Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

لا نهاية سعيدة..
د. عبدالوهاب حميد رشيد   Wednesday 04-02 -2009

لا نهاية سعيدة.. السؤال العملي بخصوص الغزو الإسرائيلي لـ غزة لا يكمن في: مَنْ هو على صواب؟"، بل في: هل يُمكن لـ إسرائيل أن تدوم!؟"
تملك إسرائيل وتستخدم جيشاً مجهزاً ومعداً لقتال دول معادية، شعب معادي.. وفي عالمنا المعاصر، قلّما يكون هذا الأسلوب فعالاً.. فمن أجل إلحاق الهزيمة بدولة ما، يجب تدمير جيشه والاستيلاء على أرضه. لكن غزة لا تملك سوى قوة عسكرية صغيرة، بلا مدرعات ولا طائرات. عليه يمكن للجيش الإسرائيلي أن يقوم بالغزو، لكن الناس سيبقون في أرضهم، ويستمرون في عدائهم.. طعن هدف هلامي لا يفيد بشي..

تبقى إسرائيل "دولة" صغيرة في منطقة كبيرة معادية وذات رغبة قوية بعدم بقائها. الصواب والخطأ لا يُغير شيئاً.. مرة تلو الأخرى، تفقد إسرائيل صوابها ضد أعداء لها القدرة على إلحاق الهزيمة بهم.. ولكن ليس بشكل حاسم decisively أبداً.. وهكذا تتساقط القنابل على: غزة، سوريا، بيروت، وربما إيران.. كل حرب تؤكد بشكل مضمون حرباً قادمة أخرى: 1948، 1956، 1967، 1973، 1982، 2006، 2009.. إلى الأبد!

إسرائيل اليوم ليست بتلك التي راودت، ذات مرة، أحلام أساتذة هيدلبرغ Heidelberg professors عندما هربوا من أوربا ليشتغلوا بأيديهم في أرض المزارع الجماعية اليهودية kibbutzim، وليلعبوا الشطرنج ويعزفوا الكمان ليلاً.. إنها تشبه حالياً المكان الذي هرب منه الأساتذة.. الصراعات الوحشية تولّد شعباً متوحشاً.. الفظاعة تولد فظاعة مضادة.. وهنا يتقدم المتطرفون إلى الأمام، وتصبح الحملات العسكرية آلية الحل الوحيدة.

إلى أين تتجه كل هذه الممارسات؟ كم ستستمر؟ خمسون سنة أخرى؟ مائة سنة؟.. أما أن يحقق البلد سلاماً أو يسير على طريق ممالك الحروب الصليبية.. يُمكن أن نفترض أن "الشعب" الإسرائيلي هو أفضل أو أسوأ شعب في العالم.. يمكن للمرء أن يموت وهو على صواب كمثل موته وهو على خطأ!

يبدو أن الإسرائيليين يبنون شرك سقوطهم بأنفسهم من خلال سياسياتهم. يستمرون في إلحاق الضفة الغربية بـ "إقليمهم". صارت أعداد المستوطنات كثيرة وكثيفة بالمستوطنين إلى درجة أن إزالتها من المحتمل أن تصبح مستحيلة بالنسبة لأية حكومة إسرائيلية.. كما أنها تستبعد حل وجود دولتين.. ومن أجل فرض السيطرة على شعب كبير مُعادٍ، هناك حاجة لاستخدام أساليب قاسية، وهذه بذاتها تُغذي عداء الشعب.. العرب يتكاثرون بسرعة أكبر من تكاثر الإسرائيليين، وهذا سيقود إلى تقليص العدد النسبي للإسرائيلين الذين يحكمون العرب المتزايدين نسبياً.. فكر: جنوب أفريقيا.. كيف يمكن لكل هذا أن يستمر؟.. وإلى متى؟..

لإسرائيل كذلك أقلية كبيرة من العرب في الداخل (الفلسطينيون داخل إسرائيل).. وهؤلاء أيضاً يتكاثرون بسرعة أكبر من تكاثر الإسرائيليين. إذا ما استمر هذا الوضع، مُضافاً إليه استمرار حق العرب في الإقتراع والمشاركة في الانتخابات، ستتحول إسرائيل يوماً ما إلى دولة إسلامية!! عاجلاً أم آجلاً، سيطرح هذا السؤال نفسه: ديمقراطية أم يهودية!؟

أمريكا قتلت سكانها الأصليين.. أسبانيا تزاوجت معهم.. لكن إسرائيل لا تستطيع فعل أي من البديلين.. والآن، ماذا بعد؟

طالما أن الإسرائيليين لا يُريدون الاتصال والتواصل مع المسلمين في الداخل.. فالحل سيكون أما بحرمانهم من حق الإقتراع أو ممارسة التطهير الإثني.. مرة أخرى، فالحرمان سيترك اليهود- المتجهين نحو التناقص النسبي- إلى أن يحكموا الأكثرية المتزايدة من المسلمين.. فكرْ: ألباما في العالم 1930..

من الواضح أن الحرمان من حق الإقتراع قد بدأ فعلاً.. حرّمتْ إسرائيل أحزابها العربية من الإقتراع في الانتخابات القادمة، ولكن المحاكم لم تحرمها.. التطهير الإثني؟.. تفعيل هذا الحل وتهجير أقلية كبيرة، يتطلب ممارسة إجراءات قاسية رهيبة.. هذا الإجراء أقل أخلاقية، لكنه الحل الأكثر عملياً.. هناك قدر ضئيل من احتمال أن يعترض الكونغرس، وليس متوقعاً لفترة طويلة.. فحتى لو فعلت إسرائيل ذلك مع شيكاغو، فسوف يُصادق الكونغرس على فعلها!

يظهر أن المؤشرات الإيجابية التي تتمتع بها إسرائيل، تتجه نحو الانحدار في الأمد الطويل. فموقف الجيش الإسرائيلي ليس جيداً، كما قد يتصور المرء، إنها تمتلك قوة جوية رائعة، جيش قوي، قنابل ذرية، وأعداء ضعفاء. لا شيء من كل هذا مفيد، بخاصة، ضد سكان غاضبين..

يظهر وجود احتمال أن بلداناً إسلامية مُقبلة على امتلاك أسلحة نووية.. ليس الخطر كامناً في أن البلد الإسلامي سيشن تلقائياً هجوماً نووياً على إسرائيل، طالما أن هذا الفعل يرتقي إلى مستوى الانتحار الوطني.. لكنك وأنت تمتلك هذا السلاح، لا تحتاج إلى استعماله تجاه الغير لتصبح قوة فاعلة..

في الوقت الحاضر، يُشكل القصف الجوي، الورقة الرابحة trump card لإسرائيل. على فرض أن سوريا بدأت بالهجوم وظهرت بوادر كسبها للمعركة (فرضية غير محتملة حالياً)، عندئذ ستتعرض مدنها إلى دمار شامل.. وتعرف دمشق ذلك.. عليه تقبع إسرائيل بالضبط في نقطة خطورة الصفر zero danger من إمكانية أن تلحق بها هزيمة.. ولكن إذا ما امتلكت البلدان العربية ( أو أحدها ) السلاح النووي، عندئذ ستفقد الورقة الإسرائيلية الرابحة (القصف الجوي) قيمتها.. عليك أن تكون حذراً جداً من قصف بلدان قادرة على تحويل مدنك إلى رماد!

الأكثر من ذلك، تعتمد إسرائيل في بقائها على دولة أجنبية- الولايات المتحدة الأمريكية- تُزودها بالأسلحة، المساعدات المالية، الفيتو في الأمم المتحدة (مجلس الأمن)، وأيضاً، وليس أخيراً، أمريكا هي ملجؤها الأخير في دعمها عسكرياً إذا ما وقعت في مأزق (1973 على سبيل المثال).. بدون هذه الأشكال وغيرها من الدعم الأمريكي، لن تكون إسرائيل قادرة على البقاء والاستمرار. إن بلداً صغيراً بدون نفط لا يستطيع بناء وتجهيز حملات عسكرية كبيرة ومكلّفة.. لو كنتُ(كاتب المقالة) إسرائيلياً ، لصرتُ في حالة اضطراب أمام هذا الوضع المقلق..

الدعم الأمريكي يعتمد بشكل حاسم crucially، إن لم يكن كلياً entirely، على مجموعات اللوبي الإسرائيلي the Israeli lobbies في الولايات المتحدة. إذا ما ترنّحتْ هذه اللوبيات، ستترنح إسرائيل أيضاً. ليس لأن الولايات المتحدة تهتاج وتتحرق seethes لكبت أعداء السامية anti-Semitism.. ذلك أن أمريكا لا تهتم كثيراً بالعالم الخارجي.. فالكونغرس موال loyal فقط لمصلحته..

اليوم يُلاحظ المرء التصويت بأغلبية كبيرة في الكونغرس دعماً لإسرائيل.. لكن الرقم زائف artificial بدرجة عالية.. المحك هنا: أن هذا اليوم يعني هذا اليوم today is today.. ولكن هناك دائماً الغد.. الكونغرس يُدعم أياً كان ممن يدفع له أو من يُرعبه وقادر على الضغط عليه (المصالح الإمبريالية).. واليوم يستطيع اللوبي الإسرائيلي أن يبتز exact ثمناً باهضاً من المعارضة. ولكن، إذا ما سارت الريح في الاتجاه الآخر، عندئذ سينتفض الكونغرس ويميل نحو نفس الاتجاه الآخر!.. ما هي الدوافع الاحتمالية لتغيير اتجاه الريح وبدرجة كافية؟ لا أعرف (كاتب المقالة).. ما الاحظه أن إسرائيل لا تمتلك نفطاً، والطلب العالمي على النفط يزداد بسرعة.. فكر: تايوان..

والأبعد من ذلك، من المشكوك فيه أن دعم الرأي العام (الأمريكي) لإسرائيل هو بمستوى من القوة الكبيرة، كما أخبرونا.. فحتى بين المحافظين، هناك عداء واسع لليهود وإن كان خفيفاً.. المضايقات هو شيء واحد، لكن أن تتأمل غرق البلاد وسقوطها في ممارسات بشعة، فهذه مسألة أخرى.. قلّما يُفكر الناس بعيداً بهذا الشكل.. الكثيرون ممن يتمكنون، سوف يهزون أكتافهم في إشارة لعدم اكتراثهم، ويقولون: "أياً كان الأمر، إنه مشكلتهم".. عند نمو ظاهرة عدم الاهتمام هذا- الامبالاة- على المستوى الوطني، فهذه الحالة الشاملة ستجسد عندئذ نهاية إسرائيل..

يبدو لي (كاتب المقالة) أن رائحة باهتة ليوم الحساب doom تحوم فوق تل ابيب.. فالظاهر أن القوة الأمريكية تتجه نحو الاضمحلال.. حصيلة حروبها الإسلامية، محل شك.. سيطرتها على وكلائها من الحكومات الإسلامية غير مؤكدة.. ويظهر أن لا شيء مما تفعله إسرائيل ذو تأثير فعال في الأمد الطويل.. الأوضاع الديموغرافية فظيعة.. العداء الإقليميي العربي في تصاعد مؤكد.. التوازن العسكري، هو الجانب الوحيد محل الانتظار.. والمشروع بكامله مُعلّق على اللوبي.. أتذكّر عند التفكير في الاتحاد السوفيتي. "هذا لا يمكن أن يدوم".. لم استطع في حينه رؤية كيف يمكن إيقافه.. لكنه توقف.. ما لم يتغير شيء ما، ولا أملك أفكاراً واضحة هنا، فلا أجد نهاية سعيدة!!

مممممممممممممممممممممممممـ

No Happy Ending,by Fred Reed, January 30, 2009.

Fred Reed is author of Nekkid in Austin: Drop Your Inner Child Down a Well and the just-published A Brass Pole in Bangkok: A Thing I Aspire to Be. Visit his blog.

Copyright © 2009 Fred Reed.


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الصحة وحقوق الإنسان في الضفة الغربية الفلسطينية وغزة

 ::

  الكساد الأخلاقي للديمقراطيات

 ::

  دولة القانون

 ::

  الصمت العالمي يُماثل القصف القاتل الإسرائيلي

 ::

  العراق: فحص الجيوب.. قبل فحص المرضى!

 ::

  العراق يعيش كارثة زراعية

 ::

  مطلوبة حية أو ميتة (مقالة بلسان المرأة العراقية)

 ::

  في الحقيقة، أصبحت كلفة الحرب الآن ذا شأن هام

 ::

  تشريد، قتل المسيحيين في الموصل وحرق دورهم


 ::

  أنا القدس وأنت

 ::

  السعوديات يتجمّلن بـ480 مليون دولار في العام

 ::

  الطلاب الفلسطينيون في لبنان يريدون جامعة

 ::

  امرأة من هذا العصر...رواية مكامن النفس البشرية

 ::

  عالم السيارات

 ::

  الأمراض المنقولة جنسياً

 ::

  الدولة والانتصار

 ::

  في كل يوم لنا حكاية مع شعب مصمم على مواصة المسيرة

 ::

  رد فنزويلي على فيصل القاسم

 ::

  الضمير الصحفي والرأي العام



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  إسرائيل تطوق غزة بجدار تحت الأرض

 ::

  خطايا مشروع قانون الصحافة والإعلام

 ::

  تدويل الإرهاب من احتلال العراق إلى جرافة نيس

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد.. 2- دعونا نفكر في الاقتصاد

 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  وصار الحلم كابوسا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.