Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

معجزات
رغداء محمد أديب زيدان   Wednesday 23-04 -2008

كل يوم تقريباً يأتي إلي طالب أو طالبة ويعرضون علي ما يرون فيه معجزة من معجزات الله, تتمثل غالباً برسم لاسم الله أو نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وُجد على شجرة أو بيضة أو قطعة طماطم أو حتى على الكرة الأرضية بين البحار والمحيطات وهناك من يأتي بقصة تدل على انتقام الله من المقصرين وأصحاب الذنوب, من ذلك مثلاً أن امرأة ماتت وعندما أرادوا تغسيلها قبل دفنها بدأ لحمها يتساقط, وكان السبب الذي عرفوه هو أنها ماتت دون أن تصلي. وقصة أخرى لشاب مات أيضاً وبعد تغسيله وجدوا دماء في أذنيه فأعادوا تغسيله مرة أخرى وكل مرة يجدون الدماء موجودة في أذنيه ثم يكتشفون السبب بأنه كان يستمع إلى الأغاني. وقصة تلك البنت المموسوخة إلى كائن غريب باتت مشهورة وصورها توزع بين الناس, وقد مسخها الله على حسب القصة لأنها أهانت المصحف الشريف.
كل هذه القصص تنتشر في وقت نرى فيه كم الإهانات التي يتعرض لها المسلمون في كل مكان, ولم يوفر المتطاولون النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ولا حتى القرآن ولا ما يحتويه من آيات وهدى, ولست بحاجة لتذكير القارئ الكريم بقصة الرسوم المسيئة, ولا بما حدث للقرآن في بقاع مختلفة من العالم من تحريق وتمزيق ورمي بين القمامة.

هذا التناقض بين انتشار قصص انتقام الله من بعض المقصرين أو مرتكبي الذنوب صغيرها وكبيرها وبين من يهين الرسول والقرآن والمقدسات كافة دون أن يمسه أي أذى يُذكر لا من الله ولا من العباد, يجعلني أقف محاولة تفسير هذا.

في مجتمعاتنا ينتشر نوع من التدين أتفق مع محمد شاويش الذي أسماه (التدين العشوائي) والذي يعني التمسك الظاهر بالدين من خلال ممارسة العبادات والالتزام بلباس معين واختيار سمت معين دون أن ينسحب هذا على التعامل والسلوك, فأنا لم أسمع مثلاً قصصاً عن انتقام الله ممن ترك اتقان عمله, ولم أسمع قصصاً عمن هدر وقته ووقت غيره, ولم أسمع قصصاً عمن أذى جيرانه, ولا قصصاً عمن كفّر غيره, أو غشّ غيره.........إلخ مع أن الأحاديث الشريفة في هذا الباب كثيرة ليس فيها ما يتحدث عن انتقام الله ممن قصر في أداء شكلي للعبادات وغيرها, ولكنني أعرف حديثاً عن امرأة كانت تصلي وتصوم ولكنها كانت تؤذي جيرانها فقال صلى الله عليه وسلم هي في النار, ولم تنفعها لا صلاتها ولا صيامها!
وأعرف أيضاً حديثاً عن ثلاثة حبسوا في كهف فسرد كل واحد منهم ما فعله من حسنات حتى فرّج الله عنهم فكان منهم البار بوالديه والتاجر الأمين والرجل الذي ترك استغلال المرأة الضعيفة لوجه الله مع تمكنه منها إذا أراد ولم يذكر أي منهم صلاته وصيامه.
العبادات شيء هام وأساسي في الدين ولكن الأهم هو المعاملة "الدين المعاملة" فإذا كان يومنا ينقسم إلى أربع وعشرين ساعة فإن الله لم يكلفنا فيها من العبادات بأكثر من خمس صلوات لا تستغرق مهما طالت أكثر من ساعة من اليوم كله, هذا إذا قبلنا قصر مفهوم العبادة على المعنى الضيق الذي يحصرها في أداء الصلاة والصيام والزكاة, لأن العبادة في الإسلام هي كل عمل صالح يرضي الله, فطلب العلم عبادة, والسعي للرزق عبادة, وابتسامتك في وجه أخيك عبادة, واتقانك لعملك عبادة.......إلخ

هذا التدين العشوائي الذي تساهم الفضائيات والكتب المنتشرة في كل مكان في نشره أعتبره وفق وجهة نظري ذاك التدين النظري الانحطاطي, الذي يشجع الكسل والتواكل والذي يريح النفس من عناء تغيير السلوك وتعديله فيكفي للمرء أن يقوم بأداء طقوس عبادية تريحه من هم العمل وتعديل السلوك وتزكية النفس ووقتها سيكون من أهل الجنة, كما أن هؤلاء الذين يدنسون الدين ويهينونه لا بد أن ينتقم الله منهم, وليس علينا سوى رفع أيدينا بالدعاء عليهم حتى يهلكم الله تعالى!

هذا التدين سماه علي شريعتي التدين الاستحماري! وعلي شريعتي المفكر الذي كره استحمار الناس باسم الدين, هو واحد من المفكرين الذين حاولوا بيان مهمة الدين الحقيقية بالنسبة للفرد والمجتمع, وكيف أنه وسيلة للنهضة والإصلاح وليس وسيلة لاستحمار الناس, يقول علي شريعتي: (وقع مصير الدين في أيدي قوات إستحمارية مضادة للإنسانية تتسمى بأسماءٍ كالطبقة الروحانية والطبقة المعنوية والطبقة الصوفية وطبقة الكهنوت الذين اتخذوا من الدين وسيلة لإستحمار الناس- الإستحمار الفردي والإستحمار الإجتماعي. وكلامي هنا يدور حول الدين الإستحماري المضلل … الدين الحاكم وشريك المال والقوة الذي يتولاه طبقة من الرسميين الذين لديهم بطاقات للدين أي لديهم إجازات للإكتساب تُنبئ عن إحتفاظهم بالدين وأنهم هم الدعاة وشركاء السلطة والمال والقوة) النباهة والاستحمار .

قد يقول قائل إن الله قادر على كل شيء, وممكن أن يرينا آياته في كل شيء, ووجود اسمه على بيضة أو شجرة أو أي كائن آخر هو أمر ممكن, وكذلك انتقامه من المقصرين والعصاة هو أمر وارد حتى يعتبر غيرهم. كل هذا صحيح ولكنني أرد عليهم كرد القس دون كاميليو عندما وجد أصحاب قريته اسم الله على بيضة دجاجة : "إن الله الذي خلق السموات والأرض والكون وما فيه بما فيهم أمثالكم من الصعاليك والمشردين ليس بحاجة لدجاجة ليبرهن على عظيم قدرته! قال ذلك ثم سحق البيضة بيده وأضاف: ولكي أجعل بني البشر يدركون عظمة الله لست بحاجة للاستعانة بدجاجة حمقاء!" أجل لسنا بحاجة للاستعانة بدجاجة حمقاء!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.