Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

يقولون الصدق منجاة
رغداء محمد أديب زيدان   Monday 24-03 -2008

في المنهاج الذي أدرّسه للطلاب درس عن الصدق وأهميته, وفي مثل هذه الدروس أشعر أن الطلاب يتوقعون ما يمكن أن يُقال, وهم اعتادوا على ترديد عبارات معروفة من مثل (إن كان الكذب ينجي فإن الصدق أنجى) أو (حبل الكذب قصير) أو (قالوا للكذاب إحلف قال إيجاني الفرج!) ......إلخ
هذه المرة بدأت الدرس بسؤال الطلاب: من فيكم لا يكذب أبداً؟! رفع الجميع أيديهم طبعاً!! ولكنهم بدؤوا بسرد وقائع كذب كثيرة عندما غيّرت صيغة السؤال وقلت لهم: هل صادفتم أحداً لا يكذب؟ فكان الجواب : لا!!
لقد حكى الطلاب عن أشياء كثيرة, فقالوا إن الناس يكذبون في كل شيء, فهم يكذبون في مزاحهم, ويكذبون ليهربوا من العقاب, أو ليخلّصوا أنفسهم من مأزق ما, أو ليتباهوا بمراكز لا يشغلونها وأموال لا يملكونها...........
ومن خلال المناقشة اتفقت آراء الطلاب على أن العادات التي تحكمنا هي السبب الرئيسي الذي يدفعنا للكذب.
قال لي أحد الطلاب : أبي يضربني إذا أخبرته عن حقيقة علاماتي مثلاً, لذلك فأنا أكذب عليه وأزيد فيها, وإذا اكتشف أنني كذبت يضربني مرة أخرى, وبالرغم من أنه يكذب هو نفسه, فإذا جاء ضيف لعنده لا يريده يقول لي أخبره أنني لست موجوداً!
وقال آخر: عندما يتحدث أصدقائي عن ألعابهم وما يملكونه يسألونني هل عندي مثلها فأقول لهم نعم عندي, وأنا لا أملكها حتى لا يسخرون مني أو يعيرونني, وكذلك تفعل أمي, فهي تخبر جاراتها أننا اشترينا كذا وكذا بسعر كذا وكذا وأنا أعرف أن كل هذا الذي تقوله بعيد عن الحقيقة فقط حتى لا تترك مجالاً للجارات لمضايقتها أو (مجاكرتها)!
أما الطالبة الأخرى فقالت: نحن نكذب على المدرسين حتى لا يضربوننا ونتهم غيرنا مثلاً بفعل أذى ما حتى ننجو من العقاب, وبنفس الوقت فإن المعلم الذي يعاقبنا على الكذب يكذب, ألا ترين أن المدرسين يغيرون طريقة إعطائهم للدرس عندما يدخل موجه أو مفتش؟!
لم أستغرب ما سمعته من طلابي, ذلك أننا نعيش في مجتمع تحكمه عادات انحطاطية, فالمباهاة أو ما يسمى (البرستيج) يفرض علينا أن نكذب حتى لا يُقال عنا أننا أقل منزلة أو مكانة.
والعلاقات الاجتماعية التي لا ترحم تجعل من الإنسان مضطراً في أحيان كثيرة أن (يتملص) من زيارة غير متوقعة مثلاً ويكذب!
أما البيروقراطية وتعقد التعاملات والمعاملات فهي الملهم الأكبر للناس حتى يكذبوا ويزوّروا ليتخلصوا من تبعات كثيرة يرون أنها فوق طاقتهم!
حاولت أن أجرب تجربة فقلت للطلاب من منكم مستعد لترك الكذب لمدة أسبوع واحد؟
صدقوني لم يرفع أي طالب يده إلا طالب واحد فقط قال أنا أقبل التحدي!
بعد أسبوع وقبل أن أدخل الصف وجدت الطالب بانتظاري, قال لي آنسة خلصيني وادخلي حتى ينتهي أسبوع الصدق لقد ضُربت في هذا الأسبوع أكثر من أي وقت آخر!
سألته لماذا؟
قال كنت إذا تأخرت قليلاً عن العودة إلى البيت أخترع أي سبب لأنجو من العقاب, أما الآن فأنا أقول الصدق وأُعاقب, وبعد أن تعاقبت أكثر من مرة استغرب أهلي ذلك بسبب وعدي لك, واكتشفوا أنني أقول الصدق فاستغلوا ذلك, وفتح معي أبي تحقيقاً فأخبرته عن أمور لم أكن أتصور أنني من الممكن أن أخبره عنها وكانت ردة فعله مفاجأة لي, أول مرة يا آنسة أشعر أنني كبير وأن أبي صديقي, ولكن للأسف فإن هذه الصداقة لا تستمر, فعند أول تصرف لا يعجبه يضربني!
سألته ما هو الشيء الذي اختلف معك خلال هذا الأسبوع؟
قال الصدق يدفع الإنسان إلى تغيير بعض عاداته, لقد وصلت إلى مرحلة امتنعت فيها عن فعل أمور أعرف أنني سأتعاقب عليها إذا عرف أهلي أنني قمت بها.
الصدق قد يغير السلوك فعلاً.
نعم إن الصدق هو الوسيلة الأكيدة لتغيير السلوك الانحطاطي, فدوافع الكذب ما هي إلا صورة لسلوكيات انحطاطية نتعامل بها مع بعضنا البعض.
تجرأتْ طالبة وسألتني: آنسة أنت ألا تكذبين؟!
قلت لها: لن أكذب عليك يا ابنتي, أنا أحاول أن لا أكذب, أحياناً أنجح, وأحياناً أضطر للتمويه أو لإخفاء نصف الحقيقة.
فردت علي بخبث لطيف: آنسة, أليس إخفاء نصف الحقيقة كذباً؟
قلت لها: نعم إنه كذلك!


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  محمد سفر محسن الزيادي -  الرياض وجده والدمام       التاريخ:  23-04 -2011
  أن أتيت تتكلم فكن مآدب وإذا تكلمت فألق النظر إلى الناس ولا ترى شخص واحدوكن تتكلم عن نفس الوضوع فلا تغير الموضوع

  وليد مسلم -  مصر       التاريخ:  16-09 -2010
  جزاكم الله خيرا

  آنسه فاطمة  -  الكويت       التاريخ:  14-05 -2010
  عرض التجارب لاسيما مع مواضيع القيم شيء طيب والتجربة فعلا يستفيد منها كل مربي ليحاول تغيير استهلاله بالتربية والتأديب لكني لمست فيهاعدمالخبرة فالخطوات تحتاج إلى متابعة لماذا انقطع الخبر دون نتنيج! وكأن الأمر لم تسبقه خطه تقف أمام مفاجآت الطلاب وتحمل نصائح متتالية تعين الطلاب على التمثل بها.معذرة لهذا التعليق فإعجابي بهافي المقدمةجعلني متحمسة للنتيجةوهذاما دفعني لهذا القول ولاشك مبادرة طيبة نأمل الاستمرار والتقدم وجزاك الله خيرا

  سارة -  السعودية       التاريخ:  28-04 -2010
  مفال روووووووووووعة واكثر من الروعة شكرا على الموضوع

  سارة -  السعودية       التاريخ:  28-04 -2010
  برنامج حلو جدااا

  مريم -  السعودية       التاريخ:  14-03 -2010
  ماشاء الله ع المقااااااال رووووووعة بصراحة عجبني يسلللمو


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.