Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

شارع الخليفة المأمون سابقاً ، الوجه الحقيقي لطاغية
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية   Sunday 01-06 -2008

ماذا لو أطلق محافظ القاهرة - في هذا العصر - إسم لورد كرومر على أحد الشوارع الهامة في مصر ؟
ماذا لو قام محافظ دمشق بإطلاق إسم تيمورلنك على أحد ميادينها الرئيسية ؟
في مصر ، حدث ما يشابه هذا ، فقد أقمنا تمثال من قبل للأفاق الفرنسي المدعو دليسيبس على مدخل القناة ، التي حفرها أجدادنا بالسخرة ، و أطلاقنا من قبل إسم قمبيز على أحد شوارع القاهرة ، و لازلنا نطلق إسم الخليفة المأمون على أحد شوارعنا الرئيسية .
لمن صعق من وضع إسم المأمون مع كرومر و دليسيبس و تيمورلنك و قمبيز ، أقول له لا تصعق لأنك لا تعلم عن المأمون سوى الأسطورة التي حيكت حوله ، على إنه لا عذر لمن أطلق إسم المأمون على هذا الشارع في مصر ، لأن هناك لجنة لتسمية الشوارع في مصر ، تضم في أعضائها متخصصين في التاريخ ، من أرفع المستويات .
الأسطورة التي حيكت حول المأمون مضمونها هو : خليفة عادل ، قتل أخاه المتهتك الخليفة الأمين ، لأنه تعرض للظلم عندما خلعه أخوه من ولاية العهد ، لصالح إبنه الطفل ، بينما المأمون ، أسن من الأمين بستة أشهر .
خليفة كان مولع بالثقافة ، معضد لها ، راعي للعلماء و الشعراء ، محب للإطلاع على الجديد ، مساند لأكبر حركة ترجمة للعلوم اليونانية و اللاتينية و الهندية و الفارسية و السريانية . خليفة مولع بالنقاش العلمي و اللاهوتي ، حتى تحول مجلسه إلى ما يقرب أن يكون صالون أدبي – علمي ، يتناقش فيه العلماء و رجال الدين بحرية و أمان .
خليفة واسع الحلم ، يكظم غضبه حتى لو تطاول عليه خدمه ، و يتواضع لأصدقائه ، أشد التواضع .
الأسطورة فيها جانب كبير من الحقيقة ، فلا إنكار إن أباه ، هارون الرشيد ، ساق الخلافه للأمين ، و هو أصغر من المأمون ، و أن المأمون تقبل ذلك ، و لكنه لم يحتمل أن يخلع من ولاية العهد من أجل أن يحل محله طفل ، و لا يهمنا اليوم ثورته على أخيه ، فهذا هو الشأن في الماضي ، و هناك خلفاء و سلاطين كانوا يقتلون أخوتهم بمجرد إعتلائهم سدة العرش ، خوفا من أن ينازعونهم الأمر في المستقبل ، مثل سلاطين آل عثمان في زمنهم الأول .
و لا إنكار أنه كان بحق راعي للعلوم و الفنون ، و مساند لأكبر حركة ترجمة شهدتها العربية في القرون الوسطى ، و مجلسه كان كثيرا ما يكون أشبه بالصالون الثقافي .
أما عن صبره على خدمه حتى لو ساء أدبهم معه ، و تواضعه الجم مع الأصدقاء و الرفاق ، فهذه روايات الله أعلم بصحتها ، و لا أملك حيالها إلا الصمت ، إحترازاً من الوقوع في إثم الظن و الكذب .
أما الجانب الذي لم يسلط عليه الضوء من حكمه ، برغم إنه موثق ، و هناك إجماع عليه من عمد المؤرخين ، هو الجانب الذي يهمني كمصري وطني ، و الأول كإنسان يؤمن بقيمة الإنسان و تكريمه ، و هذا التكريم يشمل حرية الإنسان ، و منها حرية ضميره .
لقد قيل الكثير عن المأمون كراعي للعلم و الأدب ، و عن حلمه و عفوه ، و عشقه للمناظرات الجادة ، و لكن كيف يكون ذلك و هو الذي فجر الإضطهاد الديني الذي عرف بمحنة خلق القرآن ، فالمأمون كمعتزلي آمن بأن القرآن مخلوق ، و قد تعصب لذلك ، بينما رفض أهل السنة هذا القول ، فكان أن فجر المحنة المعروفة ، و التي بدأت بإمتحان العلماء و الفقهاء ، تلك المحنة التي دشنها ، ثم إستمرت من بعده في عهد المعتصم و الواثق ، و زهقت ضحية لتلك المحنة نفوس ، و عذب أشخاص ، و قيدت حرية أخرين منهم الحارث بن مسكين المصري ، الذي سنأتي على ذكره فيما بعد . فهل شخص كهذا يستحق أن نظل نؤمن بالهالة التي أطلقها حوله حملة مباخر السلطة العباسية ؟ هل هو فعلاً مثال للحاكم المستنير ، المحب للمناظرات ، و الحليم الذي يقبل الإختلاف ؟
ثانيا كمصري وطني فإنني لا أستطيع أن أتقبل أن يظل هناك شارع أو زقاق بإسم هذا الحاكم في مصر ، فالثورة المصرية الكبرى التي حدثت في عهده مثال أخر على البطش و الجبروت ، فالثورة هناك إجماع من المؤرخين ، على إنها ثورة إقتصادية ، و ليست ثورة لأسباب وطنية أو دينية أو مذهبية ، و إنها نتيجة عسف و ظلم ولاة المأمون ، و إنها شملت جموع المصريين ، سواء من هم من أصل عربي أو من أهل البلاد ، المعروفين بالقبط ، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين ، و لعل سيرة قاضي مصر الشهير الحارث بن مسكين ، المصري بالمولد و الأصل ، الأموي بالولاء ، و شهادته - و هو العدل – جهرة في المسجد الجامع ، و في حضور وزير المأمون ، بأن واليين من ولاة المأمون على مصر ، ظالمان غاشمان ، ثم كرر نفس الشهادة في وجه المأمون ذاته مرتين ، مرة قبل إخماد الثورة ، و مرة أخرى بعدها ، و هي الشهادات التي أدت إلى نفيه الطويل ، حتى أعاده المتوكل لمصر ، و ولاه القضاء .
ها هو المأمون ، و بشهادة مصادر تاريخية موثوقة ، يعاقب قاضي على شهادة الحق ، و هو – أي المأمون – الذي أقر ، طبقا للمصادر ذاتها ، بأن الواليين المعنيين فعلا ظلمة ، فأين هو عدل المأمون ؟
ثم أين حلم المأمون و عفوه ، و هو الذي عندما نجح - بعد جهد جهيد - في إخماد ثورة الشعب المصري ، و بعد أن قبل الثوار المصريون الإستسلام على شرط الخضوع لحكم أمير المؤمنين المأمون ، و كان حكمه - و هو الخليفة الذي طبل له كتاب سلطته ، عن حلمه ، حتى على من يسيء القول من خدمه – قتل الرجال ، و سبي النساء و الأطفال ، و التاريخ يذكر لنا كيف أصبح المصريين يستعبدون و يباع أطفالهم في عهد خلفاء المأمون ، فيحدثنا عن طفل مصري ، أسمه مهج ، كان ضحية للشبق البهيمي للخليفة الواثق .
لماذا لم يكن حكم المأمون على الثوار المصريين بعد إستسلامهم ، مماثل لحكم الخلفاء الراشدين مع المصريين الذين ثاروا من قبل في زمنهم ، حين لردوا للأسرى حريتهم ؟؟؟؟؟
هذا هو الوجه الحقيقي للخليفة المأمون ، فهو ليس أكثر من طاغية ، لم يحتمل رفض بعض العلماء و الفقهاء للنظرية التي آمن بها ، و لم يعف عند المقدرة ، على ثوار ثاروا بسبب ظلم ولاته ، فقتلهم و إستعبد نساءهم و ذراريهم .
أليس الأولى بنا أن نطلق إسم أمير المؤمنين ، و الخليفة الخامس في سلسلة الخلفاء المسلمين ، الحسن بن علي ، رضي الله عنهما – و أقول أمير المؤمنين ، إتباعا لما ذكر الإمام الكبير ابن حزم الأندلسي الظاهري ، في كتابه جمهرة أنساب العرب – على نفس الشارع الذي يسمى حاليا الخليفة المأمون ، فللحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، فعل حميد بحق مصر ، حين طلب ، و بعد أن تنازل عن الحكم حقنا للدماء ، من خلفه ، معاوية ، أن يرفع الضرائب عن أهل بلدة حفن – البلدة التي خرجت منها ام المؤمنين مارية القبطية ، رضي الله عنها – إكراماً لأم المؤمنين مارية القبطية ، و هو إكرام لكل مصري لليوم ؟؟؟؟؟
إلى متى نكرم جلادينا و قتلتنا ، و نهمل كل من أحبنا و كرمنا ؟؟؟

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  ابوسماح -  السعودية       التاريخ:  03-04 -2010
  اقول للاخ احمدعبدالمنعم استغفرربك وتوب اليه الخليفةالمامون رحمه الله فضله ع الامةكبيرولااحدينكره هداك الله


 ::

  لأن لا أمل مع جيمي أو فيه

 ::

  شريحة ضخمة من صغار أصحاب الأعمال ستأتي بالرفاهية

 ::

  عرب الحضارة ضد عرب البداوة ، صراع قديم قائم

 ::

  غزة ، مرحباً بالإنضمام ، لا للإحتلال

 ::

  أوباما أو ماكين ، العبرة بالموقف من القضية المصرية

 ::

  لسنا ضد أهل الخليج ، و لكن ضد بيع مصر لهم

 ::

  المحكمة المتوسطية العليا لحقوق الإنسان

 ::

  تصوراتنا لإتحاد المتوسط ، السفر و العمل و التجارة

 ::

  إستفتاء شعبي لكل قانون ، هو الطريق للحرية و العدال


 ::

  نظام 'موجابي'... أسباب الاستمرار وبوادر 'التصدع'

 ::

  شعر: القدس ينادينا..!!

 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ

 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.