Ramadan Changed me
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

إحسان عبد القدوس .. وسمو أدب الفراش
إبراهيم محمد حمزة   Friday 29-02 -2008

إحسان عبد القدوس .. وسمو أدب الفراش - فى واحدة من بديع عبارات عمنا الكبير يحيى حقى يقترح أن يقام معبد للحب وأن يكون إحسان عبد القدوس كاهنه الأكبر؛ وإليه يصعد بريد القلوب "
بهذه العبارة الموحية أنهت الكاتبة زينب العسال مقالا ممتعا لها حول الحب فى أدب إحسان ؛ خاصة حين يتحول الحب إلى قضية ، مؤكدة أن معظم أعمال إحسان – إن لم يكن كلها – قد جعلت الحب محورها الأسا سى لكنه جاوز ذلك فجعل من الحب رسالة وقضية حياة " *

ولدى الجرأة هنا لأقر أن إحسان عبد القدوس من أكثر كتاب العالم استحقاقا للاحترام ؛ نقول ذلك بعد تأمل طويل عميق فى سيرته ككاتب ومفكر وإدارى ؛ لأنه لم يتنازل مطلقا عن قنا عاته طوال حياته ورغم أن كتابا كبارا قد ضحوا ودفعوا من أعمالهم وحرياتهم فى مقابل موقف يضمن لهم الاحترام للذات أمام أنفسهم ؛ فالقليل القليل من استطاع أن يحول قناعاته من الفكر إلى العمل ؛ من خلال رئاسته لتحرير أكبر المطبوعات العربية ( روزا/الأهرام/أخبار اليوم) ولم يتنازل مرة واحدة أمام رأى لرئيس دولة أو رجل أعمال ولم يقبل أن يؤذى أحدا حتى لو كان الثمن التضحية برئاسة تحرير الأهرام مثلا…….

ومن مقاله " هذا الرجل يجب يجب أن يرحل " الذى كتبه عام 1942م والذى طالب فيه بخروج اللورد كيلرن من مصر وهو المندوب السامى لأكبر دولة فى العالم وقتها وكان عمره ثلاثة وعشرون عاما ؛ منذ هذا الحين لم تتوقف مواقف الرجل ؛ ويأتى عام 1945م ويكتب سابقا بفكره ووعيه السياسى الكثيرين من المفكرين والسا سة بمقاله : يا عرب تضيع الآن فلسطين " ثم جاءت حرب 1948م ودخل معركته الكبرى فى كشف فضيحة الأسلحة ؛ ونال وساما حين تلقى خنجرا ملعونا أمام عمارة الإيموبيليا ردا على شجاعة مواقفه ؛ ثم تأنى الثورة ، ويؤيدها كافة المثقفين ،لكن إحسانا بعد فترة يدرك بحسه السياسى العبقرى ما تقدم عليه الثورة ، فكتب مقاله المشهور " الجمعية السرية التى تحكم مصر" وكالعادة يدفع الثمن ويسجن ….
أما أثناء عمله الصحفى فلم يعرف عنه التدخل فى كتابة الصحفيين بالحذف أو الإضافة ؛ إنما حول مجلته إلى معمل تفريخ للمواهب فى كل ؛ سواء كانوا مفكرين مثل أحمد بهاء الدين أوشعراء كصلاح عبد الصبور أو جاهين أو حجازى وكذلك فنانى الكاريكاتيركجورج وبهجت وغيرهم …
والمشرف فى مسيرة إحسان كثير ، جرأة فى الحق وتماسك فى أصعب الظروف ، ومبادىء لا تتجزأ حين يمس الموضوع ذاته أو أولاده ، تصو مثلا حين يقبض على ولده بسبب ميوله السياسية الدينية التى يختلف معها الأب ، لكنه يمنح ابنه حريته السياسية ويتحمل كأب أن يقتات ابنه فكرا سياسيا ليس من مائدة الأب .. الرجل بالفعل موقف .
ويمثل المنهج الذى اختطه إحسان لنفسه وحياته نموذجا صادقا لوضوح الهدف والسعى إلى تحقيقه ،حيث كان وضوح الهدف أمامه سبيلا لمسيرة طويلةمنظمة نحو الحرية ؛ وقد أعطى مثلا عليا فى حياته الشخصية كما رأينا .. وهو ما يشهد به حتى أعداؤه الذين لم يقدروا على ذكر ما يعيب ؛ سوى ما تعارف عليه النقد بشكل متوال على أن أدب إحسان عبد القدوس موصوف من العقاد أنه أدب فراش ….

ومع خالص تقديرنا للعقاد كقامة وقيمة متفردةفى حياتنا الإبداعية والفكرية بل والسياسية إلا أن للعقاد شعرا أظن أن كل كتابات إحسان لم تصل لجرأته :
ثناياهــــــا .. ثناياهــــا وهل ذقت ثناياها
وعيناها ويا لـــــــلويل كم تسبيه عيناها
وتلك القامة الهيفـــاء زانتها زواياهـــا
إذا ما جار ردفاهـــــا أقام الجور نهداها ( عن كتاب عامر العقاد )

- إذن فالخطيئة التى يقع فيها النقد هى التقييم الأخلاقى للإبداع ؛ أو بتعبير الناقدة الأردنية عفاف البطاينة :
" إن الإعراض عن دراسة هذه الأعمال [ تعنى الأعمال العاطفية ] فى بعض الحالات ومهاجمتها فى أحيان كثيرة ووصفها بانعدام الأدبية لدليل على اتفاق خفى بين المؤسستين الاجتماعية والنقدية ، فتعلى من قيمة بعض الأعمال وتحط من قيمةأعمال أخرى ، حسب تأثير كل منها على القيم والأعراف المتوارثة "
ومن عجيب الأمور أن هذه النظرة لم تكن موجودة حتى لدى المسلمين الأوائل ، بل أن النبى عليه الصلاة والسلام لم يغضب وهويستمع إلى كعب بن زهير ينشده
بانت سعاد فقلبى اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
ثم يزيده فى وصف " سُعَاده " هذه بجمال الصدر والمؤخرة ؛ ولم يقل النبى ولا صحابته أن هذا الكلام فاحش بل منحه جائزة غالية ظلت تتناقل بين أيدى الولاة فيما بعد أى بردته الشريفة
بل" لقد اشتشهد العلماء لغريب القرآن بالبيت فيه الفحش وفيها ذكرالفعل القبيح ، ثم لم يعبهم ذلك "
وكتب النقد لقديم لا تنتصر مطلقا لهذه النظرة التى تحصر الأدب فى هذه النظرة التعليمية الضيقة لكنهم يرونه عملا إبداعيا خلاقا ، حتى لو خالف الأعراف والتقاليد وبين أيدينا مئات من الأبيات بل والصفحات التى تعج بالدعوة لشرب الخمر والزنا وغيره وهو ما لم يمنعه الذوق الأدبى وإن منعه الحس الدينى ؛ ولسنا بالطبع ندعو لمثل هذا الأدب ولكن نرفض فقط ربط الإبداع بالأخلاق ، بل انظر لابن القيم يجمع ما قيل فى النساء فى كتابه " أخبار النساء وستجده يحدثك عن أبو نواس وهو يتحايل على امرأة لتكشف وجهها ، فرآه ثم
" رفعت ثيابها حتى جاوزت نحرها فإذا هى كقضيب فضة قد شبب بماء الذهب يهتز على مثل كثيب ولها صدر كالورد عليه رمانتان من عاج يملآن يد اللامس وخصر مطوى الاندماج يهتز فى كفل رجراج ،وسرة مستديرة تحت ذلك أرنب جاثم وجبهة أسد غادر ………"
والنقد العربى والغربى الواعى يقف ضد هذه النظرة القاصرة للإبداع ، والدكتور عبد العزيز حمودة فى معرض تقديمه للنظرية الجمالية فى النقد لدى كروتشيه يقول :
" فالعمل الفنى يجب أن يقوم تقديره ونقده على أساس واحد ، وهو أنه عمل فنى ، عمل فنى فقط ، وليس شيئا آخر"
وربما كان البعض من النقد القديم يحتفل بالنظرة الأخلاقية للإبداع ؛ ولكنه لم يمنع إبداعا
إن الإبداع الذى يتسول القارىء بالجنس وغيره من المحرمات لا يقاس إبداعا ، لأنه مقصود إليه ولا يعبر عن وجهة نظر ولا موقف ؛ ولا يتعدى أكثر من مشهى للقارىء الذى سيضيق به بلا شك بعد فترة قصيرة … وهو ما حرص إحسان عن البعد عنه تماما .
ومما يدل على بطلان النقد الأخلاقى ما ينقله الكتور حمودة عن شوبنهور قائلا :
" إن الشاعر يستطيع أن يتغنى بالشهرة ، كما يتغنى بالتصوف ، وليس من حق إنسان أن يصف أو يحدد للشاعر ما يجب أن يكون عليه ، بل ليس لأحد الحق فى لومه ، لأنه ليس أخلاقيا أو نبيلا "
وما ينطبق على الشاعر يستحق أن يتلبس الروائى والقاص لأنه ينقل فى إبداعه فكر غيره
فهل يشفع هذا لإحسان ؟ *

ffe2004@gmail.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  صبا  -  العراق       التاريخ:  06-09 -2008
  السلام عليكم بداية اود ان اقول ان الاختلاق في الرأي لا يفسد للود قضية
   مهما تعددت الاراء بشان الاستاذ الكبير احسان تبقى الحقيقة واحدة وهي انه انسان عظيم بمعنى الكلمة
   واتمنى لو يوجد انسان مثله في حياتنا من جديدوكل افكاره واقعية وبنائية ومأخوذة من حياتنا اليومية وشكرا لكل شيء.


  إبراهيم حمزة  -  مصر       التاريخ:  01-03 -2008
  المنشور أعلاه مقدمة دراسة لى عن أدب إحسان عبد القدوس
   ولم أشأ نشرالدراسة كاملة تخفيفا على القارىء
   خالص احترامى
   وشكرا جزيلا لإدارة الموقع الكرام



 ::

  انتهازية الصحابة ، وحدود الأدب تعليقا على مقال القمنى

 ::

  ما سبب ندرة مديح الشاعرات للنبى عليه السلام ؟

 ::

  دراسة أكاديمية جديدة عن أدب الحرب

 ::

  النت والسينما .. أثر متبادل :هل تسهم شبكة الإنترنت فى رفع مستوانا الثقافى سينمائيا ؟

 ::

  رحيلُ رجــلٍ من النور والبنفسج وداعا دكتور طه وادى

 ::

  فاروق حسنى....وزيرعلى النت

 ::

  سرد وقائع موت معلن - مع الاعتذار للعم ماركيز

 ::

  بلطجة وخنوع أو قضية المواطن محمد فؤاد

 ::

  لعبة الأسلمة


 ::

  دراسة:ستة ملايين مدمن مخدرات في مصر

 ::

  السحابة المحوسبة في التعليم

 ::

  الأبنودي يرثي درويش من على سرير المرض والفرا وجويدة يتباران في عزف نشيد البحر

 ::

  عرب لا (ساميون) ولا (كنعانيون)؟! (الحلقة الثانية)

 ::

  اكبر اكلة كبسة في السعودية! اتفضلوا

 ::

  الانتقائية في عرض عيوب الشعوب؛ للشعب العربي صفات تستحق قدرا أكبر من الإشادة

 ::

  لن يغلب اثني عشر ألف من قلة

 ::

  الاسلحة النووية

 ::

  قصة للأطفال: الحطاب "محبوب " و الثعبان ناكر الجميل

 ::

  في الصين عشرة أنواع للشاي مشهورة 中茶* الحلقة الأولى *



 ::

  من مهد المخابرات إلى لحد تقويض الدول «داعش».. الخلافة السوداء

 ::

  قادة لا مدراء !

 ::

  ما هي الجريمة السياسية

 ::

  النسق السياسي الأردني الى أي مدى وأي دور؟

 ::

  "داعش" تقاتل أربعة جيوش ... وتنتصر عليها؟!

 ::

  عدوان إسرائيل على غزة كشف الكثير

 ::

  مفهوم الجاسوسية الرقمية

 ::

  رجال دين ام حفنة من النصابين والشلايتية والفاشلين والاعبياء

 ::

  العلاقات العربية – الأوربية (الشراكة الأوربية المتوسطية)

 ::

  المشكلة ليست بالمالكي وحده؟


 ::

  راتب عمدة نيويورك السنوى دولار واحد!

 ::

  هل تهجر اليابان توجهها السلمي؟

 ::

  وهم وهوان وقيادة عبثية

 ::

  أبليس يستشير الأسد في قمع مظاهرات الجن

 ::

  الإستراتيجية الأمريكية تجاه العالم العربي

 ::

  ثورة فلسطينية في الجزائر

 ::

  لا إسلامي ولا علماني، المواطن العربيّ سلوكُه إنسان

 ::

  الاستخبارات الاميركية توجه ضربة قوية لبوش

 ::

  العقرب يعالج سرطان المخ

 ::

  القنوات الإخبارية تجتاح بالعالم


 ::

  الامارات تنفرد بأعلى نسبة إناث فى التعليم فى العالم

 ::

  رغد العيش على الطريق ......!!!!

 ::

  عيد ينّاير.. معركة «الحواسم» الفرعونية ـ الأمازيغية

 ::

  تفاقم ظاهرة الإفلاس فى أمريكا

 ::

  جمهورية إسلامية أميركية عاصمتها سياتل

 ::

  موجة نزوح كبيرة في الشرق الأوسط بسبب العنف

 ::

  الإسلام ينتشر بسرعة في أوساط السود الأميركيين

 ::

  سنابل حبٍ

 ::

  ارتفاع معدلات الفيتامين د تقلص خطر أمراض القلب

 ::

  الفايد يبيع "هارودز" لشركة قطرية بقيمة 1.5 مليار جنيه استرليني

 ::

  الأحزاب السياسية في ظل التجربة الناصرية

 ::

  ذبح غزّة ... بغطاء بعض غردقنا السياسي

 ::

  سيطرة حماس على الضفة !

 ::

  لتعش ذكرى القائد الانساني هوغو تشافيز






radio sfaxia
Ramadan Changed me



جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.