الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  انشر الموقع ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

لذوي الشوارب فقط         فاقد الشيء هل يعطيه؟؟         النص القرآني في الآداب العالمية : بوشكين نموذجا         أكثر من عنوان عن هذا الحيوان         حفريات القصور الأموية وتخبط علماء الصهاينة         هل تفهم ..؟!!         كيف نصنع الحياة المشتركة؟         الأمل الأخضر في رواية «لخضر" للكاتبة: ياسمينة صالح         مفكرٌ للأمة         أشجار الدر        

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: اصدارات
مهند صلاحات في حوار مع الحقائق اللندنية
مهند صلاحات   Monday 20-02 -2006

مهند صلاحات في حوار مع الحقائق اللندنية لا شيء يفصلني عن الحارة

مشكلة أدبائنا تتمثل بعد ثقتهم بتراثنا كما يثقون بالإنتاج الغربي
الأدب الاباحي هو احد أنواع الأدب العالمي لكني انظر إليه بمنظوري الاجتماعي والوطني
الإنسان الحقيقي هو الذي يعود ليعانق الوطن

المصـدر : رام الله / جميل حامد
hjam32@hotmail.com

لطالما ضرب بها الناس مثلا في البعد ... لم يكن إلا القليل يعرفون القرية المحاطة بجمال الطبيعة ... المغروسة ببساطة المكان والإنسان .. منها خرج مهند صلاحات إلى العالم متسلحاً برزمة من المفاهيم والقيم ليصبح فيما بعد سفيراً متجولاً لتجمع الكتاب بين الوطن والشتات ...أنهى دراسة الحقوق في الوقت الذي هيمنت عليه نفحات الباذان لترسخ ذهنية الشاب الفلسطيني المعجون بذكريات الحارة التي تصر أن تبقى تلازمه أينما حلّ وذهب ... استضفناه في مكتب الحقائق برام الله فقال .. لا شيء يفصلني عن الحارة والجيران وأشجار الزيتون .....
إلى التفاصيل :

الحقائق الثقافية / لنبدأ من طلوزة ورحلة الحياة، ماذا تركت في نفسك ، وماذا منحت مهند صلاحات؟
صلاحات / طلوزة بالنسبة لي هي المكان الأكثر رحابة وإتساعا بالعالم، حتى اني أشعر أني في لحظة ولادتي أستطاع الطبيب أن يقطع الحبل السري الذي كان يربطني بوالدتي، لكني لم أستطع حتى اللحظة أن أجد أي طبيب مهما كان ماهراً أن يقطع هذا الحبل السري بيني وبين تلك القرية، وكيف يمكن أن يفصلني شيء عن الحارة وأبناء الجيران وشجرات الزيتون فيها ... السهول ... مياه وادي الباذان ، وكل هذه التفاصيل الذاكرة والتي تعني لي كل شيء بدأت أنا منه وتكونت ومهما كنت وسأكون أبقى مديناً لهذه المدينة الحضارية جداً بكل تناقضاتها.
ما بين القرية الفلسطينية التي قامت على أنقاض المدينة الرومانية بلوزها وتينها وزيتونها، وتحديداً لوزها وهذا الرابط العجيب بيني وبين زهر اللوز أتصور أني حتى افهم زهر اللوز أكثر من اي عالم أحياء أو من درويش صاحب ديوان كزهر اللوز، فقريتني التي كان اسمها يوماً تل اللوز وتحولت مع الأيام لطلوزة بقيت حاضنة اللوز وحاميته العالية، بإختصار طلوزة هي التي منحتني هذا المهند في داخلي ليبقى مصقولاً، ومنحت من يعرفني بالاشتراك مع امي مهند.

الحقائق الثقافية / طلوزة التي أشار لها أجدادنا بالبعد كما لو أنها في الصين .. هنا اقصد المدن الأخرى والريف والفلاحين هل يرى مهند صلاحات ابن الحداثة بعداً إنسانياً لم ينجح أدبائنا في إظهاره في الوقت الذي نجحت به لغة العلم والتكنولوجيا تقريب المكان؟

صلاحات / يرى البعض أن المدن الكبرى هي مركز العالم، وأن المدنية والتحضر هو وليدة المدينة، ولكني أرى نقائض العالم في الريف، أرى صدق الأشياء وهدوئها في شجيرات الخوخ والرمان، وعلى الرغم من أن العولمة هي محور العالم فكرياً، إلا أنني أرى أن العصافير لديها أيضاً عولمتها، فهجرتها الدائمة هي التي جعلت العالم كله بالنسبة لها قرية قبل أن تأتي العولمة لتتحدث عن القرية الإلكترونية. لذلك فإني أرى أن على كل كاتب ومدعي للحداثة أن يسافر للريف مرة كل أسبوع ليقارن فقط من كان السباق للحضارة العصافير أم المفكرين؟
مشكلة أدبائنا اليوم هي عدم ثقتهم بتراثهم كما يثقون بالإنتاج الغربي، أنا لست ضد الحداثة بالعكس أنا أعتبر نفسي حداثي لكن الحداثة لا تعني أن نفصل التطور عن التراث لأنه سيصبح كاليتيم أو كما تقول جدتي: "مقطوع من شجرة".
من المضحك أو لنقل الطريف أن طلوزة التي تغنى الكثيرون من الأدباء بجمالها وروعتها حين زاروا أحراشها وينابيعها في وادي الباذان هم أنفسهم الذين حين يريدون الإشارة للبعيد جدا يقولون : في طلوزة وكأنها حقا أبعد من الصين، وهذا من طرائف التراث الفلسطيني.

الحقائق الثقافية / أنت السفير المتجول بين الوطن والغربة لتجمع الكتاب في الوطن والمهجر ما هي رسالتك لهم بعد أن مررت على كافة الحواجز ؟

صلاحات / رسالتي صغيرة وواضحة، الكاتب بدون الهوية والوطن يشبه من يحاول الركوب على البساط السحري في القرن العشرين، أو من يود إقناع القاريء بأنه رأى السندباد.
كلمتي الصغيرة التي أود قولها كما قالها من قبلي الهندي الأحمر: قد يكون للرحيل والغربة والأغتراب دواعٍ حقيقية، إلا أن الإنسان الحقيقي هو الذي يعود في النهاية ليعانق تراب الوطن ... قلت ذات مرة: "بأن العراقي يعود دائما إلى مسقط رأسه ليموت هناك" وهذه هي رسالتي ببساطة، ورسالتي للعالم كله أقول:
نحن كبشر متحضرين جداً، لذلك لن نسمح لاي كان على وجه هذه الأرض أن يمس حضارتنا وفلسفتنا، لأن الحياة لدينا هي الحضارة والتراث والفلسفة ورفاة أجدادنا وأنفاس أوراق الشجر في الفجر فكل شجرة وكل نبتة زعتر هي جزء من ثقافتنا وحضارتنا الضاربة في عمق الأرض، في أعماق أعماق التاريخ كجذوع الشجر في أعماق الأرض.
الحقائق الثقافية / كيف ينظر مهند صلاحات إلى الأدب الإباحي الذي أخذ بالظهور بعد اتفاق أوسلو للسلام؟
صلاحات / الأدب الإباحي هو أحد أنواع الأدب العالمي، ولكني أنظر له من خلال منظاري الاجتماعي والوطني، فما يناسب قيم شعبي فهو جيد، وما يخالفها فهو بالتأكيد سيء بحكم الأغلبية، فكوني أحمل ثقافة عربية نشأة وتربيت عليها، فأنا معني بالدفاع عنها، أما الأدب الإباحي فلست مقيداً بمرحلة زمانية أو مكانية إلا إن كنا نقصد أن هذا الأدب بدأ يشق طريقه في داخل مجتمعنا الفلسطيني بعد مرحلة أوسلو والتي سببت حالة من الإحباط الثوري، والتي انعكست بدورها على كل القيم الأدبية والاجتماعية والسياسية والفكرية لدينا كانت السبب وراء ظهور مثل هذا اللون من الأدب والذي يرى فيه كتابه نوع من التغيير والحداثة، أنا لا أرى فيه سوى نوع محاولة سد النقص في شخص الكاتب يحاول الهرب فيه من النقص الذي يعانيه، فالكاتب الإباحي بعبارة واضحة يغني فقط على ليلاه هو، وأحيانا أرى أن البعض من الكتاب يكتب هذا النوع من الأدب كنوع من الفخ الغبي لقرائه، فهو يكتب لشريحة معينة من المراهقين.
أوسلو الذي صنع كما قلت حالة إحباط لدى غالبية شرائح مجتمعنا، جعلت البعض يظن أنه يمكن أن يصنع بخياله عالماً إباحياً في ظلِ هبوط القيمة الثورية والأدب الثوري المقاومة لصالح أوسلو وجمهوره واستسلام الناس له، فالأدب الإباحي هو محصلة حالة استسلام.
الحقائق الثقافية / برأيك ما الدافع وراء انسياق هؤلاء الكتّاب وراء هذا النوع من الكتابة ؟
صلاحات / برأيي هنالك عدة دوافع خلف انسياق البعض من الكتاب خلف هذا النوع من الكتابة، فكما قلت لك أنا أعتبره تعبير عن حالة استسلام، ويمكن أن يكون الدافع كذلك شذوذ لدى الكاتب، وربما موضة كما يعتبرها البعض لمواكبة عصر العولمة والحداثة، بالتالي هذا النوع من الأدب نجد أن رواده في معظمه مستغربين عن واقعهم، يسعون خلف ما يكتبون، فهم يشعرون بالنقص في الهوية، وفي التراث يعود لسوء فهم لديهم أو إنضباع، أو انبهار بالثقافة الغربية والتي يسعون من خلالها أن يشموا وجوههم باللون الغربي في مجتمع عربي في فهم مشوه لديهم بأن هذا نوع من رفض الواقع.

الحقائق الثقافية / ككاتب فلسطيني يعيش في الغربة، أين تجد نفسك بين أبيات القصيدة التي تنظمها توجهات باتت متضاربة، متناقضة إلى حدود بائنة ؟
صلاحات / ككاتب فلسطيني يهمني أولاً وأخيراً أن أحمل الوطن معي أينما سرت، كي أكون سفيراً للثقافة الفلسطينية، معلناً صوت أدب المقاومة الذي يدعي البعض موته بسبب الظروف السياسية المحبطة التي نمر بها، أما التضارب في بيت القصيد، فأنا أعتبر الاختلاف هوية، أجد نفسي بين هذه المتناقضات التي تثير متعة التحدي، فأنا مؤمن بأن الإنسان الذي يبذل ربما نفسه في مقابل إثبات وجهة نظره فدائي يشبه الثائر الذي يحمل حزاماً ناسفاً، فكلاهما يدافع عن القضية بطريقته، أتصدى للتطبيع، والإباحية، وفي المقابل أمجد صوت الأجداد القادم من خلف الأسلاك الشائكة، أنحني أمام عظمة الجموع التي ترفع كل يوم قهرها أهراماً في كل دولة تدافع عن حقها كشعوب من حقها أن لا تتلوث في العولمة وتوابعها.
الحقائق الثقافية / هناك من يقول بين كتّاب القصة الأدبية أنه لا يوجد أدب نسوي، وأن حالة الضعف التي تصاحب المرأة، تجعل من أدبها مختزلاً في بعدي الغيرة والخيانة...
هل لك رأي آخر على هذا الصعيد ؟
صلاحات / لنقف على السؤال قليلاً ونحاول تجزأته:
أنا أيضاً مع من يقول بأن مسمى الأدب النسوي هو مسمى خاطئ، الأدب واحد ولا يمكن تقسيمه لأدب نسوي وأدب رجالي، فهذا المسمى ظهر لدينا نتيجة ظهور مؤسسات المجتمع المدني الداعية لحرية المرأة والمدافعة عن حقوقها أو النسوية بإختصار، فحدث خطأ ما في المصطلح، وأود أن أسأل من يقول أن هنالك أدب نسوي، ماذا يعني بهذا المصطلح ؟
هل يعني أن الأدب الذي تكتبه المرأة هو الأدب النسوي ؟؟ هل يعني أن المرأة إذا كتبت في أدب المقاومة يصنف أدبها نسوياً ؟ أو إن كانت مطبعة أو إباحية كما ظهرت موضة الكاتبات الإباحيات مؤخراً كنوع من البحث عن الشهرة يمكن أن نسمى هذا أدب نسوي؟
بتصوري هذا المصطلح خاطئ تماماً من حيث التسمية وهو كمصطله يهدف لتحجيم الأدب والأديبة .
أما حول أن الأدب الذي تكتبه المرأة مختزل في بعدي الغيرة والخيانة فهذا ايضاً خطأ أكبر، والواقع أكبر دليل على ذلك، فعلى الصعيد العالمي لو أخذنا أغاثا كريستي مثالاً والتي كتبت أجمل الروايات البوليسية كانت خالية تماماً من أي ابعاد للغيرة والخيانة، وعلى الصعيد العربي هنالك عدة أمثلة، إلا أنني يمكن أن اقول أن المرأة العربية كقارئة يجذبها هذا النوع من الكتابة، وهذا طبيعي لكونها تعيش الواقع الشرقي الذي يحدد علاقتها بالرجل على هذه الأسس، وهذا يتحمل مسؤوليته المجتمع الشرقي أولاً، والمرأة والرجل ثانياً، فالمرأة العربية أو لنقل الشرقية تشارك الرجل في صنع التفاضل بين الذكر والأنثى منذ الطفولة، وهذا ينعكس على سلوك المجتمع وقيمه، أما في الأدب فلا اتصور أن مثل هذه الصورة بقيت قائمة، فالأدب قادر على كسر أي قيد أو حد بحدود المنطق.

الحقائق الثقافية / ماذا يعني لك البعد عن الوطن، وكيف أثر الاغتراب على كتاباتك الأدبية ؟
صلاحات / قبل أن أجيبك عما يعنيه لي البعد عن الوطن، لا بد أن أقول لك ماذا يعني لي الوطن بشخوصه، اشجار لوزه وزيتونه، أحجاره الصغيرة المتناثرة على الأرصفة، الإرتباط المجنون بالتفاصيل الممكنة فيه، حينها يمكنني أن اقول أن الغربة هي مرحلة صعبة جداً من حيث بعدها العاطفي، إلا أنها ساحة معركة غير معروفة النتائج، فيمكن أن أن تهزمني وتجرفني بتيارها فأغدو كلما إبتعدت المسافة أكثر بعداً عن الوطن، ويمكن لي أن أنتصر فيها فأصقل ذاتي وأقترب أكثر من الوطن كلما إبتعدت بي المسافة، الغربة هي التي جعلتني أمسك القلم وأكتب، وهي التي أوحت لي بماذا أكتب، وهي التي تمر عليّ كل مساء لتوشوشني بضع كلمات بسخرية عما يحدث هناك في وطني، فتستفز كل ما في داخلي فأكتب، قد اقول أن للغربة فضل كبير عليّ، فهي التي منحتني تعدد الوجوه، وتعدد الأفكار، وتعدد الثقافات التي إطلعت عليها وأختلطت بها، هي مساحة شاسعة جداً كالصحراء نجد فيها كل الألوان والحيوانات الاليفة والمفترسة والواحات الخضراء، والتي دعتني لأن أترجمها مقالة ، وقصة، ودراسة سياسية او فكرية، وربما قصيدة.
الحقائق الثقافية / ما هي الأسباب التي جعلت من الرواية الفلسطينية أسيرة كاتبها ؟
وما موقفك من شخصنة الرواية ؟
صلاحات / ليست كل الروايات الفلسطينية اسيرة كاتبها، لكن لنقل هنالك عجز حقيقي في كتّاب الرواية لدينا، وبالتالي هذا العجز يجعل من القلة القليلة من كتاب الرواية الفلسطينية مصابين بنوع من النرجسية، ويفرضون رواياتهم الحصرية على القارئ الفلسطيني كما يشاؤون، ليس الخلل في الرواية ذاتها بقدر ما هو خلل في الكاتب الفلسطيني الحالي، فيما مضى من أدب فلسطيني لم نكن نقرأ غسان كنفاني في الرجال والشمس أو ايميل حبيبي في المتشائل أو غيرها من الروايات، لكن اليوم وفي ظل ظهور أيضاً جيل من الكتّاب المتباهين في تطبيعهم مع الكيان الصهيوني لا نجد فقط الرواية أسيرة لكاتبها، بل أيضاً رهينة الموضوع المستهلك.
أما شخصنة الرواية بحد ذاته قد يكون نوع من الأدب الذي يشبه كتابة السيرة الذاتية باسلوب أدبي، كما فعل مثلاً الروائي السوري حنا مينا في ثلاثة من رواياته التي سجل فيها سيرته الذاتية كلاجئ من الأسكندرونة، إلا أن هذه الشخصنة تصبح ممقوتة إن غدت واضحة جداً، وإن صارت الطابع العام للكاتب، فتشير إلى عجز لدى الكاتب، ونوع من النرجسية الزائدة عن الحد في فرض نفسه على الآخرين، ونوع من المواضيع المستهلكة.
الحقائق الثقافية / يتأثر الكاتب في العادة بموقف إنساني أو معاناة اجتماعية أو سياسية /انقلاب حضاري / ... برأيك ما مدى انعكاس القمع على شخصية الكاتب ؟ وهل يمكن أن يفصل الكاتب بين دموع القصة أو القصيدة وبين دموعه ؟
صلاحات / الحدث والمشهد الإنساني هو الدافع والمحرك الحقيقي للكتابة، والقمع هو الذي ينتج حقيقة، وأجمل النصوص كتبت في لحظة إنكسار أو آلم، الكاتب المرفه والذي يولد وبفمه ملعقة من ذهب بنظري صعب عليه أن يكتب، فالكتّاب البيروقراطيين كتابٌ عقيمون من حيث الإحساس، ومن حيث الموضوع، وهذا لا يمكن أن يكون شاملاً، فمن نراهم يطلون من شبابيك القصور العاجية يعانون أيضاً والمعاناة والقمع والقهر والحرمان هي التي تصقل شخص الكاتب وتصنعه وتجعل قلمه سيالاً بالحبر الجميل.
والكاتب الذي يفصل بين دموعه الشخصية ودموع شخوص قصصه ورواياته هو الأكثر إبداعاً، لسبب أن الكاتب كالصحفي يرصد مظاهر المجتمع، فهو لا يكتب لنفسه أو عن نفسه فقط، بل يكتب لمجتمعات كاملة، وبالتالي فعليه أن ينقل دموع الأخرين على الورق حتى وإن لم تكن حاضرة لديه، يكفي فقط أن يشعر بدموع الأخرين ومعاناتهم ليصورها أدباً، فالكاتب الذي يعجز عن الفصل بين دموعه ودموع القصة أو القصيدة هو كاتب محاصر في قالب السوداوية والشخصنة يريد أن يفرض رأيه على القارئ .
الحقائق الثقافية / هل يمكن أن يكون الأديب أو الكاتب مقنعاً ؟، وإلى أي مدى يمكن المحافظة على هذا القناع؟ … وفي أي الاتجاهات تجد هذه الأقنعة بارزة ؟
صلاحات / القناع تبدل مواقف وحالات، أو لبس ثوب الأخرين، أو الإختفاء خلف شخصية لا يملكها، بالتالي يمكن أن نقول أنها محاولة لتزوير الحقيقة أو الإختباء منها، وهذا القناع سهل السقوط بمجرد أن يخرج الكاتب إلى الشارع، ويلامسه وجوه الناس الحقيقية.
من يلبس الأقنعة ليس بالضرورة ذو إتجاه معين، فيمكن للسياسي أو الكاتب الاجتماعي أو حتى المفكر أن يرتدي القناع بسهولة، ولكني ارى أن أكثر من يرتدي الاقنعة هم الكتاب السياسيين، يليهم كتاب الموضات، والموضات أقصد بها كتاب المقالة والقصة المؤدلجة، فبعد أوسلو بدأت مؤسسات المجتمع المدني تنتشر في المجتمع الفلسطيني بشكل كبير جداً، وهذه المؤسسات بدأت بطرح سريع لم يأخذ المدى الحقيقي في داخل المجتمع، بالتالي نجد معظم الذين يكتبون عن الديمقراطية وحرية المرأة وحقوق الطفل يرتدون اقنعة لأنهم يقولون ما لا يفعلون، ويدعون لما يخشون هم انفسهم أن يفعلوه، وربما يعتبر كتاب الأدب الإباحي شريحة من كتاب الأقنعة الذين يهربون مع خيالهم كثيراً فيرسمون عالماً في كوكب أخر.
الحقائق الثقافية / هنالك من الكتّاب من "يُلبس" قلمه قفازات حريرية لتسوية ذاته ... هل من الضرورة التقيد بما قاله فلاسفة وأدباء وشعراء قضوا قبل عشرات أو مئات السنين لفرض الذات الأدبية على الواقع ؟
صلاحات / انا أعتبره نوع من الاستعراض غير المبرر، أو لصنع بحر من الرمال لإخفاء الرؤوس فيها، الأدب هو محاولة لعكس الواقع، والكاتب الذي يثق من نفسه لا يحتاج لأن يستعرض ما قاله السابقون من فلاسفة غربيون وشرقيون، فعصر ابن خلدون يختلف كثيراً بمقوماته وأدواته عن عصري، كذلك عصر سارتر وماركس وادم سميث، بالتالي هذه الاستعراضات التي يحاول بعض الكتاب أن يستعرض بها علينا هو نوع من الترف في الكتابة، الواقع هو مبرر الكتابة، والاستشهاد بما قاله السابقون يجعلنا بعيدين جداً عن الواقع، والكاتب الذي يُلبس قلمه قفازات هو كاتب غير واقعي، يطل على القارئ من قصر عاجي، فيكون بعيداً مستعلياً، وأنا ككقارئ قبل ان أكون كاتباً أرفض أن اقرأ المستعرضين، ولست بحاجة لأن يأتي فلان ليقول لي ماذا قال زردشت أو روسو، فقد يكون ما قاله فلان من الفلاسفة مرفوضاً في عصره فكيف يريد الكاتب أن يفرض ما كان مرفوضاً في عصره على عصري؟

الحقائق الثقافية / لماذا فشلنا في إبراز أدب ينطق بمعاناتنا، ولماذا نصر على تأطير القصة والقصيدة بإطار غربي قد يكون مزيفاً إذا ما تواجدنا معه بنفس الحقبة ؟
صلاحات / ربما يكون السبب الحقيقي هو أن الأدب ذاته بدأ ينقرض، فالقراءة صارت مجرد هواية برجوازية، والقراء بحاجة لأن نجري عليهم عملية استنساخ كي نضاعف عددهم، بالتالي نحن من فتح المجال أمام الكتاب الخياليين أو المستغربين أو يحتلوا أدبنا.
ثمة دور كبير للمؤسسة الرسمية بهذا الفشل الذريع في إنتاج أدب واقعي يبرز معاناتنا وواقعنا، فالمؤسسة الرسمية مسؤولة قبل الكاتب، وكذلك القارئ نفسه الذي يفضل دوماً الرواية او القصة الغربية على العربية لشعوره بالإحباط من كل ما هو عربي، بالتالي سنجد الكاتب يبحث عما يسترضي به القارئ.
على المؤسسة الرسمية سواء إتحادات الكتاب، أو وزارة الثقافة أو غيرها أن تدعم باتجاه إبراز الكاتب الواقعي الجاد الذي يكتب الواقع، ومن المؤسف أن نعترف أن كل المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية والتي عملت وتعاملت مع الكتاب بشكل فئوي أو حزبي، وسيطرت عليها المحسوبية، والمصالح الشخصية هي التي أنتجت لدينا هذا النوع من الفشل، فالتراث مهدد بالانقراض ويتعرض يومياً لمئات المحاولات من النهب، في المقابل نجد المؤسسات الثقافية تحتفي بتكريم الأديب الأمريكي الفلاني، وإعادة نشر الرواية الغربية الفلانية.

ولا ننسى كذلك أن المجتمع ككل بدأ يلبس أقنعة واضحة من خلال المؤسسات الغريبة التي غزته مؤخراً وجعلت من القيمة موضة عصر، بالتالي أصبح كل ما هو غربي هو الأفضل كما صورته هذه المؤسسات، فاصبح الكاتب كما قلت يشحذ رضى القارئ حتى لو أضطر أن يقنعه بأن هوليود ستفتح فرعاً لديها في مخيم الدهيشة. فكل من القارئ والكاتب مدان في هذه الناحية


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  اسامه براهمة -  فلسطين       التاريخ:  10-10 -2007
  اشكرك يا مهند على هذه الكلمات والى الامام

  نادر صلاحات "ا بو الشريف" -  فلسطين       التاريخ:  23-03 -2007
  كم انا فخور بك يا مهند وكم انا تواق لقراءة المزيد من كتاباتك فانت فعلا سفير لنا جميعا في غربتك والى الامام طالبا من الله ان يمدك بكل صحة وعافية واكثر الله من امثالك في العائلة التي تنتمي اليها اولا وفي القرية الطيبة التي ولدت بهاثانيا وفي الوطن الكبير التي نفخر ب جميعااخيرا.

  نهلة -  ليبيا       التاريخ:  22-03 -2007
  عزيزى أشكرك لكلماتك ..والتى تقربنا منك أكثر
   وترضى فضول عاشقينك أكثر



 ::

  العالم الثالث ودلالات المصطلح السياسية

 ::

  العالم والإرهاب والتطرف ما بين خطابي بوش وابن لادن

 ::

  المأزومون بالهزائم..

 ::

  ملحمة غزة... وفلسطينيو «الطرف الثالث»!

 ::

  مات واقفاً وفياً لكامل التراب الفلسطيني

 ::

  مواضيع زائدة عن الحاجة

 ::

  الإمبراطورية الأرزية اللبنانية وحضارة البلح الخليجية

 ::

  الشباب والمشاريع الثقافية العربية


 ::

  استهداف منظمات المجتمع المدني!

 ::

  كلمة أحمد قريع (أبو علاء)في المنتدى الاوروبي للسلام

 ::

  الاغماضة

 ::

  حوار مع الكاتب والشاعر إبراهيم مصطفى ( كابان )

 ::

  الفساد والأنظمة الحاكمة

 ::

  مفهوم السلطة في العالم العربي ( 1 )

 ::

  البحث عن السراب

 ::

  الدين والدولة..الاردن نموذجا

 ::

  أبن ألمستشار قصه قصيره

 ::

  عقيدة الجيتو وسلوكياتها



 ::

  مقاطعة الإخوان للانتخابات مثل "دلع الصبيان الفقراء"

 ::

  النص القرآني في الآداب العالمية : بوشكين نموذجا

 ::

  سكرتير كاليجولا

 ::

  انظمة المطايا..ومفاوضات العار !

 ::

  حماس مع خارطة الطريق

 ::

  السلام ونظرية الدفعة القوية

 ::

  الصحافة العربية ومعركة التغيير

 ::

  هناك فرق بين مناضل ومناضل

 ::

  الهبوط إلى فوق

 ::

  الآم الظهر بلا رجعة بأذن الله - تقنية الكسندر


 ::

  مفهوم السلطة في العالم العربي ج 4

 ::

  مع رائد صلاح في سجنه

 ::

  خطط ومشاريع سلام إسرائيلية في الهواء

 ::

  تصريح سائب لأوديرنو الخائب

 ::

  سيدي الرئيس شكرا...........مهنا خانك التعبير

 ::

  هل يقبل الجانب الفلسطيني الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الاسرائلي ؟

 ::

  الكبيران يلتقيان..

 ::

  عدُت لشيخى ..

 ::

  مجمع بلدية بيت لحم استخفاف بالناس وعدم مسؤولية

 ::

  فيصل تايه : االتعليم يدخل في أدق التفاصيل في الحياة البشرية


 ::

  التفاتة تركية قد يجهضها الانقسام !

 ::

  القدس تصرخ فلا مجيب

 ::

  «فتح».. وعبرة تأجيل الانتخابات المحلية

 ::

  تركيـا القـادمة

 ::

  ازدياد إعداد أطفال الشوارع في بابل

 ::

  التاريخ يعانق السحاب

 ::

  كي لا ننسى (1) الجزائر وإبادة شعب

 ::

  دراسة تتعرض إلى وجهة نظر مخالفة

 ::

  ان لم توقفهم الحكومة فليوقفهم الشعب

 ::

  فياض بانتظار الاشارة







جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.