Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بلاؤنـا وتفرُّقـُنا منـّا وفينـا
أبو سمرة المقدسي   Wednesday 28-01 -2009

الوطن العربي منقسم على نفسه طرف مقاوم وآخر مساوم، طرف رمى البندقية ونهج للسياسة ، فأعادت كامب ديفيد سيناء لمصر بشروط أقرب لنزع السلاح مع تحديد عدد القوات، وشروط اقتصادية سرية تلزمها ببيع البترول والغاز لإسرائيل بالأولوية وبأسعار تفضيلية تقل عن سعر السوق. وبهذا بقيت فلسطين في بطن التمساح يقضمها ويصب عليها الأحماض ليهضمها بكاملها في نصف قرن من الزمان اعتبارا من عام 1967، أي في عام 2017 تكون قد أنهت على ما بقي فيها من حراك.
المشكلة والفرقة منا وفينا، فمنذ فوز حماس بالأغلبية التشريعية في أكثر الانتخابات عدالة ونزاهة في الوطن العربي، شهد لها العدو والصديق، لكن نتائجها أذهلت رائدة الديمقراطيات "أمريكا" فقررت هي وإسرائيل بأن حماس حركة إرهابية، ولم تجرؤ اي دولة عربية أن تخالف هذا التصريح، فسكتوا وهو علامة التأييد، وفرضوا المقاطعة والقطيعة لحماس وفرضوا عليها حصارا كاملا على أمل أن تسقط وتنهار من الداخل بعد أن تضيق الحال على السكان، لكن الشعب الفلسطيني المظلوم أصلا يعرف أن حماس هي آخر ملاذ للتحرير، فضاعف تمسكه فيها.

انضمت أوروبا إلى أمريكا وتم وضع شروط الرباعية كمدخل للتعامل مع حماس وتواصل الحصار والمقاطعة العربية وانقلبت السلطة على حكومة الأغلبية وسرقت منها الصلاحيات الأمنية، وتوسع الشرخ، وبدأت التهديدات والمناوشات وإثارة أسبابا للقتال، وأسفرت في النهاية عن سيطرة حماس على قطاع غزة، وسط اتهامات كل طرف للآخر، هذا يقول انقلاب، وذاك يدافع عن نفسه ويقول أجهزة الأمن تمردت على الداخلية وعلى الحكومة وكان لا بد من الحسم وقد صار، وولى المسئولين الأدبار وغادروا القطاع قبل ساعات من الصدام المحتوم وبدأوا يديرون المعركة من بعيد، غالبيتهم في مصر طلبا للأمن والأمان، ومن هناك تم إدارة المعركة بالريموت والهاتف الخلوي الذي يمكن أن يسهل الاتصال من كل مكان حتى من السيارة أو الحمام!
آن الأوان أن نضع الإصبع على موضع الألم، ولكي نبدأ في بحث البيئة المحيطة في حماس نجد أن العالم العربي قصر منذ اليوم الأول ودعم بشكل مطلق السلطة التي أنشأتها أوسلو طمعا في إنهاء الصراع والتوصل إلى سلام بأسلوب سلمي، وذلك صائب لو صدقت نوايا أمريكا وإسرائيل. وكان على المجتمع العربي أن يضغط على الدول العربية بضرورة زيادة الضغوط على أمريكا لتقنعها بان الزمن قد طال على إزالة الاحتلال. وأن عام 1998 كان الموعد المقرر لإقامة دولة فلسطينية على كامل الأرض المحتلة في عام 67. لكن ما حصل مماطلة ومواصلة حصار للمقاطعة حتى أن الصهاينة والعالم كله ما استطاعوا أن يخرجوا أبا عمار (رحمه الله) لينضم لقمة بيروت، وكان ذلك عنوان تقصير وهزيمة وضعف وتخاذل عربي وكان بإمكانهم أن يستعملوا أوراق ضغط عربية، لكنهم لا يرغبون إغضاب الأميركان. فرتبوا أن يلقي أبا عمار كلمته على الهواء بواسطة التلفاز. وهكذا صار فطمعت إسرائيل في العرب ففي صبحة اليوم التالي لانتهاء مؤتمر قمة بيروت الذي طرح المبادرة العربية فأجابها شارون باجتياح الضفة الغربية وتدمير مخيّم جنين. ثم تمادت إسرائيل في تدمير أجهزة أمن السلطة ومنعتهم من الظهور المسلح، ثم تمادت بتدمير باقي المقاطعة ودست السم لأبي عمار ولقي وجه ربه شهيدا شهيدا.

بعد انقسام الوطن إلى دولتين ركب كل منهم رأسه وأخذ يفتش في القاموس عن ألفاظ تبرر له عدم الاجتماع مع شقيقه في الجهة المقابلة، وكل يعرف أن حماس مدّت يدها للحوار وبقيت تعترف بعباس رئيسا للسلطة، ولكن عباس أخذ منحى بحل الحكومة وتشكيل حكومة طوارئ ورفض الحوار إلا إذا عادوا عن الانقلاب، وتواصل الحال من انحدار إلى انحدار حتى صارت إسرائيل هي المستفيد الأول من الفرقة والانقسام، فزادت في مكرها بتشجيع الانفصال وتواصله من مصلحتها. وصار القاصي والداني يعرف أن أمريكا وإسرائيل متفقتان على تصفية حماس بحجة أنهم يحملون السلاح ويمنعون التوصل لحل استسلامي، فكان قرار العدوان للقضاء على حماس وأن تستلم السلطة قطاع غزة نقيا من كل مقاومة. ولكن المفاجأة كانت في حجم التدمير وعدد الشهداء فنهض الضمير العربي والعالمي في مظاهرات عارمة غاضبة فانكشفت إسرائيل واستحال تحقيق استسلام بل صمود زادت معه وتيرة الضربات الجوية والتدمير ، وبالمقابل زاد الصمود والتحدي رغم ظروف الحصار حتى الأطباء منعوا من دخول القطاع.

النظرة الرسمية الأميركية والأوروبية متطابقة بأن غزة مصدر نشاطات إرهابية موجهة ضد إسرائيل، وأن ما تقوم به إسرائيل ليس عدوان بل عمل مشروع للدفاع عن النفس. ولم نسمع أي بيان من أي دولة عربية تدافع عن حماس وبأن حق مقاومة الاحتلال أمر مشروع، وأن فصائل المقاومة جميعا هي حركات تحرر وطني ومقاومتها للمحتل أمر مشروع. لم نسمع أي دولة ولا حتى السلطة الوطنية الفلسطينية تصدر بيانا يوضح ويشم بعض مما يلي:

أ – أن إسرائيل دولة محتلة لكل أرض فلسطين واحتلتها على مرحلتين حيث جرى الصراع وتواصل كما يلي:
(1) قررت الدولة المنتدبة (بريطانيا) الانسحاب من فلسطين غتشكلت لجنة أوصت بالتقسيم بقرار الجمعية العامة رقم (181) بتاريخ 29/11/1947 وقسّم فلسطين لدولتين (عربية ويهودية) بتأييد 33 دولة ومعارضة 13 دولة، وامتناع 10 وغياب دولة واحدة. وما زال القرار والحمار ينتظر العليق والتطبيق، فالعرب أيتام ليس لهم سلطان إلا على النسوان، فلو قبضوا على الزناد بقلب واحد لما وصلنا لهذا.
(2) اعترفت أمريكا بإسرائيل بعد 11 دقيقة من صدور القرار، وتلتها حكومة شاه إيران، ثم روسيا بعد 3 أيام.
(3) في حالة استمرار العنف طلب القرار من مجلس الأمن العمل بموجب المادتين 39 و 41 لتحقيق السلم في فلسطين.
(4) رفض العرب قرار التقسيم وأعلنت الجامعة العربية قيام حكومة عموم فلسطين في نفس يوم قرار التقسيم وردا عليه فانقسم العرب إلى محورين لمنافع شخصية تحت شعار "إذا وقع اللحم كثرت السكاكين".
(5) عام 48 احتلت إسرائيل ما يزيد عن نصف فلسطين وطردت اللاجئين.
(6) عام 67 احتلت إسرائيل بقية فلسطين التي كانت بعهدة مصر والأردن.
ب – منذ عام 67 والعرب تطالب بتطبيق القرار 242 بلا أمل حتى الآن.
ج – ذهبنا إلى مدريد برشوة أمريكية وجائزة لمشاركة جيوش العرب لتحرير الكويت، في حين أن أمريكا ليست بحاجة لقوات عربية قدر ما هي بحاجة "إلى كلاب تنبح معها لا ضدها". فكان مؤتمر مدريد حفل خطوبة بينما واستمر الغزل بين الخطيبين في نفق أوسلو لمدة سنتان وشهد العالم حفل عقد القران في واشنطن لبناء سلام الأوهام في 13/9/1993 وإقامة دولة فلسطين في خمس سنين.
د – ماطل الراعي وإسرائيل وأدخلوا م. ت.ف. بدون بندقية لتؤسس سلطة وكنية هي أقرب للبلدية منها لدولة على الورق وتناسوا أنهم دخلوا سجن غزة وأريحا أولا فشعروا في الخازوق يوم تقديم طلب تصريح حركة أو دخول وخروج من فلسطين ، فكانت الموافقات تمنح بسهولة أو صعوبة وتأخير تبعا لحجم التعاون وبناء الصداقات والقبلات ، ولما تقاطعت المصالح دمر العدو المقاطعة على رأس الختيار ثم دس له السم لأنه في رأيهم ليس بشريك.
هـ - جاء شريك أوسلو وصدقناه وانتخبناه ليقيم الدولة بالقبل والهبل للآن، وصار التنسيق الأمني وجمع السلاح بموجب خارطة الطريق ثم وعد كاذب في أنا بوليس فانتهى العام ليس بقيام دولة بل بضوء أخضر لاجتياح غزة.
و – ما زالت بلادنا محتلة يا أمريكا، ونحن لسنا إرهابيين بل مقاتلين طلبا للحرية وطرد قوات الاحتلال، وسلاحنا هو شرفنا وكل الأنظمة والشرائع لا تجيز احتلال الأراضي بالقوة والمقاومة حق مشروع.
ز – إسرائيل دولة محتلة وليس شأنها كبقية الأمم، ولا تتمتع بحق الدفاع عن النفس إلا إذا انسحبت خلف الخط الأخضر وهو خط الهدنة كما كان يوم 4 حزيران 1967. وتجاهلت أمريكا بأن إسرائيل دولة محتلة والمقاومة ليست إرهابا، فأعلنت إبان العدوان على غزة أن ما تقوم به إسرائيل عمل مشروع ويعتبر بمثابة الدفاع عن النفس ضد إرهابيين، ولم نسمع أي دولة عربية او حتى السلطة الوطنية تدافع وتذكر بأنه احتلال ويقابله مقاومة مشروعة.

مطلوب يا سلطة ويا أيتها الدول العربية قرع أجراس العودة، والمطالبة في الانسحاب خلف خط الرابع من حزيران ثم هناك تنتهي المقاومة وأي اعتداء على إسرائيل خلف الخط الأخضر يعتبر عملا إرهابيا، أما الآن ففصائل المقاومة هي قوات تحرر وطني تقاتل بشكل مشروع حتى ينتهي الاحتلال. ومطلوب إعلان إنهاء الحصار وأن الحدود بين مصر والقطاع هي حدود عربية لا شأن لأي جهة أخرى أن تتدخل فيها.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حرب المصطلحات

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  التشريعى توج المقاومة على رأس الشرعية الفلسطينية

 ::

  البرازيل والهند وجنوب افريقيا تؤكد دورها على الساحة الدولية

 ::

  العجوز المراهق والفوطه ردا على مقال نبيل عوده

 ::

  كارتر: بوسعنا تحقيق السلام عن طريق المبادرة العربية

 ::

  معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة

 ::

  وكم ذا لحزبك من مضحكات ، و لكنه ضحك كالبكا !

 ::

  انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي وتدعياتة الاقتصادية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.