قل لا لتقسيم العراق

::ملفات سابقة

 :: للتحميل

:: الرسالة الاخيرة

:: صدام والتاريخ

:: عن صدام

:: صــور

 

:: مقالات

 :: الرئيسية

 
 

إعدام الرئيس :نصر موهوم وحشرجة المهزوم
بقلم :    د.جبرا الشوملي.

مع إعدام الرئيس العراقي صدام حسين، وبالطريقة الإنتقامية – الفظة التي تخلو من أي لياقة روحية تقتضيها الشهور الحرم، أو لياقة سياسية تدعيها السلطة الطائفية وديموقراطية الامريكان، يكون بوش قد أحرق أخر ورقة من أوراق إنتصاراتة الوهمية في المرجل العراقي، وتكون السلطة الطائفية المحشورة في المنطقة الإسمنتية- الخضراء وكيل الاتفاق الضمني الامريكي- الإيراني في العراق المُصّممة لمهمة إبادة الإرث العروبي ، وتفكيك روابط المواطنة العراقية واستبدالها بمواطنة طائفية أسوء من نظام الِملل والطوائف العثماني البائد، قد إنتقلت من طور وكيل هدم الدولة العراقية الذي نفذتة كشريك وضيع لسلطة الإحتلال الامريكي- البريطاني، وكمأمور كمبرادوري تافة لبول برايمر أول حاكم أمريكي في العراق الذي نهب خلال عام واحد ما ينوف عن 20 مليار دولار، إلى طور مقاول الحرب الأهلية الموسعة بما هي وظيفتها وملعبها وشبكتها العنكبوتية التي تتيح لها متلاك حيز من علاقات القوة والسيطرة المؤقتة. وهى الحرب التي لوحدها في حال النجاح في تعميمها ستجنب الإحتلال الامريكي ليس فقط تكلفة إحتلالة، بل والأهم تكلفة صورة هزيمتة المحققة. بهاذا المعنى يأتي إعدام الرئيس الشرعي للعراق في إطار أزمة ثلاثة مشاريع تغذي بعضها البعض : مشروع سلطة المالكي الطائفي الذي يصارع الموت بالتطهير العرقي . والمشروع الإيراني الداعم والمغذي لفرق التطهير بما هى أدوات فرسنة معلنة، وأحلام الفرسنة قديمة – جديدة بدأت بضم أراضي الأهواز العربية عام 1925 للدولة الإيرانية، ثم إحتلال الجزر العربية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى عام 1971، إضافة لاحتلال الشريط العراقي في غرب شط العرب، وصولا لمطالبة الخميني بنقل الحوزة العلمية القائمة منذ القرن التاسع الميلادي في النجف إلى مدينة قم الإيرانية، كما إعلان وزير خارجية إيران صادق قطب زادة في نيسان عام 1980 ان العراق أراضي فارسية. والمشروع الامريكي الذي يخفي هزائمة وتردي معنوياتة وتقلص عضلاتة العسكرية قسرا واضطرارا خلف ستارة الديناميات التفتيتية للمشروعين.هذة هى البيئة السياسية لعملية الاعدام بل لنقُل الإغتيال، وهذا هو المجال التداولي لتجاذبات المشاريع الثلاث ، والتي تتحرك بقليل من الافق الإنتصاروي التي سدتة المقاومة العراقية ، وسوف تغلقة تماما التداعيات القادمة لإعدام الرئيس العراقي . وبقليل من الفطنة فان إعدام الرئيس العراقي هو ثمرة التقاء مصالح المشاريع الثلاث ، إلتقائها وإتفاقها المحسوم أن لا يعود العراق وفق النموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي السابق- بينما قضية الديمقراطية وقسوة النظام السابق فهى رواية أخرى- ( راجع كتابي: محاكمة الرئيس – أيلول 2006) بما يقتضي التخلص النهائي من الرمز الأول للنموذج، والملهم الصلب للتجربة السابقة، أي الرئيس العراقي الصمغ العضوي للجمهورية العراقية الثالثة. وبكثير من الدلالات فان الرئيس العراقي في محطات حياتة الثلاث الكبرى قد أضفى على الدلالات معاني مبدئية، المحطة الأولى: بناء الدولة القومية الكبرى بركائزها العلم، التصنيع، اٌلإستقلال، والتي كَسرت مؤشرات تصنيفها كدولة نامية، وحيث بجموحها الموضوعي قد بدأت تَضيق وتتصادم مع جغرافيا عربية هرمة كما لو أنها محاولة للثأر من اتفاقية سايكس- بيكو، فقد ُذبحت بعنف شمولي لم يعرفة التاريح المعاصر،بينما موت أكثر من 500 ألف طفل عراقي من أصل حوالي 2 مليون عراقي بسبب نظام العقوبات ، وفتك العراق باكثر من مليون قذيفة يورانيوم بما يعادل سبع قنابل ذرية من النوع الذي أسقط على هيروشيما، والتي تسببت بموت أكثر من 200 ألف عراقي، وما نتج عنها بفعل التلوث الإشعاعي من ارتفاع عدد كبير في معدل الإصابات بالسرطان، وتشوهات الأجنة بين المواطنيين العراقيين (نفس المصدر، ص 42) تكفي لوحدها - دون إحصائيات مرعبة كثيرة ساقتها الباحثة الكندية التقدمية نعومي كلاين في أبحاثها عن جرائم الغرب في العراق من عام 1990 حتى عام 2003 - للتدليل على الطابع الوحشي الغير مسبوق لأساليب الابادة الجماعية التي أستخدمها الغرب ضد العراق ردا على الوثبة القومية العراقية التي فتحت أفاق لتحولات
    ثورية جديدة كانت ممكنة بعد الوثبة المصرية في الحمسينات. المحطة الثانية:
    يطرة الرئيس على خطاب المحكمة، ففي التحليل الأدبي المقارن، عندما يتم مقارنة الرئيس العراقي بأى بطل تراجيدي من أبطال الرويات فان صدام حسين ينجح في عدم التحول إلى بطل تراجيدي مدان ، لأن البطل التراجيدي دائما يعرف أنة إرتكب أخطاء جسيمة ثم يتجة نحو لحظة الاعتراف بارتكاب تلك الاخطاء ، ولكن هذا يحدث بعد فوات الأوان ، أما الرئيس العراقي فهو لا يصل إلى لحظة الاعتراف ، وبدل من لحظة
   
   الاعتراف الدرامية التي يمكن أن تحول الرئيس العراقي الجالس في قفص الاتهام إلى بطل تراجيدي ، فان الرئيس العراقي هو الذي كان يقود حملة السيطرة على المحكمة.( نفس المصدر،ص 77 )
   
   إن مداولات المحاكمة في بعض قراءاتها قد كشفت أن الرئيس العراقي ورفاقة ، هؤلاء الرجال الذين يمثلون وما زالوا أمام المحكمة هم قبضة مصهوره بسبيكة واحدة، يصعب تفكيكها وتبديد وحدتها ، هى إرادة واحدة، وقناعة راسخة ، وكلمات ونبرات متناغمة كان يتقاسمها على كامل مساحة ودقائق المحاكمة الرئيس العراقي ورفاقة تتمتع بطاقة لا تقاوم. المحطة الثالثة: لحظة الإعدام، بخلاف الإدعاء السخيف بل أكاذيب موفق الربيعي المستشار الأمني للحكومة العراقية الذي وصف الرئيس العراقي بالمنهار، فقد تصرف الرجل بشجاعة نادرة ، شجاعة تستنهض نفسها بنفسها ، عمادها طاقة معنوية مدربة، جامحة ، تزدري الإستسلام للحظات الخوف والضعف الانساني،
    لقد كان الرجل وبينة وبين الموت ثوان خاطفة في حالة تماسك معنوي ، وصفاء ذهني وسياسي كامل، وهو ما عكسة يجلاء حين نطق بهدوء مدهش: عاشت الامة، عاشت فلسطين عربية،لا إلة إلا أللة أشهد أن محمد رسول أللة. كما لم تثيره صرخات منفذي حكم الاعدام الذين كانوا يهتفون بحياة محمد باقر الصدر بطائفية نتنة، فتمتم
   
   بالشهادتين كأنة يصلي في محراب قصرة. من الواضح أن الرئيس العراقي صدام حسين الذي نشأ في وسط عائلة فقيرة، نشأ معة إحساس دائم بالسخط على الظلم ، وهو إحساس مأخوذ بالتوالي من نمط حياة أهل تكريت مسقط رأسة ، وأهل تكريت عرب فخورون بعروبتهم تطغي على تصرفاتهم الكبرياء والرجولة، وقيم الكرم والاستقامة ، ولا يهجعون للظلم، والرئيس العراقي هو مزيج مركب من طفولة قاسية متمردة ، وبيئة تكريتية عروبية، ومعتقدات قومية نطاقها أوسع من تكريت والعراق، وفي ممارسة الموت أثبت أنة حافظ على رصيد تربية لا
    تركع. ولأن العرب المقبولون لدى الامريكان هم فقط أمثال السادات الذين يمكن جعلهم يظهرون بمظهر من إنسلخ عن ذواتهم الوطنية، وتطهروا من أثامها: ضيوف فلكلور في حفل أزياء (إدوارد سعيد،1991،ص 50 ) فأن الرئيس العراقي الذي مزق الثياب التنكرية ، وارتدى ثوب التأميم الصناعي المملوك للدولة ، ونهضة زراعية حولت 100 مليون متر مربع من الأراضي العراقية إلى زراعة صيفية وشتوية بسواعد عمالية عربية أغلبها مصرية، و10 ألالاف عقل علمي متميز ، وتعليم وصحة مجانية، وكهربة الأرياف بما في ذلك المناطق النائية، وأمن وظيفي مستأصلا الرشوة التي تسري كالدود في نسيج المؤسسة الإدارية العربية، فضلا عن إحتضان الفلسطنيين في العراق ورفع مستوى معيشتهم بماية دينار عراقي شهريا لكل أسرة فلسطينية بما يعادل 500 دولار أمريكي ، ودعم ذوي الشهداء، كما الدعم المنظم للمقاومة الفلسطينية وشعوب دول العالم الثالث الفقيرة، حتى أن أكبر صفقة أسلحة للمقاومة الفلسطينية فقد دفع العراق إلى المجر ثمنها بالكامل( فؤاد مطر،1980 ، ص149) ولأن الرئيس العراقي أعاد البديهيات المغيبة إلى المقدمة، بديهيات وحدة الجماعة العربية وخروجها النهائي من قبضة الاستعمار، فقد ُأحتلت بلادة ، َوهُدمت دولتة، َوُمزقت وحدتها الاجتماعية، وبيع القطاع العام في "بزنس مفتوح" الوصف الذي أطلقة بريمر على العراق الجديد، َوُورث شعبة أكثر من 120 مليار دولار مديونية خارجية حتى أواخر 2004، لتكون الجولة الأخيرة منسجمة مع مقدماتها : إزاحة أللاعب الرئيسي عن المشهد الجديد. كما بالضبط أزيح محمد علي باشا في منتصف القرن التاسع عشر، وجمال عبد الناصر في سبعينات القرن العشرين، وإن كان محمد علي وعبد الناصر قد توفيا بشكل طبيعي ، فان الإزاحات الثلاث هى واحدة في مضمونها : إزاحة شواهد يجب أن تختفي ، سواء باختفاء حياة أصحابها كما الرئيس العراقي صدام حسين، وقبلة بازاحة مشابهة- أبو عمار ، أبو علي مصطفى، احمد ياسين- أو إختفاء أثار أصحابها كما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
   
   





      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار






لا توجد تعليقات سابقة

 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .