Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

سياسة أوروبية متغيرة ، ودولة فلسطينية متعثرة !
صبري حجير   Thursday 03-12 -2009


فجأة ودون مقدمات ، حذرت وزارة الخارجية ( الإسرائيلية ) يوم الثلاثاء 2 – 12 – 2009 دولَ الاتحاد الأوروبي من مغبة اتخاذ قرار محتمل ، يعترف الأوروبيون بمقتضاه بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية ، ويدعو مشروع القرار الذي تقدمت بهِ السويد ، الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي ، الى رفض سياسة الأمر الواقع التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية في القدس وباقي أجزاء الضفة الفلسطينية ، والإعتراف بالمؤسسات الفلسطينية القائمة بالقدس ، والتعامل معها كممثلة لحالة سياسية تحت الإحتلال ، ورفض عقدِ لقاءات رسمية أو شبه رسمية أوروبية – اسرائيلية ، في القدس الشرقية ، واعتبار جميع الإجراءات والأعمال الإسرائيليه ، في القدس الشرقيه اجراءات لا تستند للقانون الدولي ، وغير شرعية .

الخوف الذي دعا حكومة نتن ياهو الى استنفار وزارة خارجية الكيان الصهيوني ، استند الى معلومات سياسية واعلامية حصلت عليها ( اسرائيل ) عن مشروعُ اقتراح سويدي مقدم الى الإجتماع القادم للاتحاد الأوروبي ، لأنَ مثلَ هكذا مشروع قرار أوروبي ، من شأنِه أن يعيدُ الإعتبار الى الشرعية الدولية ، وقرارات مجلس الأمن ، وخاصه القرارات 252 ، لعام 1968 و 476 و478 لعام 1980 ، التي تعتبر

جميع الإجراءات الإسرائيليه الإداريه والتشريعيه ، وجميع الأعمال التي تقوم بها دولة اسرائيل في القدس الشرقيه لتغيير وضعها القانوني والسياسي ، اجراءات باطله ولاغيه .

من القدس ، ومن خلال متابعته للموضوع ، أشار مراسل قناة الجزيرة " الى إن التحرك الإسرائيلي يعكس مخاوف إسرائيلية ، من احتمال اعتراف الاتحاد الأوروبي بالدولة المستقلة ، التي يعتزم رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض إعلانها " هذا أمر قد يجيء إلتباسه على كثيرٍ من المتابعين ، ويسقط انطباعاً غير حقيقي لدى المشاهد العربي ! لأنّ تحرك الإتحاد الأوروبي ، ببساطةٍ ، لم يأخذَ في اعتباره مشروع فياض أو غيرهِ ، الموقف الأوروبي ينطلق في هذه القضية لجهة الحفاظ على القانون الدولي ، وحماية القرارات الدولية ، كما جاء على لسان السيد ( مارك أوت ) المسؤول الجديد لملف الشرق الأوسط في الإتحاد الأوروبي .

يبدو أن ثمّةَ خلطٍ يعتري فكرة إطلاق دولة فلسطينية ! ومردُ هذا الخلط التداخل في الإعلان والتوقيت .

من جهتها ، أبدت السلطة الفلسطينية ، قبل أسابيع قليلة ، من خلال طواقم المفاوضين والمستشارين ، نيتها في إعلان قيام دولة فلسطينية من جانبٍ واحدٍ ، بالإستناد الى قراراي مجلس الأمن الدوليين – 242 – و 338 - ودعوة مجلس الأمن الدولي الى ترسيم حدود الدولة الفلسطينية بناءً على القرارين المذكورين . وقد رافق الدعوة الفلسطينية تحركٌ نشطٌ من قبل المفاوضين الفلسطينيين ، لكن سرعان ما هدأت حركتهم ، وانطفأت إنفعالاتهم ، وخابت آمالهم ، عندما تلقوا رفضاً صريحاً وواضحاً للفكرة من قبل الإدارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي .



ومن جهة ثانية وبنفس الوقت ، لم يترك سلام فياض ، مناسبةً إلاّ وروّجَ لخطته التي يأمل منها أن تتحقق ، خلال عامين ، وهي بناء دولة فلسطينية ، بهياكلها ومؤسساتها ، تتمتع باقتصادٍ قوي ومتنامي مدعوم سياسياً ومالياً من الأغلبية العربية .

في الخامس والعشرين من آب (أغسطس) 2009 ، وتحت عنوان "فلسطين : إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة" أعلن فياض خطة لإقامة مؤسسات دولة فلسطين خلال سنتين ، وصولاً الى عام 2011 . وكمثال على تلك المؤسسات ، إشادة مطار دولي ، وبناء شبكة لسكة حديد ، والتحضير لإقامة مصفاة للبترول . أكد فياض : أننا لن ننتظر نتائج المفاوضات مع إسرائيل ، وأن الخطة ستعجّل في إنهاء الاحتلال ، وأعلن أن البرنامج الذي سلمه للرئيس الفلسطيني محمود عباس يتضمن تفاصيل إقامة الوزارات " الصحة - التربية - والتعليم الاقتصاد - المواصلات " وقال فياض " إن إقامة دولة فلسطين ، سوف تعزز أمن المنطقة واستقرارها " باشارة صريحة وواضحة لحكومة نتن ياهو " يؤكد فيها أنّ مشروعهُ سوف يقوض أي توجه كفاحي فلسطيني ضدّ الكيان الصهيوني الغاصب مستقبلاً . وقد تضمنت الخطة البرامج لبناء مطار فلسطين الدولي في منطقة الأغوار ، واستلام مطار قلنديا .



الدولة الفلسطينية على هذه الحال ، تعبرُ في اتجاهين ، السلطة الفلسطينية من عباس الى عريقات في اتجاه ، ووزارة السلطة الفلسطينية فياض ومن معه في اتجاه آخر ، والجهتين تستندان الى مبدأ حلّ الدولتين ، وليس الى مبدأ دولة واحدة تشمل قوميتين . أو الي صيغة حلّ السلطة الفلسطينية والإعلان للعالم أنّ الضفة الغربية منطقة فلسطينية محتلّة ، تقع مسؤوليتها على عاتق الدولة المحتلة ( اسرائيل ) وينطبق على الشعب الفلسطيني في هذه الحالة ، نصوص الإتفاقيات الدولية التي تخص الشعب الذي يخضع لظروف الإحتلال .



انّ رفض نتنياهو الإمتثال لشروط العملية السلمية ، وعدم الوفاء للإستحقاقات المتوجبة على كيانهِ الصهيوني ، والتي أولها وقف الإستيطان ، قد أسقطَ على جميع الأطراف المعنية باستمرار عملية السلام ، بما فيهم دول الإتحاد الأوروبي ، شعوراً باليأس والإحباط من إمكانية الوصول تسوية سلمية تضمن حلاً عادلاً للدولتين .



حاول سلام فياض اقناعنا أولا ، ثمّ اقناع ما يسمى براعي عملية السلام ، أن مشروعه الإقتصادي في بناء الدولة الفلسطينية هو الحل الأنجع للخروج من أزمة الجمود في العلاقات بين الأطراف ، ومحالة إملاء الفراغ الناتج عن التعنت الصهيوني . لكنّه أسقط من حساباته الأساس السياسي في المعادلة ، وفي نفس الوقت أكدَ على التفاعل الدولي في الجهد التنموي وتقوية المؤسسات الفلسطينية من خلال جذب قطاع الأعمال الخاص !

هذا يعني في علم الإقتصاد السياسي ، أنّ المشروع المقدم من قبل فياض مشروع اقتصادي يخضع لميزان الربح والخسارة ، وأن الدولة الصهيونية هي الجهة المرشحة لشراء المطارات والمؤسسات الربحية التي سوف يطرحا فياض للخصخصة ، لأن الدولة المزمع إنشاءها حسب فياض ليست محمية أو محصنة أمنياً وسياسياً ، فهي شبه منطقة حرّة ، وعليه فأنّ المرافق العامة للدولة الفلسطينية ومؤسساتها ، سوف تكون في سوق العرض والطلب ! كسلعة ربحية تتداولها الشركات المالية ، فهل يستطيع فياض أن يخضع حواجز الإحتلال الصهيوني المنتشرة على طول الضفة الغربية وعرضها للخصخصة ! أم أنه سوف يستبدلها بالشركات الأمنية ( بلاك ووتر ) ! . يرى مارتن إنديك - مدير مركز سابان بمعهد بروكينغز أن خطة فياض لن يكتب لها الدوام إذا لم ترافقها عملية سياسية .



يبدو أن فياض لم يدرك أنّ المرجعية السياسية هي التي تحدد مشروعية الدولة ، وقوة سيادتها على الأرض و الشعب معاً ، وعلى مقدراتها الإقتصادية والحيوية .

من المعروف في تاريخ حركات التحررالوطنية ، أن الشعوب التي تخضع للاستعمار أو الإحتلال تمارس سياسية اقتصادية تخريبية ، حيثُ أنها تعمل ما من شأنه زيادة التكلفة الإقتصادية على قوى الإحتلال وليس العكس !!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حرب المصطلحات

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  التشريعى توج المقاومة على رأس الشرعية الفلسطينية

 ::

  البرازيل والهند وجنوب افريقيا تؤكد دورها على الساحة الدولية

 ::

  العجوز المراهق والفوطه ردا على مقال نبيل عوده

 ::

  كارتر: بوسعنا تحقيق السلام عن طريق المبادرة العربية

 ::

  معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة

 ::

  وكم ذا لحزبك من مضحكات ، و لكنه ضحك كالبكا !

 ::

  انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي وتدعياتة الاقتصادية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.