الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

كلية القانون في جامعة تكريت تبحث في :تحولات القانون العام في مطلع الألفية الثالثة
زياد عبدالوهاب النعيمي   Wednesday 29-04 -2009

جرت الكثير من التحولات والمتغيرات الدولية في طبيعة العلاقات القانونية ، وقد أفرزت هذه التحولات جملة من المشاكل وإلاشكاليات ذات الطبيعة القانونية في فروع القانون المختلفة من قانون دولي عام وقانون إداري ودستوري ومالية عامة ، وضعت هذه الإشكاليات أثارها الملحوظة في صيغ التعامل القانوني فأضحت متغيرات وتغيرات ذات أهمية في الشأن الدولي والداخلي على حد سواء،
لذلك كان لابد من التفاتة لهذه التغيرات والتحولات ومشتملاتها وأثارها للوقوف على صيغ قانونية لمعالجة هذه الظواهر الجديدة ، وجاءت الالتفاتة المباركة من لدن كلية القانون في جامعة تكريت لتضع هذه التحولات على بساط البحث والتجريب وتنتقل بها إلى عالم أكاديمي رحب يسهل عمل الباحثتين في تناول الجوانب القانونية التي يمكن من خلالها معالجة المستجدات والتحولات ، خاصة بعد ظهور أزمات دولية وداخلية انعكست على واقع التعامل الدولي من أبرزها العولمة والأزمة المالية العالمية وغيرهما الكثير، بجهود مباركة وكريمة من لدن الأستاذ الدكتور ماهر صالح علاوي الجبوري رئيس جامعة تكريت وبمبادرة طيبة رائعة ومتميزة من لدن الكادر التدريسي في كلية القانون جامعة تكريت وفي مقدمتهم الدكتور عامر عياش عبد عميد الكلية ، حيث عقدت كلية القانون مؤتمرها العلمي الأول تحت شعار ( التحولات في مطلع الألفية الثالثة )سلطت الضوء على ابرز التحولات في المجال الدستوري والإداري والجنائي والمالي والدولي وضمنت نخبة من البحوث التي بلغ عددها 30 بحثا قانونيا رصينا ، حضر المؤتمر نخبة كبيرة من الأكاديميين والأساتذة المتخصصين والمهتمين في الجامعات العراقية مثل جامعة الموصل والانبار ودهوك وبغداد والقادسية وكركوك ، فضلا عن أساتذة القانون في جامعة تكريت والكليات الأخرى فيها .
المحور الاول
وقد شمل المؤتمر خمسة محاور أساسية وهي على التوالي
المحور الاول التطورات الدستورية في القرن العشرين ومطلع الالفية الثالثة حيث تضمن مجموعة من البحوث اهمها توزيع الاختصاصات بين السلطات الاتحادية وسلطات الإقليم والمحافظات وسبل حل الخلافات حولها
دراسة في إحكام دستور 2005 وقانون المحافظات رقم 21لسنة 2008
البحث الاول في المحور الاول كان دراسة في إحكام دستور 2005 وقانون المحافظات رقم 21لسنة 2008وهو""مقدم من أ.د. ماهر صالح علاوي رئيس جامعة تكريت والسيد احمد ماهر صالحمن كليةالقانون في جامعة تكريت، واشار الباحثان في بالقول أن العراق حالياً يقوم ببناء نظام سياسي على أسس جديدة كما تعيد قياداته السياسية بناء الدولة على وفق رؤى وأسس جديدة. وقد انعكست هذه الرؤى الجديدة أول ما انعكست على النظام الإداري . حيث يجري الآن بناء نظام إداري لم تشهد له البلاد من قبل مثيلاً . وهو النظام ( الفدرالي الاتحادي ) وهو صورة متقدمة جدا للنظم الفدرالية واللامركزية السياسية والإدارية الواسعة . وقد وضعت أسس هذا النظام الإداري الجديد في دستور البلاد الدائم ( دستور جمهورية العراق الصادر عام 2005 ) الذي نصت مادته الأولى على ما يأتي (( جمهورية العراق دولة اتحادية )) وعلى قدر تعلق الأمر بالوظيفة التنفيذية الإدارية فأن السلطات التي تمارسها هي السلطات الاتحادية والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في الإقليم
وقد حدد الدستور صلاحيات السلطات الاتحادية الحضرية وخولها صلاحيات مشتركة بينها وبين الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم وماعدا ذلك فيكون من اختصاص سلطات الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم .
واضاف الباحثان أن قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 فصل صلاحيات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي واختصاصات السلطات الإدارية فيها .
واكدا على إن المواد من 109 إلى 113 من الدستور قد بينت اختصاصات السلطات الاتحادية إلا إن المادة 110 هي الوحيدة التي تناولت بالذكر الاختصاصات ( الحصرية ) التي تختص بها السلطات الاتحادية . وبموجب أحكام المادة 115 من الدستور فأن كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم وأعطت نفس المادة لقانون الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم الأولوية في حالة الخلاف مع قانون السلطات الاتحادية والمحافظات إما السلطات الاتحادية فأن لها اختصاصات حصرية محددة
ان يتوقع مثل هذا الاحتمالات وان يضع لها حلولا في صلب الدستور . وهذا مافعله المشرع الدستوري في المادة 93 من الدستور التي بينت اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا ومنها الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية .
وبالنظر لحداثة تجربة النظام الاداري الجديد في العراق القائم على اساس النظام الاتحادي بين فدراليات واقاليم ومحافظات ولما ظهر من خلاف حول تفسير بعض نصوص الدستور مثل تفسير المادة 112 منه ولأهمية البحث في موضوع حسم المتنازعات بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقاليم والمحافظات.
إشكالية الدستور قراءة في المادة الثانية من الدستور العراقي الدائم لسنة 2005"
في حين جاء البحث الاخر إشكالية الدستور قراءة في المادة الثانية من الدستور العراقي الدائم لسنة 2005"، ليبحث في اشكالية الدستور العراقي من خلال ماتناوله الباحث الدكتور ساجر ناصر بعنوان" حيث اشار الى ان موضوعية المشرع وفهمه العميق للواقع الداخلي , وإدراكه الواعي للمحيط الدولي , أمر لا منزع عنه ليمتثل هذه العوامل في الدستور , ويعبر عن خصوصية المجتمع وهويته التي تأبى ان تكون نسخة مصورة عن الاخرين وان اغفال هذه الحقيقة لم ولن تؤدي الا الى غربة المجتمع والتشريع والانفصام بين النص الدستوري وواقع الناس .
وقد عبر عن هذا الحقيقية غير واحد من فقهاء القانون منهم المستشار الايطالي (( مسينا )) الذي يقول ( ان زعيم المدرسة التاريخية (( سافيني )) لترتعد فرائصه من تصور استيراد او اقتراض امةٍ لتشريعاتها )) . والأستاذ (( بيولاكازيلي ) بقوله (( يجب على مصر ان تستمد قانونها من الشريعة الاسلامية فهي اكثر اتفاقا من غيرها مع روح البلد القانونية .
اما الاستاذ السنهوري فقد اكد بمرارة على ضرورة تحرير التشريع من الاحتلال الاجنبي الذي لايقل اثراً عن صور الاحتلال الاخرى من خلال الاهتمام بالشريعة الاسلامية التي يمكنها ان تبث روح الاستقلال في الفقه والقضاء والتشريع فيقول , (( علينا ان نمصر الفقه فنجعله فقها مصريا خالصا نرى فيه طابع قوميتنا ونحس اثر عقليتنا , فقهنا حتى اليوم لايزال هو ايضا يحتله الاجنبي , والاحتلال هنا فرنسي وهو احتلال ليس بأخف وطأة ولا بأقل عنتاً من أي احتلال اخر , ولايزال الفقه المصري يتلمس في الفقه الفرنسي الهادي والمرشد , لايكاد يتزحزح عن افقه او ينحرف عن مسراه فهو ظله اللاصق وتابعه الامين )) .


المحور الثاني :
في حين جاء المحور الثاني من المؤتمر ليسلط الضوء على التحولات التي يشهدها القانون الاداري في العولمة ،
تحولات القانون الإداري في ظل العولمة
وشمل عدد من البحوث المتميزة يمكن إجمال أبرزها بحث الأستاذ الدكتور ماهر صالح علاوي الجبوري رئيس جامعة تكريت تحولات القانون الإداري في ظل العولمة ،حيث اشار الى أن العولمة تعني ازالة الحدود بين الدول وجعل العالم( قرية واحدة صغيرة) كما يقال، وتفترض ان ينتج عنها سهولة حركة الناس والمعلومات والسلع بين الدول، فان اول المتاثرين بها هو دور الدولة في مختلف شؤون الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والخدمية... الخ. والقانون الاداري هو مجموعة قواعد تحكم الادارة العامة في تنظيمها ونشاطها ووسائلها ، والادارة العامة هي الجهاز المسؤول عن تنفيذ سياسات الدولة وبرامجها فلابد ان يتاثر نشاطها والقواعد التي تحكمه يما تاثر به در الدولة.
ولتوضيح ذلك نستعرض بايجاز مراحل تطور دور الدولة في القرين التاسع عشر والعشرين واثر ذلك في تطور القانون الاداري.
1- القانون الاداري في القرن التاسع عشر ( القانون الاداري قانون السلطة العامة) : من المعلوم ان القانون الاداري غير مقنن في مجموعة نصوص مكتوبة وانما هو مجموعة قواعد ونظريات ابتكرها القضاء الاداري في فرنسا فيالبداية ثم انتقلت تلك القواعد والنظريات الى معظم دول العالم .
وكانت بداية ظهور نظريات القانون الاداري في احكام القضاء في النصف الثاني م القرن التاسع عشر ، حيث كان نشاط الدولة ودورها في تلك الحقبة مقصوراً على مجموعة واجبات ومهام تتعلق بممارسة سلطة الدولة لحماية حدودها ( الجيش ) وتطبيق القانون وحسم النزاعات بين مواطنيها (القضاء والشرطة) لذلك سميت الدولة في تلك الحقبة بـ ( الدولة الحارسة) او بـ ( الدولة ذات المهام المحدودة ).
في ظل هذا الدور الذي المحدود للدولة والناتج عن نظريات ايدلوجية وفكرية وسياسية بدات تظهر قواعد القانون الاداري الذي لم يكن له قبل ذلك من وجود. لذلك بنيت قواعد القانون الاداري على فكرة السلطة العامة على اساس ان ماتقوم به الادارة من نشاط تخضع به للقانون الاداري هو (نشاط سلطة) يختلف عن مايقوم به الافراد ، فالادارة العامة من هذا المنطلق تخضع في ممارستها لنشاط السلطة لقواعد قانونية غير التي يخضع لها الافراد العاديين .
وهكذا بنيت قواعد القانون الاداري في بداية ظهورها في النصف الثاني من القرن لتاسع عشر على اساس فكرة السلطة العامة (أي سلطة الامر والنهي) .

2- القانون الاداري في القرن العشرين (( القانون المرفق العام ):
عندما بدا نشاط الدولة يتسع في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بتاثير الأيدلوجيات الاشتراكية والتدخلية الداعية لتدخل الدولة وتوسيع نشاطها وتحول الفقه والقضاء الى نظرية جديدة لبناء القانون الاداري وهي فكرة (المرفق العام).
لقد لقد ظهرت فكرت المرفق العام في البداية من حكم لمحكمة المنازعات الفرنسية ي قضية بلانكو المشهورة عام 1873 .
ثم اصبح المرفق العام أي نشاط الادارة الهادف لاشباع الحاجات العامة وتحقيق النفع العام اساس جميع نظريات القانون الاداري عند الفقه والقضاء الاداري ومعيار تحديد اختصاص القضاء الاداري .
ثم اتسع دور الدولة اكثر من العقدين الاولين من القرن العشرين بسبب اتساع تاثير الفكر الاشتراكي وظروف الحرب العالمية الاولى التي اضطرت الدولة في اوربا وعلى وجه الخصوص في فرنسا موطن القانون الاداري للتدخل في النشاط الاقتصادي و الاجتماعي كالمصارف و النقل العام وتامين المواد الاساسية في ظروف الحرب ...الخ .

تقنيات المعلومات واثرها في تحديث نظريات القانون الاداري
في حين تناول البحث الثاني تقنيات المعلومات واثرها في تحديث نظريات القانون الاداري وهو مقدم من.د. حنان محمد القيسي الجامعة المستنصرية/ كلية القانون حيث اشارت في بحثها الى أن مشكلة الادارة العامة والفساد الاداري الذي يصيبها والتعثر في تقديمها للخدمات, من أهم مشكلات الكثير من الدول, وبالذات الدول العربية, بل انها تقف اولا وقبل مشاكل اخرى هامة تواجه الدول, كالفقر والامية أو نقص الموارد , خاصة بعد سلسلة التطورات التي لحقت بدور الدولة أصلاً ، منذ عهد الدولة الحارسة قديماً إلى عهد الدولة المتدخلة بالأمس، ثم الأكثر تدخلاً – كما يقال - اليوم.



المحور الثالث
في حين جاء المحور الثالث ليضع موضع التقانات الحديثة واثرها على القواعد الجنائية من خلال بحوث متميزة يمكن أن برز منها
التعاون القضائي الدولي في مواجهة جـرائم الانترنت وهو بحث مشترك لكل من أ.م.د. براء منذر كمال م.م ناظر أحمد منديل من كلية القانون جامعة تكريت اشاروا فيه الى إن اختراع الكمبيوتر واتصاله بشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) يعد من أهم منجزات العلم في العصر الحديث والتي أسهمت بدور كبير في بلورة فكرة العولمة وتقارب الثقافات وفتح الحدود أمام الأفراد والجماعات والدول بلا قيود أو حواجز حدودية أو جغرافية.بيد أن بعض محترفي هذه التقنية الحديثة وجدوا فيها وسيلة بارعة لارتكاب أنماط جديدة من الجرائم يصعب اكتشافها أو ضبطها أو الحصول منها على أدلة قاطعة بنسبة هذه الأفعال إلى مرتكبيها.
قصور النصوص التشريعية في مساءلة الشركات التجارية جزائياً
اما البحث الاخر فقد تناول قصور النصوص التشريعية في مساءلة الشركات التجارية جزائياً للاستاذ غالب عبد حسين الجبوري التدريسي في كلية القانون في جامعة تكريت ، حيث اشار الى أن المشرع العراقي ساير الاتجاه الحديث الذي عرفته التشريعات المقارنة والمتمثل بالتوسع في مفهوم المسؤولية الجزائية ، وتوسيع نطاقها، لتشمل بالإضافة إلى الأشخاص الطبيعيون ، الأشخاص المعنوية . قاطعا بذلك الجدل الفقهي الذي احتدم طويلاً حول مدى إمكانية إقرار المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية.
وتقف الشركات التجارية في مقدمة هذه الأشخاص المعنوية التي عناها المشرع بتلك المسؤولية، لما لهذه الشركات من قدرات على التأثير في الجوانب الاقتصادية والتجارية والصناعية والزراعية وشتى المجالات الأخرى. وقد اقر المشرع لهذه الشركات – كغيرها من الأشخاص المعنوية- بالشخصية المعنوية .
وحيث أن مناط المسؤولية الجزائية هو الشخصية القانونية، فإن اكتساب الشركات التجارية لهذه الشخصية يجعل من تلك المسؤولية الجزائية تدور وجوداً وعدماً مع هذه الشخصية عند ارتكابها فعلاً مجرّما بنص القانون.
ولا مراء من إمكانية إيقاع المسؤولية الجزائية على الشركات التجارية أثناء حياتها وسير أعمالها، عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوها أو مديروها أو وكلاؤها لحسابها أو باسمها. طالما أن شخصيتها القانونية متوافرة خلال هذه الفترة. وتكريساً لمبدأ قانونية الجريمة والعقاب فإنه متى ماوقع من أي من هؤلاء المشار إليهم في أعلاه فعلا أو امتناع عن فعل ينص القانون على تجريمه وقت اقترافه نهضت المسؤولية الجزائية لهذه الشركات.وتمت معاقبتها بالعقوبة التي ينص عليها القانون، دون أن يشكل ذلك مساساً بمبدأ شخصية العقوبة، حتى وان تعدت آثارها إلى أشخاص لم يساهموا في ارتكاب الفعل المجرم. وإذا كان النص التشريعي في المادة (80) من قانون العقوبات قد ورد مطلقا فان مضمونه بلا شك ينصرف إلى المسؤولية الجزائية لشركة أثناء حياتها وتمتعها بالشخصية المعنوية التي هي مناط هذه المسؤولية إلا أن هذا النص لايعطينا جواباً حول إمكانية مساءلة المشروع الفردي جزائياً، والمشروع الفردي هو شركة تتألف من شخص طبيعي واحد يكون مالكاً للحصة الواحدة فيها . وهو مايشكل تحاداً ظاهرياً بين الشركة والشريك الوحيد فيها، خصوصاً وان مسؤولية هذا الأخير، شخصية وغير محدودة عن جميع التزامات الشركة .
واذا كان الأمر كذلك أثناء حياة الشركة وتمتعها بالشخصية المعنوية، فان الأمر يدق بالنسبة لمرحلة التأسيس التي تمر بها الشركات التجارية، اذا المعروف ن الشركات التجارية – كغيرها من الأشخاص المعنوية – تمر بالعديد من المراحل والإجراءات والأدوار ، مما يعني ضرورة البحث في توافر شخصيتها المعنوية في كل هذه الأحوال ومدى إمكانية مساءلتها جزائياً، فمرحلة التأسيس المتضمنة توقيع عقد الشركة من قبل الشركاء ، وإجراءات التأسيس التي نص عليها القانون والإشهار والإعلان قد تستغرق وقتاً يطول او يقصر، ويمكن تمارس خلاله نشاطات قد تمثل جرائماً بنظر القانون ، ثم لم تؤول تلك الإجراءات الى اكتمال تأسيس الشركة واكتسابها الشخصية المعنوية مما يجعلنا امام شركة فعلية تكونت بكامل عناصرها الا انها اعتراها بطلانا مطلقاً او بطلاناً نسبياً،فهي شركة تكونت عن عقد ولكنها تكونت معيبة بأمر يؤدي الى بطلانها ، ومع ذلك فإنها قامت بتلك الأنشطة التي – وكما ذكرنا قد تشكل جرائماً- فهل يمكن ان تسأل جزائياً مع ورود النص الجنائي مطلقا وعاماً.
جهاز الموبايل كدليل جنائي لكشف الحقيقة
اما البحث الأخر ضمن هذا المحور فقد كان بعنوان جهاز الموبايل كدليل جنائي لكشف الحقيقة، للسيد فرقد عبود العارضي من جامعة القادسية حيث اشار يعد هذا الموضوع من المواضيع المهمة جدا وبالخصوص في الوقت الراهن وحتى في المستقبل , وذلك لكثرة الاعتماد على الوسائل العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي , وذلك لتطور وسائل ارتكاب الجريمة المنظمة في الوقت الحاضر مما يستدعي مواجهة هذا التنظيم الإجرامي بوسائل حديثة ومتطورة تمكن الجهات المختصة من كشف الجريمة التي تقع في السر والخفاء ويختفي مرتكبها بين ملايين البشر بحيث يصبح من الصعوبة بمكان الاعتماد على الجهود الشخصية في الوصول إلى كشف الحقيقة إن لم يكن ذلك مستحيلا . وبالتالي تظهر أهمية الاعتماد على هذه الوسائل في سبيل الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن أي انتهاك لحقوق الإنسان وكرامته وحرياته الأساسية .
ويضيف البحث العارضي تظهر أهمية الموضوع من خلال مايمكن الحصول عليه من أدلة عن طريق الجهاز الذي يمكن بواسطته ارتكاب الكثير من الجرائم بسهولة ويسر , حيث انه يختصر الوقت اللازم لتنفيذ الجرائم وبالخصوص الجرائم الإرهابية التي انتشرت في العراق في الفترة السابقة والتي ذهبت وبدون رجعة إن شاء الله , بالإضافة إلى انه يمكن من ارتكاب بعض الجرائم وبالخصوص جرائم التهديد والجرائم الأخلاقية وجرائم السب والقذف , لا بل إن هذا الجهاز قد يستخدم في تصوير بعض الوقائع المنافية للأخلاق واستعمالها كوسيلة ضغط لابتزاز بعض الأشخاص من اجل الحصول منهم على الأموال أو لتحقيق مآرب شخصية أخرى وقد تكون الأخيرة غير أخلاقية . لذلك قد يكون الكشف عن بعض المكالمات الهاتفية بطريق الموبايل أمرا مهما غاية الأهمية سواء قبل ارتكاب الجريمة من اجل تفادي وقوعها قبل ارتكابها وفي إطار الضمانات القانونية المقررة لذلك , أو بعد ارتكابها من اجل الكشف عن الحقيقة سواء كانت الأخيرة في جانب المتهم أو في قبله . فقد يعد هذا الجهاز كدليل إدانة قبل المتهم يؤكد ارتكابه للجريمة , أو يكون دليل براءة يؤكد براءته مما منسوب إليه من اتهام . وعلى تتضح أهميته في هذا المجال كدليل مهم ضمن الأدلة الأخرى المادية والمعنوية التي يمكن أن تطرح أمام قاضي الموضوع
البصمة الجينية وأثرها في الإثبات الجنائي
في حين تناول الدكتور وليد بدر الراشدي من الحدباء الجامعة موضوع البصمة الجينية وأثرها في الإثبات الجنائي حيث اشار تعد البصمات على إختلاف أنواعها (( بصمة البنان الجينبة DNA بصمة المخ. بصمة الصوت. بصمة العين . بصمة الرائحة. بصمة الشفاه . بصمة الإذن )) من الوسائل العلمية الحديثة التي يستعان بها في الإثبات الجنائي وأدلة الإثبات الجنائي العلمية حالها حال بقية المسائل العلمية الأخرى صابها التطور والتقدم العلمي، وعالم البصمات البشرية ميدان له أصوله، وقواعده، وأهدافه ودوره الفاعل في البحث في قضايا دقيقة وحساسة للتعرف على المزيد من الاسرار ذات الصلة بالتكوين البيولوجي للأنسان من حيث إختلاف وعدم تشابه بصماته مع الآخرين من أبناء جنسه، حيث ثبت علمياً إن كل ما موجود على ظهر البسيطة من بشر نساءً ورجالاً وأطفالاً لايتشابه إثنان منهم في شكل البصمة وطبيعتها، وإن دل هذا على شيء إنما يدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وهذا الامر ينطبق على كل الكائنات الحية.
وأكد انه رغم تعدد البصمات التي ذكرناها، إلا إن البصمة الوراثية DNA أو ما يعرف الحمض النووي، وهي بصمة جينية لاتكرر بين إنسان إلى آخر وتحمل البصمة كل الصفات والخصائص البشرية، ويرى المتخصصون في المجال الطبي إنه يمكن إستخدام البصمة الوراثية في مجالات شتى وأبرزها.
1- في مجال النسب- عندما تدعو الحاجة إى إثبات النبوة والأبوة لشخص أو منفية عنه، أو في حال إتهام أمرأة ما بالحمل من وطىء غير شرعي.
2- في المجال الجنائي- وهو مجال واسع، حيث تفيد البصمة الوراثية في إطار الكشف عن هوية المجرمين .
3- في مجال تحديد هوية الأشخاص- حيث يعتمدها الطب العدلي في إجراء اختبارات ناجحة ودقيقة في الإستعراف الجنائي للأحياء والأموات .
المحور الرابع
في حين جاء المحور الرابع ليركز على موضوع ذا أهمية أخرى وهي الأزمة المالية العالمية الأسباب والنتائج تناولت بحوثا متميزة أيضا
الأزمة المالية العالمية دعوة لاعتماد نظام مالي إسلامي في إطار دولة إسلامية قطرية
عالج البحث الأزمة المالية والدعوة لاعتماد نظام مالي إسلامي، للباحث التدريسي احمد خلف حسين الدخيل من كلية القانون جامعة تكريت حيث أشار منذ ظهور الإسلام بتعاليمه السمحاء وهو يحتل مركز الصدارة بين الشرائع والتشريعات وهو ما تعزز بالتطبيق العملي في الدولة العربية الإسلامية التي كانت حاضرة العالم لقرون عدة وفي المجالات كافة وخاصة في الجوانب الاقتصادية حيث وصلت الدولة العربية الإسلامية إلى أعلى مستويات الرفاهية والتشغيل الكامل فلم تصل دولة من الدول الحديثة اليوم إلى ما بلغته من رقي ونمو اقتصادي وقضاء على الفقر والبطالة ، على ان ضعف وابتعاد المتأخرين من حكام الدولة الإسلامية عن النهج الإسلامي القويم وتعاظم حجم الدولة وترامي حدودها ساهم في تفكك الدولة وطمع الأعداء وتكالبهم على خيراتها فانتهى الأمر بالقضاء على الدولة الإسلامية وتمزيقها إلى دويلات عدة .
ومنذ ذلك الحين بدأت الأنظمة الغربية تطرح نفسها كبديل ناجح على المستويات كافة ومنها الاقتصادي على ان الخلاف احتدم بين الفلسفتين الاشتراكية والرأسمالية ولمدة طويلة انتهت في نهاية ثمانينيات القرن المنصرم إلى انهيار الفلسفة الاشتراكية وتفرد الرأسمالية وهو ما دفعها إلى التمادي في سياسات الخصخصة والعولمة والتي انتهت بها إلى الأزمة المالية العالمية مطلع الألفية الثالثة مكررة تجربة عام 1929 وهو ما أكد على فشل الفلسفة الرأسمالية وجدد الدعوة إلى اعتماد النظام المالي الإسلامي.
ولابد لنا هنا من وضع مجموعة من التساؤلات التي تحيط بالموضوع وتوصل الإجابة عليها إلى معرفة مدى إمكانية قيام دولة إسلامية معاصرة وبالتالي إمكانية اعتماد نظام مالي إسلامي من عدمه . ومن هنا انطلقنا لنسأل كيف ولماذا حدثت الأزمة المالية العالمية ؟ وكيف كانت نشأت الدولة الإسلامية ؟ وما هي خصائصها ؟ وما نظام الحكم الذي سادها ؟ وما هي أسس هذا النظام ؟ وهل الدولة الإسلامية دولة علمانية أم دينية ؟ وما علاقة الإسلام بالديمقراطية ؟ وهل يجب ان تكون الدولة الإسلامية موحدة ؟ وما هي التحديات التي تواجه الدولة الإسلامية المعاصرة ؟ وهل تستطيع هذه الأخيرة أن تعيد العمل بالإيرادات العامة الإسلامية ؟
الجوانب السياسية للازمة المالية
اما البحث الاخر فقد كان بعنوان الجوانب السياسية للازمة المالية العالمية للاستاذ عبد الخالق شامل محمد العيادة كلية القانون جامعة تكريت حيث شار الى واليوم تتعرض الولايات المتحدة أيضا إلى أزمة مالية عنيفة انتقلت عدواها إلى الأسواق المالية لمختلف الدول في العالم , ولم تعد هذه الأزمة جزئية تختصر على العقارات بل أصبحت شاملة بحيث أصابت كل جوانب الحياة بما فيها الاستهلاك الفردي وبات علاجها عسيرا , ولازالت الولايات المتحدة الأمريكية تتهرب من اتخاذ جهود دولية لحل الأزمة وتصر على علاجها وفق رؤيتها ومصالحها وان كان على حساب الأطراف الدولية الأخرى , لأنها تعلم أن علاج الأزمة المالية جذريا يعني مساهمة الدول في أدارة الاقتصاد العالمي وهذا يعني تقويض هيمنة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي الذي هو جزء رئيس في ضمان استمرار هيمنتها على النظام الدولي .
تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية على دول العالم الثالث "العراق أنموذجا"
فيما جاء البحث التالي تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية على دول العالم الثالث "العراق أنموذجا وهو بحث شترك لكل من د. علي الشيخ و د .خالد عكاب حسون من كلية القانون من جامعة تكريت اشارا فيه الى أن يخيم على الاقتصاد العالمي الآن بداية لحالة الركود , وكل التقارير تشير إلى انخفاض تقديرات النمو في كل الدول المتقدمة الرئيسية: مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا واليابان. ويبدو أن أحداً لم يسلم من الأزمة. والأمر الذي لايمكن لدول العالم الثالث أن تكون بعيدة عنه وان تسلم من آثار وتداعيات هذه الأزمة في كل أشكالها وصورها. نسمع كثيرا استخدام مصطلحات كئيبة محبطة حين تتحدث عن البنوك والأسواق المالية، مع إبداء القليل من الاهتمام بالاقتصاد الحقيقي، وكأن الأزمة الحالية مالية بحتة ومن المحتم أن تظل هكذا. بل إن بعض الخبراء أيضا يؤكدون أن الأزمة الحالية هي أزمة مركبة (مالية,اقتصادية,مؤسسية,هيكلية) ولايمكن أن تحل ببساطة عن طريق إعادة تمويل البنوك، وأن تأثيرها على الاقتصاد الحقيقي سوف لن يكن محدوداً نسبياً. ومن الواضح أن هذا هو اعتقاد البنك المركزي الأوروبي، الذي يضخ مئات المليارات من اليورو إلى النظام المصرفي لضمان السيولة النقدية. وكذلك البنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، فهو بدأ يخفض أسعار الفائدة الرئيسية، وبدأ بضخ المليارات من الدولارات, وهو أكثر ما يهم الشركات والأسر في الولايات المتحدة.
واضاف الباحثان الى( فيما يخص العراق كبلد يعتمد اقتصاده كليا على النفط عندما كان سعر برميل النفط، يبلغ 100 دولار، كان العراق ينعم بالمال مما جعل الكثيرين في الولايات المتحدة يقولون: إن هذا البلد ثري جدا ويجب أن يتحمل نفقات إعادة أعماره، بل وسداد ما انفق من أموال دافعي الضرائب الأميركيين ,وبعد ستة أشهر من زيادة ارتفاع الأسعار، يطرح الآن سؤال: هل من الممكن أن يهدد انخفاض عائدات الحكومة العراقية، التي تعتمد كلية تقريبا على النفط ، الأمن والاستقرار النسبي الذي تحقق في مقابل الكثير من الأموال الأميركية وحياة الجنود الأميركيين. في الحقيقة، يزداد الضغط السياسي، مع طلب المزيد من العراقيين للخدمات على وجه التحديد، مثل تحسين خدمات الكهرباء والمياه والتعليم، التي قد تكون وتيرتها بطيئة في الوقت الحالي. ويعد استقرارا لاقتصاد العراقي وإعداد الجيش العراقي على نحو ملائم أمرين مهمين إذا كانت قوات القتال الأميركية ستنسحب بحلول أغسطس (آب) عام 2010وفي الوقت الحالي، يتم تأجيل المشروعات، حيث يجد العراق صعوبة في تسديد الزيادة في الرواتب التي منحتها لموظفي الحكومة، فضلا عن توفير المرتبات والمعدات لمئات الآلاف من قوات الأمن الجديدة).
نحو دور فاعل للقانون في حماية التراث الثقافي غير المادي
أما البحث الأخر نحو دور فاعل للقانون في حماية التراث الثقافي غير المادي فقد تناول لكل من الباحثتين سلوى أحمد ميدان و د. هالة صلاح ألحديثي من كلية القانون في جامعة كركوك ان لكل أمة من الأمم ثقافتها الخاصة بها- ( معتقداتها الدينية ، قيمها ، عاداتها الاجتماعية ،اتجاهاتها السياسية ، لغتها ، فلكلورها ،...الخ) - وهي تعكس مقدار ترقى وتقدم هذه الأمم ، فضلاً عن ذلك فمن خلال الثقافة وعطائها الزاخر حفظ لنا التأريخ صوراً عدة كانت معبرة بحق عن الموروث الحضاري للأمم
وتأسيساً لما سبق يمكننا القول : أن التأريخ يعد كتاباً مرموقاً تظهر بين ثنايا صفحاته نشأة الحضارة وانهيار الأمم وتطور الفكر الإنساني وتسلسل المعرفة ، وعليه فإن التراث بصورتيه (المادية وغير المادية ) يعد مصدر المادة العلمية التي يستطيع العلماء والأثريون من خلال دراستها الوقوف على مكنونات الفكر الإنساني خلال تلك الحقب الزمنية ، فمن الخطأ بمكان أن يتصور البعض ان تأريخنا كان مجرد حروب وغزوات وصراعات وانتصارات وهزائم.

المحور الخامس
المحور الخامس والأخير القانون الدولي في ظل القطب الواحد حيث تناول ماطرا من تغيرات على القانون الدولي في ظل القطب الواحد
القانون الدولي العام في ظل البيئة الدولية المتغيرة
البحث الاول ضمن هذا المحور للاستاذ الدكتور ضاري رشيد الياسين الاستاذ في كلية القانون جامعة تكريت القانون الدولي العام في ظل البيئة الدولية المتغيرة، حيث اشار انه وما من شك في أن القواعد الدولية هي في حالة تزايد مضطرد، وإنها باتت تتناول مختلف جوانب العلاقات الدولية المتشعبة، وهو ما يفسر وجود أكثر من أرعة عشر فرعاً من فروع هذا القانون، تنطوي تحتها عشرات ،بل مئات الاتفاقيات الدولية، العامة منها والخاصة، وهو مايفترض أن يصب في مصلحة تطور هذا القانون ، وكونه قد قطع شوطاً بعيداً في تنظيم مختلف أوجه تلك الآفات.
ومع الإقرار بحقيقة ماتقدم، فإن واقع هذا القانون أمام هذا التطور الكبير والتوسع في قواعده، لم يصحب ذلك تقدما أو تطوراً في أليات تطبيق أحكامه يوازي ذلك التطور، وهنا نكون قد وصلنا إلى تأشير حقيقة أن تطبيق القواعد القانونية الدولية تحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد الدوليين.
فالملاحظ على آليات تطبيق القواعد القانونية الدولية، أنها تتأثر بعاملين، القوة، وطبيعة التوازنات الدولية القائمة خلال المرحلة المراد دراسة واقع القانون الدولي خلالها، في وقت لانجد أي إهتمام بتطوير آليات تطبيق هذا القانون، ولا بموضوع إيجاد مؤسسات دولية فعالة تهتم بهذا الموضوع، إذ ان القوى الدولية المتنفذة خلال كل مرحلة ، تحاول ان تبقي هذه المسألة مرتبطة بهذا القدر أو ذاك بإرادتها، وبما لايؤثر على مصالحها، حتى وإن أدى ذلك إى المساس بمصالح الدول الأخرى، وهو مانجم عنه ظاهرتين ملاحظتين على المستوى الدولي، والمؤسسات الدولية، هما ظاهرة الأنتقائية والإزدواجية من جانب، وظاهرة ضعف القانون الدولي في ضبط سلوك كثير من الدول التي شكلت وتشكل تصرفاتها إنتهاكاًت خطيرة للعديد من القواعد القانونية الدولية النافذة.
وختم الدكتور ضاري بالقول أن لقد سبق وإن أقررنا بواقع غياب المؤسسات والآليات الرقابية الدولية على تطييق قواعد القانون الدولي العام، وان طبيعة العلاقات الدولية والتوازنات الدولية التي كانت قائمة، هي الضمانة الاساسية لاحترام قواعد هذا القانون، ولما طرأ هذا التحوّل لعميق في الواقع الدولي بزوال أحد قطبيه أختل النظام الدولي وأختل معه تطبيق القواعد الدولية.
واقع الهيمنة الامريكية في ظل النظام الدولي الراهن
فيما تناول البحث الاخر للدكتور لطيف كريم العبيدي من كلية القانون في جامعة تكريت واقع الهيمنة الامريكية في ظل النظام الدولي الراهن حيث اشار بالقول لانبتعد عن الحقيقة اذا قلنا بان الهيمنة الامريكية هي سمة اساسية من سمات النظام الدولي الراهن والذي ظهرت ملامحه بعد الحرب العالمية الثانية وبالتحديد عام 1945 ولكنه اصبح حقيقة بارزة للعيان في السلوك السياسي الخارجي للولايات المتحدة الامريكية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي بعد عام 1991 .
ان بحثي هذا وملخص في هذه الورقة هو دراسة متواضعة لواقع الهيمنة ونتائجها ومحاولة دراسة المستقبل.
ان الواقع " الدولي والاقليمي والمحلي" افرز سلوك سياسي خارجي امريكي عدواني بشكل صارخ أضحى سمة القرن الحادي والعشرين، بنفس الوقت يتبنى مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان ، أي يبرر هذا السلوك بمفاهيم عصرية (مدنية وأنسانية) في وقت شاع فيه الوعي الجمعي الانساني على كافة المستويات من خلال تطور وسائل الاتصال والمعلومات ولم تعد المبررات والذرائع تخفي الحقائق والاهداف في عالم يوصف بالقرية الكونية.
في حين تناول البحث الثاني موضوع تنامي مركز الفرد في القانون الدولي العام في ظل العولمة ا.م.د. نعمان عطا الله محمود الهيتي من جامعة الانبار حيث اشار لاشك أن الرأي الراجح في الفقه والتعامل الدولي هو أن أشخاص القانون الدولي العام هم الدول والمنظمات الدولية والفاتيكان ، إلا انه في ظل المتغيرات على الساحة الدولية والتنظيم الدولي الحديث أصبحت المبادئ التي كانت تشكل ثوابت في القانون الدولي تهتز وصارت المفاهيم التقليدية للسيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية تتراجع في ظل هيمنة نظام العولمة والنظام العالمي الجديد ، وبدأت قواعد القانون الدولي تخترق الحدود وتتجاوز الحكومات لتخاطب الأفراد مباشرة لحماية حقوقهم حتى تجاه دولهم كما هو واضح في الآليات الحديثة لحماية حقوق الإنسان أو للقبض على الجناة الذين يعكرون صفو الإنسانية بجرائمهم ومحاكمتهم أمام محاكم خارج دولهم كما هو واضح في القانون الدولي الجنائي .
وتسال الباحث هل برز إلى الوجود شخص دولي جديد اسمه الإنسانية توضع قواعد دولية جديدة لأجله ؟وهل أصبح الفرد شخصا دوليا يستفيد من قواعد القانون الدولي مباشرة بغض النظر عن الدولة التي ينتمي إليها ؟


حماية حقوق المدنيين في ضل المنازعات الدولية المسلحة
اما البحث الاخر فقد جاء تحت هذا عنوان حماية حقوق المدنيين في ضل المنازعات الدولية المسلحة للباحث محمد احمد ارحيل جامعة تكريت/كلية الإدارة والاقتصاد تعتبر حماية المدنيين من الناحية الدولية من مواضيع القانون الدولي المهمة والخطيرة والتي تؤثر في العلاقات بين الدول ، وذلك لان حق الفرد يعد من الاولويات والأهداف التي يجب على الدولة الدفاع عنها لان بدون الفرد لا توجد دولة كونه يعتبر عنصر مهم من عناصر الدولة الأساسية ، فبعد أن شهدت الحرب العالمية الثانية أبشع الاعتداءات على الحقوق الأساسية للفرد طالب الرأي العام العالمي بمعاقبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم والعمل على إيجاد السبل الكفيلة لضمان حقوق الإنسان وحمايته من كل نزاع مسلح يمس حرية الفرد ، لذلك فقد ظهرت عدة منظمات وصدرت عدة معاهدات واتفاقيات تؤمن للفرد حقه في العيش دون أي نزاع أو خلاف ، إلا إن ما صدر من تلك المنظمات والاتفاقيات والمعاهدات التي كانت تنص في بنودها على حماية الحق المدني من أي نزاع دولي مسلح كانت لاتعدوا إلا إن تكون حبراً على ورق وذلك لسيطرة الدول القوية الكبرى على الدول الضعيفة ، وتبعاً لذلك كله ومن أجل تعزيز تطبيق الحماية الدولية لا بد من الاحترام الكامل للظروف الواقعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول المعنية وتفهم المشاكل وإيجاد الحلول السلمية لها وعدم استعمال واستخدام إجراءات الحماية الدولية لحقوق الإنسان من أجل تحقيق أهداف ومصالح سياسية واقتصادية واجتماعية ، لذا يجب العمل على تعزيز اتجاه دولي رصين يقف بمواجهة النزاعات المسلحة الدولية التي تستهدف حقوق المدنيين.
اللجوء الانفرادي للقوة في ظل النظام الأحادي القطبية
فيما تناول الدكتور د عباس فاضل البياتي رئيس قسم العلوم السياسية/ جامعة تكريت/كلية القانون بحثه اللجوء الانفرادي للقوة في ظل النظام الأحادي القطبية، حيث اشار الى أن التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى دون موافقة حكوماتها، وكانت القوة قد استعملت في تشكيلة واسعة من الأوضاع، وبتشكيلة واسعة من التبريرات والحجج القانونية، وهيئات التفويض لها، وقد تحدت بعض استعمالات القوة ملامح معينة للقوام الرئيس الحالي للقانون الدولي المتعلق باللجوء إلى القوة، وبشكل خاص تم النظر أليها في كونها أما تنتهك القانون الدولي أو تذهب بصورة ابعد مما يسمح به القانون الدولي بان تضيف أسباب جوهرية أخرى للجوء إلى القوة، مثل : التدخل الإنساني...الخ، ولهذا فإن القانون الدولي اليوم يخفق على إيقاع العالم، فهو يعيش خلافاً لأي وقت مضى في مفترق الطرقات، إذ تتقاذفه القوة، والحق، والسياسات الانفرادية الأحادية الجانب، والسياسات المتعددة الأطراف، ومن ناحية أخرى، وعلى اثر انهيار العالم ثنائي القطبية، تركت حالة التفاهم التي تكونت بين القوتين العظميين مكانها إلى الشك، والريبة، وخيبة الأمل، فبعدما ساد الاعتقاد في ظهور مجموعة دولية حقيقية، وانتصار القانون الدولي، وعلويته، وامتثال الجميع أليه، عَد البعض بأن القوة الأحادية القطب المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية أخذت توفر فرص جديدة للانفراد باتخاذ القرار والفعل عالمياً، وفرضيتنا للبحث تقوم على أساس: أن النظام الأحادي القطبية الذي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية تثبيت دعائمه، كان قد تماثل إلى حد كبير مع أقامة قانون القوة الذي يتجاوز الهيئات الدولية- لاسيما مجلس الأمن- في ممارسة احتكارها لاستخدام القوة، ويمكّن بعض القوى من اللجوء إلى القوة دون تخويل منها.

التفاتة كريمة من جامعة تكريت وكلية القانون
الالتفاتة الكريمة من لدن كلية القانون بجامعة تكريت والممثلة بجهود نخبة من الأساتذة في مقدمتهم الدكتور عامر عياش عبد عميد الكلية ، والدعم اللامحدود من قبل الأستاذ الدكتور ماهر صالح علاوي الجبوري رئيس جامعة تكريت جعلت من هذا المؤتمر إضافة جديدة في عالم القانون العام الذي يشهد تحولات كبيرة وكثيرة وخطيرة أسهمت وما تزال في رفد المتغير الفكري والحضاري لتعكسها على الواقع القانوني بكل مفرداته .
أن جهود جامعة تكريت عموما وكلية القانون خصوصا في هذا المؤتمر بدت واضحة المعالم بايجابية الطرح للتحولات في القانون العام ، وهو جهد يستحق الثناء والتقدير لكل من أسهم في إقامة المؤتمر وعمل من اجل أن يظهر بهذه الخصائص المتميزة لجامعة عراقية أصيلة .
أن الواقع الأكاديمي وبفضل الندوات والمؤتمرات يسهم وبشكل مباشر في رفد المجتمع بكل نخبه وأطيافه بمعالم ثرة ومعلومات غنية وتجارب حية تكون شاهدة على إبداع الكادر التدريسي في الجامعة ومهمة وصول العلوم الإنسانية إلى مجتمعه، كما واننا نقف امام هذا الجهد المتميز من قبل كلية القانون وجامعة تكريت طويلا لنعبر عن سعادتنا في وجود هكذا مؤتمرات وهكذا انشطة في العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه بإبداع متواصل وعلم ينتفع به كل أطياف المجتمع العراقي الأصيل

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة




 ::

  هل الاونروا مؤسسة دولية إنسانية أم مؤسسة تآمرية؟

 ::

  سوريا....تساؤلات تنتظر الواقع ليجاوب عليها

 ::

  نحو معيارية اكاديمية للمعرفة الاسلامية

 ::

  وهل يملك الإخوان بديلاً غير الأسوأ ؟!

 ::

  مغامرات سياسية دكتاتورية

 ::

  أحكام التعامل مع المعاهدين خارج الدولة الإسلامية

 ::

  انتفاضة يوم الأرض سبعة وثلاثون عاما

 ::

  خدعوك فقالوا : عدالة انتقالية!

 ::

  قمة الدوحة.. اية نقمة ايها العرب..!!؟

 ::

  ;في ذكرى ياسين ، أبو عمامه جاء من أمريكا ليلقي علينا الدروس؟


 ::

  كلفة استقدام العمالة المنزلية بالسعودية الأغلى خليجياً

 ::

  حصار فلسطين يتجدد في قمة الكويت

 ::

  لمصلحة من يُقتل الجنود المصريون

 ::

  مستقبل الوطنية الفلسطينية

 ::

  مصر بين انقلاب العسكر وثورة الشوارع

 ::

  محمد عابد الجابري في مواجهة الوعي التراثي البئيس

 ::

  هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة

 ::

  المؤامرة الضخمة على الثورة السورية المباركة لن تبطل نصر الله القريب

 ::

  حكومة وبرلمان كردستان خاليتان من (الكرد الأصلاء)!

 ::

  حكومات المستقبل , (إعادة تحديد حسن الإدارة)












جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.