Ramadan Changed me
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: تقارير

 
 

التطورات في القطاع النقدي والمصرفي في اليمن خلال الفترة 2006-2008 والتأثيرات المحتملة والمتوقعة للأزمة المالية العالمية
أ.نبيل محمد الطيري   Monday 23-02 -2009

واصلت السياسة النقدية والمصرفية خلال الفترة 2006-2008 المحافظة على الاستقرار النقدي والمصرفي المتحقق خلال السنوات الماضية وبالأخص التدخل في سوق الصرف بغرض المحافظة على استقرار أسعار الصرف وامتصاص فائض السيولة من خلال الاستمرار في استخدام أدوات السياسة النقدية المباشرة وأدوات السوق المفتوحة وإصدار أذون الخزانة لتهيئة الظروف الملائمة التي تحقيق نمو اقتصادي مرتفع ومتواصل من خلال مراجعة السياسية الاقتصادية النقدية والمصرفية وتنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة لزيادة مرونة الاقتصاد وتعزيز قدرته التنافسية وتوسيع وتعميق نشاط الجهاز المصرفي ، وبصورة تسهم في زيادة كفاءة تعبئة الموارد وإحكام توظيفها استنادا إلى عوامل السوق وتشجيع دور القطاع الخاص وتوسيع فرص ومجالات مشاركته في عملية التنمية .وفي ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة يتوقع أن يتأثر القطاع النقدي والمصرفي اليمني بشكل مباشر وغير مباشر ، كما يتوقع أن تكون هناك آثار ايجابية وسلبية .
القطاع النقدي
أسهمت استقلالية البنك المركزي اليمني في خلق توقعات ايجابية بهدف المحافظة على استقرار الأسعار من خلال انعكاسها على مصداقية وشفافية السياسة النقدية أدركا لأهمية الدور الذي يلعبه وجود قطاع نقدي ومصرفي متطور يتمتع بالسلامة المالية في تعزيز النمو الاقتصادي من خلال الارتقاء بكفاءة تعبئة وتخصيص الموارد وتسهيل المعاملات فقد استمرت الجهود الرامية لتعزيز الأطر الرقابية والتنظيمية وزيادة سلامة الجهاز المصرفي تماشيا مع أحدث المعايير الرقابية والمحاسبية المتعارف عليها دوليا .
الإجراءات النقدية والمصرفية :
شهدت الفترة 2006-2008 عدد من الإجراءات التي ساعدت في تطوير النظام النقدي والمصرفي اليمني ، منها ما هو متعلق بدور الحكومة والبنك المركزي في التطوير ومنها ما هو متعلق بدور البنوك التجارية والإسلامية في التطوير ، حيث تم اتخاذ عدد من السياسات والإجراءات النقدية الإصلاحية وصدور مجموعة من القوانين والتشريعات في إطار تطوير منظومة التشريعات النقدية والمصرفية منها :-
- واصل البنك المركزي جهوده في تطوير منظومة التشريعات المصرفية، بما يواكب مساعي اليمن للاندماج في الاقتصاد العالمي بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية وإدماج اقتصادها في اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، حيث صدر القانون رقم (21) لسنة 2008م بشأن إنشاء مؤسسة ضمان الودائع المصرفية ليشكل نقلة نوعية لتطوير العمل المصرفي بما يتماشى مع المستجدات العالمية حيث يتوقع أن يسهم إنشاء مؤسسة ضمان الودائع المصرفية في اليمن إلى حد كبير في استقرار القطاع المصرفي ودعم النشاط الاقتصادي ويأتي إنشاء هذه المؤسسة ضمن المساعي لإكمال شبكة الحماية المصرفية في اليمن، وهذه المؤسسة ستعزز دور البنك المركزي ومنظومة سياسته المعنية بسلامة البنوك اليمنية ومتانة وضعها المالي وكفاءة الوساطة المالية في الاقتصاد الوطني إضافة إلى أن الدور الأساسي لمؤسسة ضمان الودائع المصرفية يتمثل في حماية صغار المودعين وكسب ثقتهم في الجهاز المصرفي اليمني وقدرته على حماية ودائعهم، بما يمثله ذلك من أساس في وجود جهاز مصرفي قوي ومتطور وقادر على مواكبة التغيرات المستمرة في الصناعة المصرفية، وبالتالي قادر على تحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية بفاعلية وكفاءة فضلا عن الدور الحيوي لضمان الودائع في توطيد أركان الاستقرار المالي ورسوخ القناعة حول أهمية ضمان الودائع في تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية الكلية والتي من أهمها تطوير المنافسة الكفؤة بين مؤسسات القطاع المصرفي وصيانة المال العام وتوفير آلية مؤسسية قانونية للتعامل مع حالات التعثر المصرفي وما يفضي إليه ذلك من ثقة في الجهاز المصرفي وحشد للمدخرات الوطنية وتشجيع النمو الاقتصادي، وتتلخص مهمة المؤسسة في حماية المودعين من خلال ضمان ودائعهم لدى البنوك، ومن شأن هذا الضمان - كما ينص قانون المؤسسة- أن يشجع الادخار ويعزز الثقة بالجهاز المصرفي اليمني.
- إنشاء مؤسسة ضمان الودائع بمستوى ملائم من الاحتياطيات الكافية لاضطلاع المؤسسة بمسئولياتها المحددة، برأس مال يبلغ حوالي 750 مليون ريال يساهم البنك المركزي اليمني منها بمبلغ 400 مليون ريال، و 200 مليون ريال مساهمة وزارة المالية، والبنوك العاملة في السوق المصرفية اليمنية بـ 10 مليون ريال لكل بنك، على أن تطبق رسوم الاشتراك هذه على إي بنك أو فرع لبنك أجنبي جديد.
- السماح للبنوك الخارجية بالدخول إلى السوق المصرفية اليمنية على أن تكون ذات تصنيف عالي ومأمون في إطار سياسات الانفتاح على المنافسة المصرفية ودخول بنوك غير يمنية حيث منح البنك المركزي ترخيصا لبنك قطر الوطني برأس مال 6 مليار ريال وملكية أجنبية 100% ، ويجري دراسة منح تراخيص لعدد من البنوك العربية والأجنبية .
- صدور القانون رقم (46) لعام 2006 بشأن أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الالكترونية والمتضمن إدخال تكنولوجية جديدة في نظام الدفع والتسوية في الجهاز المصرفي اليمني لمواكبة تطور التقنية الحديثة في المصارف الإقليمية والدولية ويمثل احد أساليب الاندماج في الأنظمة المصرفية الخليجية والإقليمية والدولية .
- مشروع تعديل القانون رقم (21) لسنة 1996م بشأن المصارف الإسلامية المعروض حاليا على مجلس النواب لإقراره. حيث راعى التعديل إزالة القيود الكثيرة التي كان يتضمنها القانون كاشتراطه ألا تزيد نسبة المساهمة الأجنبية عن 20 % من رأس المال، وهو ما يتعارض مع توجهات اليمن نحو جذب وتشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية، إضافة إلى إلغاء المادة (26) من القانون التي منحت المصارف المنشأة بموجب هذا القانون دون غيرها الامتيازات والإعفاءات.
- صدور القانون رقم (11) لسنة 2007 بشأن التأجير التمويلي بهدف الإسهام في تمويل التنمية الاقتصادية وتطوير النظام المالي والمصرفي من خلال إيجاد مصدر جديد للتمويل يعتمد عليه الاقتصاد في الحصول على الموارد المالية للمشاريع الإنتاجية عبر قنوات غير تضخمية .
- وفي إطار جهود البنك المركزي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تم اتخاذ مجموعة من التدابير التنظيمية المتناسقة والإجراءات الإشرافية والوقائية والإلزام والتقييم والمعلوماتية المتكاملة لمكافحة تمويل الإرهاب وعمليات غسل الأموال وذلك لحماية الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية ، حيث تم إنشاء وحدة جمع المعلومات عن عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب بموجب قرار البنك المركزي رقم (24) لسنة 2007 والتي تعمل على الإشراف والرقابة على عمليات غسل الأموال وتنفيذ المهام الموكلة للوحدة بموجب القانون رقم (35) لسنة 2003 بشأن مكافحة غسل الأموال .
- اتخذ البنك المركزي خلال الفترة 2006-2008 مزيدا من الإجراءات والتدابير الرامية إلى رفع تقنية الخدمات التي تقدمها مؤسسات الجهاز المصرفي وتعزيز قدرتها على إدارة المخاطر استنادا إلى أفضل الممارسات العالمية لمقررات بازل 2 .
من جانبها ، ساهمت البنوك التجارية والإسلامية ومن خلال إداراتها الناجحة ذات الخبرات المتميزة بتطوير نفسها عن طريق :
- تقوية قاعدة رؤوس أموالها حيث واصلت البنوك رفع رأسمالها في إطار الإيفاء بمتطلبات معايير بازل 2، وخطط البنك المركزي الرامية إلى الرفع التدريجي لرأس مال البنوك العاملة والوصول بها كحد أدنى إلى 6 مليار ريال(30 مليون دولار) بنهاية العام 2009م.
- التكيف مع الاتجاهات الإبداعية في العمل المصرفي.
- تطوير خدماتها المصرفية ورفع كفاءة الأداء وتعزيز قدراتها التنافسية الإقليمية والدولية علاوة على تحسين طرق تسويق خدماتها .
- تعميق استخدام التكنولوجيا الحديثة في مختلف أعمالها ونشاطاتها الأمر الذي مكن العديد منها دخول عصر الخدمات الصيرفة الالكترونية بجداره .
- متابعة التطورات المصرفية الإقليمية والدولية .
- دراستها المستمرة لحاجة السوق المحلية والإقليمية والدولية وتلبية حاجات السوق وحاجة العملاء .
- مواكبة المعايير الدولية المتعلقة بالحاكمية المؤسسية وبما يتلاءم ويتناسب مع الظروف اليمنية.
- الاستفادة من ظروف المنافسة المحلية والإقليمية الناجمة عن دخول منافسين جدد للسوق المصرفية اليمنية.
- تطوير كفاءة العاملين لديها وذلك من خلال زيادة الإنفاق في مجالات تنمية الموارد البشرية وعلى مختلف المستويات الإدارية .

العرض النقدي والعوامل المؤثرة عليه:
شهدت الفترة 2006-2008 سياسة نقدية مقيدة حيث سجل معدل نمو العرض النقدي انخفاضا من 27.7% عام 2006 إلى 16.8% عام 2007 ثم إلى 13.7% نهاية 2008 لتصل قيمته إلى 1878 مليار ريال بنسبة 34.4% من إجمالي الناتج المحلي بزيادة 0.9 نقطة مئوية عن عام 2007 . ويلاحظ أن هناك توافق نسبي بين كلا من التغير السنوي للعرض النقدي والتغير السنوي للناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2006-2008 حيث حقق الناتج المحلي معدلات نمو بلغت 23.8% عام 2006 وحوالي 17.3% عام 2007 ويقدر لعام 2008 بحوالي 10.8% ، وهذا يعني أن هناك استقرار نقدي شبة كامل في الاقتصاد اليمني خلال نفس الفترة.
وتشير تطورات مكونات العرض النقدي إلى انخفاض معدلات نمو عنصر النقد من 26.2% عام 2006 إلى 9.9% عام 2007 ثم إلى 10.9% نهاية 2008 والذي يعزى إلى تباطؤ نمو النقد المتداول خارج البنوك بصورة أكبر والذي انخفض من 24.8% عام 2006 إلى 3.2% عام 2007 قبل أن يرتفع إلى 11% نهاية 2008 وبصورة أقل إلى انخفاض معدل نمو الودائع تحت الطلب من 30.5% عام 2006 إلى 28.7% عام 2007 ثم إلى 10.6% في 2008. وفي نفس الاتجاه انخفض معدل نمو عنصر شبة النقد من 28.7% عام 2006 إلى 21.3% عام 2007 ثم إلى 15.4% عام 2008 ويأتي ذلك نتيجة انخفاض نمو الودائع بالعملات الأجنبية من 27.8% عام 2006 إلى 13.7% عام 2007 ثم إلى 3.6% في نهاية 2008 وارتفاع معدلات نمو الودائع بالعملة المحلية من 29.7% عام 2006 إلى 30% عام 2007 قبل أن تنخفض إلى 27% نهاية 2008 .
العوامل المؤثرة على العرض النقدي :
يمكن تحليل العوامل المؤثرة على العرض النقدي خلال الفترة على النحو التالي:
صافي الأصول الخارجية :
تشير البيانات إلى أن صافي الأصول الخارجية قد أثر على العرض النقدي تأثيرات متقلبة خلال الفترة 2006-2008 حيث أنخفض الأثر التوسعي لمعدل نمو الأصول الخارجية بشكل كبير من 31.8%عام 2006 إلى 3.5% عام 2007 قبل أن يرتفع إلى 7.1% نهاية 2008 متأثرا بالتحركات في صافي الأصول الخارجية للجهاز المصرفي خلال الفترة 2006-2008 حيث انخفض معدل نمو صافي الأصول الخارجية للبنك المركزي من 27.6% عام 2006 إلى 4.5% عام 2007 قبل أن يرتفع إلى 6.5% نهاية 2008 ، وفي جانب صافي الأصول الخارجية للبنوك التجارية والإسلامية فقد انخفض معدل النمو من 61.1% عام 2006 ليتراجع إلى 2.1% عام 2007 ولكنه ارتفع إلى 10.5% في 2008 . ويعزى ذلك إلى التغيرات التي شهدها الحساب الكلي لميزان المدفوعات والناجمة عن التغيرات في عائدات الصادرات النفطية خلال هذه الفترة .
صافي المطالبات على الحكومة :
تحولت الآثار التوسعية لصافي الائتمان المقدم للحكومة عام 2006 إلى آثار انكماشية على العرض النقدي خلال عام 2007 حيث تراجع معدل نمو صافي المطالبات على الحكومة من معدل نمو ايجابي بلغ حوالي 154.4% عام 2006 إلى معدل نمو سالب بلغ 175.3% عام 2007 ثم إلى آثار توسعية عام 2008 بمعدل نمو موجب بلغ حوالي 40.7% ليسجل رصيدا دائنا يبلغ حوالي 94.1 مليار ريال نهاية 2008 نتيجة انخفاض صافي موقف الحكومة مع البنك المركزي من رصيد دائن بلغ حوالي 222.2 مليار ريال عام 2007 إلى رصيد دائن 162.6 مليار ريال نهاية 2008 ، وفي جانب صافي موقف الحكومة مع البنوك التجارية والإسلامية فقد انخفض من رصيد مدين بلغ حوالي 289.1 مليار ريال عام 2007 إلى رصيد مدين بلغ 256.7 مليار ريال نهاية 2008 وهو ما يمثل تقريبا قيمة مطالبات البنوك على الحكومة حيث لم تتجاوز ودائع الحكومة لدى البنوك التجارية والإسلامية عتبة 234 مليون ريال ، وما يلفت الانتباه هو أن الحكومة تضع كل ودائعها لدى البنك المركزي وتقترض معظم قروضها من البنوك التجارية والإسلامية . الأمر الذي يشكل ضغط على السيولة المتاحة لدى البنوك وفي نفس الوقت مزاحمة للائتمان المقدم للقطاع الخاص .
المطالبات على القطاع غير الحكومي :
أظهرت بيانات المطالبات على القطاع غير الحكومي آثار توسعية على العرض النقدي حيث توسع صافي نمو مطالبات القطاع غير الحكومي خلال الفترة 2006 -2008، فقد ارتفع بقوة من 19.2% عام 2006 إلى 39.2% عام 2007 لتصل قيمته إلى 374.7 مليار ريال وفي نهاية 2008 بلغ حوالي 511.2 مليار ريال ليحقق بذلك معدل نمو بلغ حوالي 36.4%.
صافي البنود الأخرى :
يتضمن هذا البند عناصر ميزانية الجهاز المصرفي ( البنك المركزي والبنوك التجارية والإسلامية ) التي تمثل إعادة تقييم الأصول الخارجية ، وحسابات رأس المال والاحتياطيات متضمنة المقابل لتخصصات حقوق السحب الخاصة ، والأصول الثابتة ، الأصول والخصوم غير المصنفة ، والحسابات المعلقة والحسابات تحت التسوية وغيرها . وقد شهدت تحولت صافي التحركات في هذا البند آثار توسعية متباطئة على العرض النقدي خلال الفترة 2006 - 2007 حيث انخفض معدل النمو من 24.4% عام 2006 إلى 18.7% عام 2007 ثم إلى معدل نمو بلغ حوالي 11.5% نهاية 2008. ويعزى ذلك بصورة أساسية إلى التغيرات في الأصول والخصوم الأخرى للبنك المركزي اليمني وفروق إعادة تقيم الأصول الخارجية .
أدوات السياسة النقدية :
واجهت السياسة النقدية خلال الفترة 2006-2008 تحديات مهمة في ظل الضغوط التضخمية نتيجة لاستمرار ارتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية في الأسواق العالمية التي زادت من وتيرة التضخم في ظل ارتفاع مصروفات المستهلك اليمني على السلع الغذائية والتي تشكل نسبة تتراوح بين 35% و 45% من سلة أسعار المستهلك اليمني ، بالإضافة إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية وسبل مواجهتها. ولقد استمرت إدارة السياسة النقدية خلال الفترة 2006-2008 في الاعتماد على عمليات السوق المفتوحة خاصة شهادات الإيداع التي يصدرها البنك ، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية في أسلوب الإدارة غير المباشرة للسياسة النقدية ، والهادفة إلى تنظيم حجم السيولة في الاقتصاد لتحقيق الاستقرار الداخلي والتأثير على احتياطيات البنوك ، كما شملت هذه الأدوات أسعار الفائدة واتفاقيات إعادة الشراء لأذون الخزانة وإصدارات أذون الخزانة ، بالإضافة إلى نسبة الاحتياطي الإلزامي والتدخل في سوق الصرف.
سعر الفائدة :
لم يجري أي تغيير في أسعار الفـائدة خــلال الفترة 2006- 2008 على السلفيات والتي ظلت عند حــدود 15- 21% وعلى كافة أنواع الودائع عند 13% .وفي ظل تداعيات السياسات النقدية المنتهجة في الدول المتقدمة والدول العربية التي شهدت تداعيات حادة خلال عامي 2007 و2008 نتيجة الإجراءات المتخذة لمواجهة الأزمة المالية وانعكاساتها على معدلات الفائدة العالمية وتقلبات النمو الاقتصادي الدولي وحالة عدم الاستقرار في العالم ، وفي ظل هذه التطورات يدرس البنك المركزي اليمني أجراء تغيرات معدلات الفائدة الحالية حيث يتوقع أن يقوم البنك المركزي بتحريك أسعار الفائدة خلال الفترة القادمة وذلك في إطار انتهاج سياسة نقدية تستهدف وضع أسعار فائدة مناسبة .
نسبة الاحتياطي الإلزامي :
يشكل أحدى الأدوات غير المباشرة الهامة للسياسة النقدية لامتصاص السيولة المحلية .وبمقتضى الاحتياطي الإلزامي، يحدد البنك المركزي الحد الأدنى من الودائع التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها لتغطية السحوبات . ويؤثر استخدام الاحتياطي الإلزامي على الاقتراض وأسعار الفائدة والاقتصاد ككل، ذلك أن تغيير هذه النسبة من الممكن أن يستخدم كأداة لمحاربة التضخم وهو ما يحدث في بعض الدول النامية ، حيث أن زيادة الاحتياطي الإلزامي تؤدي إلى تخفيض خلق النقود الأمر الذي يؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي في حين يؤدي تخفيض النسبة إلى زيادة حجم الموارد المتاحة للإقراض وبالتالي زيادة النشاط الاقتصادي .وقد قام البنك المركزي اليمني عام 2008 بتخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك التجارية على ودائع الريال من 10% إلى7 % وإلغاء نسبة الفائدة التي كان يمنحها على احتياطيات البنوك الإلزامية والمقدرة بـ 10 % وكذا تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي على ودائع الريال إلى 7% . الجدير بالذكر أن البنك المركزي اقر التراجع عام 2008 عن قرار رفع الاحتياطي الإلزامي من 10% ـ30 % الذي اتخذه عام 2007 على الودائع بالعملة الأجنبية وخفضها إلى 20 % .
كما تضمن القرار تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي على كلاً من الحسابات الجارية أو تحت الطلب أو الودائع الثابتة أو الالتزامات المشابهة بدون استثناء. ويعتبر القرار خطوة في الاتجاه الصحيح مع أنه جاء متأخراً للدفع بالبنوك التجارية إلى توسيع عملياتها المصرفية، فضلاً عن أن البنك المركزي اليمني سيتخلص بموجب القرار من الأعباء المالية التي كان يدفعها كفوائد للبنوك على احتياطياتها الإلزامي ذلك إن اليمن كانت من البلدان القلائل التي تدفع فوائد للبنوك التجارية مقابل الاحتياطي الإلزامي للبنوك.وتأتي مبررات اتخاذ القرار لتحرير جزء من أرصدة البنوك بما يمكنها من تشغيل هذه المبالغ في السوق كقروض للمستثمرين وغيرهم التي ستعود عليها بالفائدة المناسبة. كما يصب في مصلحة البنوك التجارية حيث ستتمكن من تحرير نحو 17 مليار ريال من الاحتياطيات الإلزامية، كما أنه يهدف أيضاً إلى المساواة بين البنوك التجارية والإسلامية لأن الأخيرة وبحسب نظام عملها القائم على الشريعة الإسلامية لا تتقاضي أي أرباح على مبالغ احتياطياتها الإلزامية من البنك المركزي لأنه يخالف نمط عملها المستند للفقه الشرعي.
ومع ذلك كان يفترض تخفيض نسبة الفائدة الدائنة من 13%إلى 11 %، وذلك لإلغاء العائد على الاحتياطي بالعملة المحلية وتخفيض عوائد أذون الخزانة وتأثيره سلباً على إيرادات البنوك المرهقة أصلاً بتكاليف التحديث والتطوير وتأهيل الكوادر البشرية للعاملين فيها . كما كان يفترض أن يكون تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي على ودائع الريال من 10% إلى 7 % بالنسبة للحسابات الجارية كما جاء في القرار مقابل تخفيض نسبة الاحتياطي على الودائع الثابتة وحسابات التوفير إلى 2.5% بدلا من النسبة الحالية البالغة 10 % أسوة بالدولة المجاورة. والسؤال المطروح : هل سيتحقق هدف البنك المركزي في تحرير جزء من أرصدة البنوك لديه من اجل تقديمها للمستثمرين كقروض أم أن البنوك ستلجئ إلى استثمارها في شراء أذون الخزانة وهو ما سيجعلها تحصل على عائد يصل إلى 15% مقابل 10 % كانت تحصل عليها من فوائد الاحتياطي الإلزامي. إن تحفيز البنوك على الاتجاه نحو الإقراض والاستثمار بعيداً عن فوائد البنك المركزي التي تحصل عليها مقابل أذون الخزانة وغيرها يحتاج إلى علاج كلي من خلال إيجاد سياسة تشجيعية من شأنها تحفيز البنوك التجارية على الاستثمار في مختلف الأنشطة التجارية وتقديم القروض للمستثمرين، وإيجاد الوسائل التي تضمن للبنوك التجارية استرداد أموالها من المقترضين بدلا من أن تنتظر عوائد الـ10% على الاحتياطيات الإلزامية أو نسبة الـ14% من فوائد أذون الخزانة مقارنة بنسبة الـ18% ـ20 % التي تتحصل عليها من فوائد القروض الممنوحة للمستثمرين.
سعر الصرف والتدخل في سوق الصرف الأجنبي :
حقق البنك المركزي نتائج ملموسة وجهود مثمرة لتحقيق الاستقرار الخارجي حول قضية الحفاظ على استقرار سعر الصرف حيث شهد سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة 2006 – 2008 تغيرات مستقرة حيث ارتفع بشكل طفيف من 197.05 ريال لكل دولار عام 2006م ثم إلى 198.95 ريال لكل دولار عام 2007م بارتفاع في سعر الدولار بنسبة 0.96% وفي نهاية 2008 سجل سعر الصرف 200.08 ريال لكل دولار بارتفاع أقل في سعر الدولار 0.57% وقد شكل متوسط التغير في سعر الصرف حوالي (0.77%) لعامي 2007 – 2008م مقارنة بنسبة (3.19%) متوسط سنوي المستهدف في الخطة، الأمر الذي يعني أهمية الدور الذي يقوم به البنك المركزي في تحقيق الاستقرار النقدي والحفاظ على سعر صرف الريال، وتوفير وضع ملائم، باعتبار ذلك أحد أهم أركان البيئة الجاذبة للاستثمارات سواءً كانت محلية أم أجنبية . وقد لعب نمو الواردات الناتج عن نمو الطلب المحلي العامل الأساسي في هذا التغير لسعر صرف الريال، كما ساعد الاحتفاظ بجزء كبير من احتياطيات العملات الأجنبية في السيطرة على أسعار صرف العملات الأجنبية في السوق المحلي وبالتالي الحفاظ على قيمة الريال كهدف أساسي للاستقرار الاقتصادي وذلك من خلال تدخل البنك المركزي في سوق الصرف لإمداد السوق باحتياجاته من النقد الأجنبي ، وهذا يعني أن السياسة النقدية تميزت بالمرونة الكافية لاستيعاب التغيرات في سعر الصرف بما يتواكب مع التطورات الاقتصادية المحلية والخارجية ، ويحقق أهداف السياسة الاقتصادية والحد من المعوقات الاختلالات التي واجهت المسار الاقتصادي وما يتفق وتحقيق الأهداف العامة للقطاع النقدي .

القطاع المصرفي :
ركزت الإجراءات الرامية لتطوير القطاع المصرفي اليمني خلال الفترة 2006-2008 ،على الارتقاء بالعمل المصرفي لمواكبة المعايير الدولية التي توسع الخدمات المصرفية والمالية ، حيث واصلت البنوك التجارية والإسلامية جهودها لمواكبة التطورات في الصناعة المصرفية وخاصة الصيرفة الالكترونية وشهدت بعض مراكز الخدمة المصرفية المباشرة لدى البنوك تطورا في الأساليب والتقنية بهدف رفع كفاءة العمل والارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها البنوك للمتعاملين معها.
تطور الميزانية المجمعة للبنوك التجارية والإسلامية :
سجلت مؤشرات القطاع المصرفي اليمني خلال الفترة 2006-2008 تطورات ايجابية أظهرت استمرار تحسن المؤشرات المصرفية الرئيسية للنشاط المصرفي الإجمالي للبنوك التجارية والإسلامية. ويمكن تحليل مكونات بنود ميزانية القطاع المصرفي اليمني للتعرف على حركتها على النحو التالي :

الأصول :
أظهرت تطورات النشاط المصرفي ارتفاع قيمة إجمالي أصول البنوك التجارية والإسلامية في اليمن خلال الفترة 2006 – 2008 ، حيث ارتفعت من 1040.2 مليار ريال عام 2006 إلى 1300.4 مليار ريال عام 2007 ثم إلى 1545 مليار ريال نهاية 2008 محققة معدلات نمو سنوية متناقصة خلال السنوات 2006-2008 من 32.7% إلى25% ثم إلى 18.8% ويعزى تباطؤ نمو أصول البنوك إلى انخفاض نمو الأصول الخارجية من 61.2% إلى 1.1% قبل أن يرتفع إلى 10.9% لنفس السنوات ، وعلى الرغم من تباطؤ معدل نمو أصول البنوك إلا أنها تزيد عن معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال نفس الفترة مما يعكس تحسن الأهمية النسبية للقطاع المصرفي اليمني في الاقتصاد فقد ارتفعت الأهمية النسبية لأصول القطاع المصرفي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 24.8% عام 2006 إلى 26.4% عام 2007 ثم إلى 28.3% نهاية 2008.
الودائع المصرفية :
ارتفع إجمالي الودائع المصرفية لدى البنوك التجارية والإسلامية خلال الفترة 2006-2008 من 851 مليار ريال عام 2006 إلى أكثر من تريليون ريال عام 2007 ثم إلى 1232.6 مليار ريال نهاية 2008 لتحقق معدلات نمو ايجابية ولكن بصورة متباطئة بلغت حوالي 33.4% و 23.5% و17.3% على التوالي ، ونظرا لنمو الودائع المصرفية بمعدلات أعلى من نمو الناتج المحلي الإجمالي فقد ارتفعت أهميتها النسبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 20.3% عام 2006 إلى 21.3% عام 2007 قبل أن تستقر عند 22.6% نهاية 2008 لتظهر تحسن العمق المصرفي في الاقتصاد اليمني ، وعلى من ذلك فإن المقارنة مع النسب المتحققة لبعض الدول العربية لعام 2007 لا تزال دون مستوى الطموحات حيث بلغت 237.6% في لبنان وحوالي 123.8% في الأردن وحوالي 50.7% في السعودية وحوالي 71.4% لمجموع الدول العربية .
وبتحليل تطور توزيع أرصدة الودائع المصرفية حسب طبيعة ونوعية كل منها يلاحظ أن الودائع تحت الطلب قد حققت معدلات نمو متباطئة خلال السنوات 2006-2008 من 43.5% إلى 30.9% قبل أن تنخفض إلى 16.3% على التوالي لنفس السنوات والتي بلغت قيمتها 151.6 مليار ريال نهاية 2008 ، وعلى العكس من ذلك ارتفع معدل نمو جملة الودائع الآجلة والادخارية من 23.4% عام 2006 إلى 36.3% عام 2007 لتستقر عند 29.9% نهاية 2008.
ومن جانب تحليل تطور توزيع أرصدة الودائع المصرفية حسب القطاعات فأنة يمكن القول أن ودائع القطاع غير الحكومي تمثل حوالي 99.9% من إجمالي الودائع ، حيث أن الحكومة لا تقوم بوضع أي إيداعات لدى البنوك التجارية والإسلامية في اليمن ويعزى ذلك إلى أن البنك المركزي هو الذي يقوم بتنفيذ الموازنة العامة للدولة ، الأمر الذي يحتاج إلى إعادة النظر في سياسة الحكومة والبنك المركزي من خلال دراسة وضع نسبة معينة من ودائع الحكومة لدى البنوك التجارية والإسلامية لإعادة تدويرها في النشاط الاقتصادي والمصرفي حيث أن إجمالي ودائع الحكومة لدى البنوك تمثل أقل من 1 % من إجمالي الودائع لدى البنوك وهي نسبة منخفضة وهذا يبين بجلاء حاجة البنوك المحلية إلى تفعيل دور الحكومة لتقوية الجهاز المصرفي من جانبين : الأول ؛ تخفيف ثقل المهام على البنك المركزي الذي يقوم بتنفيذ الموازنة العامة للدولة وتوجيهه نحو إدارة السياسة النقدية وبناء قطاع مصرفي سليم كراعي ومراقب للبنوك . أما الثاني ؛ إتاحة الفرصة للبنوك التجارية والإسلامية للمساهمة في تنفيذ الموازنة العامة للدولة وزيادة نشاطه ودورة التنموي والاقتصادي والاجتماعي والوصول إلى الثقة المتبادلة التي يمكن أن تنعكس في تعاون اقتصادي ومالي فعال يضمن لودائع الحكومة وتنفيذ موازنتها الأمان والطمأنينة على المدى الطويل وحرية الحركة على المدى القصير.
التسهيلات الائتمانية :
واصلت البنوك التجارية والإسلامية نشاطها في مجال منح القروض والتسهيلات الائتمانية حيث ارتفعت قيمتها من 471.9 مليار ريال عام 2006 إلى 655.9 مليار ريال عام 2007 بمعدل نمو بلغ حوالي 39% وفي نهاية 2008 وصلت إلى 684.6 مليار ريال بمعدل نمو بلغ أقل بلغ حوالي 4.4% ، وفيما يتعلق بأهميتها إلى الناتج المحلي الإجمالي فقد سجلت ارتفاعا من 11% عام 2006 إلى 13.3% عام 2007 وحوالي 12.6% عام 2008 وهي مستويات منخفضة مقارنة مع النسب المتحققة في دول مجلس التعاون والذي بلغت 47% عام 2007 وفي الدول العربية غير النفطية بلغت نحو 67.6% وحوالي 42.7% لمجموع الدول العربية . ومن جانب أخر، فان نسبة التسهيلات الائتمانية إلى الودائع والتي وصلت إلى 55.5% نهاية 2008بعد أن كانت أعلى من 62.4% عام 2007 وحوالي55.5% عام 2006 الأمر الذي يعني أن قسما من الودائع لا يوظف في الاستثمار المطلوب للنمو الاقتصادي في ظل تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 23.8% عام 2006 إلى 10.8% عام 2008 والذي كان متوسطه أعلى من 17.3% خلال السنوات الثلاث الماضية والذي قد يفسر بارتفاع وتحسن الإنتاجية – إذا ما نظرنا إلى ثبات معدلات البطالة - خلال السنوات الماضية حول معدل 15- 16 % سنويا.

وعلى صعيد القطاعات فقد ارتفعت القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة إلى الحكومة والمؤسسات العامة من 205.8 مليار ريال عام 2006 إلى 296.4 مليار ريال عام 2007 بمعدل نمو 44% وفي نهاية 2008 انخفضت إلى 260.8 مليار ريال وبمعدل نمو سالب بلغ حوالي 12% وقد بلغت متوسط حصة الحكومة من إجمالي التسهيلات الائتمانية خلال الفترة 2006-2008 حوالي 42.3% مما ساهم في تمويل المشاريع التنموية والاقتصادية . ويلعب القطاع المصرفي دورا في غاية الأهمية من خلال تفعيل وتوزيع الموارد المالية وخاصة تمويل القطاع الخاص حيث شهدت التسهيلات الائتمانية المقدمة للقطاع الخاص ارتفاعا من 266.1 مليار ريال عام 2006 إلى 359.5 مليار ريال عام 2007 بمعدل نمو 35.1% ثم ارتفعت إلى 423.2 مليار ريال نهاية 2008 وبمعدل نمو أقل بلغ حوالي 17.7% وبلغت متوسط حصة القطاع الخاص من إجمالي التسهيلات الائتمانية 57.7% . الأمر الذي ساهم في تمويل الأنشطة الاقتصادية والتجارية للقطاع الخاص حيث وصلت القروض المقدمة لتمويل التجارة حوالي 109.9مليار ريال عام 2008 وبنسبة 26 % من إجمالي القروض المقدمة للقطاع الخاص، في حين بلغت القروض الشخصية والأفراد (بند أخرى) حوالي 76.6 مليار ريال بنسبة 18.1% بينما وصل حجم القروض المقدمة لتمويل الصناعة إلى 67.5 مليار ريال وبنسبة 16% من إجمالي القروض المقدمة للقطاع الخاص.
وعلى الرغم من أهمية إجراءات السياسة النقدية والمصرفية المتعلقة بتفعيل نسبة الاحتياطي القانوني للبنوك خلال عام 2008 والذي يتوقع أن تتيح حوالي 17 مليار ريال للبنوك إلا أنها غير مجدية ذلك أن هذا المبلغ لا يكفي لتمويل مشروع متوسط الحجم الأمر الذي يحتاج إلى إيجاد آلية تشجع البنوك للمساهمة بفاعلية أكبر في النشاط الاقتصادي وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام في اليمن من خلال توفير الضمانات اللازمة لتحسين البيئة الائتمانية المتاحة للمشروعات الاقتصادية المجدية والصادرات الوطنية ومجتمع الأعمال صغير ومتوسط الحجم .ذلك إن تشجيع الاستثمار يتطلب تفعيل أدواته أولاً وهي القطاع المصرفي والمالي بغية منح القروض المتوسطة وطويلة الأجل سواء أكان ذلك بهدف إقامة مشاريع إنتاجية أو خدمية. هذا بالإضافة إلى توطين شركات مساهمة وطرح أسهمها للاكتتاب العام وذلك لتحويل المدخرات الوطنية وجعلها كتلة استثمارية فاعلة، ومن هنا تكمن وظيفة البنوك الأساسية التي يجب أن تقوم بها لتحقيق معدلات نمو عالية من خلال تفعيل الاستثمارات.
وفي هذا السياق يمثل إنشاء شركة أو مؤسسة تعنى بضمان القروض بحيث تقوم بعمليات الرهن لصالحها وتكفل المقترض بحدود 80% من قيمة القرض كما هو الحال في كلاً من لبنان ومصر والأردن وتونس والعديد من الدول العربية ، وبالتالي التخفيف من إجراءات وعمليات المنح حيث تعتبر هذه المؤسسة أداة دعم أساسية لنمو القطاع الخاص لتقوم بمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى تمويل من أجل تطوير أعمالها في الحصول على التمويل اللازم عن طريق البنوك اليمنية وذلك عن طريق منح ضمانات إلى الشركات غير المؤهلة أو التي لا تستطيع تلبية شروط الضمانات التي تضعها البنوك وذلك بعد القيام بدراسة هذه المشاريع للتأكد من أهليتها.
رأس المال والاحتياطيات :
سجل إجمالي رأس المال والاحتياطيات للبنوك التجارية والإسلامية خلال الفترة 2006-2008 تحسنا ملموسا حيث ارتفعت قيمته من 71.2 مليار ريال عام 2006 إلى 86.5 مليار ريال عام 2007 بمعدل نمو بلغ حوالي 21.5% ثم ارتفعت قيمته إلى 119 مليار ريال نهاية عام 2008 محققة معدل نمو بلغ حوالي 37.6% ، الأمر الذي أسهم في تحسن وزيادة نسبة حسابات رأس المال والاحتياطيات إلى إجمالي أصول القطاع المصرفي في اليمن ، حيث ارتفعت هذه النسبة من 6.8% عام 2006 إلى 7.7% نهاية عام 2008 وتأتي هذه التطورات في إطار مواصلة البنك المركزي مسيرة تطوير وإصلاح القطاع المصرفي بما يواكب التوجهات فيما يتعلق بتطبيق قواعد ومعايير المحاسبة الدولية وزيادة الاعتماد على قوى السوق والمنافسة في تقديم الخدمات المصرفية التي تعزز موقع البنوك اليمنية محليا وإقليميا ودوليا .

التأثيرات المحتملة والمتوقعة للأزمة المالية العالمية على القطاع النقدي والمصرفي :
أثارت الأزمة المالية العالمية موجة من الخوف والقلق في مختلف الأوساط المصرفية والمالية والاقتصادية على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي . وعلى الرغم من أن تداعيات هذه الأزمة لا تزال في بدايتها في الوقت الذي وصلت أبعادها إلى معظم اقتصاديات العالم بدرجة متفاوتة.
فإن المؤشرات تؤكد على متانة وسلامة الجهاز المصرفي اليمني الذي أثبت قدرته حتى الآن على امتصاص قنوات التأثير المباشرة وغير المباشرة للأزمة المالية الحالية.
ففيما يتعلق بقنوات التأثير غير المباشرة تظهر المؤشرات المالية للقطاع المصرفي خلال أشهر النصف الثاني لعام 2008 النمو المتواصل لهذه المؤشرات على الرغم من الأزمة التي عصفت بالأسواق العالمية والتي أثرت بدورها على كافة أسواق المنطقة ومن بينها اليمن.
ويلاحظ أن الودائع في القطاع المصرفي اليمني ارتفعت في أوج ألازمة المالية العالمية لتصل في نهاية نوفمبر 2008 إلى تريليون و 201 مليار ريال مقارنة بتريليون و 50 مليار ريال نهاية عام 2007 لتحقق معدلات نمو ايجابية بنسبة نمو 22.9 % . وهو ما يعني ارتفاع الثقة بالقطاع المصرفي اليمني بل أن هناك تحول من ودائع الدولار إلى الريال باعتبارها أكثر أمانا وأفضل عائد على المودعين.
وفي حين أن نمو ودائع البنوك خلال شهر نوفمبر يعتبر الأعلى بين شهور عام 2008,والذي يمثل ذروة الأزمة المالية العالمية فأنه جاء بعد الانخفاض الذي شهدته الودائع في شهر أكتوبر مقارنة بشهر يوليو. يلاحظ أيضا أن كل الزيادة في ودائع البنوك جاءت من القطاع الخاص حيث تمثل ما نسبته 99.9 % من إجمالي الودائع.
من ناحية أخرى, شهدت أصول البنوك اليمنية ارتفاعا ملحوظا حيث ارتفعت من 1424.6 مليار ريال في أغسطس إلى حوالي 1502.4 مليار ريال نهاية نوفمبر بنسبة نمو 5.5% كما أن هذه الأصول شهدت قفزة كبيرة خلال النصف الثاني لعام 2008 قدرت بحوالي 150.5 مليار ريال دفعة واحدة.
وفيما يتعلق بالتسهيلات الائتمانية والقروض التي قدمتها البنوك ارتفعت خلال شهر نوفمبر بحوالي 7 مليون ريال مسجلة حوالي 708.4 مليار ريال.
واستمرت القروض المقدمة لتمويل التجارة على تمركزها في المقدمة حيث استحوذت وحدها على حوالي ثلث القروض والتسهيلات الائتمانية, فيما حل في المرتبة الثانية القروض الشخصية ثم القطاع الصناعي .

أما بالنسبة لقنوات التأثير المباشرة تشير البيانات إلى أن أرصدة الودائع للقطاع المصرفي في الخارج قد بلغت حوالي 246.6 مليار ريال نهاية نوفمبر عام 2008 تمثل حوالي 16 % من إجمالي ميزانية (أصول) البنوك مقارنة مع حوالي 243.2 مليار ريال عام 2007 أي بزيادة مقدارها حوالي 3 مليار ريال . في حين بلغت استثمارات القطاع المصرفي في أوراق مالية أجنبية حوالي 24.5 مليار ريال نوفمبر عام 2008 بنسبة 1.6 % من إجمالي الميزانية (الأصول) . وفيما يتعلق بودائع واستثمارات البنوك الخارجية لدى القطاع المصرفي اليمني فقد بلغ إجمالي الالتزامات الخارجية للقطاع المصرفي اليمني حوالي 28.7مليار ريال نهاية نوفمبر عام 2008 تمثل نحو 1.9 % من إجمالي ميزانية القطاع المصرفي مقارنة مع حوالي 27.6 مليار ريال نهاية ديسمبر عام 2007 .
وبالتالي يعد اثر الأزمة المالية على الجهاز المصرفي اليمني محدودا لعدة أسباب:-
 أن تكامل القطاع المالي اليمني في النظام المالي العالمي مازال محدودا وان النظام المصرفي اليمني لم يندمج بقوة في النظام العالمي.
 إن تطبيق البنك المركزي للمعايير الاحترازية على القطاع المصرفي اليمني خلال السنوات الماضية جنبه الدوامة التي تعيشها القطاعات المصرفية في كثير من دول العالم ومن هذه المعايير كيفية منح الائتمان ودور كل مستوى من المستويات الإدارية في البنوك ابتداء من مجلس الإدارة مرورا بالمستويات الإدارية المختلفة في البنوك وحتى تصنيف الائتمان وعمل المخصصات للقروض المشكوك فيها وإدراج غير الملتزمين بسداد مديونياتهم في قوائم المتعثرين .
 أن الآليات الفعالة لعملية الرقابة التي نفذها البنك المركزي، أسهمت في الحفاظ على سلامة المراكز المالية للبنوك اليمنية، وتجنيبها الانتكاسات التي حدثت في المصارف العالمية جراء الأزمة المالية.
 استمرار البنك المركزي اليمني في تطوير الجهاز المصرفي خلال الفترة 2006-2008 والتي شجعت على خلق كيانات مصرفية قوية ، وتضمنت إعادة الهيكلة المالية والإدارية للبنوك وتنقية محافظ البنوك من الديون الرديئة .
 تجنبت البنوك اليمنية الكثير من المخاطر التي يشكو منها العالم وخاصة مخاطر نقص السيولة وأسعار الصرف وحيازة النقد الأجنبي والمشتقات المالية، حيث تحرص البنوك اليمنية على استثمار أموالها في أدوات مأمونة واستثمرت أصولها الخارجية في بنوك ذات تصنيف عالي.
 الضوابط التي وضعها البنك المركزي اليمني في مجال منح الائتمان ونسب السيولة والاحتياطي والحدود القصوى لاستثمارات البنوك في الأوراق المالية وفى التمويل العقاري والائتمان لأغراض استهلاكية .. الخ .
 الاهتمام بإدارة المخاطر بوضع البنك المركزي اليمني مجموعة من القواعد التي تتعلق بأسس إدارة المخاطر الائتمانية وتكوين المخصصات لكل من القروض والالتزامات العرضية والارتباطات والقروض لأغراض استهلاكية ولأغراض عقارية .. الخ .
 توافر السيولة لدى الجهاز المصرفي اليمني حيث لا تزال في الحدود الآمنة التي تتراوح ما بين 50% إلى 70% .
 قوة المراكز المالية للبنوك اليمنية والتي تصل إلى 119مليار ريال ( 0.6مليار دولار) عام 2008 مقابل 86.5 مليار ريال( 0.4 مليار دولار )عام 2007 .
 الاقتصاد اليمني اقتصاد حقيقي مبني على القطاع الإنتاجي .
 قدرة البنوك اليمنية على السيطرة على حالة القلق والتوتر لدى المودعين.
ومن المتوقع أن يأتي تأثير الأزمة المالية العالمية على البنوك اليمنية نتيجة لتأثر الاقتصاد اليمني بالأزمة خلال الفترة القادمة نتيجة للعوامل التالية :-
 انخفاض حصيلة الجهاز المصرفي من النقد الأجنبي(نتيجة انخفاض المتحصلات من السياحة – البترول – تحويلات العاملين من الخارج – الصادرات السلعية) ويعوض ذلك جزئيا تراجع المدفوعات عن الواردات والناجم عن تراجع الواردات من السلع الوسيطة والرأسمالية والاستهلاكية إضافة إلى توافر السيولة حاليا بالجهاز المصرفي من العملات الأجنبية.
 انخفاض معدل النمو في الودائع (الحكومية – المؤسسات العامة – القطاع الخاص) والناجم عن تباطؤ معدل نمو الناتج المحلى الإجمالي سواء بالعملات الأجنبية أو بالعملات المحلية .
 تراجع حجم نشاط البنوك في مجال التجزئة المصرفية (قروض شخصية – قروض تمويل سيارات – تمويل عقاري ..الخ) نتيجة لتوقع انخفاض الطلب الكلى على السلع الاستهلاكية أو الإغراض العقارية ، وقد تفرض بعض البنوك ضوابط جديدة على منح قروض التجزئة المصرفية حيث اتفقت البنوك على عدم منح قروض بالضمان العقاري .
 تأثر كافة تعاملات البنوك المرتبطة بالتجارة الخارجية أو الداخلية (الاعتمادات المستندية – خطاب الضمان – الشيكات – التحويلات – البطاقات الائتمانية .. الخ) نتيجة لتراجع نشاط الصادرات والواردات ومعدل نمو الناتج المحلى الإجمالي ومن ثم تأثر حركة التجارة الداخلية .
 اتجاه أسعار العائد إلى التراجع حيث سيتجه معدل التضخم إلى الانخفاض نتيجة للركود العالمي وانخفاض أسعار السلع المستوردة وقد بدأت البنوك بالفعل في خفض أسعار العائد وخاصة على الأوعية الادخارية بالدولار و اليورو .

التوقعات المستقبلية :
تشير التوقعات إلى أن البنوك اليمنية لن تتأثر في جانب الطلب على خدماتها خاصة من جانب القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالعالم الخارجي وفى جانب العرض فان قوة المراكز المالية للبنوك وتوافر السيولة سوف تمكنها من تقديم خدماتها المصرفية بدون معوقات ، ح

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الإبـــداع.. تلك العملــة النــادرة

 ::

  تعميم صحفي

 ::

  أبو جعفر المنصور.. يتناول حياة وإنجازات مؤسس الدولة العباسية

 ::

  المديح النبوى .. فن محبة الرسول

 ::

  قصة زيارة للمشير سوار الذهب

 ::

  أقولك شغلة (6)

 ::

  فيلم لصدام حسين

 ::

  طرد موريتانيا من جامعة الدول العربية

 ::

  رحلة معرفية نحو عالم الماورائيات

 ::

  حوار بين أم وبنتها الدلوعة



 ::

  رجال دين ام حفنة من النصابين والشلايتية والفاشلين والاعبياء

 ::

  العلاقات العربية – الأوربية (الشراكة الأوربية المتوسطية)

 ::

  المشكلة ليست بالمالكي وحده؟

 ::

  نظرة المجتمع للطلاق

 ::

  وقفة مع سورة يوسف ..والصبر على البلاء

 ::

  الشروط الشرعية في إعلان الخلافة وإقامة الدولة الإسلامية

 ::

  كيفية الاستفادة من حلايب وشلاتين اقتصاديا

 ::

  تم أستحمار العرب ولكن رغم الألم يبقي الأمل

 ::

  التحرش بالمرأة أصبح مشكلة تهدد استقرار المجتمع

 ::

  في تونس .... عادات وتقاليد اجتماعية راسخة ، وفرحة بعيد الفطر المبارك


 ::

  برلمانية هولندية تطالب بإنهاء الذبح وفق الشريعتين الإسلامية واليهودية

 ::

  باحث أثري: قوانين الفراعنة قضت بإعدام المتحرشين جنسيا

 ::

  المستجلبين الصهاينة كلهم عسكريين يا مقاومتنا..؟!

 ::

  مطالب المقاومة بين المشروعية والعنجهية

 ::

  12زعيماً يحضرون القمة العربية وبقية الدول توفد ممثلين للمشاركة

 ::

  جدل حول فتوى للقرضاوي تبيح المشروبات بنسب كحول ضئيلة

 ::

  مصاردة مجلة ألمانية بمصر أساءت للنبي واعتبرت الإسلام مذهباً مسيحياً

 ::

  أكثر من مليوني طفل مصابون بالايدز في العالم

 ::

  حفل العهد والوفاء لجامعة النجاح الوطنية

 ::

  مسلسل "براويز" في جزئه الرابع


 ::

  ياسيدى حسن ياسيد الموقف إعصف و دمر أقبل حسن يديك

 ::

  عندما تكون إيقاعاً في لحن الخلود

 ::

  مكتب شكاوي جاردن سيتي ، لا تنس أخذ رقم الشكوى

 ::

  أطول شمعة فى العالم فى الأردن

 ::

  كاهن ألماني يقضى على الهموم بالرقود في القبر

 ::

  أنين اللقاء

 ::

  بمحرد وصف / للشاعر كارم قديح

 ::

  البلاء فى القرآن

 ::

  قتل وبالكراه حاكموا هيلاري كلينتون

 ::

  ثم أسلم الروح للحبيب...

 ::

  لائحة اتهام لمبارك

 ::

  انعتاق الدين الإسلامي من الأدلجة، مساهمة في تحرير المسلمين من التبعية لغير الله...

 ::

  يوم اللاجئين العالمي

 ::

  إنهم‮ ‬يزدادون‮!‬






radio sfaxia
Ramadan Changed me



جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.