Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

في الحقيقة، أصبحت كلفة الحرب الآن ذا شأن هام
د. عبدالوهاب حميد رشيد   Monday 27-10 -2008

في الحقيقة، أصبحت كلفة الحرب الآن ذا شأن هام تنبأ الاقتصادي الحائز على جائزة السلام Joseph Stiglitz أن حرب العراق سوف تُكلف الولايات المتحدة 3 تريليون دولار. وفي العام 2006 تنبأ الاقتصادي Nouriel Roubini بحصول الأزمة المالية الحالية. ويتنبأ أن الولايات المتحدة ستُعاني من أسوأ ركود مقارنة بأربعين عاماً مضت، وسوف يستمر هذا الركود لمدة عامين تُرافقها بطالة بنسبة 9% وانخفاض آخر لأسعار البيوت بمقدار 15%. كما وتنبأ بأننا نرى الآن فقط الدورة الأولى لقيام الحكومة حقن النظام المالي بالأرصدة النقدية.

أشار ناشطوا السلام إلى كلفة الحرب في العراق باعتبارها سبباً واحداً لتبرير إنهائها، في حين أن عداد clock "كلفة الحرب" يتصف، في الغالب، بالشمولية، وتُغطي كافة الجوانب المضادة للحرب والمتضررة منها. وفي سياق تقارير تُبين أن مبلغ 1.8 تريليون دولار قد صُرفَ لإنقاذ النظام المالي فإنه غير كاف لحماية الاقتصاد الأمريكي. ذلك أن كلفة الحرب والميزانية العسكرية يجب أخذهما في الاعتبار. وستواجه الولايات المتحدة أحد خيارين: الاستمرار بالحرب/ الاحتلال أو خلق اقتصاد جديد.

على خلاف الكساد السابق الذي انتهى بتأثير جزئي للحرب العالمية الثانية، فإن الإنفاق العسكري الحالي يُساهم بسحق demise الاقتصاد. إنه يسحب من كافة فروع الاقتصاد، ويمنع الميزانية الاتحادية من الاستثمار وإعادة تغذية وتجديد الاقتصاد. لقد صُرفتْ مئات بلايين الدولارات على حرب العراق وأفغانستان، وصُرفت مئات بلايين أخرى نفقات عسكرية للجيش الأمريكي، وهذا هو سبب واحد لماذا يترنح الاقتصاد الأمريكي.

إن التكلفة الطويلة الأمد للسياسة الخارجية الواقعة تحت هيمنة الجيش، شكلت ظاهرة مانعة للاستثمار disinvestment في الاقتصاد المدني. وأصبحت الولايات المتحدة تواجه فشل الهياكل الأساسية- البُنية التحتية infrastructure على مدى جيل. وبدلاً من إنفاق المال مناطقياً ومحلياً بُغية تحقيق تطور سريع فإن الولايات المتحدة تنفق الأموال على المعدات العسكرية المُبالغ بأسعارها. وبدلاً من بناء المدارس ذات الحاجة إليها فإنها تصرف على إقامة وخدمة مئات القواعد العسكرية في أنحاء العالم.

من المؤكد أن تآكل الاقتصاد الأمريكي يعود، في جانبه الأكبر، إلى نقص الاستثمار الضروري للحفاظ على قوة هذا الاقتصاد، الاستمثار في قوة العمل، ضمان تطوير الإنتاجية والحفاظ على حركة التصنيع في الولايات المتحدة. وكما حذّر الرئيس ايزنهاور: "كل بندقية صُنعتْ، كل سفينة حربية بُنيتْ، كل رصاصة أُطلقتْ، له ثمنه في المنطق المالي. إنه السرقة من هؤلاء الجائعين المحتاجين للطعام، هؤلاء العرايا ممن بحاجة إلى الملابس لإتقاء البرد." ولكن، من المحزن، أن الإنفاق على الحرب استحوذ بدرجة أكبر من الإنفاق على الحاجات البشرية، وهذا ما قاد إلى سحب الاقتصاد ودفعه نحو الحضيض.

من المنطقي القول أن حكومة الولايات المتحدة مُدمنة addicted على سياسة العسكرة، إذ يستمر المنتخَبون الرسميون في الإنفاق العسكري حتى وإن كان يتسبب في الإضرار بالولايات المتحدة بتقويض اقتصادها المدني. الجيش يُشكل القطاع الأكثر استحواذاً على المالية العامة على أساس تمييزي تقوم عليه الميزانية العامة. وعلى قدر ما أتذكر فإن نسبة بواقع نصف ميزانية الاتحاد صُرفت بطريقة تمييزية لصالح الجيش. وعند الأخذ في الاعتبار كلفة الحرب في العراق وأفغانستان، تصبح حصة الجيش أكثر من نصف الميزانية. هذا يعني عقودا من عدم الاستثمار disinvestment في القطاع المدني. وليس غريباً أن تؤول البنية التحية إلى الفشل. وهكذا أصبحت الولايات المتحدة تقبع خلف دول أخرى في خلق مصادر طاقة جديدة ونظيفة، ضعف قدرة التعليم الجامعي، ومشكلة الرعاية الصحية التي بقيت بدون حل.

في الحقيقة أن الحرب جيدة فقط لنسبة صغيرة من النخبة الاقتصادية طالما أن أغلبية الاقتصاد متضررة أو غير رابحة. المؤسسات الرابحة هي تلك العاملة في مجال التدمير الشامل في سياق "الصدمة والرعب"- العلامة البارزة في غزوات invasions الولايات المتحدة. المجموعة الثانية الرابحة من الحرب هي شركات الاحتلال التي تحصل على دفوعات مالية لقاء "إعادة بناء" ما تم تدميره جراء القصف، وهي تُدعم وبدرجة عالية سياسة العسكرة والحروب الأمريكية. وهذه تتضمن ليس فقط شركات البناء، بل كذلك مؤسسات الأمن الخاصة ( التي توفر حالياً عدداً من القوات "المرتزقة" الخاصة أكبر من عدد قوات الاحتلال الأمريكي في العراق) وشركات النفط التي تربح من ارتفاع أسعار النفط الناجم عن عدم استقرار الإنتاج في الدول النفطية "علاوة على هدفها السيطرة على ثروة البلد المحتل".

النفط مثال جيد على كيفية تحول الحرب إلى عائق للاقتصاد الأمريكي. إن خلق عدم الاستقرار في العراق قاد إلى ارتفاعات مثيرة في أسعار النفط لغاية انفجار الأزمة المالية. يلاحظ أن Exxon-Mobile حققت أضخم ربح العام 2008 في تاريخ العالم بلغ 11.68 بليون دولار. بالنسبة لهذه الشركات تُعتبر حرب العراق نصراً. ولكن ماذا مابعد؟ ماذا فعلت الحرب بالمحافظ المالية وميزانية العائلة في الولايات المتحدة؟

عندما يأتي الأمر إلى إعادة اعمار الدول التي تم تدميرها، تلجأ الولايات المتحدة إلى تصدير ثقافتها "العفنة" مُتجسدة بمؤسستها الفاسدة corporate corruption. هناك اتفاقات باطنية مع شركات مثل هاليبرتون (و) بلاك ووتر. وعندما يجد المراقب المالي لإدارة الدفاع الأمريكي استحالة تدقيق حسابات هاليبرتون- تسجيل القيود بطريقة غامضة غير متكاملة ومخالفة- هل تمت معاقبتها؟ كلا.. بل مُنحتْ عقداً آخر. هل أن هذه الشركات تقع تحت طائلة العقاب عندما تُمارس الفساد،؟ كلا طبعاً.

كان بإمكان المقاولين المحليين أداء العمل على نحو أفضل وأرخص كثيراً. ولكن بدلاً من ذلك حصلت الشركة القديمة لنائب الرئيس شيني (هاليبرتون) على العقود. أعاد العراق بناء نفسه بعد حرب الخليج بشكل أكثر فعالية مقارنة بما فعلته الولايات المتحدة في احتلالها الحالي، حيث الفساد يطغى على كل شيء.

تواجه الأرض تحدي تغير عالمي للبيئة، ومع ذلك فبدلاً من الاستثمار في البنية التحتية للطاقة الجديدة أو البحث والتطوير في الألواح الزجاجية الغالية الثمن للطاقة الشمسية، وهي استثمارات لها قدرة على خلق الملايين من فرص العمل، تستثمر الولايات المتحدة في الحروب.

إن الصرفيات المالية الإجمالية الأمريكية على حرب العراق يمكن، في الواقع، أن تُغطي كافة الاستثمارات المطلوبة عالميا لتجديد متطلبات القوة الكهربائية من الآن ولغاية العام 2030. بينما المبلغ الذي خصص حتى الآن من قبل الكونغرس (700 ب.د) لعمليات الجيش في العراق كان بإمكانه بناء 9000 حقل هوائي wind farms بطاقة إجمالية تسد الحاجة الكلية الحالية من الكهرباء لربع البلاد. وإذا حصلنا على ربع الطاقة التي نحتاجها من الهواء بدلاً من الفحم، عندئذ يمكن أن تنخفض مشكلة انبعاث الكربون بحدود بليون طن متري.

والجيش هو مستخدم ضخم للوقود الأحفورية fossil fuels، عليه فالحرب مسئولة عن انبعاث، على الأقل، 141 مليون طن من سموم الكربون منذ مارس العام 2003. ومن منظور آخر فإن كمية الكربون المنبعثة بسبب حرب العراق لغايته تُعادل ضخ 25 مليون سيارة إضافية في طرق الولايات المتحدة لهذا العام.

للحرب أضرار اقتصادية ضخمة، وتزداد هذه الأضرار عندما تعتمد على القروض المالية. الحربان المستنقعان، حيث الولايات المتحدة قابعة بداخلهما حالياً- العراق وأفغانستان- لم يتم تمويلهما من الضرائب الجارية، بل من القروض. وهكذا لن تكون الحرب مجرد مصدر سحب وعائق للميزانية الحالية، بل كذلك السحب من أطفالنا وأحفادنا.

ما هي تأثيرات الحرب على العائلات والقوة العاملة الأمريكية عندما يعود المقاتلون إلى الوطن؟ لا يقتصر الأمر على فواتير العلاج والأدوية، إذ يتوجب على إدارة المحاربين القدماء VA دفعها- رغم أنها تُعاني من نقص التمويل under-funded، بل هناك أضرار نفسية وعقلية. فطالما أن العراق وأفغانستان بلدان محتلان لا يريدان وجوداً للولايات المتحدة فيهما، فالحرب هنا تختلف عن الحروب التقليدية. لا توجد خطوط جبهوية ليرتكن المحتل خلفها طلبا لقليل من الراحة. في كل مكان هناك عدو "مقاوم" محتمل. تسعة أعشار الجنود في البلدين المحتلين تعرضوا لإطلاق النار أو شاهدوا زملائهم يتعرضون لإطلاق النار. وبالنتيجة عودة الآلاف من جنودنا وهم مصابون بأضرار. كم تكلفة هذه الأضرار بُغية إعادة التأهيل الصحي- الاجتماعي للمحاربين القدماء؟ ما تأثير هذه الأضرار على عائلاتهم؟ كيف يمكن تأهيلهم لسوق العمل؟

تم تقدير كلفة الحرب بأقل من حقيقتها منذ البداية. أقنعت الحكومة نفسها أن نفط العراق سيدفع تكاليف الحرب، ومن ثم لا حاجة إلى ضرائب الحرب. وصار الجو مشحوناً في ظل نظام العسكرة للحكومة الأمريكية بحيث يمكن لأي اقتصادي أن يواجه صفة غير وطني unpatriotic إذا ما تجرأ بقول الحقيقة بأن الحرب الطويلة يمكن أن تقود إلى إفلاس البلاد.

ولكن هل تتعلم الحكومة الأمريكية حالياً من الانهيار المالي financial meltdown؟ هل أنها ترى عامل الارتباط؟.. لا يظهر ذلك.. فكلا المرشحَين اوباما (و) مكين ومعهما بوش يُطالبون بتصعيد الحرب في أفغانستان.. ولا أحد من هؤلاء الثلاثة يدعو إلى الانسحاب الكامل من العراق. حتى خطة اوباما تقوم على ترك 30-85 ألف عسكري أمريكي وأكثر من 140 ألف من قوات الأمن الخاصة "المرتزقة" في العراق. وكلا المرشحَين مع قيادتي حزبيهما يرغبون في توسيع جيش الولايات المتحدة، رغم أننا أنفقنا لغايته أكثر مما أنفقه العالم كله على الجيش.

في الحقيقة، ففي نفس اليوم الذي اطلقت الولايات المتحدة 700 بليون دولار نتيجة الأزمة المالية، كذلك أطلقت 700 بليون دولار آخر للجيش وميزانية الاحتلال. وتحقق هذا الأمر دون مناقشة باستثناء قلّة، وصِفوا بالتطرف السياسي. لا أحد في الكونغرس طالب بتخفيض هذا التبذير المُدمّر wasteful، والمتهور extravagant، لميزانية الجيش المتخمة overstuffed.

عندما ينظر الناس إلى هذا العهد من تاريخ الولايات المتحدة، فسوف يستنتجون مدى حماقة الحكومة القتال في حربين- مستنقعين طويلتين في وقت واحد. والآن وبعد الذوبان المالي financial meltdown، إذا ما فشلتْ الحكومة في إنهاء هذين الاحتلالين سريعاً، وإعادة النظر في السياسة الخارجية والميزانية الاتحادية الواقعتان تحت هيمنة العسكر، فسوف يندهش الأمريكان والمؤرخون مستقبلاً كيف آلت حكومة الولايات المتحدة إلى هذا القدر من البلادة وانعدام التفكير thoughtless.

مممممممممممممممممممممممممـ

Now the cost of war really matters, By Kevin Zeese, Aljazeera.com,21/10/2008.

Kevin Zeese is Executive Director of the Campaign for Fresh Air and Clean (www.VotersForPeace.US), True Vote (www.TrueVote.US) and Climate Security (www.GlobalClimateSecurity.org).

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  لا نهاية سعيدة..

 ::

  الصحة وحقوق الإنسان في الضفة الغربية الفلسطينية وغزة

 ::

  الكساد الأخلاقي للديمقراطيات

 ::

  دولة القانون

 ::

  الصمت العالمي يُماثل القصف القاتل الإسرائيلي

 ::

  العراق: فحص الجيوب.. قبل فحص المرضى!

 ::

  العراق يعيش كارثة زراعية

 ::

  مطلوبة حية أو ميتة (مقالة بلسان المرأة العراقية)

 ::

  تشريد، قتل المسيحيين في الموصل وحرق دورهم


 ::

  أنا القدس وأنت

 ::

  السعوديات يتجمّلن بـ480 مليون دولار في العام

 ::

  الطلاب الفلسطينيون في لبنان يريدون جامعة

 ::

  امرأة من هذا العصر...رواية مكامن النفس البشرية

 ::

  عالم السيارات

 ::

  الأمراض المنقولة جنسياً

 ::

  الدولة والانتصار

 ::

  في كل يوم لنا حكاية مع شعب مصمم على مواصة المسيرة

 ::

  رد فنزويلي على فيصل القاسم

 ::

  الضمير الصحفي والرأي العام



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  إسرائيل تطوق غزة بجدار تحت الأرض

 ::

  خطايا مشروع قانون الصحافة والإعلام

 ::

  تدويل الإرهاب من احتلال العراق إلى جرافة نيس

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد.. 2- دعونا نفكر في الاقتصاد

 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  وصار الحلم كابوسا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.