الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

وعز الشرق أوله دمشق
الاستاذ محمد بن سعيد الفطيسي   Wednesday 09-04 -2008

 وعز الشرق أوله دمشق بين الحين والآخر, وكما تعودنا دائما من قبل حكومة المستعمرة الإسرائيلية الكبرى , وعلى وجه الخصوص , بعد كل جريمة إرهابية قذرة تقترفها هنا او هناك بحق كل ما هو إسلامي وعربي , تبدأ بممارسة لعبتها السياسية القديمة المتجددة , وعلى رأسها توتير أجواء الاستقرار المتوترة أصلا , وبث شبح الخوف والرعب في منطقة الشرق الأوسط , وذلك بهدف إعادة خلط الأوراق الإقليمية السياسية منها والعسكرية , ولتشتيت الرأي العالمي بوجه عام والعربي على وجه الخصوص , حيال انتهاكاتها الإنسانية والسياسية والقانونية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل , ودول الجوار الإقليمي كلبنان وسوريا على سبيل المثال لا الحصر, وبالطبع فان الجميع يعلم بان لهذه المستعمرة هدف استراتيجي اكبر واخطر من وراء كل ذلك , آلا وهو تعميق الجراح العربية العربية , ووضع حلفائها الدائمين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية , على أهبة الاستعداد في حال حدوث أي طارئ قد يمس سيادتها الإقليمية او أمنها الوطني , وخصوصا من قبل بعض ما تبقى من الدول التي تعتبرها على قمة لائحة أعداءها , كالجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية العربية السورية 0
وبما أن الوطن العربي السوري الحبيب , هو الطرف الأقرب والأضعف عسكريا على لائحة المحاسبة الصهيواميريكية , وخصوصا بعد انهيار العراق العربي العظيم , وتراجع دوره الإقليمي الجيواستراتيجي الحيوي المتمثل في اعتباره الجدار المناعي الأبرز في الجسم العربي , واتضاح صعوبة إذعان الطرف الإيراني من خلال الوسائل الدبلوماسية , وبما أن سوريا لازالت واحدة من أهم الواجهات القومية العربية التي لم تلج بعد دائرة التطبيع مع المستعمرة الإسرائيلية الكبرى , فقد اعتبرتها القيادات الصهيواميركية المتوالية على الولايات المتحدة الاميركية , الخطر الأكبر على امن واستقرار المستعمرة الإسرائيلية الكبرى , والتي ندرك جميعنا بأنها الخنجر الصهيواميركي الموجه الى الخاصرة الإسلامية والعربية , " فمنذ سقوط بغداد في العام 2003 م , ما برحت الصحف الإسرائيلية تلح على أن الحرب لن تحقق أهدافها ما لم تأدب سوريا وإيران , - وكما هو معروف – فان الحرب على العراق تتقاطع فيها المصالح الاميركية عموما مع الحسابات الإسرائيلية الإستراتيجية , وأما في الحالة السورية فان المصلحة الاميركية غير مباشرة , وربما لا وجود لها , وإنما المصلحة المرجوة من ذلك هي مصلحة إسرائيلية خالصة " 0
ولذا كانت الجمهورية العربية السورية وحلفاءها والمقربون منها إقليميا , أهداف دائمة للصهيواميركية العالمية خلال السنوات الأخيرة , والتي لاحظنا تطور أساليبها واستراتيجياتها ومؤامراتها, وما محاولات انتهاك سيادة الحدود السورية العربية وأجواءها , والاعتداء على قادة المقاومة على أراضيها , سوى نوع حقير من أساليب الابتزاز السياسي والحرب النفسية والإعلامية , ولو عدنا قليلا الى وثيقة كبير صقور البنتاجون ومهندس العدوان على العراق ريتشارد بيرل , والخاصة بضرب سوريا واستهدافها , والتي حدد فيها كيفية التحرك السياسي والعسكري للجانبين الأمريكي والصهيوني لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا , وحدد فيها كذلك الذرائع والحجج لتنفيذ هذا المخطط , لوجدنا بكل وضوح تلك المخططات وهي تبرز وتنفذ بشكل واضح وملفت للنظر خلال هذه السنوات , وعلى رأسها المحاولات الإسرائيلية المتكررة والدائمة للتحرش بحزب الله ليزيد الوضع توتراً , وبالتالي تنذر سورية بأنها ستتحمل عواقب أي عمل يقوم به "حزب الله" من سورية أو من لبنان , باعتباره – أي - حزب الله , من وجهة النظر الصهيواميركية الذراع العسكري للقيادة السورية في لبنان 0
وما اغتيال القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية على أراضيها , واختراق الأجواء اللبنانية والسورية بشكل متواصل ومتكرر , ومحاولات تشويه صورة الجمهورية العربية السورية من خلال اعتبارها إحدى الدول الداعمة للإرهاب في الشرق الأوسط , بل ومن الدول التي تحاول زعزعة استقراره وأمنه , وذلك من خلال محاولاتها امتلاك الأسلحة المحرمة ودعمها لبعض الفصائل الفلسطينية الإرهابية – من وجهة النظر الصهيواميركية - سوى امتداد لتلك المخططات العدوانية سالفة الذكر على القطر السوري العربي الحبيب 0
وها نحن اليوم وبعد آخر تلك الابتزازات الصريحة للقيادة والشعب السوري بتاريخ 6 /9 / 2007 , وذلك من خلال ما قامت به طائرات العدو الإسرائيلي من استفزاز واعتداء سافر على السيادة السورية , والتي استهدفت بحسب الرواية الإسرائيلية الكاذبة في ذلك الوقت , مركز أبحاث زراعياً على نهر الفرات قرب الحدود التركية يعتقد المسئولون في تل أبيب أن سورية تستخدمه لاستخراج اليورانيوم بمساعدة كوريا الشمالية , ( راجع مقالنا : تهديد سوريا - سيناريو يتكرر ) , نسمع اليوم تكرار نفس السيناريو الصهيواميركي تجاه الجمهورية العربية السورية , وبنفس منوال الأكاذيب والتكهنات السابقة , حيث ادعت هذه المرة بعض القيادات الإسرائيلية بان حزب الله اللبناني سيرد قريبا على اغتيال القائد عماد مغنية , مما يستدعي ردا إسرائيليا قد يستدرج سوريا إلى حرب إقليمية معها , وهو ما وتر الأجواء المشحونة أصلا بمشاعر الخوف والرعب والتوتر بين الطرفين , وفي هذا السياق ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية بتاريخ 3 / 4 / 2008 م , أن السوريين في حالة توتر ملحوظ " إما لأنهم يعرفون شيئا عن عملية ثأر ضد إسرائيل آخذة بالاقتراب , أم أنهم شركاء فيها , وهم يستعدون لرد إسرائيلي من شانه أن يطالهم أيضا , و- بتقدير مصادر عسكرية في إسرائيل ،- فان مخاض الولادة لعملية الثأر ستبدأ بعد نحو اسبوعين من يوم الأربعين لتصفية مغنية , وهذا يأتي بعد مؤتمر القمة العربية ، وهو مناسب أيضا للقدرات التنظيمية – العملياتية لحزب الله , - وهنا تؤكد الصحيفة نفسها بان « ساعة الصفر» قد باتت خلف الزاوية "0
والحقيقة أن النظر الى هذا الموضوع من خلال هذه الزاوية الصهيونية الضيقة على وجه الخصوص , ما هو سوى محاولة إسرائيلية جديدة يراد من وراءها الحصول على بعض ثمار المرحلة الراهنة , والتي تواجه فيها المستعمرة الإسرائيلية الكبرى العديد من التقلبات والتحديات السياسية والنفسية , وأبرزها المخاوف من ردود فعل حزب الله على اغتيال القيادي عماد مغنية , والتي تدرك إسرائيل بان هذا الأخير لن يسكت عنه بأي حال من الأحوال , وتأثير التوغل الإسرائيلي في قطاع غزة والذي أعاد الى الواجهة التهديدات الأمنية المتمثلة بصواريخ المقاومة على الداخل الإسرائيلي , وما ترتب عليه من توحد العديد من الفصائل الفلسطينية على وجه الخصوص بعد ذلك العدوان , هذا بخلاف العديد من التحديات والانقسامات التي بدأت تظهر على الساحة الإسرائيلية الداخلية حيال بعض القضايا وخصوصا الأمني منها , وبالتالي فان ذلك يستدعي تغطية الجريمة بجريمة اكبر منها , كما اعتاد على هذا التكتيك قادة هذه المستعمرة وبشكل دائم في لحظات الانقسام ومواجهة مخاطر اكبر من قدراتهم النفسية والسياسية 0
وهنا يتضح بان أحسن وسيلة للدفاع عن المستعمرة الإسرائيلية الكبرى هي الهجوم والمبادرة وكشف الأوراق التي تخاف منها إسرائيل للعالم , وهي الأيديولوجية العسكرية التي تنوي من خلالها المستعمرة الإسرائيلية الكبرى احتواء غضب حزب الله اللبناني , وتغطية جرائمهم الإرهابية في قطاع غزة , وبذلك توقع حزب الله في مواجهة مع نفسه ومع حليفة السوري , فأي خطا فادح وغير مدروس في هذا الوقت قد يقوم به حزب الله , او أي من فصائل المقاومة الفلسطينية المحسوبة على سوريا – بحسب وجهة النظر الإسرائيلية - , سيستدعي رد إسرائيلي قد يفرض على سوريا المواجهة , ويقحمها في محيط صراع مع عدو قذر طالما سعت للناي بنفسها عنه , بالرغم من أن العديد من التقارير الاستخباراتية والدراسات ذات الصلة تؤكد صعوبة ذلك على حزب الله في هذه المرحلة على وجه التحديد , وفي هذا السياق يقول هيرش غودمان الباحث في معهد الدراسات حول شؤون الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب , من إن "حزب الله لا يمكنه السماح لنفسه بالتسبب بتدهور قد يتوسع نحو الجبهة السورية , وهو رأي اقرب الى الصواب من الناحية العملية والمنطقية العسكرية والسياسية في الوقت الراهن على اقل تقدير 0
وحتى نكون أكثر دقة في الطرح وموضوعية في التحليل , فإننا نشير الى أن تجربة الصراع العربي مع هذا العدو الغادر , تستدعي الحذر والحكمة والتريث الشديد من قبل القيادة السورية قبل اتخاذ أي خطوة متسرعة وغير محسوبة من جهة , كون الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل تنتظران أي خطا او تسرع من قبل القيادة السورية , وهو ما يترتب عليه اخذ جميع الاحتمالات بعين الاعتبار خلال السنوات المقبلة , أما من جهة أخرى , فان ذلك يستدعي إعادة تأكيد اللحمة العربية التي تستدعي من جهتها أن تنظر بقية الأقطار العربية الى سوريا الحبيب كجزء لا يمكن تجزئته او تهميشه عن المنظومة العربية , وعلى وجه الخصوص خلال هذه المرحلة الخطرة التي يمر بها الشرق الأوسط ككل , ووطننا العربي الغالي على وجه التحديد , والتي أثرت في الآونة الأخيرة على ترابط الصف العربي , وزجت به الى دائرة الانقسامات والتوترات والتجزئة والخلافات العربية العربية 0
وعليه فان سوريا الحبيب وكل قطر عربي آخر , هو جزء مكمل لمنظومة الأمن القومي العربي , الذي يشكل انقسامه وتجزئته انقسام للأمة الإسلامية والعربية ككل , واكبر دليل على ذلك الحالة العراقية وامتداداتها على الأمن القومي العربي , وبالتالي فانه بات من الضرورة الملحة أن يستفيد العرب من تجاربهم السابقة مع هذا العدو الغادر , وغيره من أعداء الأمتين الإسلامية والعربية الداخليين منهم والخارجيين , بطريقة تستدعي تطبيق المثل العربي القائل " أنا وأخي على ابن عمي , وانأ وابن عمي على الغريب ", وإلا فان النتيجة المؤكدة لصورة الخارطة الجيوبليتيكية العربية المستقبلية , لن تختلف كثيرا عن التجربة الديمقراطية الاميركية للوطن العراقي 0

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حكومات المستقبل , (إعادة تحديد حسن الإدارة)

 ::

  وهم التحكم : نهاية عقود الاستقلال وسيادة الدولة

 ::

  رؤية مقارنة في مسار الملف النووي لكوريا الشمالية ( 2006-2013م )

 ::

  حصاد الثورات:رقعة الشطرنج العربية وفوضى الفراغ الجيوسياسي

 ::

  مستقبل الصراع في اليمن وتأثيره على الأمن الوطني العماني

 ::

  مستقبل المواجهة بين الأنظمة العربية و تيارات الإسلام السياسي

 ::

  مصر قرباناً على مذبح الديموقراطية

 ::

  دول مجلس التعاون الخليجي ومعركة الاستقرار

 ::

  سيكولوجيا الجماهير ومعايير تقييم الأداء الإداري للمؤسسات الرسمية




 ::

  هل الاونروا مؤسسة دولية إنسانية أم مؤسسة تآمرية؟

 ::

  سوريا....تساؤلات تنتظر الواقع ليجاوب عليها

 ::

  نحو معيارية اكاديمية للمعرفة الاسلامية

 ::

  وهل يملك الإخوان بديلاً غير الأسوأ ؟!

 ::

  مغامرات سياسية دكتاتورية

 ::

  أحكام التعامل مع المعاهدين خارج الدولة الإسلامية

 ::

  انتفاضة يوم الأرض سبعة وثلاثون عاما

 ::

  خدعوك فقالوا : عدالة انتقالية!

 ::

  قمة الدوحة.. اية نقمة ايها العرب..!!؟

 ::

  ;في ذكرى ياسين ، أبو عمامه جاء من أمريكا ليلقي علينا الدروس؟


 ::

  كلفة استقدام العمالة المنزلية بالسعودية الأغلى خليجياً

 ::

  حصار فلسطين يتجدد في قمة الكويت

 ::

  لمصلحة من يُقتل الجنود المصريون

 ::

  مستقبل الوطنية الفلسطينية

 ::

  مصر بين انقلاب العسكر وثورة الشوارع

 ::

  محمد عابد الجابري في مواجهة الوعي التراثي البئيس

 ::

  هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة

 ::

  المؤامرة الضخمة على الثورة السورية المباركة لن تبطل نصر الله القريب

 ::

  حكومة وبرلمان كردستان خاليتان من (الكرد الأصلاء)!

 ::

  حكومات المستقبل , (إعادة تحديد حسن الإدارة)












جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.