Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

متابعات في الدائرة الجنونية
اشرف الخريبى   Sunday 05-03 -2006

وأنا أيضا أريد أن أكون ..
ولأنني افعل فعلتهم .. فلماذا كان كل شيء ثقيلا .. خطوي ويدي . وجسدي المنهك , وقدمي لا تقويان علي السير , والمساء يمر علي السحابات التي تعبر بحار الدنيا , فامشي غارقا في قاع المدينة ألوك حزني ويلوكني الحزن ساعات طويلة .
لم يكن في الشوارع ضي , كانت الأزقة مليئة بالفراغ . وقشعريرة البيوت التي انتصبت لتلقاني ،مشيت أنا والوقت والعمر الذي غير أوقاته في لحظة , كنت عائدا دون تحقيق نصف حلم أو حتى خُمس حلم , شددت نفسا عميقا واندفع هواء بارد الي انفي , وسالت لماذا ؟
ولماذا يأتلف مع جسدي وتسلم عليه أعضائي وتغمرني فرحة , ويلتصق التراب بي ويدور حول ملابسي المستوردة ولا يهمه إن كنت أخاف عليها أم لا لماذا حين سقط علي درجات سلم بيتنا القديم الذي اعرف لم استطع القيام .. واسترحت لوقوعي عليه ,وجلست هادئا خملا لا أقوى على الحركة حين مدت يدها الطيبة والتحمت أصابعي الجافة بأصابعها الطرية . نظرت في عينها الدامعة . الفرحانة , كادت تهم أن تحتضنني .. وان .. تراجعنا وابتسمت لها وعرفت كلامها ودخلت إلي صوتها ونظرتها , لم يبق غير الاستسلام. فصمت طويلا.
كان في حكاويها أسي عن البعاد , لاحظت نبرة صوتها الحنون وتابعت بخجل ورجاء دفقات دعائها , وهم جالسون في الصالة الواسعة , كانت العيون الأخرى تتابعنا بنهم وتتنمر علي طرح الأسئلة والأجوبة في أن واحد . ..
وأنا أيضا أريد أن أكون ..
أتأمل الروح والبدن وأشق الماء اخرق الصخر واقف عاريا في مواجهة الليل مع الدولار في تلك المساحات بين الكفيل والليل الذي في غربة المسافر وذاكرة الذي يمشي علي الغيم.
أي ليل تقصد وأي مساء مر عليك.
وزمان قلت الهجرة . هجرة الدنيا إلي دنيا , عبرت بحار الدنيا وقلت أمريكا أو استراليا . لا بعدها رجوع ولا بعدها هجرة . وسألتني عن الوطن والأحباب والصحاب وأمك التي ماتت ولم يعد لك احد يسال عنك أو تسال عنه وتعرف أخباره .
كيف يمر النهار عليك كل ليل.
لم أكن أقصد الليل , كنت أقصدك في الليل الذي يعني زوال النهار , الليل الذي يعني ابتعاد الشمس لأرض أخري وناس آخرون يحبونها مثل حبي لها.الليل هناك نسر يفرش جناحيه علي عصفور , هو نفسه الليل الذي واجهني ووقفت وواجهته وسألته .. لماذا ؟
أسأل السؤال ألف مرة ..
لماذا لما ذهبت إليها في أخر مساء مر علينا معا كانت عيونها تتسربل بدمعات لا حد لها . كنت أتأملها والبحر يسدد نظرة بيننا ويسقط أمامنا , واحتضنتني بقوة ولهفة غريبة ولكنها ودعتني بلا كلام أعرفه .
ومشيت في الليل وحدي
كنت والإسفلت يسحب أقدامي المتعبة وشاب في سيارة مرسيدس يقبل فتاته قبلة عارمة وأعد نفسي بما أفعل الآن . ذهبت إلي ارض لا اعرفها وهاجرت إلي بلاد لا بلاد فيها.
علي جناح طائرة من التي كانت تقتل الأعداء زمان . ركبت إلي سفر لا سفر فيه غير رائحة الصمت وتكشيرة الوجه , وإجراءات لا تنتهي وأظل متعبا طوال الوقت , همدان , مهدود الجسد , اصعد سلم الطائرة وحيدا وحيدا . بلا وداع ولا أحبة أودعهم . وفتحت علي جناحين من العذاب المر , والذين يعرفون السفر كانوا يبتسمون . يتهامسون بالنكات الساذجة , يقولون أشياء أخري عن الكفيل والريال والدولار وعدد ساعات العمل والمصريين في الغربة .
عند الصالة الواسعة المضاءة أنهينا الإجراءات المعقدة الطويلة وخرجنا , هذا كل ما كان في ذاكرتي وما تبقي غير النجوم بقع مفروشة لا تضيء في مساحة واسعة من السماء ولا نجاة من الليل الوحيد الموحش الذي استمر بعد ذلك سنين.
كان الألم خطوة \ خطوتين \ خمسين ألف خطوة . بعدها صوت كارها للذي هو أنا , هاربا مني ومن كل من حولي , تصير الألوان رمادية والخضار مساحة ضيقة في سراب بعيد تهتز حين الرؤى والظل في نهار الصيف نار . والفحم جبل معبأ في الوجدان مشاعل لا تضيء أخر هزة في الوجد الذي أضناني , وبعدها جاهزة عيوني لموت معد واستقبال رسمي لكل ما هو جاف وقاسي.
ابتلعت حزني رشفة رشفة , ودقيقة دقيقة , مر ما مر من الوقت ولا تزال لهذه العيون قدرتها علي الوثوب والصعود في أحشائي دون مقدمات . الحزن أكثر الألعاب تفهما للمواقف ,كنت أنظر للوراء بلا ملل وأمي التي كانت هناك في منزل عفن في حارة ضيقة في شارع مميت في بلاد كانت هنا أخذت منها سمرتها ونحافتها وخدها الاسيان أخذت حزنها المليء بها وهي تقعد أخر الليل تنتظر مجيء كل وقت .
وتسأل سؤالا واحدا بلا إجابة غير صمت مطبق أردت أن أقول لها انه لا داعي لانتظارها كل الليل وأنه لا داعي لأرغفة الخبز التي كانت تتركها لي علي المنضدة الخشبية القديمة .
.. فأنا أيضا أريد أن أكون ..
والدنيا علي هذا وذاك , مر ما مر وإنا أيضا في بلاد لا أعرفها .
لفت رأسها فطوح الهواء البارد شعرها وأصبحنا في مواجهة شارع الكورنيش العريض.لو كانت المحطات التي نقلت خطوتي إلي الشارع المميت الذي أتحفني وجوده في بلاد لا بلاد فيها حين مشي الخوف داخلي كذئب جائع , أستعيد اللحظات ثانية وأبعثرها ثانية.
تلعثمت من أي نقطة انطلق والذي لم أقله لم استطع أن اقله . رفعت رأسي ناحيتها وتأملت بصدق ملامحها , واستجمعت شجاعتي
وابتسامتها دفعة واحدة , كل ما تعلمته مرة واحدة وحين هممت . كانت الفوانيس لا تزال معلقة في مساحة فارغة لا يدركها أحد ..
.. وأنا أيضا أريد أن أكون .. فلماذا .
لماذا لم أكن أستطيع المضي أكثر من امتداد قدمي خطوة واحدة .
خطوتان قصيرتان وبعدها وقوف وانتظار فوق تراب مشحون
بالألوان المتداخلة المختلطة تصب في اللون الرمادي الداكن .
حين ركزت نظرتها علي , انفلتُ . تململت في مكاني قليلا ,
أسندت كوعي فوق المنضدة , أنقذني حين جاء يحمل الصينية
علي كف وانحني ووضع الأكواب ببرود شديد
تمضي السنوات وتزداد عيني اتساعا ويزداد الليل تمددا ويزداد
صمتي كثافة وحزني عمقا ويظل الانكسار مستحيلا ودائما ,
تسقط كل اللحظات الخاصة الجميلة وأتعود الهزيمة شيئا فشيئا .
لم يكن هناك مفر من مواجهة الأشياء التي تخصنا
والتراب في وجهي يعرفني الوطن ويضربني بحوافره
وأتذكر أني قرأت كلمات الوطن ووطني في كتب كثيرة .
أتذكر أوراق في جيبي وبطاقات الغربة الكثيرة وفي يدي
بعض ريالات جديدة .. لا أعرف معني العودة ذات نهار ,
لم انتبه في أية لحظة لفقداني أو للذي فقدت .
كانت قد أدارت وجهها باتجاه هاء بارد وهفي شعرها للخلف
وفي نهاية الإطراف أهتز ببطيء . وفرصتي علي اختزان القلق تقل
والدقائق التي تمر . تمر ونحن علي هذا الوضع قرون ,
يبقرني الصمت , ويفجعني في . يدهشني أني لم أستطع أن أقول شيئا
أخرجت المنديل بسرعة ومسحت دموعها الثقيلة التي لا تقوي
علي السير كقدمي. طلبت إلي أن تنصرف وأن اذهب لوالدها
لإنهاء الموضوع
كنت في الليل وحدي
في شارع طويل وحدي ,
وكنت وحدي مع وحدي التحف
بي من صمتي
بجسد مهدود اجر قدمين متعبتين .
وعلي جسدي تسكن يدين هامدتين ..
تمر لجواري سيارة الكفيل مسرعة في بلاد لا بلاد فيها ..
أنت فين يخوى الله يرضى عليك تعالى .

من مجموعة ورد الشتاء
اشرف الخريبي
روائي وناقد مصري عربي
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أحادية واحدة لكل واحد

 ::

  أكذب ياأبتي

 ::

  إيقاع الخروج

 ::

  اوامر امرأة متوحشة


 ::

  المفكر المسلم مالك بن نبي/1

 ::

  العمر كذبتنا

 ::

  رسالة إلى علمائنا وولاة أمرنا

 ::

  ضرورة اتخاذ موقف عربي لمجابهة مشروع قانون الاستفتاء الاسرائيلي

 ::

  قافلة الحرية هل تحرك المياه الراكدة

 ::

  أيَّ دولة نريد؟؟

 ::

  جمهور الإعلام الرياضي العربي سنة 2009

 ::

  80% من أبناء الخليج مصابون بالقولون العصبي

 ::

  متطوعو الإغاثة الزراعية ينزلون إلى شوارع مدينة نابلس ويحرضون الجماهير ضد البضائع الإسرائيلية

 ::

  طلعت سقيرق ، صوت الغضب والامل في القصيدة الفلسطينية



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  على هامش أداء شرطة المرور بغزة: لا لِحَقٍّ يراد به باطل!

 ::

  الدين والحياة الطيبة

 ::

  التشكيك بوطنية الشيعة في الخليج

 ::

  الدلالات العشر للحكم القضائى بمصرية تيران وصنافير

 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  لماذا نكره إيران؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.