Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الحركة الأمازيغية بين الثقافة والسياسة
جورج الراسي   Sunday 10-02 -2008

لم يعد يختلف اثنان على امتداد المغرب العربي ان الثقافة الامازيغية تشكل بعداً أساسياً من أبعاد الشخصية المغاربية، ومكوناً جوهرياً من مكوناتها. ولو ان هذه الثقافة ظلت الى الآن شفهية بالدرجة الأولى، لا توحدها لغة مكتوبة واضحة القواعد والمعالم، وتتوزع على جماعات متباعدة جغرافياً، متناثرة بين واحة سيوه غرب مصر، وصولاً الى بلاد القبائل في الجزائر ومرتفعات الأطلس المغربي، مروراً بجبال نفوسه في ليبيا، وبعض القرى الصغيرة في الجنوب التونسي. الا ان محاولات تدوينها وتدريسها جارية على قدم وساق، في الجزائر والمغرب على وجه الخصوص.
فقد اصبح من مسلمات الأدبيات السياسية والحضارية في الجزائر القول بأن الشخصية الوطنية تتكون من ثلاثة عناصر: الاسلام والعروبة والامازيغية. كما تمت في السنوات الماضية "دسترة" اللغة الامازيغية، اي ادخال نص في الدستور يؤكد على طابعها "الوطني"، ومنذ العام 1995 تم انشاء "المحافظة السامية للأمازيغية" للسهر على تدريس اللغة ونشرها وتطويرها. ويقول يوسف مراحي الأمين العام للمحافظة ان الهدف هو تعميم تدريسها وتحويلها على المدى الطويل الى لغة اتصال لغير الامازيغيين. وأصبت هذه اللغة حاضرة بقوة في البرامج التلفزيونية والاذاعية، وفي مهرجانات الموسيقى والأغنية والفولكلور والفنون السمعية ـ البصرية. وكان آخر هذه التظاهرات المهرجان الثامن للفيلم الامازيغي الذي شهدته مدينة سطيف شرق البلاد مطلع العام الجاري، كما دخلت البرامج التعليمية في جامعتي تيزي اوزو وبجاية منذ العام 1995.
في المغرب ايضا بذلت جهود مماثلة منذ نحو عقد من الزمان، وعلى وجه التحديد منذ 21 تشرين الأول 2001، حين صدر "ظهير" ملكي يعلن ولادة "المعهد الملكي للثقافة الامازيغية" تحت رعاية الملك.
وبدأ منذ العام 2003 تدريس اللغة الامازيغية وتطوير ابجديتها ـ التيفيناغ ـ التي تركها الفينيقيون وراءهم. ويقول عميد المعهد احمد بوكوس ان الجهود تنصب على تأليف كتب للأطفال، ورسوم متحركة، وكتيبات مدرسية، حتى تصبح اللغة متواجدة في كل مراحل التعليم الابتدائي والثانوي بحلول العام 2010، على ان يتبع ذلك تخصيص 30 في المئة من برامج محطتين تلفزيونيتين رئيسيتين للبث بلغة الامازيغ، وانشاء محطة خاصة ناطقة بهذه اللغة وحدها في وقت لاحق.
عند هذا الحد تبدو الامور طبيعية ومنطقية. لكنها تختلط عندما تدس السياسة انفها في الموضوع. فقد أعلنت وزارة الداخلية المغربية في 25 تشرين الثاني 2007 انها حظرت انشاء "الحزب الديموقراطي الامازيغي المغربي" لأنه يوجد في "وضعية مخالفة لمقتضيات المادة الرابعة من قانون الأحزاب"، التي تؤكد على بطلان كل تأسيس لحزب سياسي يركز على دافع او غاية مخالفة لاحكام الدستور، او على أساس لغوي أو عرقي". وكان هذا الحزب الذي يشغل منصب الأمين العام فيه أحمد الدغرني، قد تقدم بطلب الترخيص في 13 شباط 2007. وشرح قرار الداخلية وضعية الحزب المخالفة ـ للقانون، والتي تتجلى في تسميته وفي برنامجه المعتمد، مما يعكس النزعة العرقية داخل المشروع السياسي لمؤسسيه، علماً ان الامازيغية مكون أساسي للهوية المغربية، وملك لجميع المغاربة، ولا يمكن وضعها محل مزايدات سياسية.
بالطبع ثارت ثائرة "كونفدرالية الجمعيات الامازيغية" بشمال المغرب، اذ رأى رئيسها احمد الشامي ان "القرار خطير" الشيء نفسه نقله بلقاسم لونيس رئيس ما يسمى "بالكونغرس الامازيغي الدولي". ومن المعروف ان احد أهم الأحزاب المغربية "الحركة الشعبية"، الذي أسسه المحجوبي امرطان في خمسينات القرن الماضي هو حزب يطغى عليه الطابع الأمازيغي، لكنه يمارس نشاطه بكل حرية، وكان منذ انشائه قريباً من القصر الملكي، لكنه حزب "وطني" لا يرفع الانتماء الامازيغي كشعار من شعاراته.
الأمر نفسه ينطبق على حزبين مهمين في الجزائر هما "جبهة القوى الاشتراكية" بزعامة حسين ايت احمد، و"التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية" بزعامة سعيد سعدي. كلاهما حزبان يرتكزان على قاعدة امازيغية لكنهما يمارسان دوراً وطنياً، ولا يعلنان انتماءً عرقياً او اثنياً خاصاً بهما.
أما الجديد على صعيد نهضة الثقافة الامازيغية في المغرب العربي فقد جاء هذه المرة من ليبيا، اذ شهدت طرابلس يومي 14 و15 اب 2007، ندوة حول "الهوية الامازيغية" ناقشت الموروث الثقافي للغة الامازيغية وتاريخها في ليبيا. وقد ترافقت تلك المبادرة غير المسبوقة مع الغاء بعض التشريعات التمييزية بحقهم. وقد جاء على لسان الباحث الليبي ابو القاسم الورفلي خلال انعقاد الندوة التي حملت عنوان "الامازيغية بين الاصالة والحداثة" والتي كانت الأولى من نوعها منذ قيام ثورة الفاتح قبل 37 سنة، "ان الاعتراف باللغة والبعد الافريقي الامازيغي للهوية الليبية لا يتناقض مع هويتنا الاسلامية، ولا مع انتمائنا الوطني، ولا مع العروبة". وأصبح مسموحاً تسمية مواليد الامازيغ بأسماء امازيغية، وكتابة لافتة المحلات بها. وجرى هذا التحول بفضل جهود بذلها سيف الاسلام القذافي رئيس "مؤسسة القذافي للتنمية" منذ العام 2006، حين زار بعض قراهم وقال لهم: "اذا سألوكم قولوا ان سيف أمازيغي".
وقد جرت في طرابلس، وللمرة الأولى أيضاً في تاريخها، ليل 14 كانون الثاني 2008، احتفالات وطنية بمناسبة مرور 2957 عاماً على اعتلاء الزعيم الامازيغي شيشنق الأول عرش مصر، الذي يصادف رأس السنة لدى الامازيغ، تخليداً لذكرى انتصار شيشنق على الفراعنة في فترة حكم رمسيس الثاني، وتوحيده ليبيا مع مصر والنوبة وبلاد الشام.
وليبيا اول بلد يعلن هذه المناسبة عيداً وطنياً.. ويبلغ عدد امازيغ ليبيا نحو 300 الف نسمة من اصل 5.7 ملايين مواطن، فيما يبلغ مجموع أمازيغ الشمال الافريقي نحو 26 مليون نسمة، ومن ابطالهم البطل الفينيقي هاني بعل، وهو الاسم الذي اطلقه العقيد القذافي على أحد أولاده...


http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=273980

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قراءة في أزمة الرأسمالية العالمية

 ::

  الوصاية اليهودية على حراس الأقصى وموظفي الحرم

 ::

  الاكتئاب والإرهاب

 ::

  من يجرؤ أن يقول ( لا ) لأمريكا

 ::

  شهيد على صدر سيناء يبكي

 ::

  ياسر عرفات .. اشتقنا لك وللوحدة ..

 ::

  سَمّني ما شئت!

 ::

  الطائفة والطائفية: المواطنة والهوية!!

 ::

  لا تحملوا أدب الأطفال مسؤولية حل مشاكل الأمة العربية

 ::

  ( نص اللاجئ ) .. ذاكرة الإنسان بين طيات هذا الزمن للروائي " محمد الأسعد



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟


 ::

  مستقبل السودان






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.