Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الحاكم والقضية!
د. زهير نافع   Tuesday 07-04 -2009

كلما خطر على بالي الوطن وأننا نقاتل من أجل أن يكون لا دولة، أصلي لله وأدعوه أن يجعل لنا وطنا مثل لبنان، أخضرا بلون أشجاره، أزرق السماء كزرقة سمائه، وأبيض القلب كبياض تلك الغيوم التي توشح تلك الزرقة الجميلة مرة هنا ومرة هناك، وتغطي قمم الجبال العالية معلنة نصاعة الداخل والخارج، القشرة والمضمون. قلبا يضمن لنا حرية القول والتفكير والمشاركة ، حرية الحياة، حرية البناء والتحرر والعمل. في كل الأوطان خيانات وشذوذ عن الصحيح. هذا ليس عيبا، ولكن العيب أن تكون غالبية الأمة هكذا ويكونوا أولئك هم المسيطرون والقادة والقيادة!
عندما كنت أستمع لفخامة الرئيس اللبناني السابق اميل لحود، عرفت أن لصلاتي ما يبررها، بل أن هناك ما يمكن اضافته اليها! أن تعطنا السماء رئيسا لديه نصف ما لهذا الرئيس من الاخلاص والوطنية والعروبة والطيبة والاكتفاء والكفاية والزهد بايجابيات الكلمة لا بسلبياتها. صدقا أقول كنت عندما أصل لهذا الجزء من الصلاة أدعو أن يرزق الوطن العربي الكبير بكل دوله ودويلاته وما يسميه الاستعمار ومخلفاته والقائمين عليه كيانات، أن يرزقها الرب رئيسا لديه بعضا مما لدى لحود من صفات ذكرت.
عندما كنت أعمل على رأس الهرم في أكثر من منصب اعلامي خلال ثلاثة عقود، وكانت موازنة القسم أو الدائرة التي أترأسها أو أديرها تستولي على القسط الأكبر من موازنة المؤسسة الاعلامية في البلد، بحكم طبيعتها، كنت أحسد من الجميع على وجود هذا الكم من المال تحت تصرفي، فأخذ عدد مبغضي بالتزايد، لا لأمر اقترفته أو تصرف أقدمت عليه أو فكر اعتنقته أو عقيدة اعتقدتها! لا، بل لوجود كل هذا المال تحت تصرفي، وأنا أرفض التعاون معهم على طريقة سماها لي بعضهم، وتعلمتها حتى لفظا من اختلاطي بهم" حكلّي بحكلك" ولما لم يبكن عندي والحمد لله أي نوع من الجرب لا في جسمي ولا في بيتي ولا في شيء مادي أو معنويي مما أملك، فلم أكن أفهم معنى هذه التعابير ولا ما ترمي اليه ولا أريد أن أعرف. بل وصل الأمر الى محبي من المسؤولين الآخرين ومريدي، أن يعلموني ويقدموا لي دورات مجانية فيما لا أعرف من فنون الوعي والترقي في فهم استغلال المال الذي لدي بطريقة تبقيني في منصبي ولا تزعج كبار المسؤولين مني! وكانت تلك الدورات والنصائح تقدم هكذا دون طلب، بل أحيانا اجبارية. ولما كنت لا أحس بضير في أي تصرف للمسؤولين سيفقدني وظيفتي تلك، فهم في الحقيقة سينقلوني لوظيفة أخرى أقل مسؤولية وعناء ونكدا، وبالتالي سيريحوني وأستريح، فاني ما كنت أعير كل أقوالهم أو تلميحاتهم شيئا!
في مرة أذكرها مثالا للواقع اليومي الذي كنت أمر به وعليه. احتجت لعلبة منقي هواء للمكتب، فطلبت من رئيس اللوازم واحدة وبطلب رسمي، وأرسلتها مع المراسل. فعاد الي يقول ،أن رئيس اللوازم أعلمه أنه سيمر لزيارتي وسيحضرها معه. استغربت للجواب، ولكني لم أكترث. وبعد قليل حضر رئيس اللوازم، وطلب مني أن نتحدث على انفراد. وطلبت من السكرتيرة اغلاق الباب وعدم السماح لأحد بالدخول. وطلبت له فنجانا من القهوة. وبدأ حديثه لي وبابتسامة على وجهه قائلا: يا أستاذ، أنت لديك سلفة مالية للمكتب، ومن حقك استخدامها لشؤون مكتبك. فبدلا من طلب علبة منقي هواء، مثلا بامكانك شراء العدد الذي تحب ومن النوع الذي تريد، ومعها أي شيء تريد، وكل المطلوب منك احضار فواتير بذلك، وتجميعها الى أن تنتهي السلفة، فتقدم الفواتير التي لديك، ويصرف لك المبلغ من جديد! وكان يوحي لي أنني أستطيع صرفها في يوم. فذلك لا ضير منه ولا غبار عليه. وسألته: هل تعلمني السرقة؟ فأجاب يا أخي أعلمك التصرف كزملائك، فذلك من حقك! والا فانك ستزعج الادارة. استغربت حقا كيف أزعج أحدا من رجال الدولة ، لأني أحافظ على أموالها، ولا أريد صرفها على غير وجه حق!
وفي مرة أخرى. احتجت ديكورا معينا لبعض مشاهد مسلسل تلفزيوني. ووجدت ضالتي لدى أحد كبار محال المفروشات. وعملت عقدا معه، أن يورد لي المفروشات المطلوبة، بسيارات النقل الخاصة به، وتبقى لدينا مدة أسبوع، وكل ما طلب تقديم شيك مالي اليه بقيمة 2000 دولار خوفا من احداث تلف فيها، فمن هذا المبلغ يمكن اصلاح التلف. واتفقنا أن هذا مجرد روتين، فغالبا ما تعاد المفروشات دون أي خلل أو اصابة ولكنهم يريدون حفظ خط الرجعة.( طبعا مقابل الاستخدام نلتزم بتنزيل اسم شركة المفروشات على حلقات العمل، وذلك شأن آخر) وطلبت من المدير المالي تزويدي بالشك، فرفض لأن ذلك بحاجة لأجراءات وسيأخذ وقتا، ولكنه اتصل بالمدير العام الذي أرسل لي شيكا بالمبلغ صورته وسلمته للشركة. وطلب مني المدير العام اعادة الشيك أو ما يتبقى منه مع الفواتير الضرورية خلال عشرة أيام. وذهلت للثقة وتفاعل المدير وسرعة الانجاز التي ما عهدتها في أجهزة الدولة، قبل استلامي لوظيفة الحالية. فقد كنت أقاتل أياما وليالي من أجل صرف مبلغ زهيد من المال ينقذ عملا من التأخر في الانجاز، أو يسرّع في انجاز ما، يوفر علينا مئة ضعف، وكان طلبي يقابل بالرفض. ويتعطل العمل دون اكتراث أحد! والذي زاد ذهولي وقرفي، انه بعد انتهاء العمل، واعادة المفروشات تمت اعادة الشك لي وأخذت كتابا باخلاء المؤسسة من أي مطالبة مالية. وحتى أعرف طبيعة ما يجري، أبقيت الشيك معي والبراءة وكل الأوراق. ولم يطلبها أحد ولم يراجع بها أحدا!! يا الهي لقد كان هذا المبلغ يومها راتب ثلاثة شهور وأكثر. وعندما تحدثت لأحد الزملاء المقربين قال لي بامكانك التصرف به كما تشاء، فالبمبلغ مغطى عند المدير العام ولن يسأل به!! وقال لي يومها، بامكانك أن تصبح مليونيرا أو غنيا لو أردت. واستسخفت الفكرة، فقد كان راتبي يكفني وأكثر! بل أن كل من حولي من أقارب مقربين وأصدقاء، ما كانوا يصدقون أن راتبي أومصروفي الشهري يقل عن ثلاثة أضعاف أو أكثر، عما كنت أصرف في الحقيقة. فقد كنت أعرف ماذا أشتري ومتى ومن أين! وهذا كان يحل لي كل مشاكلي. ولم أكن أحس ولو لحظة واحدة أنني بحاجة لمال أكثر أو وضع أفضل. وكانت زوجتي تقف الى جانبي، في التخطيط والتنفيذ، ونحس بالكفاية والاكتفاء! فقد كان أولادنا الثلاثة يدرسون في أرقى مدارس البلد من الناحية الأكاديمية والتربوية والتثقيفية والنشاط، ويتعلمون بعد دوام مدارسهم الرسم والموسيقى والتايكوندو، ويذهبون في رحلات مدارسهم، ويمارسون كافة نشاطاتها. وبالتالي فليسوا بحاجة للمزيد! وكنت أسأل وما زلت، لماذا هي الفلوس؟! أليست لآسعادنا؟! وها هي قد أسعدتنا والحمد لله، ولسنا بحاجة لمزيد! وكان وما زال الكل لا يصدق هذا الكلام ولا يفهم معناه، بل ما كنت أجد حولي من يثني على نظرياتي، الا بعضا ممن ليس بيديهم شيئ!
عندما استمعت للرئيس لحود، أحسست للمرة الأولى أن هناك من يطبق نظريتي ويؤمن بها، أحسست أنه ما زال في الدنيا خير! بل أكثر من خير، فأنا أمام رئيس جمهورية، أمام رئيس بلد تكالبت عليه النوائب وهناك من هو مستعد للدفع له حتى يغرقه هو وبلده، من أجل عيون قضية ما! ولكن ذلك الرئيس العظيم، لم يكن بحاجة لمال أكثر، ولم يكن يريد مالا أكثر. انه يعيش حياته وأسرته وليس بحاجة لمزيد، خاصة ان أتى ذلك المزيد بأي ضرر له أو لأسرته أو بلده!
عندها فقط، وهو يتحدث عن المخابرات المركزية الأمريكية كيف حاولت أن توظفه وتدفع له نصف مليون كمرتب، فرفض ولم يستجب! كم أكبرته بقصة مهاتفة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة له، في ليلة ما، قبيل اصدار قرار للأمم المتحدة يتعلق بأراضي الجنوب اللبناني، وكانت تستطيب خاطره وتكبره أنها وزيرة خارجية الولايات المتحدة بشحمها ولحمها، تهاتفه مباشرة وهو في بيته، وقد تهيأ لها بأنها لو طلبت أحد أبنائه فأن نخوته العربية وشهامته لن تثنه عن الرد عليها بتنفيذ ما تطلب حرفيا بل ربما أكثر، فقد كانت بقرارة نفسها تحس أنه سيضع حدود لبنان الجنوبية شمال بيروت!!! كيف لا ؟؟ انها تحدثه من دون حجاب. وهكذا هي النفسية العربية الشرقية كما أوصلوها اليها من خلال دراساتهم للتاريخ والسيكولوجية العربية للمسؤول. فقد تناهى الى مسامعها قصة زيارة الرئيس الأمريكي الى شواطي السعودية وطلب مقابلة الملك. وأثناء جلوسهم على طاولة الغداء فوق البارجة التي تقله، طلب منه فلسطين لتكون وطنا لليهود المساكين المشتتين هنا وهناك في أنحاء المعمورة! فقال له: ابشر. فسارعه بالقول ، أنه سمع أن أهلها ربما سيعترضون ويرفضون. فوقف جلالته، واستل سيفه وقال: عندها سيكون لهم هذا!! واطمأن الرئيس الأمريكي. ( نسيت الحادثة بتفصيلاتها ولكني أعتقد أنها كانت ما بين رزفلت والملك عبد العزيز، وليس المقام هنا الحادثة ، بقدر ما هو دليل الوزيرة، واطمئنانها عندما هاتفت فخامة الرئيس!) كان معاليها يشك في نفسه، كانت تشك أن الأرنب قد يصبح أسدا، ولكنها لم ولن تشك لحظة أن اميل لحود سيستل سيفه ويقول: ابشري!!. انها قضية بعض ألوف من الأمتار! انها قضية تافهة ولا تستحق الذكر! اذا لن يكسفها ولن يرد لها طلبا!
ولكنه بدلا من ذلك، استدعى في تلك الليلة أحد ضباط الجيش والذي كان يعرف المنطقة المتحدث عنها، تمام المعرفة! أحضره الى جانبه وكان يسأله قبل أن يجيب معاليها!
كانت الساعة تشير الى اقتراب نهاية الليل، عندما استغربت من زعيم عربي يجيب بهذه الطريقة التي لا تشابه حالات الكرم والضيافة والخلق العربي المشهود لها في كل الحالات السابقة، في شيء، فسألته باستغراب: انت عارف مع مين بتحكي؟؟
أجابها دون أن يستل سيفا ولا حتى سكين فاكهة: الدنيا صارت الصبح، اني بحاجة للنوم!
الآن فقط يا سيادة الرئيس أعرف كيف ضاعت الأوطان! ليست فلسطين وحدها، بل كل الأوطان! الأن أدري كيف ضاع المواطن العربي! الآن أعلم كيف ضاع النفط العربي! أدري كيف ضاعت كل ثروات الوطن والأمة! كيف ضاعت كبرياؤنا وديست كرامتنا!الآن أعلم لماذا مات صلاح الدين وانتحر المعتصم! لماذا يكتنفنا الذل ويغطينا الهوان! الآن أعرف جوابا لكل ما نحن فيه، وبعد أن عرفت مجدا ملأ الدنيا ضياء في فترة مرت من حياة العرب!!
بصراحة تامة، كنت أعرف الكثير من هذا، ولكني أريدكم أنتم أن تعرفوه!!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  يا واشنطن يا مدينة المدائن

 ::

  الشعوب المقهورة والانقلابات العسكرية

 ::

  تعابير وجهك تكشف حالتك الصحية

 ::

  المشكلة ليست إيران بل إسرائيل

 ::

  أختي المصرية ، الثورة هي من أجل تأكيد ذاتك كإمرأة

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  مواهب في الخفاء

 ::

  الطّلاق وآثاره النّفسية على المرأة

 ::

  حرب المصطلحات



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.