Ramadan Changed me
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

موسم العودة إلى المدارس1-2
رضوان عبد الله   Wednesday 31-12 -2008

موسم العودة إلى المدارس اكبر بحث ميداني و تحقيق صحفي يتعلق بواقع تعليم الفلسطينيين في لبنان بمراحله الأساسية و الثانوية و المهنية و الجامعية مع توضيحات عن الصعوبات التي تواجه الطلبة و أهاليهم و توصيات بالحل وآليات العمل نحو تحسين المستوى التعليمي للطلبة الفلسطينيين في لبنان

تمهيد
موسم العودة إلى المدارس شعار كنت قد رفعته بحكم موقعي كمسؤول اول في الاتحاد العام لطلبة فلسطين في لبنان ( في منطقة صيدا ) ، و كمؤسسة فلسطينية تضم كافة الطلبة الفلسطينيين و تهتم بالعمل النقابي الفلسطيني للطلبة- مع بداية عام دراسي مضى ( مع بداية العام الدراسي 1999 / 2000 ) من اجل ان يشجع الطلاب المنتمين الى الاتحاد العام لطلبة فلسطين من اجل المشاركة في حملة نظافة لمخيمي عين الحلوة و المية و مية ، بما فيها زرع اشجار على جانبي الطرقات في كلا المخيمين ، تلك الحملة لاقت صدى من العديد من شرائح و اتحادات و نقابات و هيئات فلسطينية ومؤسسات تعمل مع المجتمع الامحلي الفلسطيني في المخيمين المذكورين ، شاركت فيها جموع من الطلاب و فعاليات المخيمين بكل ثقلها و كانت تلك الحملة من احدى انجح فعالياتنا الطلابية الفلسطينية في لبنان .

ما يهمنا هنا وضع المدارس و الطلاب الفلسطينيين في لبنان ، تلك المدارس لها خصائصها و مميزاتها وأحد أهم خصائص المدارس في المخيمات الفلسطينية في لبنان هو كونها تؤدي دور التربية والتعليم حيث يتجمع ويتشكل حولها المجتمع المتعلم ، إذ تلعب دوراً كبيراً وبالغ الأهمية في حياة الفلسطينيين في لبنان ، ويمكن رصد هذا الدور – في الخبرة التربوية التعليمية – على مستويات عديدة ، و قبل ان ابدأ بذكرها احب ان اوضح انه قد وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين حسب احصاء الأنروا بتاريخ 31/3/2006 إلى 404.170 لاجىء ، منهم 213.349 لاجىء يعيشون في المخيمات بنسبة52.6 % و 189.630 لاجىء يعيشون خارج المخيمات بنسبة 47.3%...اما متوسط العدد الفعلي للاجئين وحسب العديد من المصادر ومع غياب اي مسح دقيق للاعداد فقد وصل إلى حوالي 250.000 لاجىء بمن فيهم غير المسجلين وفاقدي الاوراق الثبوتيةمن نازحي الاعوام 1967 و1970و 1974و 1976 ، وقد بلغ عدد الطلاب في المراحل الثلاثة الابتدائية والمتوسطة والثانوية للعام الدراسي 2005/2006 إلى 49774 طالب منهم 39290 طالب يدرسون في 80 مدرسة ابتدائية ومتوسطة و5 مدارس ثانوية تابعة للانروا، والباقي ينتمون إلى معاهد ومدارس لبنانية حكومية و خاصة بما فيها مدارس الهيئات الاسلامية و الارساليات التبشيرية ، وبهذا تصل النسبة الطلاب إلى حوالي 12% من عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين.

وبالعودة الى الوراء لأكثر من إثني عشرة عاما ، فقد توزع أعداد الطلاب الفلسطينيين في لبنان في العام الدراسي 1995-1996 وفقا لتدقيقات وزارة التربية اللبنانية ومديرية شؤون اللاجئين كالتالي :2500 طالب في المدارس والجامعات الخاصة ، 1500 طالب في المدارس المجانية ، 1200 طالب في الجامعة اللبنانية ، و 3800 طالب في المدارس الحكومية بمستوياتها المختلفة الابتدائية والمتوسطة والثانوية. أما في العام 1996-1997 فقد دفعت التكاليف الباهظة عددا من الفلسطينيين لمغادرة المدارس والجامعات الخاصة ، بحيث أحصي فيها نحو 2000 طالب فقط . كما تمنعت مدارس مجانية عن عودة الطلاب الفلسطينيين إلى صفوفها لاسباب تتعلق بها. وقد انخفض عددهم إلى نحو 1400 طالب ، بينما ازداد الطلب على الالتحاق بالمدارس الحكومية بواقع 600 طالب ، وفي السنوات التي تلت تراوحت الأرقام صعودا وهبوطا، بحسب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية غير المستقرة للاجئين.

سأكون موضوعيا ، كعادتي ، في تسليط الضوء على ما يجري في الساحة التعليمية لدى ابناءنا الطلاب في لبنان الذين التحقوا في مدارس الأنروا في المخيمات والتجمعات والمناطق في المراحل الثلاثة الابتدائية والمتوسطة والثانوية ابتداءا من 15/9/2006 ، و هو بداية العام الدراسي الرسمي لدى الاونروا . فان هناك صنفان بارزان يميزان عمل الوكالة في المجال التربوي ، أولهما التعاون والتنسيق مع منظمة اليونسكو ، وثانيهما التزامها إتباع المناهج الرسمية المقررة للتعليم في البلدان المضيفة للاجئين ، أما بالنسبة للموضوع الأول فقد وقعت الوكالة اتفاقا مع منظمة اليونسكو في 15/3/1951 وبموجب الاتفاق تقدم اليونسكو إعانات مالية وخدمات فنية لدعم النشاطات التربوية مثل التوجيه والتفتيش التعليمي وعقد الدورات التدريبية واختيار الكتب المدرسية والوسائل المساعدة في التعليم وتطوير المناهج ، وهنا يبرز السؤال : لماذ لا يفعّل هذا الاتفاق بين المنظمتين المنبثقتين عن الأمم المتحدة تبعا لاحتياجات أطفال اللاجئين إن كان في الضفة والقطاع أو لبنان؟. أما بالنسبة للمناهج التعليمية في الدول المضيفة فكانت من الضرورات السياسية التي فرضها واقع الشتات الفلسطيني. حيث لم تكن الوكالة قادرة على تطوير نظام تربوي خاص بالفلسطينيين وتطبيقه بشكل مستقل عن الدول المضيفة.

و قد أفادت التقارير الصادرة عن الأنروا بأن نسب النجاح في الامتحانات الرسمية في مدارس الأنروا الثانوية للعام الدراسي 2005 – 2006 وصلت إلى 97.9% في مختلف الفروع وان نسب النجاح في صفوف البريفيه وصلت إلى 53% في نفس العام ولكن المفارقة العجيبة والتي ينبغي التوقف عندها ودق ناقوس الخطر والتعمق بها هي ان عدد طلاب البريفيه الذين تقدموا إلى الامتحانات قد وصل إلى 3695 طالب ونجح منهم ايضا حسب الأنروا 1985 طالب وطالبة ، وقد ترفعوا رسميا إلى الصف الاول ثانوي ، اي ان 1710 طالب وطالبة لم يحالفهم الحظ، بينما نجد بان عدد الطلاب الذين تقدموا للصف الاول ثانوي قد وصل إلى 572 طالب وطالبة فقط ومن خلال عملية حسابية بسيطة نجد بان 1138 طالب وطالبة ، تصنيفهم إما تركوا المدرسة وانضموا إلى مجموعة المتسربين من المدارس او التحقوا بسوق العمل لمساعدة أهليهم في تحصيل لقمة العيش وإما انضموا إلى قرناء السوء تمهيدا للانحراف ، واما التحقوا بمعاهد. وبالطبع هذا الرقم لا يشمل 1710 طلاب الذين لم يحالفهم الحظ ومصيرهم بات مجهولا، لان منهم من يحضّر نفسه للدورة الثانية من الامتحانات الرسمية التي ستكون بعد عيد الفطر مباشرة، ومنهم من درس مرحلة البريفيه لمرتين وفيما لو رسب في الامتحانات الرسمية فلا يحق له أن يعيد دراسته للمرة الثالثة في مدارس الأنروا تبعا للنظام وعليه أن يدرس إما في البيت وإما في مدرسة خاصة وهذا مستبعد نظرا للأقساط المرتفعة ومنهم من ترك المدرسة للبحث عن أي مجال مهني ومنهم من سيساهم في رفع نسبة البطالة والانحراف.

مقدمة

كان قد أنشئ ما مجموعه ستة عشر مخيما منذ قدوم الفلسطينيين إلى لبنان على أساس مؤقت قبل أن يصبحوا لاجئين حيث أن القرار السياسي العربي والفلسطيني واللبناني قرر أنه لا يجب ان يصبح هؤلاء مواطنين لبنانيين كي لا يفقدوا بالتالي "حق العودة" إلى وطنهم حسب القرار الدولي رقم 194 ، ( دمر 4 من تلك المخيمات نتيجة الحروب في لبنان و العدوان الاسرائيلي المتكرر على لبنان و مخيمات اللاجئين فيه ، قبل ان يتدمر مخيم نهر البارد في الحرب الاخيرة لعام 2007) . ومهما يكن فإن الفلسطينيين في لبنان يختلفون في اعتماد مرجعيتهم ما بين منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي و الوحيد لهم او باقي المرجعيات الفصائلية الوطنية و الاسلامية ، مثلهم مثل باقي الفلسطينيين المتواجدين في اصقاع الارض قاطبة ، وهل هي - ي م.ت.ف.- المعين الوحيد لهذا الشعب في كل مكان ام لا ، وكانت الأنروا – وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – إحدى المنظمات غير الحكومية ذات الطابع الدولي التي لعبت دوراً أساسياً في حياة الفلسطينيين وعائلاتهم ، خاصة في ميادين التعليم والعناية الصحية والرعاية الإجتماعية و الخدمات ، إلا أنه خلال العشر سنوات الاخيرة تعرضت أنشطة المنظمات غير الحكومية وسائر المنظمات العاملة في لبنان إلى التخفيض والتقييد وظهر ذلك بشكل خاص في المخيمات .أضف إلى ذلك أن المنظمات غير الحكومية و المؤسسات الاهلية العملة في مخيمات اللاجئن الفلسطينيين في لبنان ، و عددها يزيد عن الخمسين مؤسسة و جمعية و هيئة عامة ، لديها أزمات مالية وتعاني من عجز مالي ناتج عن مجمل الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها البلد بشكل عام وتضاؤل الهبات والمنح التي تتلقاها.

و من الجدير ذكره هنا أن جميع الفلسطينيين من لاجئي الاعوام 1948 و 1967 ( الذين لا يملكون بطاقات هوية صادرة من لبنان) ليس لديهم الحق بالإلتحاق بالمدارس الرسمية اللبنانية ، الا بنسبة 5% ( وهي نسبة دخول الاجانب لتلك المدارس ) ولا يمكنهم الإفادة من الخدمات الصحية اللبنانية ، كما لا يمكنهم مزاولة المهن المشمولة بالضمان مثل الطب والمحاماة والهندسة ...إلخ (محرومون من العمل في اكثر من خمسة و سبعين مهنة و ظيفة ) . وهكذا فإن مزاولة الفلسطينيين للمهن الوظيفية وإفادتهم من التعليم والخدمات الصحية أصبحت محدوداً جداً علاوة على ذلك فان غالبية الفلسطينيين في مخيمات لبنان محشورون في مساحات ضيقة تقع خلف جدران وهمية تفصلهم عن أبسط مقومات الحياة، منازلهم غالباً مدمرة ومحاطة بشبكة من النفايات والقمامة وحياتهم بائسة غير قابلة للإحتمال ولا أمل يرجى فيها. كما أن نقص عدد المدارس في المخيمات المرعية من قبل وكالة غوث اللاجئين (اولانروا) وتدني نوعية هذه المدارس والأوضاع الإقتصادية الصعبة وسوء وقلة الخدمات الصحية والإجتماعية هي فقط بعض المشاكل التي تؤدي إلى زيادة مضطردة في أعداد التلاميذ الذين يتسربون من المدارس.

ومن جهة ثانية ، فإن زج المخيمات الفلسطينية في الحرب اللبنانية لسنوات متعاقبة أدى إلى وفاة الكثير من ذوي المداخيل وأرباب الاسر (الآباء وكبار الأبناء) عدا عن إعاقة العديدين منهم (أكثر من 4000 معوق فلسطيني في لبنان). وقد تمكنت المنظمات غير الحكومية العاملة في المخيمات من رصد أعداد كبيرة من الأطفال العاملين والذين ينتمون إلى أسر يعاني معيلها الأصلي من الإعاقة أو من مرض عضال.

• مراحل التعليم التي يمر بها الفلسطينيون في لبنان :

يمر الطلبة الفلسطينيون بثلاث مراحل تعليمية أساسية ، وهي: المرحلة الإبتدائية ، المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية. وإذا اجتاز هذه المراحل دون أي معوقات، فإنه ينتقل إلى المرحلة الجامعية أو الإعداد المهني. وبما أن غالبية الطلبة الفلسطينيين ينالون قسطهم التعليمي حتى نهاية المرحلة الثانوية في مدارس الانروا، لذا فإننا سنتناول الكلام عن مستوى التعليم لدى الطلبة الفلسطينيين في مدارس الأنروا. تشرف وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) على تعليم أغلبية أبناء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ، وتقوم دائرة التربية في الأونروا بالإشراف على العملية التربوية في المجتمع الفلسطيني في المراحل الاساسية الابتدائية و المتوسطة و حديثا في المرحلة الثانوية اضافة الى معهد سبلين المهني ، وهو المعهد المهني الوحيد في لبنان من قبل وكالة الاونروا لاستقبال الطلاب الفلسطينيين لتعلم مهن بعد اتمام مرحلتي المتوسطة او الثانوية ،كما تقوم بإدارة كافة جوانبه إن لجهة المباني والأفراد أو لجهة المناهج ومتفرعاتها.

وتدير الأونروا حاليا 74 مدرسة ابتدائية ومتوسطة وخمسة مدارس ثانوية في بيروت وصيدا وصور و طرابلس و البقاع ، ومعهد تدريب مهني واحد، بينما يحرم الاطفال في مرحلة الروضة من أية خدمات تعليمية من قبل الاونروا ، و لا تقبل التسجيل في مدارسها في الاول إبتدائي أي طالب ناقص عن عمره ست سنوات و لو يوماً واحداً. و تتوزع مدارس الأونروا على إثني عشر مخيماً فلسطينياً في لبنان ، فيما تقل المدارس في التجمعات الفلسطينية ، وكان عدد المدارس بداية السبعينات يصل إلى 80 مدرسة ، ولكنه تراجع أوائل الثمانينات الى 74 بعد تدمير عدد من المدارس بفعل القصف الإسرائيلي ، ليصل اليوم العدد الى 79 مدرسة بعد بناء عدد منها في السنوات الست الماضية .

• الواقع التربوي لمدارس الاونروا:

يلاحظ أن المدارس في بعض الأماكن ساهمت في تعمير مناطق سكنية كاملة ، وتساهم هذه الحركة السكانية الطبيعية في تعمير بعض الأماكن وجعلها أماكن جذب سكانية واقتصاية ، الا أنه في المخيمات فان المدارس موجودة بين التجمعات السكنية حيث الاكتظاظ موجود أصلا في المخيمات اذ لم يتم توسعتها رغم زيادة عدد اللاجئين بمعدل 400 % ، و يلاحظ ان المناطق المحيطة بالمدارس في لبنان عموما تعد مناطق اجتذاب سكاني ترتفع فيها أسعار المساكن أحياناً إذ يدرك أصحاب المساكن – مع مرور الوقت – الميزة التي تتمتع بها مساكنهم بسبب قربها من المدارس وإقبال الطلاب عليها ، فيستفيدون من ذلك من خلال رفع أسعار منازلهم في ظل العرض المتزايد والمستمر عليها . و رغم ذلك فان مشاكل المدارس تكمن بما يلي :

أولا: المدارس تشكل مراكز تجمع لشريحة كبرى للفلسطينيين في لبنان ، إذ نستطيع ان نشير الى ان المدارس في المخيمات الفلسطينية في لبنان يتعلم بها حوالي 90 % من الطلاب الفلسطينيين المترددين على مدارس الاونروا في المراحل الثلاثة ( الابتدائية والمتوسطة والثانوية ). وكثير من الطلاب موجودين على بعد اكثر من 15 دقيقة من مدرستهم ، إذ يفصل أهالي الطلاب ان تكون المدرسة بجوار المنازل ، لما يلعبه ذلك من أدوار عديدة في حياتهم ، مع العلم أن لبنان بشكل عام صغير المساحة وبلد غير مترامي الأطراف ويعتاد أهله التنقل بسهولة على الطرقات للوصول الى أماكنهم المفصلة ( للعمل والتعليم والتنزه ..)..

ربما لا يدعم متصفحك عرض هذه الصورة. تضم مدارس الأونروا وفقا لتقرير صادر عن الأونروا عام 1999 تسعة وثلاثون ألف طالب، أي ما نسبته 10.6 في المئة من عدد اللاجئين الفلسطينيين. وتعتبر هذه النسبة متدنية إذا ما قيست الى المجتمع اللبناني الذي تبلغ نسبة طلابه إلى عدد السكان فيه ما يقارب 23% . ويبدو عجز الطلاب داخل القاعات التي تضم الواحدة منها ما بين 50-55 طالبا في كثير من المدارس . وتعمل أكثر من المدارس بنظام الفترتين الصباحية والمسائية وتشكو المدارس من انعدام وجود الأجهزة والأدوات التعليمية الأساسية والمساعدة كالكمبيوتر والمجسمات العلمية والطبية... ويعود سبب ذلك إلى تراجع الموازنة التي تعتمدها الأونروا لدعم مدارسها، إذ تبلغ هذه الموازنة وفقا لعام 1997، ثمانية ملايين دولار تدفع للعملية التربوية بما فيها نفقات التعليم ورواتب الموظفين والمعلمين والمدراء الذين يبلغ عددهم في قطاع التعليم 1495 موظفا. ونتيجة لضعف الموازنات ، عمدت الأنروا إلى إحلال أصحاب الكفاءة العلمية المخفّضة مكان الاساتذة حملة الشهادة الجامعية، ولجأت إلى التوظيف اليومي و الى الفئة (Z ) في أحسن الاحوال (توظيف مؤقت لمدة 3 سنوات).

ونتيجة العجز المالي الذي يبلغ سنويا 70 مليون دولار، فرضت الأونروا على الطلاب الفلسطينيين في لبنان رسوما عند التسجيل تختلف حسب اختلاف المراحل التعليمية، وباتت إدارة المدارس في كافة المخيمات و التجمعات الفلسطينية تقتطع من حصيلة الإيرادات السنوية مبلغا معينا تنفقه على تحسين الخدمات فيها، وترسل البقية الى الإدارة المركزية.

ثانيا ً: لا يقتصر دور المدارس في المخيمات الفلسطينية على كونها أماكن تعليم ، بل تلعب أدوارا اجتماعية ونشاطات تربوية مختلفة ومتزايدة في حياة الطلاب نذكر منها ما يلي :

* مشاركة مدارس الاونروا التي تنتشر في أكثر من عشرين مخيما وتجمعا فلسطينيا ، والتي ترتبط بشكل كبير بدائرة التربية والتعليم بالاونروا ، حيث يلتحق بتلك المدارس اكثر من خمسة واربعين الف تلميذا في كافة المراحل .
* الاتصال بوسائل الإعلام لتوضيح مواقف الاونروا ومصالحها تجاه القضايا الطلابية الهامة ، ولتغطية انشطة متنوعة تقوم بها ادارات المدارس وتنتشر هذه الانشطة في غالبية المدارس في المخيمات .
* زيارة مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية لتعريف وتوعية أعضائها بالامور التعليمية المستجدة والطرق التربوية التي تتبعها تلك المدارس من اجل ايصال رسالة التعليم المرجوة ، والمشاركة في برامج حوارية بين شرائح الشعب الفلسطيني ، وتنتشر هذه الأنشطة في جزء غير يسير من تلك المدارس وذلك يعود الى مدى علاقات الهيئة التدريسية والادارة بالمجتمع المحلي وبنشاطاته المختلفة . هذا إضافة الى دور المدارس في نشر الدين والاخلاق والحس الوطني والقومي والمثل العليا بين الطلاب لمواجهة الغزو اللاأخلاقي الموجه ضد الشعب الفلسطيني من كومبيوتر و ستالايت و انترنت و موبقات اخرى تستعمل خلالها التقنية الحديثة في دور سلبي مؤسف بدلا من الاستعمال الايجابي لها.
* تقديم الخدمات الاجتماعية المختلفة ، مثل المساعدات المالية للطلاب الفقراء واعفائهم من رسوم المدرسة ، والاستشارات والمساعدات الاجتماعية والتي تنتشر في العديد من المدارس .

ثالثاً : تلعب المدارس دورا بالغ الأهمية في بناء القيادات الطلابية الفلسطينية الشابة ، وتوعيتها بالقضايا الفلسطينية والاسلامية والعربية في المنطقة وخارجها ، وفي إمداد المنظمات الطلابية الفلسطينية المختلفة بالقواعد والمساندة الجماهيرية اللازمة لنجاح عملها . وتتميز المدارس بكونها مصادر طبيعية لتوعية – لا تتضب – لعناصر قوة المجتمع الفلسطيني في المخيمات كافة ، وبكونها أيضا مراكز طبيعية لتوعية الاجيال الفلسطينية الصاعدة في لبنان بقضاياهم وتتميز أيضا بترابط المترددين عليها ووحدتهم عليها حول القضايا الوطنية والقومية الهامة واستعدادهم للتفاعل معها.

• واقع الأهالي :

تتأثر العملية التربوية بدور المجتمع ويرتبط التحصيل العلمي للأفراد بدور العائلات. وفي مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث تكثر المشاكل الاجتماعية والنفسية ويعيش الناس في ضائقة معيشية يتأثر الطلاب بالأجواء العامة التي يعيشها الأهالي فيضطر عدد كبير من الطلاب تصل نسبته حسب تقرير الأونروا عام 1996 الى 14.6% الى ترك مقاعد الدراسة والاتجاه لسوق العمل ، مما يزيد من نسبة المتسربين من المدارس الى ما معدله 18 % من المجموع العام لطلبة المراحل الاولى الثلاثة حسب تقديرات العام 2001 من قبل جمعية الخريجين الفلسطينيين من جامعات و معاهد لبنان (و هي جمعية غير حكومية تهتم بالخريجين الفلسطينيين في لبنان). كما أعلن المكتب المركزي للأحصاء والمصادر الطبيعية الفلسطيني في نهاية أيار من العام 2003 أن ما نسبته 23% من السكان من عمر 15 سنة فما فوق هم أمييون وأن اللاجئين لديهم مستويات تعليمية أقل من اللبنانيين حيث وجد ان 12 % من اللاجئين الفلسطينيين مقابل 22% من اللبنانييين أكملوا المرحلة الثانوية فما فوق . وأشار مكتب الاحصاء إلى أن ربع اللاجئين البالغين فقدوا الأمل بالمستقبل .

ولا تتوفر للطالب أجواء نفسية واجتماعية مريحة بسبب الخلافات العائلية وتداخل المنازل وصعوبة رقابة اولياء الامور، وقد صدر حديثا كتاب باللغة الإنكليزية عن معهد (FAFO ) تحت عنوان "ماض صعب ومستقبل غامض: الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان" ، يشير إلى أن فرد واحد من أصل 5 أفراد يعاني من مرض نفسي أو عضوي مزمن وأن 3% من اللاجئين لديهم أمراض مزمنة بسبب الحرب ، ووجد الكتاب أن 9% من الأطفال يعانون أو معرضون لسوء التغذية.و من جهة أخرى ، لا تأخذ العائلات دورها في الإشراف على اداء المدارس ودعمها خاصة من خلال لجان الأهل .

* الصعوبات التي يواجهها الطلاب الفلسطينيون في لبنان :

هناك صعوبة كبيرة في تلقي الطالب الفلسطيني تعليمه في المدارس اللبنانية الخاصة نظرا للتكاليف المرتفعة قياسا الى أوضاع اللاجئين ، و تصل الاقساط أحيانا إلى 1500 دولار امريكي سنويا . ورغم هذا الواقع تحاول جهات تنسق مع الأونروا ان تمد المدارس بالتجهيزات التعليمية المطلوبة ، وإقامة دورات تقوية لكافة المراحل وفتح مراكز مجانية لتعليم الكومبيوتر واللغات ، وإقامة ندوات تثقيفية للأهالي ، وحث الطلاب على التحصيل العلمي ، في وقت تراجعت فيه تقديمات المنح الطلابية خاصة لطلبة الجامعات.

و كغيرها من المخيمات المنتشرة في أجزاء أخرى من الوطن العربي ، تقوم الأنروا بتأمين الخدمات التعليمية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ، ولكنها كانت تقتصر فقط على المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وتعتمد نظام الدوامين بسبب قلة عدد المدارس مقارنة بعدد الطلاب ، و فيما بعد تم افتتاح خمس مدارس ثانوية لا تستوعب الاعداد الكبيرة من طلاب المرحلة الثانوية مما يزيد من تفاقم الازمة التعليمية للطلاب الفلسطينيين في لبنان .

وتعامل الحكومة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين كأجانب ، ولذلك فهم محرومون من العمل في اكثر من 75 مهنة ووظيفة تطبيقا لمرسوم جمهوري صدر في زمن الرئيس السابق أمين الجميل ، الأمر الذي أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة بينهم وإلى زيادة معدلات تسرب الطلاب من المدارس خصوصا في المرحلتين الإبتدائية والمتوسطة وانخراطهم في سوق العمل وفي الورش غير الآمنة وغير المضمونة صحيا.، ولم يغير ( اعلان فلسطين في لبنان 2007 ) و المتضمن اعتذارا رسميا من قبل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية عما بدر منها خلال الحرب الاهلية السابقة في لبنان ، ذلك الاعلان الصادر عن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في هذا البلد المضيف لم يغير اي من الاجراءات القانونية التي كانت قد صدرت و قلصت من الاهتمام بالشرائح الفلسطينية الموجودة في لبنان نتيجة تلك الحروب المتعاقبة والتي زج بالفلسطينيين زجا في اتون حرب لبنان المؤسفة.

وفي السنوات التي تلت الحرب الأهلية أدى تدمير بعض المدارس و تخلّي الأنروا عن تقديم التأمين التعليمي المجاني بالكامل الى بروز مشاكل التسرب المدرسي وإرتفاع نسب الأمية التي بلغت وفق بعض الإحصائيات غير الرسمية من قبل مؤسسات المجتمع المحلي الفلسطيني في لبنان حوالي 48% من مجموع سكان المخيمات ، في حين بلغت نسبة الحاصلين على الدرجات الجامعية 4,2%. ورغم ان الاونروا كانت تقدم منحا دراسية لطلاب المرحلة الثانوية من أجل تغطية جزء من التكاليف بمعدل ( 40 $ ) فقط ، الا انها و منذ اواخر السبعينات لا تدفع اية نفقات في هذا المجال حيث يتحمل الطالب اعباء الاقساط و الكتب و القرطاسية و المواصلات بشكل كامل ، و هذا ادى الى زيادة عدد المتسربين من الطلاب و خاصة بعد اتمام المرحلة المتوسطة بسبب الاعباء المالية التي لا يستطيع الطالب تحملها قياسا الى أوضاع اللاجئين و تصل الاقساط أحيانا كما قلت اعلاه إلى 1500 دولار امريكي سنوياً.

• دور منظمة التحرير الفلسطينية:

من جهتها ، منظمة التحرير الفلسطينية كانت في بداية عملها بين التجمعات الفلسطينية قد حرصت على الاهتمام بتربية و تنشئة الاجيال الفلسطينية تنشئة عربية و قومية حسب المادة الثامنة من الميثاق الوطني الفلسطيني حيث انشأت المنظمة دائرة التربية و التعليم و اقامت مدارس في عدة اقطار عربية بما فيها لبنان تكون مهامها معالجة شؤون التربية و التعليم للطلاب الفلسطينيين من مرحلة الحضانة الى المرحلة الجامعية ، الا ان الطلبة الفلسطينيين في لبنان يواجهون مشكلة متابعة دراستهم الجامعية، خصوصا بعد أن توقفت المنح عن منظمة التحريرالفلسطينية التي كانت تؤمنها للطلاب من الاتحاد السوفياتي (سابقاً) ودول أوروبا الشرقية و الدول الشقيقة والصديقة الاخرى ،خصوصا مع اختلاف المرجعية الفلسطينية و اتفاق اوسلو التفاوضي .

و إهتمت المنظمة أيضاً بأبناء شهداء فلسطين و اقامت لهم مدارس خاصة بهم في سوريا و لبنان اضافة الى مؤسسة الشؤون الاجتماعية التي تغطي جزء غير يسير من مستلزمات ابناء الشهداء و المعاقين و الجرحى في المدارس ، اضافة ايضا الى دور الحضانة و المؤسسات الثقافية و التربوية التي تشرف عليها التنظيمات الوطنية و الاسلامية الفلسطينية مباشرة و مؤسساتها. وكان مركز الابحاث الذي انشأته المنظمة في العام 1968 قد اعتمد في تخطيطه على " الوعي العميق لشروط النضال الطويل الامد " إدراكاً من المنظمة لأهمية التربية و التعليم في مسيرة القضية الفلسطينية و الشعب الفلسطيني ، الا انه بعد إجتياح العام 1982 فإن هذا المركز قد أقفل بقرار من الحكومة اللبنانية رغم حيازته على ترخيص من الجهات اللبنانية المعنية، لكنه اعتبر كمرجع سياسي خاص بالمنظمة فتم اقفاله .

• أسباب تدني مستوى التعليم في مدارس الاونروا

من خلال متابعاتنا لمسار العملية التربوية في المجتمع الفلسطيني في لبنان فانن استطعنا ان نرصد الجوانب التالية و التي تعتبر أهم المسببات لتدني مستوى التعليم لدى الطلبة الفلسطينيين في لبنان :

-أولا : الفقر يهيمن الفقر على لبنان بشكل عام وعلى المخيمات بشكل خاص . أضف إلى ذلك أن العمال والمهنيين الفلسطينيين لا يسمح لهم بالعمل بشكل شرعي ضمن المهن اللبنانية ومحلات البيع وغيرها. وهكذا فإنهم لا يستطيعوا تغطية مصارفات تعليم أبنائهم مما يدفع الطلاب إلى الدراسة والعمل وبالتالي يعرضهم لعدم الإهتمام بالمدرسة والتعليم ويصبحوا معرضين لخطر التسرب من المدرسة .

و تبدو ظاهرة عمالة الأطفال في العديد من المخيمات و بوجوه متعددة ، حيث أن بعض الأطفال يعملون بشكل موسمي بينما البعض الآخر يعمل بشكل منتظم. ويتعرض الأطفال الذين يعملون في داخل المخيمات او في خارجها لظروف صعبة ومعاملة قاسية ومن السهل استغلالهم لأن ارباب العمل يعلمون أن هؤلاء الأولاد لا يملكون أية بدائل ولا يتمتعون بأية حقوق عمالية (نقابية) بموجب القانون اللبناني. لذلك فإن الإضطهاد الذي يمارسه أرباب العمل أصبح أمراً شائعاً ونجم عن ظروف العمل الصعبة صدمات جسدية ونفسية على هؤلاء الاطفال ، و لا ننكر وجود بعض حالات التسول بين الاطفال خارج الدوام المدرسي .

- ثانيا: اعداد المدارس ان احد ابرز أسباب تدني مستوى التعليم في مدارس الأنروا والزيادة المضطردة في اعداد المتسربين في المدارس و بالتالي انخراطهم المبكر في القوى العاملة ( ابتداء من 8 سنوات )، يعود إلى العوامل التالية :

* الاعداد المحدودة للمدارس وانحصارغالبيتها ضمن حدود المخيمات.
* الاكتظاظ داخل الصفوف حيث يبلغ عدد الطلاب في كثير من صفوف المدارس اكثر من خمسين طالبا.
* دوام النظامين والذي يغلب على اكثر مدارس الاونروا و يقلل عامل الوقت لاعطاء الدروس والحرمان من الأنشطة المرافقة للمناهج.
* 45 % من المدارس مستأجرة وتفتقر المدارس إلى الملاعب والتهوئة والإضاءة المناسبة.
* معاناة الكثير من المدارس من نقص في كادرها التعليمي.

- ثالثا: عدم توفر المعلومات الدقيقة عن مناهج التعليم ،اذ ان هناك فجوة واسعة في المعلومات التي تربط بين مناهج التعليم في وزارة التربية والمدرسين بشكل عام وفي مدارس الاونروا بشكل خاص ، وهذا يدعو إلى التواصل بين الأطر التعليمية ودائرة التربية في الانروا مع وزارة التربية اللبنانية لمواكبة التغييرات الحاصلة في منهجيات التعليم.

كما يجب بذل الجهد من أجل الإطلاع المستمر على المعلومات النوعية خاصة فيما يتعلق بالحاجات التعليمية النظرية و التقنية و النفسية التي يجب ان يسير على أساسها المدرسون لمتابعة حضور الطلاب و دوامهم في المدارس و متابعة جداول و معدلات اداء الطلاب منعا للتقصير في ايصال الرسالة التعليمية حسب البرامج المعدة المواكبة لأسس التطور التقني التعليمي الحديثة .

- رابعا : عدم توفر التقنيات الحديثة لمواكبة المناهج الجديدة يجب توفر معلومات كافية حول التقنيات المتوفرة للنظام التعليمي المتطوروالذي من المفترض أن يزيد من طاقة مدارس الاونروا لمواجهة مستلزمات الطلاب في المدارس. وهذا يستدعي تزويد المدارس بمختبرات ، مكتبات ، ملاعب ، وسائل ايضاح ، اجهزة كومبيوتر ، اذاعة ، وسائل ترفيه حيث تفتقر المدارس إلى كل ذلك.

- خامسا: نقص الاهتمام من قبل الادارة ضرورة توفر الاهتمام الكلي والأمانة في تحمل المسؤولية بين العاملين في مجال التربية (مدرسين و استشاريين و مدراء و موجهين و واضعي مناهج ) تجاه الطلاب حيث تزداد الأخطار والعوامل التي تدفع بالطلاب إلى الإهتمام بجوانب بعيدة كل البعد عن رغبتهم في التعلم، فيتسربون او يتعرضون لخطر التسرب من المدارس للالتحاق بسوق العمل ، خاصة فيما يتعلق بمخاطر النمو التي تنجم عن بدء العمل في عمر مبكر بحيث لا يتمكن الاطفال من الحصول على دعم كاف في مجال التعليم و التوجيه، وحثهم على رغبة العلم ونيله مهما كانت الصعوبات.

- سادسا: عدم توفر دورات تأهيلية للمعلمين رغم ان مشاكل الطلاب في المخيمات و المشاكل التي تعاني منها مدارس الاونروا معروفة ومحددة من قبل الاطر التربوية و الاعلامية و مراكز الدراسات الفلسطينية و المنظمات غير الحكومية على المستويين الفلسطيني و الاقليمي ، الا انه لا يوجد خطة متكاملة لحل تلك المشاكل.

و من هنا تأتي ضرورة اعداد الكادر التعليمي الذي سيكون على عاتقه وضع استراتيجية واضحة المعالم وسامية الأهداف تحقق مستويات رفيعة بين الطلبة حيث يقع على المعلمين العاتق الأساسي باعداد الاجيال اعدادا سويا. و هذا يتطلب ايضا دور فاعل لمركز التخطيط لدى الاونروا و الغائب بشكل عام منذ سنوات و لا دور له في تخطيط و تطوير التعليم الاساسي في مدارس الاونروا . و من هنا فان المعلمين و سائر الطاقم التعليمي من موجهين و مدراء و مفتشين يمكنهم ان يلعبوا دورا حاسما في الحد من تدني مستوى التعليم لدى الطلية و التقليل من خطر تسرب الاطفال خارج النظام التعليمي للالتحاق بسوق العمل ، او الرمي في الطرقات و حتى في السجون ، و هذا الدور يتطلب التصدي للأسباب الكامنة وراء تدني مستوى التعليم للطلبة الفلسطينيين في لبنان.

- سابعا: الظروف الطلابية يتحمل الطلاب الفلسطينيون ، بطريقة مباشرة ام غير مباشرة ، جزءا لا بأس به من أسباب تدني مستوى التعليم بين صفوفهم ، ويظهر الاختلاف بين الاناث و الذكور ( 10 ـ 17 سنة ) في مجال تدني مستوى التعليم . فبعد تشجيع أهله ، و اهتمام معلميه و ادارة مدرسته ، يقع على عاتق الطالب نفسه حبه للمدرسة واهتمامه بأداء واجباته المدرسية والإبتعاد عن كل ما يسبب له من تقصير تجاه تحسين مستواه في المدرسة . ومن الواضح هنا ان الاولاد بشكل عام يقل اهتمامهم بالمدرسة و يتسربون كي يلتحقوا بسوق العمل لمساعدة اسرهم بينما البنات تتركن المدرسة بسبب القيود الاجتماعية او بسبب الزواج المبكر ، في بعض الاحيان ، و في نفس الوقت فان نسبة الفتيات اللواتي تتركن المدارس باكرا ( 14 سنة ) و اللواتي لا تبقين في منازلهن بعد ترك المدرسة بل ينخرطن في اعمال محلية خفيفة خارج المنزل قد بدأت تتزايد خلال الخمس سنوات الاخيرة

وبالرغم من ذلك فإن كلا من الفتيان والفتيات يتعرضون للإهمال ويعاني أغلبية من يتسربون من المدارس من الاوضاع والظروف التالية :

* فقدان الأمل بمستقبلهم ومستقبل أسرهم بسبب الشعور الدائم بعدم الإستقرار وعدم الامن.
* الشعور بعدم الأمن بسبب الأعمال العدوانية.
* الكآبة والقلق.
* الإحباط النفسي والإجتماعي الناتج عن الظروف المعيشية والصعبة.

وقد أظهر المسح التي أجرته منظمة الفافو عام 1999 تزايد معدلات تسرب أطفال مدارس وكالة الأنروا الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة ، فيما اظهرت اعداد غير رسمية بعد عشر سنوات من مسح الفافو و صادرة عن جمعية الخريجين الفلسطينيين كم جامعات ومعاهد لبنان ان نقصا حادا في اعداد الطلاب المنتسبين الى مدارس الاونروا قد برز خلال العام الدراسي الحالي ( 2008 / 2009 ) مما ينذر بوجود مشكلة ذات شقين الاول يتعلق بزيادة عدد المتسرين من مدارس الاونروا و الثاني يتعلق بفائض محتمل في اعداد المعلمين مما يفاقم ازمة التوظيف واغاثة اللاجئين الفلسطينيين المعتمدة من قبل وكالة الاونروا .

هذا و قد أظهرت نتائج الامتحانات النهائية لطلاب المرحلة المتوسطة في مدارس الاونروا لعامي 2001 و 2002 انخفاضاً ملموساً في التحصيل الدراسي للطلبة ، ففي كثير من المدارس لم تتجاوز نسبة نجاح الطلاب في الشهادة الحكومية نسبة الـ 25 % من مجموع الطلاب ، كما اظهر مسح معهد الفافو ان 1،2 بالألف فقط من طلبة الجامعات يتخرجون ، و كانت النسبة حوالي مقابل 4،2 بالألف قبل عشر سنوات حسب احصاءات جمعية الخريجين الفلسطينيين من جامعات و معاهد لبنان ، هذا ان دل على شيئ فانه يدل على خطر تفشي الجهل و الامية القادم الينا و الذي يطالنا في صميم وجودنا . فالنكبة ليست بالمكان و الزمان فقط بل ان النكبة لها اشكالها و انواعها العديدة و اصعب النكبات النكبة في الثقافة و في التعليم ، فالهند على سبيل المثال ، رغم الفقر العام الموجود فيها ، فان أبرع علماء الكومبيوتر قد ظهروا فيها ، ورغم انهم هاجروا الى اوروبا و امريكا ، و الباكستان كمثال آخر ، بجميع معاناتها الاقتصادية ، نجحت في تطوير برامج و أنظمة نووية حديثة ، و هذا طبعا ناتج عن تطور العلم و الاهتمام به . و قد تراوحت نسبة التسرب المدرسي بين طلبة فلسطيني في لبنان في العام 1999 بين مرحلة و اخرى ، وزاد الطين بلة أن هؤلاء المتسربين يتركون المدارس دون ان يستحوذوا على القدرالكافي من مهارات القراءة والكتابة والرياضيات ، حيث أنهم بالكاد يعتبرون متعلمين، اميين او مليمين (شبه اميين). ولعل السبب الأساسي لذلك هو تدني المستوى التلعيمي للمدارس وتراجع النظام التعليمي من جهة ، وعدم قابلية الاطفال لتلقي المساعدة من ذويهم أو من مصادر أخرى متدنية التعليم أيضاً من جهة أخرى .

و قد أبرزت الدراسة التي قامت بها منظمة FAFO النرويجية في المخيمات الفلسطينية في لبنان (وعرضت للمرة الأولى في مؤتمر اليونسيف الإقليمي الذي إنعقد في عمان في حزيران 2000) وفي بيروت في ايار 2003 ما يلي: 10% من الأطفال العاملين هم في الرابعة عشر من عمرهم. 30% من الأطفال العاملين هم في الخامسة عشر من عمرهم. 35% من الأطفال العاملين هم في السابعة عشر من عمرهم. 20% فقط من الأطفال العاملين مسجلين في المدارس والآخرون بالكاد حصلوا على قدر محدود من التعليم . و هناك اختلاف بين وضع الذكور و وضع الاناث ، فالاولاد ( 10 ـ 17 سنة ) بشكل عام يعملون لدعم الاسرة بينما الفتيات تتعرض " للقيود الاجتماعية " و " الزواج المبكر " .

و مهما يكن ، و في نفس الوقت ، فان نسبة الفتيات اللواتي تتركن المدرسة مبكرا ( اقل من 14 سنة ) لا تعمل فقط في المنزل بل بعضهن ينخرطن في اعمال محلية داخل المخيم و قد نمت هذه الظاهرة خاصة خلال السنتين الاخيرتين.

استنتاجات عامة :

نتيجة الاسباب السالفة فان سكان المخيمات يفقدون الدافع في مواصلة دراستهم الثانوية و العليا ( المعاهد و الجامعات ) و يجدون انه من الاجدى ان يدخلوا سوق العمل باكرا. اما فقدان الطلاب للأمل في مستقبلهم و مستقبل اسرهم بسبب شعورهم الدائم بعدم الاستقرار و عدم الامن ، اضافة الى ان اجمالي الوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي قد ادى الى احداث اثر سلبي لا يمكن تجنبه على دوافع المعلمين في مدارس الاونروا .

لذا يتبين لنا مما سبق بأن جميع العوامل السالفة الذكر تربط بين تدني مستوى التعليم من جهة و عمالة الاطفال والتسرب من جهة اخرى ، و انه لا يمكن التصدي لعمالة الاطفال بمعزل عن التعليم خصوصا طلاب المرحلة الاساسية ( من الاول حتى التاسع حسب المناهج الجديدة ) . كذلك و في منظور غير بعيد فقد غدا من المتعذر الابقاء على جميع الاطفال الفلسطينيين تحت سن الخامسة عشر في المدارس ، الا اذا تم التصدي للمشكلات الموجودة و بشكل جدي و فعال .

و مع ان الضغوطات الاقتصادية تظل عاملا اساسيا الا انها ليست السبب الوحيد لتدني مستوى التعليم و لتسرب الاطفال ، فالنوعية المتدنية لنظام التعليم اضافة الى عدم الثقة فيه تشكل عاملا أساسيا في ابتعاد الاطفال عن المدرسة لان الاطفال يدركون في قرارة ذاتهم ان النظام المدرسي الموجود لا يوفر لهم مهارات الحياة و لا يؤمن لهم مهارات سوق العمل . و يتعزز هذا الاعتقاد بحقيقة كون من سبقهم من زملائهم الطلبة الذين انهوا تعليمهم الرسمي في معظمهم لم يجد عملا او انهم التحقوا بأعمال ذات أجور منخفضة جدا .

أخيرا فاننا نستطيع الجزم بأن الاهتمام بالتعليم الاساسي هو أحد أهم الادوات الفاعلة لمقاومة التقهقر في تعليم الفلسطينيين ، و اذا ما اتخذت الاجراءات الوقائية مبكرا يمكن الحد من دوافع ترك التعليم . لذلك فان دمج قضايا التسرب وعمالة الاطفال بالعملية التعليمية يصبح موضوعا اساسيا اذا ما اردنا التعامل معها بفعالية ، و اذا ما اردنا للمدرسة ان تعمل بجد من اجل تأمين الاحتياجات للطلاب من اجل تشجيعهم على المثابرة و التقدم نحو الاحسن و بالتالي ايلاء ذلك عناية و استعداد خاصين .

مرحلة ما بعد الثانوية

اما في مرحلة ما بعد الثانوية فينتقل اما الى المرحلة المهنية او الى المرحلة الجامعية ، و هنا يقع الطالب في مرحلة مصيرية خطرة من حياته و هي مرحلة تقرير المصير نحو المستقبل. فاذا كنا عليه ان يختار كما يريد فلربما لن يجد اختياره او يواجه اختياره بمعوقات صعبة جدا ، نبدأها في المرحلة المهنية :

- مركز "سبلين" للتدريب المهني والتعليم التقني يوفر سنويًا مقاعد لنحو 600 تلميذ فقط ، و هذا لا يفي بالطلبات المتزايدة وسط الشباب و لا يتضمن كافة الاختصاصات المطلوبة جيث يبقى كثير من الطلبة خارج التعليم المهني . لذا فان الطلبة الفلسطينيين الذين ينوون اكمال تعليمهم المهني سيواجهون مشكلة الاقساط الكبيرة و العالية و التي تضاهي في كثير من المعاهد اقساط الجامعات الخاصة ، فيضطر كثير من الطلبة الى اختصار تعليمهم المهني بسنوات الى اشهر محدودة توفيرا للاقساط غير الموجودة بين اياديهم . و بالتالي يرمى كثير من الطلبة المهنيين بين جدران ورش العمل غير الآمنة و بدون اي ضمان مهني و لا صحي.

- طلبة الجامعات يستثنون من المنح التي من المفترض ان تقدمها الاونروا لإكمال التعليم العالي الفلسطيني. وبالنسبة للمنح الطلابية المفترض الحصول عليها من منظمة التحرير الفلسطينية ،و باقي الجمعيات و الهيئات الفلسطينية الاخرى ، فقد تراجعت تقديمات المنح الطلابية ، خاصة لطلبة الجامعات الذين كانوا يحصلون على منح مقدمة من الدول الصديقة عبر منظمة التحرير الفلسطينية ، و لا تصرف منح الاونروا إلا ضمن شروط صعبة لا تخلوا من بعض المحسوبيات و للمقربين من اصحاب النفوذ في دائرة التربية و التعليم في الاونروا فيما لا يصرف صندوق الطالب الفلسطيني (ساتحدث عنه بالتفصيل لاحقا) قروضا للطلبة إلا ضمن شروط صعبة و لأعداد قليلة بسبب قلة الموارد المعطاة للصندوق من قبل الاثرياء الفلسطينيين حسب ما يقوله مسؤولو الصندوق .

بالنسبة للجامعة اللبنانية الرسمية فانها تقبل الطلاب الفلسطينيين للانتساب الى فروعها الادبية و العلمية ، اما التعليم الجامعي للطلبة الفلسطينيين الذين يودون الالتحاق بالجامعات الخاصة اللبنانية و الاجنبية القائمة في لبنان فان الطلاب يعانون من مشاكله ذلك القطاع الخاص و الذي نستطيع ان نوجزها بما يلي :

- القسط الجامعي الخيالي .

- الكتب و المستلزمات القرطاسية و المواد التطبيقية .

-

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  صدام حسين والشعب الفلسطيني

 ::

  ;في ذكرى ياسين ، أبو عمامه جاء من أمريكا ليلقي علينا الدروس؟

 ::

  الاحتباس وآلام أسفل البطن

 ::

  سبل اكتشاف ورعاية الأطفال المتفوقين عقلياً والموهوبين في الرسم

 ::

  مادا تعرف عن المغرب ؟؟؟؟؟

 ::

  تفعيل دور الإعلام في خدمة التوعية البيئية بالمجتمع

 ::

  ماجستير في هندسة المياه الجوفية وإدارة الموارد المائية

 ::

  قصيدة بالصوت: يا ابو عدي ما يهمك صامد مثل الجبال

 ::

  سيكولوجية الحب

 ::

  قصيدة غزل في فلسطين الفتاة



 ::

  "داعش".. ظاهرةٌ عابرة مهما انتفخت!

 ::

  الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني

 ::

  لرمضان في العراق نكهة خاصة ...لا في " داعش"

 ::

  ايها الساسة لا توفوا بوعدكم لان الناس تعرفكم.!؟

 ::

  أبي .. مامعنى أن أصوم؟

 ::

  تأمــــلات رضا البطاوي

 ::

  الجرف الصامد، المهمّة الأصعب !

 ::

  استراتيجية الفيزياء العقلية بالتصور

 ::

  أين مروءة المسلمين

 ::

  السفير فورد عنصر مخابرات بثوب دبلوماسي


 ::

  لنا ما لنا في عام الرمادة

 ::

  سنقلدكم وسام الحرّية .... ولن نجردهم من جنسيتهم

 ::

  أباعمار ... سقى الله مثواك!

 ::

  إسرائيل واللعب في الوقت بدل الضائع

 ::

  الجهل العلمي ينتشر في الدول الغربية

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  الصوت الأنثوي ينشط المخ

 ::

  المئات يختارون 7 ـ 7 ـ 7 لزواجهم

 ::

  العولمة ونفاق الغرب: جدران واهية ومشكلات عالقة

 ::

  موقع جديد من جوجل لخدمة المهتمين بحماية البيئة


 ::

  الشرق الأوسط وأوهامه العسكرية

 ::

  كاسباروف... و'قواعد اللعبة' على 'رقعة' السياسة الروسية

 ::

  الوكالة اليهودية: تقوم بحملة لاستيراد عراقيين ذوي جذور يهودية

 ::

  الرهان الصهيوني على تغيير حماس لمواقفها

 ::

  الفساد وجهة نظر في مجتمعاتنا

 ::

  وساطة يعرف راعيها الأردني أنها فاشلة

 ::

  كيف نربي أبنائنا في زمن الانفتاح لإعلامي؟ 2 -من الشهور الاولى وحتى 6 سنوات

 ::

  الفساد مفهوم عالمي متعدد الجنسيات

 ::

  نسمات رمضانية

 ::

  البصرة ... مدينة ألنخيل ولؤلؤة ألخليج

 ::

  حوار مع الحقوقية وعضو في منظمة روناك نسرين علي

 ::

  الإخوان المسلمون يلعبون ورقة “الفزاعة الإيرانية”

 ::

  مساران فلسطينيان لا يلتقيان

 ::

  الصدقية الأميركية في الحضيض الفلسطيني






radio sfaxia
Ramadan Changed me



جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.