من حزب الدعوة والمجلس الأعلى (الجعفري والأديب والحكيم والصدر والطالباني والبرزاني) وليس الحكومة أو مجلس النواب بموافقة الأمريكان وأستشرف رأيهم حول يوم الأعدام ففوضوا المالكي بأي قرار يتخذه، لكن الأكراد حاولوا تأجيل الأعدام الى ما بعد عيد الأضحى المبارك لكن الحكيم أصر على أن يكون الأعدام صبيحة يوم العيد بأعتبار ان العيد الذي تتمسك به شيعة العراق هو ماتحدده ايران وهو دائماً يخالف موعد الدول الأسلامية جمعاء، رغم أن عيد الأضحى لا خلافاً حول لأن مراسيم الحج والوقوف على جبل عرفة هي التي تحدده، والحقيقية ان هذا التباين ليس وليد حكم صدام وانما على ممر السنين كان ديدن الشيعة هكذا .
   -وقع رئيس الوزراء المالكي قرار تنفيذ الأعدام الساعة الثانية عشر مساءًُا بقلم حسب أدعائه كان يحتفظ به منذ هروبه من العراق، ومن غرائب الصدف ان يطلعني من بلد أوربي أحد المحسوبين على هذا التيار في الساعة الثانية صباحاً بان المالكي وقع على قرار التنفيذ الساعة الثانية عشر ليلاً، وهذا يدل على أن التيار الصدري واعوانه هم الأقرب الى الحدث وما يجري، علماً ان وسائل الأعلام لم تعلن هذا الخبر الذي كان يتداول عبر الموبايل بين الصدريين، والساعة الثالثة صباحاً ابلغ الأدعاء العام وقاضي التمييز ووزير العدل وكالة بموعد التنفيذ.
   -تحركت جموع الشهود الى الأستخبارات العسكرية بعد ان نشرت ألأخبار ان الأعدام سيجري في المنطقة الأمريكية المسماة بالخضراء، وكانت قوات الجيش والشرطة قد نفذت خطة طواريء دقيقة لم يجري تطبيق خطة مثيلة لها حتى في أحداث سامراء .
   -في الساعة الخامسة صباحاً نقلت طائرة امريكية صدام حسين الى مبنى دائرة الأستخبارات الأمريكية وسلم الى الجلادين بحضور القاضي الكردي منير حداد والمدعي العام منقذ الفرعون.
   تم أدخال صدام حسين مقيداً الى الغرفة المظلمة حيث جرت أول مشادة بين صدام واحد الجلادين وتلتها مشادة ثانية مع حارس آخر عندما خاطب صدام بقوله " الى جهنم وبئس المصير" فرد صدام " هي هاي المرجلة – يقصد الرجولة- " وقام بعضهم بشتمه مما استدعى بالمدعي العام لأن يطلب منهم التوقف لأن الرجل سيموت على حد قوله وليس لأن الأمر يخالف الدين والأخلاق والقانون .
   -دخل صدام الى الغرفة المظلمة بمعطفه الأسود الذي كان يظهر فيه خلال جلسات المحكمة وليس البدلة البرتقالية المخصصة للأعدام .
   - احاط عدد من الجلادين الملثمين بصدام حسين وتحدث احدهم له عن كيفية أعدامه وكان ينصب بهدوء ورباطة جأش، وعندما طلب منه لبس الكيس الأسود رفض ذلك .
   - تلي عليه حكم الأدانة، وسئله رجل دين إذا كان لديه شيئاً ليقوله او يوصي به فأجاب " تعيش" -بمعنى اشكرك لا شيء عندي - وقام اثنان من الجلادين بوضع الحبل حول رقبته، وقرأ الشهادة واعادها ثانية لكن الجلاد فتح الصندوق قبل أن يكملها، جاعلاً منها مسك الختام في حياته .
   -قبل اعدامه سلم نسخة القرآن الكريم التي لم تفارقه حتى وضع الحبل حول رقبته موصياً ان تهدى الى بدر عواد البندر وهو احد المحاميين الذي كان يدافع عن والده في المحكمة، ويبدو ان هذا المصحف قد سرق بطريقة غامضة فرغم انه كان بيد الشهيد الى آخر لحظة لكن الأمريكان اكدوا بانه ليس ضمن مقتنيات الشهيد التي ستقدم الى عائلته، فهم لم يتسلموه من الحاضرين حفل الأعدام؟
   - ظهر في شريط الفديو الجلادون وهم يرددو اسم "مقتدى "في إشارة الى زعيم ميليشيا جيش المهدي" ثلاث مرات" وصرخ آخراً بوجه الشهيد " الى جهنم وبئس المصير" فرد الشهيد بسخرية وتهكم واضحيين " هي هاي المرجلة" وصرخ آخر " يعيش محمد باقر الصدر" وبدأت أصوات تشتم صدام مما حدا بالفرعون أن يتوسل اليهم بأنه أي صدام ذاهب الى الموت، ولكن ما أن سقط صدام للأسفل ملتفاً حول رقبته حبل المشنقة حتى تعال الصياح " سقط الطاغية" .
   
   - قال القاضي الكردي منير حداد المشرف على الاعدام أن صدام بدا متحديا حتى النهاية
   ونقلت عنه شبكة سي ان ان الاخبارية الامريكية بأعتباره حضر عملية الاعدام، قوله إن " أحد الحراس الذين نفذوا به حكم الاعدام قال بأنه "دمر البلاد "مما أشعل لغطاً دخل فيه عدة مسؤولين حكوميين في غرفة الاعدام."
   - أوصى صدام بأن تضع عائلته صدقة جارية له مثل ماء سبيل أو توزيع مصاحف على المساجد، ولم يتم غسله لأنه شهيد والشهيد لا يغسل حسب التعاليم الأسلامية، وأشار احد الشهود بأن اصبع الشهادة بقي مرفوعاً حتى دفنه رحم الله، مع الأشارة الى أن ضحايا جيش المهدي وقوات بدر غالباً ما يقطع منها أصبع الشهادة، وهذه احد الطرق لمعرفة ان الضحية كان من الطائفة السنية أو من غيرها .
   -بعد دفن الشهيد وضعت على قبره لوحة كتب فيها " هذا قبر الشهيد المهيب الركن القائد العام للقوات المسلحة رئيس جمهورية العراق صدام حسين رحمه الله ولد سنة 1937 واستشهد عام 2006 ( ترجل الفارس .. نم قرير العين أيها البطل )"
   
   ردود الأفعال حول العقوبة وتصويرها .
   - علق الرئيس الأمريكي جورج بوش " نال صدام حسين العدالة التي استحقها" ويبدو ان الرئيس بوش عندما أدلى بتصريحه لم يكن قد شاهد التسجيل الخاص بأعدام صدام، فقد صرح الناطق باسم البيت ألبيض سكوت ستانزل بأن "الرئيس الأميركي جورج بوش لم يشاهد التسجيل الخاص بإعدام صدام حسين لانه ركز على وضع سياسة "المضي قدما" في العراق. وعندما سئل لماذا لم يشاهد بوش التسجيل، أجاب: "لأن ذلك لم يكن محور تركيزه". ولفت الى أنه سبق لمكتب رئيس الوزراء المالكي أن "اعرب عن خيبته للتصوير، لذلك أعتقد أننا سندع الامر عند هذا الحد"، ولكن بعد الأستياء العام الدولي بما فيه داخل الولايات المتحدة استدرك بوش القول " بأنه كان من المفروض أن يعامل صدام بطريقة لائقة " ؟
   - اما رئيس الوزراء البريطاني فأنه حاول التهرب من الأجابة رغم الحاح وسائل الأعلام البريطانية لمعرفة رأيه بعملية الأعدام وتصويرها، لكن وزيرة خارجيته مارغريت بيكيت صرحت بأن صدام " دفع ثمن جرائمه" مع اعترافها بان بلدها ترفض عقوبة الأعدام، لكنها عبرت عن ارتياحها لأن "صدام حسين حوكم امام محكمة عراقية على الاقل في عدد قليل من القضايا الرهيبة التي ارتكبها ضد الشعب العراقي". وقد انتقد زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني المعارض مانزيس كامبيل بث صور اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، واعتبرها مهينة .
   وقال كامبيل ان الصور الذي تظهر صدام حسين وحبل المشنقة حول رقبته مزعجة للغاية وغير ضرورية . وأظهر شريط مصور ملتقط بكاميرا هاتف محمول حراساً يسيئون الي الرئيس العراقي السابق قبل اعدامه ويقولون له الي جهنم .
   وأضاف كامبيل أن هذه الصور قللت من قيمة العملية القضائية في العراق وحطت من قدرها .وكان نائب رئيس الوزراء البريطاني جون بريسكوت قد هاجم تسريب الفيلم الذي يصور عملية الاعدام واعتبره تصرفاً غير مقبول بكل ما في الكلمة من معني وطالب بمحاسبة المسؤولين عن ذلك حتي ولو كان بينهم أعضاء في الحكومة العراقية. وقال مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (داوننغ ستريت) أن رئيس الوزراء البريطاني بلير يؤيد اعلان الحكومة العراقية فتح تحقيق حول الأخطاء التي ارتكبت خلال عملية اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وأبلغت متحدثة باسم المكتب يونايتد برس انترناشونال أن رئيس الوزراء (بلير) يؤيد وبشكل كامل التحقيق حول ما جرى خلال اعدام صدام حسين، وبعد الأستنكار الدولي أضطر بلير ليعلن " ان المحاكمة كانت غير مناسبة على الأطلاق " .
   
   - في اسرائيل صرح مسئول رفيع المستوى كبير بأنه "انه تم "احقاق العدل، فنحن نتحدث عن رجل عرض الشرق الاوسط للدم والنار عدة مرات واستخدم اسلحة كيميائية ضد شعبه ومسؤول عن موت آلاف الاشخاص".
   
   - في ايران رحب حميد رضا آصفي المتحدث السابق بأسم وزارة الخارجية الأيرانية بأن اعدام صدام " نصر للعراقيين". وقال آصفي في تصريحات بثتها وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان "العراقيين هم المنتصرون كما انتصروا عندما فقد (صدام حسين) السلطة". وفي تطور لاحق ربطت طهران توقيت اعدام صدام بالمصالح الأمريكية الأسرائيلية في المنطقة، ونصح الرئيس الأيراني نجادي أصحاب النوايا السيئة بأن يأخذوا الدروس والعبر من مصير الرئيس العراقي المخلوع " كما سماه" مردداً بتشفي ملحوظ " لاحظوا ما أنتهى اليه صدام" .
   
   
   - أما استراليا الحليف للولايات المتحدة فقد ذكر وزير خارجيتها الكسندر داونر" نحترم" قرار السلطات العراقية باعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين رغم معارضتنا المبدئية لعقوبة الأعدام، مضيفاً "مهما يكن موقف الناس من عقوبة الاعدام، والحكومة (العراقية) تعلم موقف الحكومة الاسترالية من هذا الامر، علينا احترام حق الدول التي تتمتع بالسيادة في اصدار احكام تتعلق بجرائم ارتكبت ضد الأنسانية والشعب واضاف ان صدام حسين " اقتيد الى القضاء بموجب محاكمة واجراءات استئناف عادلة ".
   - اما اليابان فأن موقفها كان "نحترم" قرار السلطات العراقية تنفيذ حكم الاعدام في الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية اليابانية "انه قرار اتخذته الحكومة الجديدة في العراق طبقا لدولة القانون. نحترم هذا القرار".
   - اعلن المتحدث باسم الفاتيكان فيديريكو لومباردي ان اعدام الرئيس السابق صدام حسين "خبر مفجع". وتحدث مدير قاعة الصحافة في الفاتيكان، في تصريح لاذاعة الفاتيكان بعد ساعات من اعدام صدام عن "خطر ان يغذي (اعدام صدام) روح الانتقام ويسبب اعمال عنف جديدة".
   - من جهتها فرنسا فأنها دعت العراقيين الى ان "يتطلعوا الى المستقبل ويعملوا من اجل المصالحة والوحدة الوطنية". واوضحت وزارة خارجيتها بأن " فرنسا التي تدعو على غرار جميع شركائها الاوروبيين الى الغاء عقوبة الاعدام " واضافت ان "هذا القرار يعود الى الشعب العراقي والسلطات العراقية". وختم البيان بأن "فرنسا تدعو جميع العراقيين الى التطلع الى المستقبل والعمل من اجل المصالحة والوحدة الوطنية. واكثر من اي وقت مضى، يجب ان يكون الهدف عودة العراق الى سيادته التامة واستقراره".
   - أما روسيا فأن عدد من النواب اعتبروا ان اعدام صدام حسين شنقا سيؤدي الى مزيد من زعزعة الاستقرار في العراق وفي منطقة الخليج كلها. وقال رئيس لجنة العلاقات الدولية في المجلس الاتحادي ميخائيل مارغيلوف ان "ذلك سيثير دوامة جديدة" من العنف. كما قال النائب في مجلس النواب (الدوما) ليونيد سلوتسكي ان "اعدام صدام حسين سيزعزع الوضع ليس في العراق فحسب بل وايضا في منطقة الخليج كلها".
   - كما أدان المجلس الأوربي تنفيذ عقوبة الإعدام بحق صدام حسين .
   وقال تيري ديفيس أمين عام المجلس في تصريح صحفي" ان العراق بحاجة للتسامح والسلام وليس الإعدام على المشانق والأعمال الانتقامية "
   مضيفاً "ان اعدام صدام ضيع على العراق فرصة الدخول في نطاق المجتمع
   المتحضر والدول الديمقراطية التي ألغت عقوبة الاعدام .
   - في كوبا استنكرت عملية اعدام صدام حسين، ووصفتها بأنها «اغتيال»، وطالبت بنهاية للحرب الأميركية في العراق. ووصفت وزارة الخارجية الكوبية في بيان تنفيذ عملية الأعدام «أنها حماقة سياسية وعمل غير قانوني في بلد زُجّ به الى صراع داخلي تعرض فيه ملايين المواطنين الى النفي أو فقد أرواحهم».ووصفت الوزارة اعدام صدام شنقاً بأنه «اغتيال ارتكبته القوة المحتلة»، مشيرة الى أن العالم ذُهل بأن يحدث اعدام صدام في يوم اسلامي مقدس يُظهر فيه المسلمون الرحمة.
   
   - واعتبرت ماليزيا التي تترأس منظمة المؤتمر الأسلامي حالياً ان اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين قد يؤدي الى تجدد العنف في العراق، مؤكدة انه يتوجب على الحكومة ان تعيد بناء الثقة. وقال وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البار "اعتقد ان هناك انقسامات داخل منظمة المؤتمر الاسلامي حول هذه المسألة لكن هناك تطابقا في وجهات النظر حول ضرورة اجراء مصالحة وانهاء اعمال العنف وعودة الاستقرار". واضاف "اعتقد ان صدام فعل الكثير من الشر... لكن كان ينبغي محاكمته وفقا للقوانين الدولية كما كان يتعين احترام اجراء الاستئناف"، محذرا في الوقت نفسه من خطر انفجار العنف.
   - اما منظمة العفو الدولية والتي كانت تنتقد نظام الرئيس العراقي طوال فترة حكمه فأن المتحدث بأسمها ريتشارد ديكر قد صرح "ان جرائم صدام حسين لا تبرر التسرع في اعدامه. وقال مدير برنامج العدل الدولي في المنظمة ان "صدام حسين كان مسؤولا عن افظع الجرائم وانتهاكات حقوق الانسان لكن افعاله وان كانت على درجة كبيرة من الوحشية، لا يمكن ان تبرر الاعدام، العقوبة الوحشية واللاانسانية". واضاف "يمكن الحكم على مدى احترام حقوق الانسان من قبل حكومة من الطريقة التي تعالج فيها الذين قاموا بانتهاك هذه الحقوق. التاريخ سيحكم بقسوة على المحاكمة غير النظامية في قضية الدجيل وعلى هذا الاعدام".
   ردود الفعل العربية
   - أعربت وزارة الخارجية المصرية عن "الاسف" لقيام السلطات العراقية بتنفيذ حكم الاعدام بحق صدام حسين وان يكون ذلك فى اول ايام عيد الاضحى "دون مراعاة لمشاعر المسلمين" حسب بيان للوزارة، وقد وجد الكثير في أن الردّ المصري لا يتناسب مع طبيعة العقوبة وتداعياتها والرأي العام المصري، لذا جاءت تصريحات الرئيس مبارك قوية وهذه المرة من إسرائيل، حيث أعتبر قي لقاء مع صحيفة يديعوت احرونوت بأن تنفيذ العقوبة بصدام في أول أيام عيد الأضحى المبارك كانةعملاً همجياً ومقززاً وغير مقبول، منوهاً بأن المحاكمة كانت غير قانونية لأنها جرت تحت الأحتلال وهي مخالفة للقانون الدولي وخاصة ان النية كانت مبيته لأعدامه، وفي إيمائة واضحة بأن التوجيه بتنفيذ العقوبة قرره الرئيس بوش وليس المالكي، ذكر الرئيس مبارك بأنه طلب شخصياً من الرئيس الأمريكي تأجيل تنفيذ العقوبة، ولكنه لم يفصح عن ردّ الرئيس بوش، لكنه اكد بأن حكم الأعدام كان يمكن أن يتم بدون دعاية أو شماته، ويبدو ان اعدام صدام في فجر عيد الأضحى المبارك جاء تأكيداً لمقولة الرئيس مبارك بأن ولاء الشيعة الى أيران وليس أوطانهم، اذ لم يعترف شيعة العراق بأن يوم الأعدام كان أول ايام عيد الأضحى حسب تبعيتهم لأيران .
   
   - أعلنت الجماهيرية الليبية عن الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، والغيت الأحتفالات ونكست الأعلام والغاء كافة مظاهر الفرح واعتبرت صدام أسير حرب كما انتقد الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الاعدام المبرمج للرئيس العراقي السابق صدام حسين، مؤكدا ان محاكمته "باطلة" وتعتبر "مهزلة ومسخرة" لانها اجريت "تحت الاحتلال". وقال القذافي المعروف بصراحته المتناهية امام دبلوماسيين عربا وغربيين ورجال دين وصحافيين بمناسبة عيد الاضحى والسنة الجديدة، ان "صدام حسين المحكوم عليه بالاعدام اسير حرب اطاحت به قوات الغزو الاجنبي وليس الشعب العراقي، لذلك فان هذه المحاكمة باطلة ومهزلة ومسخرة". واضاف ان "المحكمة التي حكمت عليه باطلة. والعراق بلد محتل. واذا افترضنا انه يجب ان يحاكم فيجب ان تحاكمه اميركا وبريطانيا وتتحملا مسؤوليتهما بشجاعة".
   - اما السلطة الفلسطينية فقد اعتبر المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) فوزي برهوم ان اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين "اغتيال سياسي" و"يخالف كل القوانين الدولية". وقال برهوم ان اعدام صدام حسين شنقا "اغتيال سياسي يخالف كل القوانين الدولية" التي يفترض ان تحمي اسرى الحرب، متهما الولايات المتحدة بانها تخطت "كل الخطوط الحمراء ". وندد بمحاكمة "غير عادلة" واختيار اليوم لتنفيذ الاعدام قبيل بدء الاحتفال بعيد الاضحى. واضاف ان الاعدام شنقا تم في يوم العيد وهذا يشكل رسالة الى الشارع العربي بان الاميركيين "وجهوا تهديدات لجميع العرب". وذكر مشير المصري عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس ان "اعدام الرئيس صدام حسين دليل على سياسة أمريكا الاجرامية والارهابية وحربها على كل قوى المقاومة في العالم."
   - كانت ردود فعل بعض الدول العربية الصمت الرسمي مقابل السخط الشعبي الكبير ، وهو الأمر الذي جرى في السعودية والاردن والمغرب وتونس والجزائر ودول الخليج بأستثناء الكويت التي اعتبرت تنفيذ الأعدام أشبع بعرس وطني، وانتقدت الدول التي اعلنت أستنكارها لأعدام الرئيس العراقي، ووصل الامر بمطالبة البراك بقطع العلاقات مع اليمن بسبب موقفها المناهض لأعدام صدام .
   
   ردود الفعل الحكومية في العراق
   ذكر رئيس الوزراء العراقي المالكي بعد تنفيذ اعدام صدام حسين بان صدام كان طاغية لا يمثل اي طائفة من الشعب، ولا يمثل الا نفسه الشريرة" وفي كلمة نشرها مكتبه، قال المالكي نرفض رفضا قاطعا اعتبار صدام ممثلا عن اية فئة او طائفة من مكونات الشعب العراقي. فالطاغية لا يمثل الا نفسه الشريرة".ودعا جميع المغرر بهم من ازلام النظام البائد الى اعادة النظر في موقفهم"، مؤكدا ان الباب ما زال مفتوحا امام كل من لم تلطخ ايديه بدماء الابرياء للمشاركة في اعادة بناء العراق الذي سيكون لكل العراقيين بدون استثناء او تمييز". كما اكد المالكي ان العراق الجديد لن يحكمه بعد اليوم حزب او طائفة". منوهاً ان انزال عقوبة الاعدام بصدام لم ينطلق من دوافع سياسية"، مشيرا الى ان القضاء العراقي اثبت طيلة فترة المحاكمة كفاءته ونزاهته في محاكمة صدام واعوانه". وقال المالكي ان تنفيذ حكم الاعدام نهاية لكل الرهانات الخائبة على عودة الديكتاتورية ونظام الحزب الواحد . ويبدو ان المالكي بفعلته هذه قد قتل مشروع المصالحة الوطنية مع سبق الأصرار والترصد .
   من جانبه ذكر كاميران قرداغي الناطق باسم رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني أن الرئيس أكد في رسالة الي رئيس الوزراء نوري المالكي انه ينأي بنفسه عن التدخل في قرار المحكمة الخاصة موضحا ان المادة( 27 ) من قانون هذه المحكمة تنص علي قطعية قراراتها التي لا يحق لاي جهة ان تنقضها بما في ذلك رئيس الجمهورية مشيراً الي أن المادة 137 من الدستور أيضا لا تعطي الحق لرئيس الجمهورية (أي مجلس الرئاسة) في ان يخفف او يصدر عفوا فيما يتعلق بالجرائم الدوليةفيما قال عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة الكردية محمود عثمان ان القيادة الكردية لم تكن تعلم بموعد اعدام صدام حسين ولم يشارك أي مسؤول كردي في مراسم تنفيذ الاعدام. واضاف سمعنا بالنبأ الليلة السابقة علي تنفيذ الحكم عن طريق القنوات الاعلامية ، مشيرا الي أن أحدا من الكرد لم يتواجد في بغداد يوم تنفيذ الحكم. وقال عضو البرلمان العراقي لا أعرف لماذا لم يعلن رئيس الجمهورية (جلال الطالباني) ورئيس اقليم كردســــتان (مسعود البارزاني) موقفهما من ذلك؟ مضيفا نحن الأكراد تضررنا باعدام صدام .
   واعتبر عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، خلال صلاة عيد الاضحى التي اقيمت في مقر المجلس الاعلى في الجادرية (منزل طارق عزيز) الذي استباحه لنفسه بأن "اعدام صدام اقامة للعدل" مطالبا "بطي تلك الصفحات السوداء" ابان حكمه للعراق. مضيفاً أن "اعدام صدام يمثل اقامة للعدل واستقلالا للقضاء". وطالب العراقيين ب"فتح صفحة جديدة ولنطوي تلك الصفحات السوداء". كما اعتبر تنفيذ عقوبة الاعدام بحق صدام حسين "اهم حدث كونه اعداما للديكتاتورية ولسياسة الاضطهاد القومي والطائفي في العراق واعداما للمعادلة الظالمة التي حكمت العراق طيلة الفترة السابقة واعداما للظلم والطغيان". ووصف سير المحاكمة التي اصدرت حكما بالاعدام على صدام حسين بانها "شيء عظيم تحقق في العراق والمنطقة والعالم لانها الاولى التي حاكمت ديكتاتورا واصدرت عليه حكما بالاعدام ونفذ هذا الحكم".
   مجلس النواب العراقي لم يكن له أي دور في الموضوع بأستثناء بعض التصريحات التي عبر عنها بعض النواب وفقاً لرؤياهم المذهبية أو الحزبية .
   حضور حفل الأعدام
   أشارت المعلومات بأن عدد حضور الحفل أقتصر على عدد من المسؤولين الشيعة وهم بحدود (20) ولم يحضر أي من السنة الى الدعوة كما جاء في تصريحات الوقف السني وهيئة علماء المسلمين، وكذلك أي من الأكراد بأستثناء القاضي الكردي منير الحداد، وتشير المعلومات الى أنه حضر حفل الأعدام القاضي المراهق رائد جوحي الذي تدرب في امريكا عام 2004 على أدارة جلسات المحكمة، والمدعي العام جعفر الموسوي و مقتدى الصدر وخضير الخزاعي من وزارة العدل وسامي العسكري ممثل الأئتلاف وموفق الربيعي مستشار ما يسمى بالأمن القومي والماجدة الكبيرة مريم الريس مستشارة المالكي للشؤون القانونية وعدنان الأسدي ممثلاً عن وزارة الخارجية وعادل عبد المهدي عن المجلس الأعلى وصادق الركابي مستشار المالكي علي الزندي المعروف بعلي الأديب وهادي العامري رئيس منظمة بدر الأرهابية وسلام المالكي وزيرة النقل عن التيار الصدري وجلال الصغير وممثل عن حزب الفضيلة ورجل دين ممثل عن السيستاني وطبيب وممثل عن الأدارة الأمريكية. واشار العسكري وهو عضو برلماني وحضر عملية الاعدام ان الاجراءات جرت بحضور "مجموعة من أعضاء مجلس النواب والوزراء وبعض مستشاري رئيس الوزراء اضافة الى القضاة وممثلي وزارة العدل"، بدون اعطاء المزيد من التفاصيل .
   
   
   
   المشاكل المصاحبة لتنفيذ الأعدام
   1- كان توقيت تنفيذ العقوبة في اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك أستفزازاً كبيراً لمشاعر المسلمين حيعث عرف هذا اليوم المقدس بانه يوم العفو والتسامح والمغفرة، كما انه اليوم الذي ينحر فيه المسلمون الذبائح لوجه الله سبحانه وتعالى ولا ينحر فيه البشر تزلفاً وتمشدقاً لطائفة معينة، وحتى إذا تركنا الدين جانباً بعد صدور فتوى من المرجع الفارسي السيستاني بان ذلك اليوم لم يكن عيداً، فكيف يفسر وقوف ابناء الطائفة الشيعية مع اخوانهم السنة جنباً الى جنب في جبل عرفة وفي نفس اليوم والساعة ؟ ولضلوعه في مؤامرة الأعدام وأشار مسؤول عسكري امريكي رفيع المستوى " كان التركيز على نقطتين: مطلب دستوري بإقرار المجلس الرئاسي الثلاثي لكل الاعدامات، وقانون من عهد صدام يحظر الاعدام خلال المناسبات الدينية. ولجأ العراقيون الى ما اعتبروه ورقتهم المرجحة عبر مكالمة هاتفية الى كبار رجال الدين الشيعة في مدينة النجف طالبين موافقة المرجعية الشيعية. وعندما ابلغ المسؤولون المالكي أنهم حصلوا على موافقة المرجعية وقع رئيس الوزراء رسالة تفوض بتنفيذ الاعدام. وكانت الساعة الحادية عشرة وخمسا وأربعين دقيقة مساء " ؟ وهنا نتسائل اليس من الأحرى بالسيستاني كمرجع ان يعمل على توحيد المسلمين وليس تفريقهم، وهل يرتضي لنفسه ان يشاهد الأطفال والنساء والشيوخ في اول يوم في عيد الأضحى المبارك حبل ومشنقة وتلاسن طائفي، حتى تشعر كأنك حاضر حفل أنتقام طائفي أشبه بجلسات الماسونية، ودون الرجوع الى جلسات المحكمة الهزيلة باعتبارها أصبحت ماض تراجيدي، اليس تنفيذ الأعدام بحد ذاته يمثل خرقاً لقانون العقوبات العراقي الذي نص على عدم جواز تنفيذ عقوبة الأعدام في ايام الأعياد والعطل الدينية والوطنية حسب المادة (291) ؟ كما أن الدستور ينص على توقيع رئيس الجمهورية على قرار الأعدام وهذا ما لم يحصل ؟ من جهة ثانية تزامن يوم التنفيذ مع اهم عيد للمسيحيين في العالم وهو عيد رأس السنة الميلادية، وهو ايضاً يوم الصيام العاشر والأخير في الديانة اليهودية . وإمعاناً في الأستهانة بالمشاعر فأن مكتب رئيس الوزراء صرح بأنه تم عقد قرآن ابن المالكي في نفس يوم الأعدام ؟ مما لا شك أن الحكومة العراقية بهذا العمل الأستفزازي قد رفعت نسبة التأييد للرئيس الشهيد الى أعلى مستوياتها فحتى الذين كانوا يكنون له الكراهية أو تضرروا من نظامه تحولوا الى متعاطفين معه بسب الأستفزاز لمشاعرهم الدينية والوطنية على الصعيد الوطني والعربي، فقد حولوا صدام حسين الى أسطورة ستقضي على مضاجعهم قبل غيرهم .
   
   
   2- كيف يمكن تفسير تناقضات المسؤولين العراقيين الذين تصرفوا كمراهقين اكثر منه بالغين الرشد السياسي، فقد تكالبت الأتهامات فيما بينهم مما جعلهم أضحوكة للآخرين، فقد اتهم منقذ الفرعون نائب المدعي العام في مسرحية الدجيل اثنين من المسؤولين الرفيعي المستوى بأنهم صوروا الشريط، والمسؤولين الرفيعين هما موفق الربيعي المستشار للأمن القومي والآخر ربما يكون علي الأديب او السنيد، ومهما يكن من أمر فقد وجه الأتهام بشكل مباشر لهذا الخرق الأمن لمستشار الأمن الوطني، لكن الربيعي او كريم شاهبوري نفى ذلك، وفي مسرحية اكثر سخافة من مسرحية الدجيل القيت المسؤولية على أحد حرس الشاهبوري وهذا الأمر غريب نوعا ما فالحراس أصلاً لم يسمح لهم بدخول غرفة الأعدام، كما ان الجميع فتشوا بأستثناء المسؤولين الرفيعي المستوى ولم يثبت معهم تلفون خلوي، كما أن المنطق يتسائل هل يمكن لحارس أن يصور هذا الشريط دون موافقة مرجعه الأعلى، ولا يجوز ألأفتراض بأن الحارس صور الشريط خلسة في غرفة صغيرة لا تسع عشرة أشخاص وحشر فيها أكثر من عشرين شخصاً، ثم ان الفرعون الذي وجه التهمة الى الربيعي الشاهبوري تراجع عن كلامه ورفض تسمية المسئولين، ولكنه تحدى اي كان في ان الحراس لم يصوروا الشريط ؟ ولا نعرف ان كان هذا الأنكار ينسجم مع قسمه بقول الحقيقة مهما كانت التضحيات، وان كان لايفضح حقيقة ما جرى هل يمكن ان يحترم الآخرين موقفه في جلسات المحكمة ويعتبرونها محايدة ؟ وما هو السبب الذي يجعل هذا الرجل يركل مبادئه العليا السماوية والموضوعة ليظهر بهذا المظهر المخزي خصوصاً بعد أن صرح لوكالة اسوشيتدبريس بأنه لا يعرف اسمي المسئوليين ولكنه يتذكر وجهيهما، علماً ان الوجوه معروفة اللهم الا إذا كان يقصد ممثلي السفارة والمخابرات الأيرانية الذين حضروا حفل الأعدام ؟ أو انه يريد إضافة فصل مضحك جديد لمسرحية الدجيل، فقد ظهر بصورة الأخبل الذي لا يعرف ما يجري حوله وهذه ليست من صفات من يعمل في سلك القضاء، والذي من المفروض أن يعرف ان كل كلمة يجب أن تكون في موقعها المناسب وأن لا يتجاهل الحقائق أو يتهرب منها، فقد صرح قبلها لصحيفة نيويورك تايمز بأن موفق الربيعي كان احد شخصين صورا وقائع الأعدام مستخدمين كاميرا تلفون خلوي، كما انه أكد بأن جميع الهواتف الخلوية قد تمت مصادرتها قبل الرحلة الى حفل الأعدام، وبطبيعة الحال واحتراماً لسلطة القضاء ومشاعر العراقيين وبيان الحقيقية لم يفصح عن الجهة التي صادرت الهواتف. وفي تطور لاحق كشف الميجر جنرال وليام كولدويل بأن القوات الامريكية لم يكن لها أي دور في اعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لكنها لو فعلت لكانت أدارت الامر بطريقة مختلفة، وأضاف ان القوات الامريكية التي كان صدام محتجزا لديها طوال ثلاث سنوات وانها تركت كل الاجراءات الامنية في اعدامه للسلطات العراقية بما في ذلك تفتيش الشهود بحثا عن الهواتف المحمولة. وتم تسليم صدام للسلطات العراقية بالسجن ثم انسحبت القوات الامريكية من المبني. وقال كولدويل في مؤتمر صحافي في بغداد لو كنا مسؤولين عنه فعليا في تلك المرحلة لفعلنا ذلك بطريقة مختلفة، من نافلة القول أن هذا الفرعون قد صرح لشبكة تلفازية دنماركية انه ربما هناك صفقة لبيع الشريط الى جهات اعلامية مقابل مبالغ.
   
   
   3- تصرفت الحكومة العراقية كعادتها بنوع غريب من التناقض حول موضوع الكاميرا، فقد ادعت ان المالكي مصمم على عقوبة الذين صوروا شريط الأعدام مهما كان مستواهم، دون ان تحدد اللجنة التي ستتابع الموضوع ودون الأشارة الى ان انه سيحترم شعبه ويعرض عليهم وقائع التحقيق، وهذا يذكرنا باللجان الحكومية السابقة التي حققت في احداث سامراء، ولجنة تحقيق سجن الجادرية ولجنة تحقيق غارة وزارة الداخلية على وزارة التعليم العالي وغيرها من اللجان المشبوهة التي لم تتمخض عن نتائج ، بل ان الربيعي في صفاقة غريبة يقول "عندما غادرت المكان شعرت بالاعتزاز بما حدث. لقد تم القيام بكل شيء وفقا للقواعد. لكن مع الفيديو، هناك اخطاء ارتكبت ويجب اخذ ذلك في الاعتبار كما يجب علينا ان نتحرك بها الخصوص". وفي وقاحة اخرى يدعي الربيعي ان من سرب هذا الفيديو أيا كان شخصه يهدف للاضرار بالمصالحة الوطنية وبث الشقاق بين الشيعة والسنة " في حين انه كان أول من تحدث عن تفاصيل الأعدام وسبق أن صرح قبل تنفيذ الأعدام بأنه سيتم تصويره وبثه على الملأ، ومن محاسن الصدف ان المفكر الشيعي حسن العلوي صاحب نظرية إضطهاد الشيعة واحد اكبر المروجين للغزو الأمريكي دعا الربيعي الشاهبوري الى الأستقالة لما سببه للشيعة من ضرر بتصويره شريط الأعدام وتسريبه، إضافة الى تقديمة معلومات مغلوطة عن مجريات التنفيذ . وقال صادق الركابي مساعد رئيس الوزراء نوري المالكي " ان عددا من الحراس احتجزوا للتحقيق معهم وان شخصا واحدا تم تحديده كمشتبه به في تصوير لقطات الفيديو غير القانونية التي أشعلت مظاهرات غاضبة وسط العرب السنة الذين ينتمي اليهم صدام كما أثارت ادانة دولية" .
   4- هنان تناقضات غريبة حول الجهة التي نفذت الأعدام بصدام حسين، فالأمريكان اكدوا بانه ليست لديهم علاقة بتنفيذ الأعدام فقد سلموه للسلطات العراقية وانتهى الأمر، وفي الوقت الذي حضر ممثل عنهم تنفيذ العقوبة فأن هذا الأمر احيط بالسرية التامة، ومن المفروض ان وزارة العدل بالتعاون مع الداخلية هما الجهتان المسئولتان عن تنفيذ العقوبة، لكن مشاهد الفديو بينت ان الذي تفذوا العقوبة هم من شراذم جيش المهدي، وقد ايد مسئول في وزارة الداخلية العراقية بأن الفريق الذي كان مكلفاً بتنفيذ العقوبة قد نحي جانباً وان ميليشيات ودخلاء هم الذين نفذوا الحكم مؤكداً بأن " غرفة الأعدام تعرضت للأختراق" وأضاف المسئول ان الوزارة عينت الجلاد لكن ميليشيات تمكنت من اختراق فريق تنفيذ الأعدام، وهذا ما اكده الركابي مساعد المالكي حيث ذكر" أن غرفة الاعدام تعرضت للاختراق ".ويبدو ان التيار الصدري المتهم الرئيسي بتنفيذ الأعدام حاول ان يرمي بالكرة الى شبكة المجلس الأعلى للثورة الأسلامية بأعتبار ان الأمر كان مبيت له ، عندما رددت كلمة مقتدى ومحمد باقرالصدرعفي غرفة الأعدام، وقد ذكر النائب الصدري نصار الربيعي عدم مسئولية التيار ومقتدى الصدر عن الهتافات وترديد أسمه في مراسم الأعدام، كما أشارت مصادر من التيار الصدري بأن احد مرافقي موفق الشاهبوري سلمهم بعد ساعات من تنفيذ الأعدام الفيلم، ومهما كانت الجهة التي تقف وراء هذه الخروقات فان هذا يدل بشكل لا يقبل التأويل على ضعف الحكومة وطائفيتها ؟ فكيف تمكنت الميليشيات من خرق وزارة الداخلية في عقر دارها، وهل من المعقول ان يتم الخرق بهذه السهولة إذا اخذنا بنظر الأعتبار وجود وزراء وكبار ممثلي الساحة السياسية وقادة الميليشيات حاضرين تنفيذ العقوبة ؟‏
   
   
   5- ظهرت هناك تناقضات حول المنطقة التي تم فيها تنفيذ العقوبة فالمصادر الأمريكية أشارت بأنه تم نقل صدام حسين وفريق حفل الأعدام بطائرتين ولم تبين وجهة هبوطهما، وسلم الرئيس العراقي قبل ساعة من إعدامة للسلطات العراقية، وإيغالاً في التمويه ذكر موفق الربيعي بأنه " تم إحضار صدام من قبل قوات التحالف الى المكان الذي تمت فيه عملية الأعدام وتسلمته قوات عراقية " وأضاف بأن " عملية الأعدام جرت في مبنى خارج المنطقة الخضراء الواقعة في مقر الأستخبارات العسكرية بمنطقة الكاظمية في ضواحي بغداد الشمالية " في حين أشارت معلومات حكومية أخرى الى أن التنفيذ جرى في المنطقة الخضراء حيث يمكن للطائرات ان تهبط في مطارها بسهولة وأمان، ولاشك ان هذا الأحتمال يسنده صعوبة إمكانية تسلل أعداد من جيش المهدي الى البناية، فهي خاضعة للسيطرة الأمريكية ولا شأن للحكومة العراقية بأمنها، وهناك أخبار تشير الى أن بناية الأستخبارات العسكرية كانت تحت حماية القوات الأمريكية لذا كان من الصعب أن يتسلل عناصر جيش المهدي اليها، لذا فأن بعض المصادر ترشح مكاناً آخر تم فيه تنفيذ الأعدام، وضمن هذا الأطار كان هناك تناقض آخر حول طبيعة الشعبة التي جرى فيها تنفيذ العقوبة فالشعبة الخامسة التي جاء ذكرها من قبل موفق الشاهبوري كانت معنية بمتابعة الحركات الدينية المعارضة للنظام في القوات المسلحة العراقية فقط، وان مديرية الأمن العامة التي تقع في منطقة البلديات مقابل البنايات المخصصة للاجئين الفلسطنيين هي التي كانت مسؤولة عن الحركات والنشاطات الدينية المعارضة للنظام، وان الأعدام حقيقة حصل في الشعبة الثانية وهي المسئولة عن متابعة النشاطات الأيرانية المشبوهة، والتي قام فيلق بدر بكل فخر بتسليم ارشيفها الى شقيقه فيلق قدس الأيراني .
   
   
   6- اختلف الروايات حول حقيقة موقف الرئيس صدام حسين في غرفة الأعدام، فقد ذكر موفق الشاهبوري بأن صدام حسين بدى " منكسراً بشكل لا يتصور، وانه لم يتقرر لحد الآن مصير جثته، وتوجد خيارات " وأضاف " ان عملية أعدام صدام جرت وفق مقاييس دولية معايير إسلامية، مع احترام كامل لحقوق الأنسان" وأضاف " اقتيد الى غرفة العدام ولم يطلب شيئاً وكان يحمل القرآن "، وفي تصريح لاحق ذكر " أنه تم التعامل مع صدام بكل احترام وبدون أدنى تجاوز " مضيفاً " ان صدام كان صامتاً في غرفة الأعدام ولم يعلق على شيء " وفي تصريح آخر ذكر " أن صدام كان مكسوراً بشكل كبير، وكان الخوف بادياً عليه إلا أنه استسلم بشكل عجيب وغريب " ولكن الشريط فضح مدى سذاجة مستشار الأمن القومي وعدم احترامه لمشاعر شعبه بأعلان حقيقة ما حدث، ومدى إستهتاره بالرأي العام العراقي والعربي والدولي من خلال ترويج الأكاذيب وتزييف الحقائق، مقدماً بذلك نموذجاً عن طبيعة وأخلاق المسئولين الذي يحكمون العراق، مقابل ذلك كان النائب سامي العسكري اكثر وضوحاً عندما أشار الى أن صدام كان متماسكاً قبل اعدامه مناقضاً بذلك روايه الشاهبوري، وأضاف العسكري وهو احد حضور حفل الأعدام " طلب منه ان يتلو الشهادة و كان صدام يعرف بوضوح مايدور حوله ولقد كنت مندهشا فلم يكن خائفا من الموت." وهو نفس الكلام الذي ذكره القاضي الكردي منير حداد الذي كان معجباً بصلابة الرئيس صدام وتماسكه، الشريط فضح حقيقة ما دار في الفرفة المظلمة، وحاول الربيعي أن يمسك الطوق بعد أن أوشك ا




 

      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار



  عراقي وافتخر  -  العراق       التاريخ:  15-11 -2011
  اخي العزيز معلومه هامه اتمنى ان تتحقق منها وهيا صدام حسين كان قد سلم الى الامريكان منذ زمن بعيد وليس كما ادعو وكان محتجزا في القاعده الامريكيه في الكويت وفلم الحفره فلم امريكي لما لا تسالو مدير سجن الاصلاح لماذا ذهب الى الكويت مع معاونه والحراس لمدة يومين مع المشتشار الامريكي للسجون ؟

 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .