Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

نحو إغلاق الجامعات العربية
د.طارق البكري   Wednesday 21-10 -2009


قد يصف البعض هذه الفكرة بالهرطقة أو يصف صاحبها بالجنون.. وخاصة أن صاحب الفكرة دعا قبل سنوات قليلة إلى إنشاء جامعة عربية لدراسات الطفولة.. وإذا به اليوم يدعو إلى نقيض ذلك.. وبدلاً من فتح الجامعات يدعو إلى إقفالها..


الفكرة هذه ليست تهكمية ولا مجرد تسلية وتضييع للوقت.. بل مع بعض التفكير ربما.. وأقول ربما - ولكل حق فيما يرى - ربما نجد أنّ الفكرة أفضل من سابقتها لكن بشرط التمعن فيها وقراءة الموضوع بحيادية حتى النهاية..
- - - - - - - - - - - -


الفكرة كم عرضت تكمن في العمل الجدي لإقفال الجامعات، ولا أقصد كل الجامعات، بل جامعات بعينها لإعادة برمجة تفكير الأمة وبنائها بناء جديداً محكماً يختلف عن كل الطروحات السابقة..

والذي دعاني إلى هذه الفكرة جملة قضايا تعاضدت فيما بينها لإنتاج هذه الفكرة 0المستحيلة) التي لو طبقت (وهي طبعاً لن تطبق سيتم تغيير شكل الأمة وتتحول إلى أمة جديدة.


بالتأكيد ما أتحدث عنه ليس حلماً. بل أضغاث أحلام... وفكر (تفريطي) لواقع ينذر بأخطار مستقبلية.. يجدر التنبه إليها، ولست هنا بمعرض الحديث عن هذه الأخطار من منطلق نظري.. بل أريد أن أطرح هذه الفكرة التي لا تملك أي أمل بالحياة.. أقله في المليون سنة المقبلة...
******



الفكرة لا تبدأ بإغلاق الجامعات. أي لا نبدأ من النهاية كما يحدث في معظم الأفكار التغييرية أو (الرجعية؟؟). بل تنتهي - وأشدد على كلمة تنتهي - بإغلاق الجامعات، وهنا مكمن القضية..

وهناك أسباب كثيرة دعتني إلى طرح هذه الفكرة أولها أننا دائمو النقاش عن مستويات الطلبة في الجامعات، ولدينا قلق كبير على الخريجين الذين باتت مجتمعاتنا لا تستوعبهم ولا يقدمون جديدا، خاصة أن بعضهم يملكون شهادة غير ذي جدوى، وكثير من هذه الشهادات لا تعترف بها بعض دولنا العربية كما يجد الخريج نفسه بعد دخوله سوق العمل أن معظم ما تعلمه مختلف عما في الكتب والمناهج.
****

هذه نقطة..أمّا الثانية فهي طازجة جداً وهي ما رأيناه قبل أيام قليلة من انطلاق جامعة كبرى في السعودية (جامعة الملك عبدالله) ترتكز على العلوم التطبيقية وأساسها علماء جديون من العالم، وتركز على البحث العلمي لا على التعليم النظري..

*****

ومن الأسباب أيضاً فكرة رائدة عمل عليها متخصص من الشقيقة سوريا بإنشاء روضة للأطفال لا يتم التكلم فيها سوى باللغة الفصحى حيث تبين بعد سنوات ومن خلال دراسات علمية متخصصة تفوق طلاب هذه الروضة الذين وصلوا الى الصف السادس على اقرانهم الذين التحقوا بروضات تقليدية..
وأعتقد أن نتائج الفكرة تستحق التأمل لإنتاج شيء جديد..
*****


ومن الأسباب أيضا أن محررة صحافية سألتي يوماً ماذا أتمنى أن أعمل لو خيرت.. فأجبتها لو قدر لي أن أعمل الذي أتمناه.. فأريد أن أكون مربيا في رياض الأطفال.. طبعاً بشرط أن أحظى براتب مناسب. لكي أتخلى عن عملي مع الكبار الذي يدر مالاً أكثر.. لكني أفضل العمل مع الأطفال لو كان الأمر أمنية.. وأن يحقق لي المدخول نفسه.. وهذا حلم لا يتحقق..
*****


ومن الأسباب أيضاً أن قضايا عديدة أثيرت حول موضوع التعليم.. وفي يوم قلت لرئيس قسم اللغة العربية في إحدى الجامعات الكبرى\، وهو من هم ممن أجل واحترم، واعتبره من الكبار في علمه وأدبه.. قلت له: لو كان الأمر بيدي.. ولو كنت وزيراً للتربية لعينتك مدرساً لأطفال الروضة..
فدهش من هذا الطرح..
وتابعت قائلاً.. يا سيدي: أنت ستكون مسؤولاً عن تقويم لسان نحو 30 عربياً، لتكون ألسنتهم متقومة مثل لسانك الذي ينطق الضاد كأعجب وأجمل ما يكون.. وتنتقل مع هؤلاء الصغار مرحلة مرحلة.. وتمسك بأيديهم من الرياض حتى الثانوية..

لم أنتظر ليرد عليه وعاجلته بالثانية: تصور يا سيدي لو علمت هؤلاء ما سيكون.. هل أنتجت في حياتك الجامعية 30 طالباً مثلك مقومين اللسان وفقيهين في اللغة كما تتمنى.. لكنك بهذه الخطوة ستخرج 30 عالماً حسبما تشتهي وربما أكثر.

تابعت: وتصوّر يا سيدي لو فرغنا مجموعة من الأساتذة الكبار لتعليم الأطفال من الروضة حتى الثانوية ويكون المدرسون من كبار المدرسين في الجامعات وفي كل التخصصات.. تصور يا أستاذي ماذا سيحدث عندها؟ وعندما سيتخرج هؤلاء الطلاب ماذا تتوقع أن يكون مستواهم؟؟؟؟؟

المهم..
وبعيداً عن هذا الاستطراد نعود إلى صلب القضية، وهي إغلاق الجامعات العربية.
نحن في دولنا العربية نصرف المليارات سنوياً على الجامعات، لكن الشكوى الدائمة أن كثيراً من الطلاب دون المستوى.. بمعنى أن الطالب يصل الى الجامعة دون تأسيس..
ومن نافلة القول إنّ المراحل الأولى من عمر الإنسان هي مرحلة البناء الأولى، ولو كانت هذه المراحل ضعيفة لن تفلح بعدها كثير من المراحل..
وببساطة.. لو نشأ أحدهم على لغة عربية ركيكة لا يمكن أن نقوم لغة الضاد عنده بعد ذلك بسهولة. فنجده يلفظ الثاء سينا.. والدال ضاداً أو بالعكس.. واحص معي بعد ذلك الكثير الكثير.. من رفع ما لا يرفع وكسر ما لا يكسر..
هذا في لغتنا الأم.. عن اللغات الأخرى وعن العلوم والحساب والجغرافيا التي كلها تنصب على الحفظ وسكب المعلومات في رؤوس الأطفال دون هدف من تحفيز لسبر العلوم وابتكار الجديد منها.. الذي يجب أن يكون أول أهداف التعليم..
على أي حال..
وحتى لا أطيل.. أعتقد أن الفكرة باتت واضحة لمن وصل إلى هذه النقطة
ومن الأهمية التأكيد بعد ذلك أن الجامعات الحالية ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما.. إما أن تتلاشى لوحدها.. لأن الطالب الذي سيتخرج في الثانوية بهذا المستوى فإن مناهج الجامعة الحالية ستكون أقل بكثير من مستواه لأنه أعد إعدادا حقيقيا.. وبذلك نختصر سنوات دراسته ونكتفي بالثانوية ولن يكون فقط متخصصا بكلية معينة بل سيكون متمكنا من جميع الكليات لأنه درس جميع المواد على يد خبراء لهم وزنهم الكبير وبذلك بدلا أن نضيع سنوات عمره ليصل ضعيفا الى الجامعة نقلب الصورة ويبدأ بشكل صحيح كما كان يفعل القدماء عندما كانوا يرسلون أولادهم إلى البادية لتقويم اللسان بدلا من أن ننتظر حتى يكبروا ولن يكون التقويم بعدها سهلا..

*****

ومن الأشياء التي يمكن هنا الإشارة إليها.. والموضوع طويل ولا أريد الإسهاب فيه حرصاً على وقت القارئ الثمين.. أننا سنجد بعد 14 عاما وهي سنوات الدراسة من الروضة إلى الثانوية جيلاً فريدا لا يمكن مضاهاته بجيل آخر.. ثم لا يعود بعدها للجامعات دور يذكر لأن الطفل كبر وشب وعلى العلم والتعلم وأصبح مهيئا للتخصص.. وأصبحت معلوماته أكثر مما يأخذه في الجامعة..
مع العلم أن التنسيق يكون حتميا بين مع وسائل الإعلام.. وخنق وسائل الإعلام الفاسدة ووقفها لا أن نقول إنها حرية.. لأنها كيف تكون حرية وهي تدمر عقول أطفالنا.. (ولهذا طبعا موضوع آخر..).
وبذلك يمكن عندها أن تتحول الجامعات إلى مراكز بحثية معمقة.. (كما هي فكرة جامعة الملك عبدالله).. ويتم إلغاء بعض الكليات ولا سيما الأدبية.. والدينية والتربوية وغيرها ونركز فقط على الكليات التطبيقية، ونجعل البحث ديدن الطالب في الكليات النظرية، وبذلك نخفف المصاريف التي ليس لها ضرورة ونصرفها في التأسيس الأولي كما نصرفها على البحث العلمي لاحقا..

وختاماً
تلك كانت بعض النقاط التي أوردتها سريعا.. لأني لا أريد أن أطيل بل أن أوصل الفكرة التي لا يمكن تنفيذها في القرن الحالي ولا في القرن الذي يليه..
مع العلم أن ما أورته مقتضب جداً..
ويبقى في قلبي هم مصلحة جيل المستقبل من أطفال اليوم أهم عندي من كل الأحلام وكل الجامعات وكل المواقع وكل الإعلام..

طارق البكري
الكويت

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ثقافتنا السجينة

 ::

  عيد الكادحين والكادحات!!

 ::

  الله أكبر يا حلب

 ::

  بعد سقوط القذافي .. ضد من تتواصل عمليات الناتو؟

 ::

  الرئيس اليمني المقبل للمجتمع الدولي: ادعمونا لنستعيد اليمن

 ::

  السيطرة الدولية بسياسية الإرهاب الاقتصادي

 ::

  بين حوار القوة وقوة الحوار

 ::

  بيان المؤتمر الآشوري العام - يوم الشهيد الآشوري

 ::

  تفاحة في اليوم .. تبعد الربو

 ::

  بيان حول جريمة قتل الايزيديين رجماً بالحجارة في محافظة كركوك



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها

 ::

  عندما قابلت الرئيس عبد الناصر

 ::

  النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!

 ::

  عظم الله أجورنا في شهيداتنا السعوديات

 ::

  حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، خطر على شعوب العالم

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.