Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الفقر وسوق العمل
صالح السلامي   Wednesday 23-07 -2008

ينتشر الفقر اليوم على نطاق واسع في العالم لدرجة أن القول الساخر بأنه " لا بد أن يكون الفقر شيئا جميلا وإلا لما كل هذا العدد من الفقراء في العالم" ينقل لغة التعبير من التأمل إلى التهكم تجاه الأشياء المناقضة للمثل والأحلام الإنسانية. وإذا كان شر البلايا ما يضحك فإن الفقر هو شر البلايا الذي يبكي ويدمي ويضحك ضحاياه في آن واحد. يبكيهم فيما هم عليه من بؤس وشقاء ويدمي قلوبهم من شدة جحيمه وعذابه ويدفعهم للضحك من أولئك الذين يتعاطفون معهم علنا ويكايدونهم سرا ، من أولئك الذين يتظاهرون بأنهم يعملون من أجل تخليص الفقراء من جحيم الفقر وهم حتى لا يتخيلون ما هو الفقر وما هي عذاباته بالنسبة لأولئك الواقعون في مصيدته. ولقد عبر أحد الفقراء ذات يوم عن ذلك قائلا " إن الفقر كحر الجحيم عيناك لا تراه ولكنك إحساسك به يفوق طاقاتك على التحمل" ولا يحس بحرارة هذا الجحيم إلا أولئك الواقعون في مخالبه.

وبالنظر إلى عمق مشكلة الفقر في عالم اليوم واتساع نطاقها تبنت عدد من المنظمات الدولية والإقليمية المهتمة بهذه المشكلة ، والتي تعتبر مكافحة الفقر أو التخفيف منه جزء من برامجها على المستوى العالمي ، مجموعة من البرامج والسياسات لمكافحته. وتأتي الأمم المتحدة في طليعة هذه المنظمات الدولية التي تبنت برامج وسياسات لمكافحة الفقر ، كانت قمة كوبنهاجن التي نظمتها هذه المنظمة في مارس 1995 تحت عنوان " القمة الاجتماعية" تعبيرا مكثفا عن مأساة الفقر ومخاطره حيث بدا القضاء على الفقر في العالم من أهم مقرراته. كما أن البنك الدولي ومع اتساع نطاق الفقر وحدته على المستوى العالم غدا أكثر اهتماما بمعالجة قضايا الفقر في برامجه وسياساته. ويعتبر تقريره للعام 2000/2001 بعنوان " Attacking Poverty" اعترافا قاطعا بتصاعد ظاهرة الفقر في العالم وإدراكا لمخاطره. بيد أن هاتين المنظمتين الدوليتين قد تجاهلتا جغرافية تمركز الفقر في البلدان النامية وخصائص سوق العمل كأحد مولدات الفقر وكذا عمق التخلف الاقتصادي والاجتماعي الذي يمثل آلية متجددة لإنتاج الفقر في هذه البلدان. وما يشحن هذا الموضوع بمزيد من التوتر والأرق هو أن البنك الدولي مع صندوق النقد الدولي يروجان ويدعمان سياسات وبرامج من شأنها توسيع وتعميق ظاهرة الفقر في العالم والاهتمام بمقولة النمو دون التنمية. لا شك أن البنك الدولي قد أجرى تعديلا مهما في إستراتيجيته ورؤاه تجاه ظاهرة الفقر ومقولة النمو. ويوضح تقريره المذكور أعلاه وكتابه المنشور مؤخرا بعنوان " The Quality of Growth "(1) بجلاء أهمية إصلاح النظام المؤسسي وإعادة توزيع الدخل في مكافحة الفقر.

واليوم هناك - كما ورد في التقرير السنوي للبنك الدولي للعام 2000/2001 والذي جاء بعنوان "شن هجوم على الفقر" – ما يزيد 2.8 مليار من البشر من أصل 6 مليار يعيشون على أقل من دولارين في اليوم الواحد . أما عدد الذين يعيشون على اقل من دولار واحد في اليوم فهم يتخطون 1/5 سكان المعمورة. ويسترعي الانتباه هذا التزايد في أعداد الفقراء في العالم وتمركزهم في البلدان النامية مع تزايد في ثروة العالم وتمركزها في أيدي القلة. فمتوسط الدخل لمجموعة الدول العشرين الأغنى في العالم يزيد بمعدل 37 مرة عن متوسط دخل مجموعة الدول العشرين الأفقر في العالم ، وقد تضاعفت هذه الفجوة بمقدار الضعف خلال الـ 40 سنة الماضية.وهذا يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى إيجابية العلاقة بين النمو الاقتصادي واتساع مساحة الفقر على المستوى العالمي وتحيز هذا النمو. وما لاشك فيه أن ذلك يضعف حجج أنصار النمو الاقتصادي المشفوعة بالإصلاحات الليبرالية التي تطبق اليوم على نطاق واسع. فالدراسة الشهيرة والمعروفة بعنوان "Growth is Good for the Poor" التي نشرها البنك الدولي في مارس من عام2000 (2) لا تسندها الحقائق على الأرض سواء على المستوى العالمي والإقليمي ، أو على المستوى الوطني. فالدلائل المتضاربة التي تجمعت حول العالم لدى المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بمكافحة الفقر تشير إلى أن إجراءات الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي قد أضرت بالفقراء بدرجات متفاوتة.

واليمن الذي تصنف على أنها أحد بلدان التحول وتطبق على نطاق واسع برنامجا متواصلا من الإصلاحات الاقتصادية ذات الطبيعية الليبرالية منذ عام 1995 قد شهد ت ظاهرة الفقر فيها اتساعا ونموا مطردا أفقيا وعموديا واتساع نطاق البطالة (السافرة والناقصة) في اليمن المولد الرئيسي للفقر، بالرغم من النتائج الإيجابية التي حدثت في عدد من المؤشرات النقدية والمالية للاقتصاد اليمني كمحصلة لهذه الإصلاحات. ولكن ما لم يجري إصلاح الاختلال في سوق العمل وضبط إيقاعه ، وما لم يقدم النمو الاقتصادي فرص عمل جديدة ، وما لم يتحسن مستوى دخول الأفراد و لا يهاجم بؤر الفقر فان الحديث عن التنمية ليس إلا من قبيل الهراء.


. صالح السلامي

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حرب المصطلحات

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  التشريعى توج المقاومة على رأس الشرعية الفلسطينية

 ::

  البرازيل والهند وجنوب افريقيا تؤكد دورها على الساحة الدولية

 ::

  العجوز المراهق والفوطه ردا على مقال نبيل عوده

 ::

  كارتر: بوسعنا تحقيق السلام عن طريق المبادرة العربية

 ::

  معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة

 ::

  وكم ذا لحزبك من مضحكات ، و لكنه ضحك كالبكا !

 ::

  انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي وتدعياتة الاقتصادية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.