Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الولايات المتحدة وتشجيع الديموقراطية ؟!
د. محمد ناصر الخوالده   Sunday 28-12 -2008

هل تثبيت الديموقرطية يمنع تجدد العمليات العسكرية المتكررة ضد الولايات المتحدة الامريكية ؟ ربما يشكك الساخرون في هذا السؤال , لكن التحول الى الديمقراطية يزداد زخماً كطريقة استراتيجية لمواجهة الارهاب بعد 11 سبتمبر. القضية الاساسية هنا هي أن ما تتيحه المؤسسات والاجراءات الديموقراطية من مصالحة سلمية بشأن الاخطاء وبما توفره من وسائل مشجعة على المشاركة في صنع السلام , يمكنها ان تساعد على معالجة الظروف التي سببت في الفترة الاخيرة موجة التطرف الاسلامي هذه الموجة من الارهاب الصادرة في معظمها عن منطقة الشرق الاوسط لم تأت عرضا , إنما جاءت متوافقه وطبيعة معظم الانظمة غير الديموقراطية غالباً في المنطقة , التي تفتقر الى الشرعية والقدرة على الاستجابة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه تلك البلدان .
على الرغم من كل المخاطر يمكن للتحول الى الديموقراطية ان يساعد , اذا ما اصبح جزءاً من استراتيجية عامة على اعادة تشكيل المناخات المنشطة للارهاب . وبعبارة أدق , ان تشجيع الممارسة الديموقراطية في المجتمعات المغلقة في الشرق الاوسط يمكنه توفير منظومة من القيم والافكار التي تشكل خياراً فعالاً لاستبدال النمط المتطـرف الـذي يتـمظهر اليوم بمظـاهر ارهابيـة موجهة اساساً ضد مصالح الولايات المتحدة .
في اعقاب 11 سبتمبر قدمت الولايات المتحدة مجموعة من المبادرات الوجيهة لتشجيع الخيار الديموقراطي في الشرق الاوسط . وعليها ايضاً دعم مبادراتها بمساع دبلوماسية تظهر للجميع شعوباً وحكومات ان حقوق الانسان والممارسة الديموقراطية في اعلى سلم اولوياتها كما يجب دمج تلك التدابير الدبلوماسية في اطار استراتيجية المساعدات الخارجية الهادفة الى تقوية مواقع القوى المدافعة عن الاصلاح الديموقراطي في المنطقة .
الارهاب يتعارض مع اسلوب التبسيط والشرح وقضاياه متشعبة ومعقدة وبالتالي اي رد عليه لن يتمخض سوى عن نتائج جزئية لهذا يصبح ضرورياً الموقف السياسي الشامل والحيوي في مجال محاربة الارهاب .
هذة المقالة تتمحور حول جانب مهم من تلك السياسة : تشجيع الديموقراطية ومثلما تكشف زيف النظرية القائلة ان الفقر يولد مع الارهاب على اساس من مدبري اعتداءات 11 سبتمبر ينحدرون من عائلات ثرية وصاحبة جاه في مجتمعاتها ليس بأمكان احد الادعاء بأن انعدام الديموقراطية يفسر تفسيراً مباشراً وجود الارهاب هناك العديد جداً من الدول القمعية التي لم يلاحظ فيها نشوء حركات ارهابية وبالعكس فأن الجماعات الارهابية ومن بينها المتطرفون الاسلاميون قد ظهرت في دول ذات ديموقراطيات راسخة ولقد لعب انعدام الديموقراطية دوراً في تهيئة الظروف المؤدية الى ظهور الحركات الاسلامية المتطرفة حديثاً وكما قال الوزير كولن باول : (( ان تدهور الفرص الاقتصادية تذكرة لبلوغ مرحلة اليأس واذا اقترن هذا الضعف بالانظمة الساسية المتزمتة تكون النتيجة مخيفة حقاً )).
في هذة المقالة سنركز على منطقة الشرق الاوسط كمنطقة تمثل ذروة المد " الارهابي " في الوقت الحاضر منطقة الشرق الاوسط تعاني من صعوبات اقتصادية وهي افقر منطقة في العالم بالنسبة للديموقرطية وباستثناء اسرائيل ,(!!؟) لاتوجد فيها دولة تحترم حقوق الانسان السياسية ولا الحريات المدنية الى حد يدعونا لوصفها كدولة حرة حسب تصنيف الدراسة السنوية التي اعدتها مؤسسة بيت الحرية (Freedom House) حول الحريات في العالم من بين الدول الثماني عشرة في المنطقة هناك 13 دولة (( غير حرة )) وتتميز بضيق بالغ لهامش الحريات السياسية وبالتصفيات السياسية والارهاب والقمع المؤسسي وتحلل من توجهاتها السلمية واربع دول معينة عربية من بين الدول التسع المصنفة دولا قمعية جداً في العالم فيها ((حرية جزئية)) .
للمرة الاولى خلال السنوات الثلاثين الاخيرة شهدت كل مناطق العالم الاخرى تقريباً تغيرات ذات طابع ديموقراطي بينما لم يلاحظ اي تغيرات جوهرية في بلدان منطقة الشرق الاوسط هذه المنطقة محكومة بأنظمة سياسية تسلطية وانظمة عسكرية وملكيات مطلقة ودينية وانظمة ذات حزب واحد وباستثناء بعض التبدلات التكتيكية الليبرالية قاومت هذه الانظمة الجهود المبذوله لتحويل السلطة اما افقياً الى جهات حكومية اخرى كالبرلمان او القضاء او عامودياً باشراك الشعب بمسؤولية اكبر عن طريق انتخابات حرة وعادلة يقول فريد زكريا في كتاب له بعنوان ((مستقبل الحرية)) : ان هذا الوضع (( واقع معكوس تقريباً للواقع العالمي)) حيث ان ((اي بلد عربي اليوم اقل حرية مما كان عليه قبل اربعين سنة . هناك مناطق قليلة في العالم يمكن وصفها بهذا الشكل ))
حيثما توجهت في منطقة الشرق الاوسط ترى ان احزاب المعارضة العلمانية تعاني من الخمول والافتقار الى قاعدة جماهيرية للدعم السياسي والمجتمع المدني فيها هش نتيجة القيود القانونية الشديدة والاساليب القسرية التي تمارسها الانظمة في تلك المنطقة لخنق حرية التعبير السياسي والى حد بعيد لا يتوفر فيها اعلام مستقل اذ تخضع المقالات الصحفية للرقابة في حين ان الاعلام الموجود حالياً مسخر لخدمة النظام السياسي او لخدمة مصالح احزاب سياسية معينة وفي مجتمعات كهذه يتكفل القمع الشديد بزهق روح السياسة وفي الوقت نفسه يضع في الواجهة معارضة معتدلة معادية ولكنها مشجعة للتطرف ان الحركات والقيادات الديموقراطية بطبيعتها تبني علاقات التعاون بالعمل المفتوح وباستخدام كل الوسائل التقليدية للاحتجاج السياسي كالنقد عبر وسائل الاعلام واللقاءات العامة والمنظمات الشعبية وفي المقابل المجتمعات السلطوية المغالية ترفض هذه الروح الايجابية بقمع تلك الانشطة وتصفية وملاحقة المتورطين فيها ومن ناحية اخرى للتآمر المدبر تاريخ مرتبط بالانظمة السياسية القمعية المقلوبة مرتبط بقمع التعددية في الرأي وباستنباط النظريات الظلامية المتطرفون السياسيون يرحبون بالقمع الوحشي لانه يساعد على تأصيل النشاط المتطرف وتضخيم مواقع النشطاء وبهذا المعنى ما يفعله القمع الشديد هو اضعاف او تدمير العناصر المعتدلة في المجتمع التي يمكنها تحقيق المصالحة وفي الوقت نفسه تقوية مواقع الباحثين عن النصر الكامل للتطرف .
نظراً الى ان القمع الحكومي يمكن ان يخلق بيئة منعشة للتطرف الارهابي فهو ايضاً يقطع الدعم المقدم للحكام في المنطقة وفي هذا الصدد خلقت العولمة مستوى غير مسبوق للاختراق تجارياً وثقافياً في العالم إذ وفرت للمجتمعات البشرية برهاناً جاهزاً على التدهور النسبي لاوضاع هذه المجتمعات اقتصادياً واجتماعياً وأوضحت ان الانظمة السياسية المتفسخه في الشرق الاوسط عاجزة عن معالجة تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل مجتمعاتها بشكل فعال علماً ان المعدل السنوي للنمو فيها ادنى من مثيله في اي منطقة اخرى في العالم باستثناء المناطق شبه الصحراوية في افريقيا فهذه الدول تعاني من تزايد مطلق في معدل البطالة وتدهور في انتاجية العمل ما يهدد بأزمة متصاعده في شرعية تلك الانظمة وفي ظل ندرة فرص العمل في المنطقة وتدني مستويات المعيشة لايجد الشباب المثقف لكن المتبطل امامه سوى تصعيد النقمة ومشاعر الاحباط .
الاسباب الكامنة وراء التحول من حالة الاحباط والغضب من الولايات المتحده الامريكية عديدة ومتشعبة لكن المعلومات المتداولة داخل مجتمعات كثيرة في الشرق الاوسط تلعب دوراً بارزاً فالانظمة التي تشهد تراجعاً في شرعيتها تسعى باستمرار الى صرف انتباه مواطنيها بشان الشرور الحقيقية الى خارج اوطانها وتسهم الطبيعة المنغلقة للمجتمعات الشرق اوسطية في تعميق واقع لا شرعية الانظمة السياسية وايضاً في انتشار المعلومات المغلوطة والمثيرة للجدل التي يتم استغلالها لمصلحة الانظمة ومع تفشي الاستياء من تلك الانظمة السياسية وعدم توفر الفرص السياسية والاقتصادية والبحث عن قضية ينشغل بها الشباب وعن مشجب لتعليق لومهم وبوجود اعلام سليط معاد لامريكا تعتبر منطقة الشرق الاوسط خاصة مرتعا لتفشي الافكار الارهابية .
عبر سنوات وسنوات كان لترسيخ انظمة سياسية ديموقراطية في الشرق الاوسط مزايا ادت الى تخفيف غلواء الحملات الرامية لتجنيد المتطرفين ومن تلك المزايا :
• العائدات المقدمة لدعم انتقال السلطة بشكل سلمي فالتغير السياسي يمكن ان يتم عن طريق الانتخابات الحرة والمنتظمة والنزيهة كما يمكن ازاحة الحكام دون التخوف من مخاطر ظهور ازمات سياسية .
• القنوات والنقاشات السياسية خلال الفترات الفاصلة بين انتخابين يمكن لرجال القانون مناقشة السياسات الحكومية والتأثير فيها فالاعلام المستقل ومنظمات المجتمع المدني يسمحان بتدفق اكثر صواباً للمعلومات بين السلطة والشعب كما تستطيع الحكومات المحلية توفير مستوى اضافيا للاتصال والمناقشة . ويؤدي ذلك اخيراً الى ظهور بنيات حاكمة افضل واقدر على التجاوب مع الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية الجديدة كما انه يخفف من شعور المواطنين بقلة الحيلة والعجز عن التأثير في القرارات المهمة في حياتهم .
• حكم القانون الحكام مسؤولون امام القانون وليسوا فوقة وهذا يقلل من الدوافع التي تحملهم على التورط في الفساد كما ان الاقيود القانونية تحكم القطاع الامني والمواطون قادرون على الاتصال بالجهات القضائية للفصل في نزاعاتهم وبالتالي تنتفي حاجتهم للجوء الى العنف .
• المجتمع المدني في الدول الديموقراطية تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً مهما في كبح السلطة السياسية عن طريق توجيه المشاركة السياسية والامال وتشجيع تطور ثقافة الديموقراطية وحين يشعر الناس ان هناك فرصاً حقيقة امامهم لاحداث تغيير في بلدانهم يصبون جهودهم في هذا الاتجاه ويخف حماسهم للانتقام خارج حدودهم .
• التدفق الحر للمعلومات الديموقراطية ايضا تشجع التدفق الحر للمعلومات وبخاصة من خلال اعلام مستقل وهذا يتيح للناس بلوغ مصادر المعلومات بحرية اما الحكومات فتستطيع اللجوء اى المراجعة النقدية التي تمكنها من انتهاج سياسات اكثر ايجابية .
• الدول القوية الدول الديموقراطية تتجه الى ان تدار سياسياً وتشريعياً عن طريق انتخابات شعبية ولهذا فهي تود ان تكون دولا قوية تستغني عن اسلوب القمع وجيوش الاجهزة العسكرية للسيطرة على مجتمعاتها واراضيها وقد لاحظ الرئيس جورج بوش ان احداث 11 سبتمبر 2001 علمتنا ان الدول الضعيفة كأفغانستان يمكن ان تمثل خطراً كبيراً على مصالحنا القومية كالدول القوية ....فالدول الضعيفه (اكثر عرضة) لشبكات الارهاب ..... داخل حدودها الوطنية .
• التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الامم المتحده للتنمية يقول بوضوح ان الديموقراطية جانب اساسي بالنسبة للتنمية البشرية ويمكن للدول المختلفة تشجيع التنمية البشرية للجميع حين تكون انظمة الحكم فيها مسؤولية .تماماً عن مواطنيها وعندما تتحقق المساواة بين الناس في التعبير واتخاذ الرقارات المتعلقة بحياتهم ان مواجهة الازمة الاجتماعية والاقتصادية والنتائج الباهظة التكاليف التي فرضتها على مجتمعات الشرق الاوسط مسألة ملحة وضرورية لوضع استراتيجية طويلة الامد لمحاربة التطرف السياسي . وتشكل الحرية السياسية جانباً اساسياً من استراتيجية التنمية التي تشدد على كرامة الانسان وتشجع المبادرة الفردية والنشاط الاجتماعي كعوامل دافعة للتقدم .
• الحاجة للقيم والمثل تترسخ الديمواقراطية في اجواء قيمية محددة كالتسامح والمصالحة واحترام حقوق الانسان وتكافؤ الفرص والمساواة امام القانون وهي الى درجة بعيدة غير متوفرة في منطقة الشرق الباوسط هذه القيم ذات بعد قوي وتأثير ثوري في طريقة نظر الافراد الى ذواتهم وفي تقييم علاقاتهم مع المجتمع والسلطة وبالتالي في التخفيف من درجة خضوعهم للتطرف وكما اوضح بوش ان (( الشعوب المستقرة والمتحررة لا تتبنى ايديولوجية القتل )) .


بعض المخاطر :
في كل الاحوال تشجيع الديموقراطية في البلدان التي تفتقر الى التقاليد الديموقراطية لا يخلو من مخاطر فالمساعدات التي تهدف الى ترسيخ الديموقراطية ليست طلقة سحرية بأمكانها ان تحل جميع المشكلات في المنطقة .
فأولاً العديد من من النقاط التي اوجزناها اعلاه متعلق بالانظمة السياسية التي ترسخت فيها الديموقراطية والتحول الفعلي الى الديموقراطية بحد ذاته ليس بالضرورة ان تكون عملية بسيطة وقادرة على اجتثاث الصراعات والتوترات داخل المجتمع فالانتقال الى الديموقراطية يحدث تغيراً في بنية السلطة المهيمنة مهدداً بذلك الوضع السياسي القائم ومكاسب النخب السياسية الحاكمة فيدفعها للعمل على حماية مواقعها والوصول الى السلطة ولهذا قد يلجأ هؤلاء للاستعانة برجال الدين واثارة النعرات العرقية او خلق اجواء من الفوضى والعنف لاجهاض اي تغير لاحق يتم في مصلحة الوضع القائم .
كذلك في العادة تسفر الانتخابات عن رابحين وخاسرين ولهذا يمكن اعتباراها احد المؤشرات السياسية وفي الحالات التي تكون اغلبية الفرص الاقتصادية والاجتماعية بيد الدولة يمكن للانتخابات ان تؤدي الى العنف والغش حيث يلجأ المتنافسون الى التحرك اليائس للفوز بالسلطة والسيطرة على الموارد وهكذا فأن محاولة تغيير موازين القوى بشكل منظم في غياب المثل الديموقراطية الخاصة بالمشاركة والانتماء تكون معرضة لخطر الفوضى والعنف وهذا ما يجب على رجال السياسة الانتباه اليه .
ثانياً الانتخابات النزيهة في مناطق كالشرق الاوسط لاتهدد بالصراع وحده بل ايضاً باحتمال ان يكون الفائزون بهذه الانتخابات معادين للديموقراطية ومعادين لامريكا لا احد يضمن العاقبة منذ سنوات طويلة لايزال صانعو السياسة في الولايات المتحده الامريكية محبطين نتيجة تخوفهم من افتراض انه لو اعطيت بلدان الشرق الاوسط الفرصة لانتخاب حكامهم فأن النتائج ربما تكون اسوأ مما هو قائم الان لقد اضهرت نتائج الانتخابات في الجزائر في مطلع التسعينات مظاهر التفوق التنظيمي والتوجه الايديولوجي المتطرف في الخطاب الاسلامي حيث تم تهيئة الظروف لتسلم جبهة الانقاذ الاسلامية دفة الحكم أو كما حدث مؤخراً في البحرين حيث اسفرت الانتخابات الاخيرة عن مكاسب كبيرة للاسلاميين وفي مثل هذة الحالة يصبح من غير المؤكد في افضل الاحوال ان تواصل تلك الجماعات التزامها تشجيع الديموقراطية بعد تثبيت جذورها السياسية وتسلمها زمام الحكم ( كذلك قد يكون اداء الحكومة الاسلامية في تركيا برهاناً على المخاوف من انتصار اطراف اسلامية سيقود بشكل آلي لفرضية (( رجل واحد صوت واحد مرة واحدة )) .
هذا ما يؤكده فريد زكريا في احداث مؤلفاته حيث يقول ان المرحلة الثالثة من عملية الانتقال الى الديموقراطية أدت الى بروز ((ديموقراطيات غير حرة )) اضهر القادة المنتخبون فيها قلة احترامهم للحريات الفردية وسيادة القانون . ويمضي زكريا قائلاً ان الولايات المتحدة يجب ان تتخلى عن دعمها للديموقراطية ويعني بذلك الانتخابات في الشرق الاوسط وان تلجأ بدلا من ذلك الى اسلوب التشجيع المتدرج لاصلاح الانظمة المتسلطة عن طريق العمل على تثبيت اساسيات الليبرالية الدستورية وليس بمحاولة اقامة انظمة تجعل الحكومة مسؤولة من الناحية الانتخابية امام شعبها .
ويقدم زكريا تحليلاً للتاريخ ويورد امثلة مهمة جداً ومقنعة على تشجيع الانظمة الساسية المرجح ان تظهر فيها قيادات تراعي مصالح الولايات المتحدة الامريكية لكن يتضح في التحليل الاخير ان اقتراحه اشكالي كدليل بيد صانعي القرار السياسي الذين يتنازعون حول كيفية توطيد سياسة جديدة في الشرق الاوسط فبالدرجة الاولى تعريف الديموقراطية في الدوائر الاكاديمية والسياسية نشأ وتطور منذ امد طويل بعيدا عن مسألة الانتخابات بحد ذاتها ز وحسب التعريف الحالي كثير من الدول التي يعتبرها ديموقراطيات غير حرة لا يمكن اعتبارها على الاطلاق ان عملية الانتقال الديموقراطية تشمل بناء دولة القانون وتوطيد الحريات الفردية وتقوية مؤسسات الديموقراطية وثقافة الديموقراطية ( التي يراها زكريا الان ليبرالية دستورية ) اضافة الى الانتخابات الحرة والنزيهة .
الاهم من هذا ان الانتخابات على الرغم من كونها ربما تمثل في المدى القصير خطراً على مصالح الولايات المتحده عمليا لكنها اصبحت واقعاً عيانياً معترفاً به في عالم اليوم هناك الان 121 دولا ديموقراطية من حيث الانتخابات من اصل 192 بلدا في العالم بمعنى انها تجري انتخابات نزيهة وتمثيلية الى حد بعيد والاشخاص الذين يناضلون من اجل الاصلاح في الانظمة القمعية في بلدان الشرق الاوسط وخارجه يتعطشون في الواقع لممارسة حقهم في اختيار قادتهم الولايات المتحدة او اي طرف غيرها بالكاد تستطيع مصارحة الدول الاخرى بأنها دول غير مؤهلة الانتخابات حرة فيها .
اخيراً مع ان الولايات المتحده تخاطر بحصد نتائج غير محببة اذ تتبنى رعاية اجراء انتخابات حرة ونزيهة لكن لا بد من ايجاد خيار يمكن ان يكون مفيداً لاضفاء الشرعية وروح المسؤولية على الحكومات أن لاشرعية الانظمة وانعدام المسؤولية بالنسبة لبلدان منطقة الشرق الاوسط الان يثمران التطرف والعنف وبالتالي يقدمان نمطاً من المخاطر لا قبل للولايات المتحدة لتحمل تبعات مواصلة السير فيه لقد تعلمت البشرية اصعب دروس واعني انه لاجدوى من الضغط على الحكومات لاجراء انتخابات قبل نضوج الظروف المناسبة كما فعلت الولايات المتحدة في البوسنة ولكن لايمكن استبعاد القيمة الكبيرة لعملية الانتخابات بصورة كلية .
ان تشجيع الديموقراطية والانتخابات كأحد اشكالها لن يثمر بالضرورة انظمة سياسية متعاطفة مع نهج الولايات المتحده السياسي لتحقيق مصالحها في المدى المنظور وادراك ذلك الامر ملح بالنسبة لصانعي القرار السياسي حتى لا تأتي النتائج مخيبة للامال ومع تنامي شعور الانظمة بمسؤوليتها عن شعوبها ربما تتراجع اهتمامات تلك الانظمة بالوقوف خلف اتجاهات تلك الانظمة بالوقوف خلف اتجاهات معينة معينة من السياسات الامريكية واحدث دليل على ذلك الانتخابات البرلمانية التركية حيث اتسع نطاق رفض البرلمان التركي والحيوي الاوسع تمثيلاً الاستجابة الى طلب الولايات المتحده للمساعده في حربها على العراق .
وبكلمة ان دعم الانتقال الى الديموقراطية ينطوي على مخاطر يجب عدم اغفالها عندو ضع الاستراتيجيات السياسية الخاصة بالشرق الوسط وغيرها من المناطق ومع ذلك تبقى هناك مخاطر اكبر بكثير وبخاصة اذا تحلى المرء ببعد النظر في الابقاء على الوضع كما هو حالياً الوضع السياسي في منطقة الشرق الاوسط تتقاذفه امواج واقع الحياة اليومية بالدرجة الاولى لكنه في الوقت نفسه يظهر تاريخ الخيارات السياسية الامريكية التي طالما تجاهلت في الماضي مسألة دعم الاصلاحات الديموقراطية هناك واذا اصرت واشنطن الان على الاستمرار بمساندة اصدقائها الطغاة الذين يقمعون شعوبهم في منطقة الشرق الاوسط ستبقى هذه المنطقة ماكينة تفريخ المتطرفين الذين يحتجون بأن الولايات المتحده ماضية في تأبيد واقع الفقر والاحباط الذي يسم حياتهم .

دور المساعدات الامريكية الخارجية :
يتصف التحول الديموقراطي تاريخياً بكونه ممارسة اهلية يقوم بها الرجال والنساء الشجعان الذين يناضلون من اجل التغيير السياسي داخل مجتمعهم الديمقراطية المفروظة من الخارج نادراً ما اثبتت نجاحاً يذكر كما حدث نتيجة الغزو العسكري لهاييتي خلال التسعينات الاطراف الدولية اللاعبة يمكن ان تمثل دوراً فاعلاً في عملية التغيير السياسي كما يتضح مما اتفق على تسميتها الموجه الثالثة للدمقرطة في بلدان وسط وشرق اوروبا وفي امريكا اللاتينية وبعبارة ادق يمكن لتلك الاطراف الدولية توفير الموارد وتوجيهها تحديداً من اجل دعم الانتقال للديموقراطية مقدم بذلك مسانده قيمة للمناضلين من اجل الاصلاح الداخلي لمجتمعاتهم .
منذ نهاية الحرب الباردة كان باستطاعة الولايات المتحدة ان تتحرك بما يتجاوز مجرد التركيز على هزيمة المعسكر السوفيتي والمواظبة المتزايدة على جعل توطيد الديموقراطية في العالم في مقدمة اولويات سياستها الخارجية وكجزء من هذا الخيار الاسترتيجي استمرت في استعمال المساعدات الخارجية لدعم الانتقال للديموقراطية الولايات المتحدة اليوم تخصص سنوياً مبلغ 650 مليون دولار امريكي لدعم الانتخابات والتوجهات الساسية كسيادة القانون وحماية حقوف الانسان والمشاركة الفعالة لمنظمات المجتمع المدني والاعلام المستقل واسلوب الحكم ومن ضمنه دعم التشريع والحكومات الوطنية وبرامج مكافحة الفساد واذا اضفنا الى هذا كله الهدف المحدد لدعم العمليات الاصلاحية والمؤيدين للاصلاح كبوابة للانتقال الموفق للحياة الديموقراطية فأن برامج المساعدات الخارجية الديموقراطية ستشمل بصفة اساسية توفير الخبرات التي تشمل على اناط المشاركة وتجارب البلدان المتشابهة التفكير والدعم المالي او المادي المباشر المقدم للهيئات والجهات المعارضة .
في الماضي بقيت منطقة الشرق الاوسط في معظمها خارج نطاق المساعدات السياسية الامريكية الرامية الى ترسيخ دعائم النظم السياسية الديموقراطية في انحاء العالم كانت الديموقراطية غائبة عن الحوار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة صحيح انه تم تقديم بعض المساعدات لكن اغلبية المشاريع التي تم دعمها كانت ذات مخاطر خفيفة تتمحور حول دعم المؤسسات التي تقرها الحكومة وبعض الاجراءات الاصلاحية الطفيفة ومساندة المجتمع المدني واعادة صياغة القوانين التجارية وغير ذلك من القضايا الاقتصادية المؤثرة في آفاق مستقبل الديموقراطية ومع ان بعض البرامج كانت مدروسة جيداً من الناحية الفنية لكن تأثيرها عموماً يمكن تجاهلة نظراً لانعدام الارادة السياسية التي تدفع هذة الانظمة للتمسك بالاصلاح السياسي في بلدانها وايضاً لانعدام الارادة السياسية لدى الحكومة الامريكية التي يمكن استخدامها ركائز لتقييم دبلوماستيها ومساعداتها الخارجية الهادفة الى دفع الانظمة في المنطقة بقوة نحو الانتقال الى الديموقراطية ولان التهديد سيستمر في التصاعد في حال ابقاء الاوضاع القائمة على ما هي عليه الان فأن هناك حاجة ماسة لوضع استراتيجية امريكية جديدة تستطيع استيعاب التغيرات الهائلة الت تحدث في منطقة الشرق الاوسط .

مبادرات ديموقراطية بعد 11 سبتمبر :
احداث 11 سبتمبر جاءت بمثابة تحفيز للمبادرات الديموقراطية في الشرق الاوسط بعد شهرين من الهجمات اعلنت وكيلة الشؤون الدولية بولا دوبرينسكي ان ((حقوق الانسان والديموقراطية ستكون ......اساساً لحربنا على الارهاب )) واعقب ذلك عدد من التدابير المهمة التي اتخذتها الادارة الامريكية وتستحق التنويه .
• ما يسمى حكاية تحدي الالفية اطلقها بوش في مارس 2002 كمبادرة جديدة في مجال المساعدات الدولية للتنمية تقضي بتوفير خمسة بلايين دولار تدفع سنوياً للدول ذات ((الحكومات العادلة المراعية مصالح شعبه والتي تشجع الانفتاح الاقتصادي )) ومع ان بعض المسؤولين يقولون ان فكرة هذة المبادة موجودة قبل 11 سبتمبر لكن اعيد بلورتها وصياغتها بعد تلك الهجمات كجزء من اهتمام الادارة بالربط بين التنمية والجوالجهود الامريكية لمحاربة الارهاب وقد اعلن بوش (( اننا اذ نشن حرباً لتجنب العالم خطر الارهاب علينا ان نجعل هذا العالم بيئة افضل لحياة البشر ايضاً)) وليس سةى عدد محدود من دول الشرق الاوسط تؤهلة اوضاعه لبلوغ الحدود الدنيا لشروط هذه المبادرة لكن فكرة الحكم العادل كأحد شروطها لنيل المساعدة هي بمثابة رسالة بأن ممارسة الديموقراطية تستحق المكافأة .
• استراتيجية الامن القومي كررت اهمية الديموقراطية في اهداف السياسة الخارجية لامريكا اذ تقول ان الامن القومي للولايات المتحدة يجب ان تبحث في الخارج عن امكانات للتوسع بالحريات كما اوضحت ان الولايات المتحدة سوف تستخدم مساعداتها الخارجية لتشجيع الحرية والدعم الموجه للمناضلين سلمياً في سبيلها لضمان مكافأة الشعوب الاخذه في ممارسة الديموقراطية وهذا اقوى تصريح مؤيد للديموقراطية في اطار استراتيجية الامن القومي الامريكية وهي حقيقة طغى عليها الصراخ حول الضربات الوقائية .
• مبادرة الشراكة الشرق اوسطية التي اعلنها باول في ديسمبر 2002 انما وضعت لمعالجة مسائل التخلف السياسي والاقتصادي والتربوي في الشرق الاوسط وقد اعلن ان هذا البرنامج قدم 29 مليون دولار خلال السنة المالية 2003 بهدف تشجيع المجتمع المدني واصلاح التعليم وحقوق المراة والاصلاح الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص ومع ان الكثير من النقد وجه لضآلة المبلغ الاصلي فأن الادارة طلبت حديثاً مبلغ 200 مليون دولار لدعم برنامج الشراكة خلال السنة المالية على ان يتبعها مبلغ 145 مليون دولار في العام 2004م .
• قدمت الحكومة ايضاً مبادرات اخرى خارج نطاق الشرق الاوسط كبرامج المساعدات الجديدة والشاملة في افغانستان والباكستان وتم زيادة عدد البرامج الديموقراطية كثيراً خلال السنتين الماضيتين .

ما وراء الخطابة :
تصريحات ادارة بوش العلنية التي تطالب بحكومات ديموقراطية وممارسات ديمقراطية وكذلك الموارد الاضافية التي وضعت لهذة الغاية ربما تشير الى ابتعاد تاريخي في السياسة الخارجية الامريكية عن نهجها السابق وخططها السابقة لمتابعة تقديم المساعدات لبلدان الشرق الاوسط وهي تستحق الدعم الى جانب الخطوات التي تحدثنا عنها انفاً بوسع واشنطن ويجب عليها ان تبذل المزيد لضمان تطبيق اولوياتها المعلنة .
لايزال التزام الادارة الامريكية متابعة اهدافها في منطقة الشرق الاوسط مثيراً للجدل هناك شكوك في امكانية متابعة دقيقة لتلك الاهداف فيما يتعلق بالانتقال الديموقراطي نظراً لاعتماد امريكا في محاربة الارهاب على شركاء غير ديموقراطيين اصلاً في المنطقة .
وقد اثارت السياسات الخاصة بالمساعدات الباكستان وافغانستان مزيداً من الشكوك حول مدى نوايا ادارة بوش في دعم الديموقراطية في الشرق الاوسط كأحد مكونات الخطة الاستراتيجية لمكافحة الارهاب فالولايات المتحدة اعادت العمل ببرنامج واسع للمساعدات في الباكستان بعد 11 سبتمبر لكن البرنامج لا يتضمن خطة محورية لبناء الديموقراطية على الرغم الحاجة للاصلاح هناك كما ان الادارة سكتت تماماً حيال الخطورات غير الديموقراطية المتعمدة لحكومة برويز مشرف ورغم اللهجة الجديدة في تصريحات الادارة حول اهمية الممارسة الديموقراطية فقد تجاهلت مسألة تشجيع الديموقراطية ووفرت لمشرف مظلة تحميه مقابل تعاونه معها لمتابعة اهداف الولايات المتحدة .
وبالنسبة لافغانستان تعثرت الولايات المتحدة في الوفاء بتعداتها تقديم الدعم لهذا البلد بعد انتهاء الحرب ولم تتضمن الميزانية المقترحة للسنة المالية 2003 اي طلبات لمساعدة افغانستان ( على امل ان يتم توفير مبالغ اضافية من طلبات تكميلية ) وما ان بدأ توزيع اموال الموازنة حتى فقدت برامج دعم الديموقراطية اهميتها الاولى لصالح مشاريع الطرق والبرامج الانسانية والزراعية لم يوقع على الخطة الديموقراطية حتى ديسمبر 2002 في الوقت نفسه كانت الولايات المتحده تمول عدد من المشروعات ربما من شأنها تعقيد التطور النهائي للمؤسسات والممارسات الديموقراطية في افغانستان وبخاصة اذا تعرضت جهود الاصلاح الدستوري الذي تموله امريكا للهجوم كما يرى الكثيرون . وهل زيادة عدد القوات والمساعدات الجديدة تحت بند المسار الديموقراطي سيؤدي بالفعل إلى إستقرار الأمور في أفغانستان أو في أي من مناطق التدخل الأمريكي ؟؟!!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  في ذكرى انطلاقة فتح الخامس والأربعين، عودة إلى روح فتح.

 ::

  الدور المشؤوم للتدخل الأمريكي في العالم الإسلامي .

 ::

  قطعة القماش بيضاء رغم أنف الساحر الدجال

 ::

  الشعب الفلسطيني الذاكرة ، والتنظيمات الفلسطينية.

 ::

  القدس عاصمةُ السَّماء ..

 ::

  يا هالة الفتح ... يا ثورةَ القدرَ الساري

 ::

  اسرائيل وأمريكا تختنقان

 ::

  يا أيها الفلسطيني


 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  حول المسألة النووية

 ::

  لكي لا ينخر التعصب المذهبي جسد الأمة

 ::

  لكي لا يتحول البترودولار..إلى ظاهرة استهلاك إفسادي في أقطار الخليج العربي

 ::

  الصداقة فى القرآن

 ::

  هرولة الاربعين حرامي... مثالهم رياض منصور

 ::

  ثلاثة كتاب يسرقون بحثا للدكتور محمد عبد الرحمن يونس،وينشرونه في مواقع مختلفة

 ::

  أنت "ساقط".. يا بشار"القط"

 ::

  أزهار رمادية للربيع العربي

 ::

  نوارس الشاطئ لا تضل أعشاشها



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.