Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الشباب والمشاريع الثقافية العربية
مهند عدنان صلاحات   Monday 10-12 -2007

الشباب والمشاريع الثقافية العربية عبر سنوات مضت، والمشهد الثقافي العربي يسير نحو انحدار خلف انحدار، بشكل غير متوقف، دون أن نجد من يضع حداً لحالة الاندحار هذه، والتي تأخذ معها الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مما يجعلنا نطرح تساؤلات كبيرة حول هذه الحالة الغير معقولة، وغير مقبولة نحو مشهدنا الثقافي.
أول هذه التساؤلات حول ذاتية المثقف العربي وطبيعة تعاطيه مع السلطة ضمن المحيط العربي، وتساؤلات كثيرة أخرى يجب علينا اليوم طرحها، وخاصة بين فئات الشباب العربي الذي يمكن أن نسميه الواعي، على العديد من المثقفين والنقاد حول:
ما سبب هذا الإخفاق الثقافي الكبير الذي نعانيه اليوم ولدينا هذا الكم الهائل من أعداد المثقفين، والمبدعين، والشعراء، والروائيين، من كلا الجنسين، والذين ثبت فيما بعد أن جزءاً كبيراً منهم مجرد أسماء وتجارب شملها تعداد المثقفين، أو أبرز جزء كبير منهم الصراع بين السلطة والمثقف الحقيقي، مما استدعى بالسلطة أن تستغل الإعلام في إبراز بعض شخوصها على أنهم مثقفين لتتصدى بهم للمشاريع الثقافية الحقيقية من ناحية، أو لتمرر ما لديها من مشاريع تخدم أهدافها وأفكارها وسياساتها عبر هؤلاء بزعم أنهم مثقفي المجتمع ونخبه.
وما هي طبيعة أو ظواهر المشهد الثقافي العربي. ولماذا هذا التركيز على ما يسمى المشروع العربي مع إغفال كامل لأن هنالك ثقافات أخرى لدى أقليات عرقية وإثنيات في داخل المجتمع العربي يتم تجاهل ثقافتها، أو تهمشها بشكل ظاهر، أو غير معلن، أو محاربتها ضمن مشاريع سياسية كبرى.
ومن ناحية أخرى؛ ما يحيرنا هو جهل ذلك المثقف بقضاياه المصيرية، ومسالة الهوية، والعديد من القضايا، فتصيبنا الحيرة كيف اعتُبِرَ هذا الشخص مثقفاً فقط لأنه طبع ديوانا شعرياً قد يكون باللغة العامية، أو طبع بحثاً أكاديمياً مطولاً في كتاب ليضيف أسمه لقائمة المثقفين الطويلة جداً، أو أكتسب عضوية إحدى اتحادات الكتاب بناء على علاقته مع فلان من الاتحاد، أو علاقته مع تلك السلطة التنفيذية بداخل تلك الرابطة أو الاتحاد، أو طبلت وزمرت له تلك الفضائية، ومنحته مليون رسالة قصيرة ليصبح شاعر أو روائي المليون مشاهد.
والأدهى والأمرّ أنه يوضع فيما بعد في مقارنة مع مثقفين حقيقيين أو عضويين –بحسب جرامشي- الذين يحملون المشاريع النهضوية التي تُطرح لإخراجنا من مأزق كثيرة أبرزها حالة الاغتراب الحقيقية التي تعاني منها مجتمعاتنا وخاصة بين فئة الشباب، وهروب الشباب من حالة البطالة والحالة الاقتصادية المتردية، والهروب من إرث الهزيمة العربية، ومشوار الهزائم الطويل والتخلف العلمي والفكري عن العالم باللجوء إلى التطرف، وتفشي ظواهر دخيلة على مجتمعاتنا مثل ثقافة الانتحاري، والمتطرف، وتفشي الجريمة والمجرمين بشكل كبير، وانعدام القيم الأخلاقية والإنسانية بين الناس، وغياب الذاكرة الجمعية، وغيرها الكثير التي استدعت بحثاً حقيقياً في طرح هذا السؤال الكبير:
أين يقف المثقف اليوم من كل ما يجري على مرأى ومسمع رجال السياسة والفكر والثقافة، وما هي حلولهم الجدية والواقعية إزاء ما يجري، وأين هي مشاريعهم الجدية التي من الممكن أن تنهض بالمجتمعات في الدول النامية لتوصلها لركب الحضارة، وتخرجها من تصنيف العالم الثالث إلى الثاني أو الأول –رغم تحفظي على هذا المصطلح الذي أوجده المنتصرون في الحروب العالمية لتقسيم العالم طبقياً- والوقف بشكل جدي على ما يحدث في العالم، ووقف استغلال الشعوب والناس البسطاء وتسخيرهم لخدمة تحالفات سياسية كبرى، وجعلهم يخوضون حروباً بالوكالة عنهم، عبر تخديرهم بشعارات كبيرة، مثل مفاتيح الجنة، والطريق إلى الجنة يبدأ من كابول، وغيرها من شعارات سممت عقول الشباب العربي وقتلت في المجتمعات زهرة نهوضه.
وكيف يمكننا أن نمتلك مشروعاً حضارياً علمياً، ووصولنا فيه إلى صرف المجتمعات عن ثقافات الغيبيات، والاتكالية.
والأهم من ذلك كله، متى ستستطيع هذه المشاريع الثقافية أن تبتعد عن برجوازيتها، وتنزل للشارع وتخاطب فئات من الشباب العربي تعاني هجمة شرسة من العولمة بكل أدواتها الإعلامية، والتقنية ؟
أين شبابنا اليوم في تعداد المثقفين المنجزين الحقيقيين والفعلين في مجتمعاتهم، ولماذا يتم تجاهل إنجازاتهم من قبل المؤسسات الرسمية المعنية، في مقابل تكريس أسماء لم تعد اليوم تحمل كما في السابق ما يمكن أن يكون حقيقياً ؟


•كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الأردن
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  العالم الثالث ودلالات المصطلح السياسية

 ::

  العالم والإرهاب والتطرف ما بين خطابي بوش وابن لادن

 ::

  المأزومون بالهزائم..

 ::

  ملحمة غزة... وفلسطينيو «الطرف الثالث»!

 ::

  مات واقفاً وفياً لكامل التراب الفلسطيني

 ::

  مواضيع زائدة عن الحاجة

 ::

  الإمبراطورية الأرزية اللبنانية وحضارة البلح الخليجية

 ::

  "لاجئو الداخل الفلسطيني" الملف المنسي للتهجير القسري

 ::

  مثقفون وإعلاميون عرب ورومان يؤسسون 'بيت الحكمة' في رومانيا


 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  حول المسألة النووية

 ::

  لكي لا ينخر التعصب المذهبي جسد الأمة

 ::

  لكي لا يتحول البترودولار..إلى ظاهرة استهلاك إفسادي في أقطار الخليج العربي

 ::

  الصداقة فى القرآن

 ::

  هرولة الاربعين حرامي... مثالهم رياض منصور

 ::

  ثلاثة كتاب يسرقون بحثا للدكتور محمد عبد الرحمن يونس،وينشرونه في مواقع مختلفة

 ::

  أنت "ساقط".. يا بشار"القط"

 ::

  أزهار رمادية للربيع العربي

 ::

  نوارس الشاطئ لا تضل أعشاشها



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.