Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

مات واقفاً وفياً لكامل التراب الفلسطيني
مهند عدنان صلاحات   Tuesday 29-01 -2008

مات واقفاً وفياً لكامل التراب الفلسطيني حكيم الثورة الفلسطينية، وطبيب الفقراء، الذي حمل منذ وعيه السياسي قضية فلسطين على عاتقه... كل فلسطين من البحر الأبيض إلى نهر الأردن... ومن السماء الزرقاء في الأفق، حتى عمق جذور شجر الزيتون الضارب بالأرض، فكل فلسطين الحكيم واحدة، غير قابلة للتقسيم أو التدويل.

مؤمناً بعدالة القضية التي صرف عمره لأجلها، واضعاً دوماً نصب عينيه ما يمكن أن يحقق لهذه القضية العزة والرفعة، وغير مقتنع بجدوى جني الثمار المبكرة كما فعل الآخرون حين تهافتوا كتّاباً، وصيارفةً، وعسكراً مستقيلين من معركتهم لتوقيع الاتفاقات المذلة مع العدو الصهيوني من أجل حفنة دولارات أمريكية وأوروبية مقابل، بعضِ مدنٍ محاصرةٍ أسموها دولة وسلطة.

من يعرف الحكيم حقاً يدرك تماماً ما معنى أن يظلَّ القائد في المقدمة، وأن يبقى المقاتل وفياً لمبادئه حتى أخر لحظة من حياته، وفياً للفكرة، للثورة، للبندقية، وللأرض، ولا تجزيء أو مرحلية لهذه العناصر التي تشكل في مجملها مبادئ الدكتور التي انطلق منها، وفلسطين تلمع صورتها في عينيه.

ولأن فلسطين الحكيم ليس كفلسطين الآخرين، البحث عن دولة وانتصار كاذب على حساب الشهداء والجرحى، فقد آثر أن يبقى يحتضن حنينه لها، على أن يفرض بذرة تراب واحدة منها بحجة القواعد الداخلية، فالحكيم، لأنه الحكيم كان يعلم أن الفكرة لا يمكن أن يمنعها سلك شائك، أو طائرة أو دبابة من الدخول لفلسطين من أي مكان بالعالم، فكان لأبناء شعبه الذين يثق بهم ثقته بعدالة قضيته الإنسانية.

لم يبحث عن انتصار، بحث عن تحرير الأرض والإنسان من ظلم ووحشية الإمبريالية الرأسمالية، فليس الهدف الدولة، بقدر ما هو الهدف الأسمى، الحرية، العدالة، المساواة لكل البشر دون تميز لعرق أو دين أو لون. ولأن العدو العنصري، والمساوم التاجر لا يقبلان بهذه المعادلة، فقد وقفت الرجعية العربية والفلسطينية يداً بيد مع الإمبريالية العالمية، والصهيونية أمام مشاريع التحرر التنويريه التي حملها الحكيم على عاتقه تحت شعار الدولة الديمقراطية العادلة لكل الناس.

لم يمت مشروع الحكيم، ولم تمت أحلامه، طالما هنالك حراس ثوار يحملون النور والبنادق والفكرة، ويحرسون أحلام الشهداء، وأحلام اليقظة للأطفال، أطفال غزة المطفأة الأنوار، والمشتعلة بنور الثورة للسير حتى شاطئ عكا، وليقول طفل غزيّ لليمائم هناك: هذا بحر فلسطين، بحر فلسطين الحكيم.

هي بالتأكيد تبكي الآن تلك 'اللد'، المدينة التي انتظرتك كما انتظرت عودتك لها، وبكت لأن السلك الشائك والحنين بقيا يفصلان وصولك لها يوماً لتحتضن التراب، فكيف سنخبر 'اللد' أيها الحكيم، ومن يجرؤ أن ينقل لها الخبر بأن أجمل رجالها، يموت بعيداً عن حضنها، ويدفن في تراب المنفى.

من سيسمح لنفسه بأن يكون ضحية نقل خبر الشهيد لأمه، ومن سيقبل بأن يكون سبباً في صراخ أمواج البحر ولطمها، ومن سيقبل منا أن يكون كإذاعة عربية تنعق ليلاً نهاراً بالخراب....

إني أسمعها الآن أمواج حيفا، ويافا، وعكا، وأسدود، والخضيرة، وأم الرشراش، وأم الربيع، وكل أمهات فلسطين، يلطمن على أنوائهن، واسمع من بعيد البحر الهائج. وحتى الشمس التي غابت خجلاً من أن نرى دمعها، هي الأخرى ستحضر لتودعك.

لماذا يا دكتور تموت الآن وسط هذا المنفى البعيد، وأين سنجد في هذا المنفى الممتد كالمحيط مكانا لندفنك فيه ؟. هل ستسامحنا اللد والرملة على فعلتنا هذه ؟. وهل سيغفر لنا البحر خطيئتنا بأننا لم نعيدك على صهوة الجياد لبيتك هناك ونزفك كعريس الزين، ونغني لكَ، ع الأوف مشعل، ميجانا، دلعونا، ويا ظريف الطول... يا ظريف الطول ارسم يا رسام صورة لفلسطين وصورة للقسام... وعيون الثوار والله ما بتنام !!

يقول الرفاق: لنأخذه للمخيم، حيث أحب أن يكون دوماً، وحيث قاتل لأجل أهله، هناك مكانه بين من عشقوه، ومات فيهم ولأجلهم، هم وحدهم فقراء هذي المخيمات يعرفون الحكيم كما تعرفه اللد.

لكَ الخلود، لكَ المجد، ولنا من بعدكَ في ظلمات هذي المنافي طول الشقاء.


* كاتب وصحفي فلسطيني
[email protected]



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  العالم الثالث ودلالات المصطلح السياسية

 ::

  العالم والإرهاب والتطرف ما بين خطابي بوش وابن لادن

 ::

  المأزومون بالهزائم..

 ::

  ملحمة غزة... وفلسطينيو «الطرف الثالث»!

 ::

  مواضيع زائدة عن الحاجة

 ::

  الإمبراطورية الأرزية اللبنانية وحضارة البلح الخليجية

 ::

  الشباب والمشاريع الثقافية العربية

 ::

  "لاجئو الداخل الفلسطيني" الملف المنسي للتهجير القسري

 ::

  مثقفون وإعلاميون عرب ورومان يؤسسون 'بيت الحكمة' في رومانيا


 ::

  هزلت وذبلت

 ::

  اسرائيل استعملت اسلحة تجريبية في غزة

 ::

  في صباح خريفي(عند محطة القطار)

 ::

  ويسألونك عن التحرش الجنسي!؟

 ::

  دراسة: "رجفة" فراش الزوجية غائبة عن 90% من المصريات، والكثير من الأزواج ليس عندهم فكرة عنها

 ::

  الصومال... هل يصبح ساحة لـ'حروب الآخرين'؟

 ::

  التاريخ عند نهاية التاريخ

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  حول المسألة النووية

 ::

  هرولة الاربعين حرامي... مثالهم رياض منصور



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.