Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

ضحايا الصمت في السعودية!!
علي آل غراش   Sunday 30-12 -2007

انتشار الجرائم المروعة، والاعتداء على الحقوق المدنية والوطنية.. لم تبق سرا داخل المجتمع السعودي، فالصحف المحلية بين الفينة والأخرى تنشر قصصا إنسانية مؤلمة ومؤثرة، وترصد بعض حالات الاستغلال والفساد والتجاوزات.

وطبعا ما يتم الكشف عنه ونشره ما هو إلا نسبة بسيطة جدا مما يقع على ارض الواقع ـ بالإضافة إلى وقوع تجاوزات وحالات من الظلم لبعض المواطنين وقضايا كثيرة لا يتم عرضها على الصحافة ولا ترى النور، وتبقى حبيسة عقل ونفسية الضحية ـ للأسف إن معظم تلك الجرائم التي تصل إلى الإعلام لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متقدمة جدا، وذلك بسبب صمت الضحايا (من الرجال والنساء) عما يتعرضون له من ظلم واعتداء أحيانا لفترة زمنية طويلة، وفي مواقع مختلفة: منها خلف أسوار المنازل، وفي مواقع العمل، وفي المواقع العامة.

ضحايا الصمت من الرجال والنساء، صغار وكبار، ومن جميع الشرائح والطبقات والمناطق...، والقوة التي يعتمد عليها المجرمون والمعتدون في ارتكاب جرائهم تتمثل في صمت الضحايا, وعدم وجود أحكام صارمة رادعة!

لماذا يستسلم الضحايا من الرجال والنساء للمعتدي؟ ما الذي يجعل المجرم يستغل الضحية ويستمر في ارتكاب المزيد من الإجرام والاعتداءات؟ هل لثقافة "تفضيل الصمت" وعدم تربية وتوعية أفراد المجتمع - ذكور وإناث ـ بحقوقهم، وعلى المواجهة والصراحة سبب في ذلك؟

هل المواطن السعودي انهزامي لا يطالب بحقوقه نتيجة الإيمان بثقافة الصمت خوفا من التعرض للمساءلة والأذى؟ هل ثقافة الصمت سبب رئيس لحالات التشدد والتطرف في المجتمع السعودي، وعدم تطور المجتمع بالشكل المأمول؟ من المسؤول عن شيوع ثقافة الصمت السلبي في المجتمع السعودي؟ أين لجان الدفاع عن حقوق الإنسان الأهلية لكسر جدار الصمت السلبي ؟

الصمت بين المدح والذم
هناك من يريد أن يجعل من القصص والحكم والأمثال الشعبية والقصائد الشعرية التي تؤكد على فضائل الصمت بأنه عقيدة وعادة حميدة بشكل مطلق؛ على المرء أن يتصف بها في كل الأحوال والظروف. والحقيقة ان الصمت مثل أي شئ ممكن أن يكون حالة ايجابية أو سلبية يعتمد على طريقة الاستخدام:

الصمت الايجابي هو الصمت الذي يعبر عن التأمل والتفكير الايجابي والتخطيط السليم، الذي يتحول إلى رعد عاصف للحراك والانطلاق الفعال للتغيير والبناء والتطوير... وهذا الصمت متوفر في المجتمعات الحية اليقظة الحرة.

والصمت السلبي المذموم هو الصمت لمجرد الصمت, صمت يعني الانغلاق وتوقف اللسان والفكر والحراك، وهو صمت مميت ينبعث عن الخوف والاستسلام، يؤدي للمزيد من الرعب والتخلف وضياع الحقوق.

وهذا الصمت المذموم للأسف هو المحبب في الوطن العربي إذ إن القاعدة تقول أصمت ثم أصمت حتى...، فالصمت يعني انك موجود، وانك مواطن صالح تستحق العيش لأنك هادئ كالموتى ولكن خارج القبور.

وبفضل سياسة بعض الأنظمة العربية التعليمية والسياسية والأمنية والاقتصادية بالإضافة إلى وجود القابلية لدى شعوبها المتمسكة بالعادات والتقاليد تحول فن الصمت السلبي إلى ثقافة وصناعة عربية ناجحة بامتياز.

حاضنة خطيرة
الصمت السلبي وليد ثقافة الخوف والرعب والاستسلام والانهزام، والرضوخ للأمر الواقع مهما كان، لاسيما في وجود من يشجع على ممارسة الصمت السلبي باسم الدين تارة، وباسم العادات والتقاليد القبلية والاجتماعية والوطنية تارة أخرى، وعبر الترويج بان الكلام والنقاش والشكوى والمطالبة والاعتراض تعد واضح على القدر، وعلى أمر الحاكم، ويؤدي إلى التهلكة والفتنة والفساد، وان التعبير عن المظلومية تعب للسان والقلب والعقل لعدم الفائدة!!

كما ان الأجواء الاجتماعية التي تفتقد للحرية والديمقراطية والشفافية والتعددية، الغائبة عن الحراك الفكري والثقافي والسياسي، نتيجة سيطرة لون واحد في الوطن تعتبر بيئات ملائمة جدا لنمو وانتشار الصمت السلبي المميت.

ومن الطبيعي عندما يسيطر الصمت السلبي القاتل على مجتمع ما تتشكل داخل المجتمع خلف الأسوار، وتحت ستر الظلام؛ حاضنات للفساد والاعتداء والإرهاب، وتزداد حالات الانتحار!!.

الصمت الاجتماعي
لقد تحول الصمت والسكوت السلبي إلى ثقافة سائدة داخل المجتمع السعودي والعربي، وإلى مستنقع ضعف لسقوط المزيد من الضحايا يوميا، والى ورم سرطاني متقدم ومتنفخ للتخلف والفساد الفكري والتربوي والتعليمي والاجتماعي والاقتصادي والتنموي، يزداد انتشارا في جسد المجتمع الهزيل، بسبب غياب روح التصدي والمطالبة، وسيطرة الركون والاستسلام، وتجذر ثقافة العيب، وخوف الضحية والمعتدى عليه من التصريح والبوح تجنبا للمساءلة أو الفضيحة الناتجة عن الثقافة السائدة والعادات المتراكمة بين المواطنين السعوديين.


من الصعب جدا ومن خلال هذه السطور تسليط الضوء بالتفصيل على الحوادث والقضايا والاعتداءات التي تقع داخل المجتمع السعودي "المسكوت عنها" بسبب صمت الضحايا...؛ وممكن التعرف على اليسير منها من خلال ترتيب العلاقات مع دكتور أو مسؤول اجتماعي في إحدى المستشفيات أو في مراكز الرعاية الاجتماعية، للتعرف عن حجم المأساة والأضرار الفادحة.

من تلك القصص قصة شابة في الثامنة عشرة من عمرها تعالج في إحدى المستشفيات الكبرى من محاولة انتحار فاشلة نتيجة ابتلاع عقاقير طبية.. تصرخ بأعلى صوتها لا أريد العودة للمنزل .. تترجى الأطباء وكل من يسمع صوتها... ولكنها لا تستطيع البوح بالحقيقة... بان والدها لا يتوقف عن اغتصابها (... ومالها سوى اللجوء إلى نار الصمت).

موظف في شركة كبرى وصل إلى منزله بعد يوم شاق في عمله الذي يعشقه وقدم له شبابه، دخل إلى غرفته صامتا.. وما هي إلا لحظات ويكتشف الأهل أن الرجل ربط عنقه بالمروحة السقفية وانتحر، الرجل فضل الانتحار والموت صامتا على قول الحقيقة بأنه يعاني من الإحباط والظلم وجميع أصناف المعاملة السيئة من قبل مديره الذي يعطي المناصب والمراكز والأعمال الإدارية والمريحة لأبناء قبيلته.. لجأ الموظف للانتحار لاقتناعه بعدم فائدة الاعتراض والشكوى والتظلم لان كل من اعترض كان نصيبه المزيد من الضرر أو الفصل.

ولا يزال العديد من أبناء المجتمع السعودي ـ كما يحدث في الدول العربية ـ يتعرضون للكثير من التجاوزات والمضايقات والاعتداءات على حقوقهم الشخصية والفكرية والدينية والوطنية كالذي يقع من قبل بعض المسؤولين الذين يستغلون مواقعهم ومناصبهم فيصبح المواطن المراجع والعامل والموظف ـ (منهم من طبقة الأكاديميين من مسؤولين ودكاترة، وأطباء ومهندسين، ورجال أعمال، ومنهم من يعملون بالقطاع العسكري وبمواقع حساسة) ـ رهين سجن الصمت لا يستطيع أن يصرخ أو يرفع شكوى إلى صناع القرار بسبب ثقافة الخوف، وإيمان البعض بعدم فعالية وجدوى الشكوى..واعتقادهم بان المجرم والقاضي وجه واحد !!


كاتب سعودي

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نائب مصري يرفع الآذان خلال إجتماع لمجلس الشعب

 ::

  بكالوريا.. غش الجامع والجامعة

 ::

  الخلافة وعد وفرض

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 2

 ::

  كرة القدم... حرام!

 ::

  خرافة أمة اليهود الروحية

 ::

  الدانمارك الاولى في استخدام الانترنت

 ::

  حب ذاتك

 ::

  قوة المنطق ومنطق القوة

 ::

  وهم وهوان وقيادة عبثية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  السباق على القمة يحتدم

 ::

  نحن أعمى من العميان

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  قصة المدير في السوق الكبير

 ::

  من يريد الحرب... أميركا أم إيران؟

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  لَيْ الأعناق في صراع الأعراق.. عنصرية الفلسفة

 ::

  أفكار تجعلك سعيدا

 ::

  حكم السندات

 ::

  مسيح امريكا الجديد غرينبلات ..!!

 ::

  الشرق الأوسط رمال متحركة ورياح متغيرة وسيولة شديدة

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.