Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قطعة القماش بيضاء رغم أنف الساحر الدجال
د. محمد ناصر الخوالده   Friday 20-02 -2009

جاء في اسطورة قديمة أن ملكاً طاغية طلب من كبير وزرائه مرة أن يجمع له في قصره كل حيوانات الأرض قديمها ومعاصريها ، ما يعيش منها فوق الأرض أو تحتها وفي الهواء أو تحت سطح الماء . وأمهله أياماً معدودات وهدده بقطع رقبته إن فشل في تحقيق تلك الرغبة السامية .
وقدر كبير الوزراء استحالة الأمر وعرف مقدماً مصيره . ولكن ساحراً ماكراً دجالاً أنقذه من ورطته ... فلا يعرف طريق الطغاة إلا السحرة الدجالون . وفي الموعد المحدد دخل رئيس الوزراء ، يتبعه الساحر الدجال وهو يحمل وعاء مغطى ، على الملك الذي كان يترأس مجلسا ضخما يضم الوزراء والقواد ووجوه المملكة ..
قال رئيس الوزراء :
- سيدي صاحب الجلالة . لقد استطعنا بعد جهد جهيد أن نلبي رغبتكم السامية . فكل الحيوانات التي تعيش في عالمنا من دواب وهوام وطيور واسماك وحشرات موجودة داخل هذا الوعاء .
وذهل الملك ووجم القوم من غرابة الامر .. ورفع الساحر غطاء الوعاء فأخرج منه قطعة قماش بيضاء صغيرة .. واستمر كبير الوزراء يقول :
- كل حيوانات العالم منقوشة على قطعة القماش المسحورة هذه . فإذا ما أردت يا سيدي أن تسري عن نفسك فيكفي أن تفرش هذه القطعة أمامك وتنظر إليها ، فستجد الحيوانات كلها حية تجري وتدبّ وتطير وتسبح وتلهو ... ويفترس بعضها بعضاً ، في غابات وصحار وبحار وأجواء . على أن هناك شرطاً بسيطاً جداً يا مولاي لا بد أن يتوفر في الناظر لقطعة القماش ليرى حديقة الحيونات العجيبة هذه ... الشرط أن يكون " عرضه " نظيفاً سليماً إلى مدى سبعين جيلاً .
فأن كان في " عرض " الناظر للقماش أبسط عيب أو أقل لطخة سوداء فأنه لن يرى في القماش أي حيوان ، وستبدو القطعة المسحورة لعينيه بيضاء خالصة .
وفكر الملك ... وفكر معه الوزراء والقادة ووجوه المملكة ... المسالة اختيار أحد أمرين ، إما أن يخضعوا للأمر الواقع ويقبلوا لعبة الساحر الدجال أو يطعنوا هم أنفسهم بأعراضهم ، و ... " العرض عزيز " طبعاً !!! وأمر الملك الطاغية الساحر الدجال أن يفرش قماشه . وسرعان ما تسابق الوزراء والقادة والوجوه المساكين يحملقون في قطعة القماش البيضاء وهم يتصايحون ويؤشرون متظاهرين بالعجب والدهشة :
- مولانا هذه حيوانات رائعة ، - شوف الفيل كم هو طويل خرطومه ، - شوف الأسد ما أكبره ، هذه أرانب حلوة ... وما أجمل هذه الغزلان ...

وأخذ الساحر الماكر يشير بأصبعه إلى أماكن من القماش وهو يقول للملك :
- شوف الحمام الجميل يا مولاي ... وهالحياية السامة ... وهذي عقارب قتالة يا صاحب الجلالة الملك ... وهذا دب قطبي وديع مسالم !..
وأبدى الملك أول الأمر انه يرى الحيوانات فحسب ... ولكنه سرعان ما انفك ان ) نزل للخطة ) وصار يقول :
- حيوانات بديعة للغاية ! أنا معجب أشد الأعجاب بهذه الحشرات ... وارتاح كثيرا لمنظر هذه القردة ... ما أجمل منظر الكلاب هذه الجرباء السائبة ؟ ...
ثم استمر الملك والساحر يدل أحدهما الآخر على عجائب تلك الحديقة الموهومة التي جمعت حيوانات الأرض وطيور السماء وأسماك البحار . ولكن شيخاً من القوم اكتفى بالقاء نظرة خاطفة سريعة على القماش ثم انتحى بعيدة في المجلس وأطرق صامتاً ... ولاحظ الملك ذلك الشيخ فسأله عن أمره وعن رأيه في حديقة الحيوانات . فلم يجب . فلما ألح الملك عليه قال الشيخ بهدوء وشجاعة :
- مولانا أنا عرضي غير سليم ) ساقط ) كل نساء أهلي وعشيرتي من هنا لسبعين ظهر فاجرات وساقطات ... ولكن القماش أبيض ... ما فيه ولا جرذون . أبيض غصباً عن أنف الساحر الدجال .

تذكرت هذه الاسطورة وأنا أفكر في هذا السجال الحاصل داخل الساحة الفلسطينية وفي داخل حركة فتح بالذات .
لقد سلك عديد القادة والأعضاء من حركة فتح والتنظيمات الفلسطينية والقادة الوطنيين من الشعب الفلسطيني مسلك وزراء ووجوه الأسطورة ، فأنساقوا ورقصوا وصفقوا وأيدوا وشجبوا وساروا في المسيرات والجنازات وحملوا اللافتات ، ولبسوا لبس الدفاع عن فلسطين وحق العودة والثوابت الفلسطينية والمقاومة والتفاوض وفعلوا ما فعلوا... ولكن فلسطين ، وفي احلك أيامها التي تعيشها الأن لم تعدم ، رجالاً من طراز الشيخ الذي رضي أن يقال عن عرضه ما يقال ، ولكنه أصر على أن قطعة القماش بيضاء رغم أنف الساحر الدجال ....

واليوم ... لقد بدا القماش أبيض في عيون كثير ممن أدعوا في هذا العام الذي سينصرف انهم رأوا فيه فيلة ضخمة ودببة مفترسة وحمامات مرفرفة وحياّية رقطاء ... وكل ما نرجوه ونأمله الآن أن يجمع من يرى القماش أبيض أطراف شجاعته فيكف عن التغزل بالحيوانات الوهمية ، ويقول بصراحة وشجاعة .... إنها أسطورة !!

والمطلوب فتحاوياً ، وحمساوياً عدم إنكار ما هو موجود .. وعدم إنكار كل منا للآخر ، لأن أنكار الآخر هو اعتراف ب " الآنا " فقط ورفض للعلاقة وأستبعاد للحوار . والرفض منطق قمعي .
والسؤال الأن هل بدأت حرب أنكار الآخر داخل حركة فتح ؟!! أم أن هناك من يخطط ويصر على ذلك ؟!


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  في ذكرى انطلاقة فتح الخامس والأربعين، عودة إلى روح فتح.

 ::

  الدور المشؤوم للتدخل الأمريكي في العالم الإسلامي .

 ::

  الشعب الفلسطيني الذاكرة ، والتنظيمات الفلسطينية.

 ::

  القدس عاصمةُ السَّماء ..

 ::

  يا هالة الفتح ... يا ثورةَ القدرَ الساري

 ::

  الولايات المتحدة وتشجيع الديموقراطية ؟!

 ::

  اسرائيل وأمريكا تختنقان

 ::

  يا أيها الفلسطيني


 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  حول المسألة النووية

 ::

  لكي لا ينخر التعصب المذهبي جسد الأمة

 ::

  لكي لا يتحول البترودولار..إلى ظاهرة استهلاك إفسادي في أقطار الخليج العربي

 ::

  الصداقة فى القرآن

 ::

  هرولة الاربعين حرامي... مثالهم رياض منصور

 ::

  ثلاثة كتاب يسرقون بحثا للدكتور محمد عبد الرحمن يونس،وينشرونه في مواقع مختلفة

 ::

  أنت "ساقط".. يا بشار"القط"

 ::

  أزهار رمادية للربيع العربي

 ::

  نوارس الشاطئ لا تضل أعشاشها



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.