Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

( نص اللاجئ ) .. ذاكرة الإنسان بين طيات هذا الزمن للروائي " محمد الأسعد
توفيق الشيخ حسين   Wednesday 09-12 -2009


إن كل إنسان تجري في دروب وجدانه إيقاعات الكون وتسبح في مسارب ضميره مظاهر الحياة وأحداثها .. وتتلقى مشاعره وأحاسيسه نغمات الطبيعة بحسب استعداده للتلقي ودرجة رهافته الطبيعية .. فكل ما يجري ويسبح في مسارب الضمير البشري وكل ما تتلقاه المشاعر والأحاسيس فهو – لا بد – مطبوع بنبض ذلك الضمير ومطبوع بلمسات تلك الأحاسيس ...

في لقاء مع القاص العراقي – عبدالرحمن مجيد الربيعي – لجريدة العلم المغربية قال الربيعي :

( بإمكان الروائي العربي الطموح أن يكتب رواية عظيمة , لأن موروثنا في هذا المجال قليل ومحدود الأهمية قياسا إلى ما أنجزه روائيو العالم ) ..
لو كنا نقاد أدب لكانت أولى الخواص الأدبية التي تثير انتباهنا هي الجمال الفني .. وهذا يبدو جليا وواضحا من خلال الأسلوب وروعتها ونقاء النبرة الصوتية للكلمات .. إن من واجب الأدب العظيم أن يكون ممتعا وذا قيمة .. والأد ب الذي لا يعطينا المتعة هو أدب ميت وسرعان ما يدفن بالأدب الأفضل .. يقول تشيخوف ( أفضل الكتـّاب هو الكاتب الواقعي الذي يكتب عن الحياة كما هي , ولكن لأن الإحساس بالهدف يسري كالعصارة الخفيفة في كل سطر في ما يكتب فأنك لا تشعر بالحياة كما هي فحسب بل كذلك كما ينبغي أن تكون .. فيسحرك ذلك ) ..

إن ابرز صفات الإنسان القدرة على التعبير عن خلجات نفسه وآماله , ومخاوفه , فأن كل فرد لديه الاستعداد أيضا لنقل تعبيرات الآخرين .. هذا التجاوب يعتبر دعامة أساسية في تكوين المجتمعات الإنسانية .. ونتيجة حتمية لهذه الصفات والغرائز والقدرات والانفعالات والأحاسيس التي يتميز بها الإنسان ..
بين طيات هذا الزمن وذاك معاناة لا تصفها الألسنة أو الأقلام .. وألم لا تعرف مداه إلا إذا نظرت إلى وجوه أصحابها .. وقليل من الذكريات إن مرت على ذاكرة الإنسان فهي قاسية تعتصر لها القلوب ألما .. هكذا تبدأ الحكاية .. حكاية الموتى الذين ابتسموا عندما رحلوا هناك .. حكاية الزمن الذي تبعثر على جراحات الثكالى بعد أن جفت الدموع وأصبح الوطن شظية يمكن أن تقتل كل العابرين في المكان الخطأ .. في الزمن الخطأ .. حكاية الغربة اللئيمة التي يمكن أن تشكل في داخلك ذاك الحنين المفقود .. فالوطن في غربة .. والغربة في الوطن .. لا سبيل إلى إدراك الموت إلا إذا جلست وحيدا تفكر في تلك الخطى المسرعة باتجاه الموت بلا ثمن ..

" نص اللاجئ " ( ذكريات القبيلة الضائعة ) للروائي الفلسطيني – محمد الأسعد – عمل يجسد فيه اللاجئ تشرده في المنافي وذكريات تحمل الأحداث والتأملات السوداء عن وطن يحمل صورة متكاملة عن الغربة والنفي .. إننا أمام عالم روائي يكشف لنا صورة الزيف العربي لما يعانيه اللاجئ الفلسطيني ...
الوطن نافذة حب , وحكاية خبز أمي الساخن , ووجه أبي الصبوح , وحقولنا وكرومنا وبحارنا الصاخبة وجبالنا الشامخة .. لماذا أراد – الأسعد – أن يعيد كتابة تأريخ الوطن بهذا الشكل ..
أهي مجرد إرضاء نزوة , أم ليحمـّل القارئ المتعة غير المتعبة .. الرواية تعطي للتأريخ من دروس وبصورة مباشرة رغم ما فيها من موضوعية علمية .. انه ينظم الاكتشافات الفكرية الكبيرة عبر المراحل الزمنية ..

" إنهم قبيلة ضائعة بكل معنى الكلمة سقطت من السجلات الرسمية والذاكرة معا , وتعرضت كما سنرى لسانيا وثقافيا وككائنات إنسانية , ومع إن مجموع الشعب الفلسطيني في أماكن اللجوء الأخرى سقط كتجربة إنسانية ويتساقط من ذاكرة الثقافة الفلسطينية نفسها في تناسب عكسي مع ارتفاع أو انخفاض مناورات القيادة الفلسطينية " ..

قضية اللاجئيـن الفلسطينيين هي ليست قضية ارض بقدر ما هي قضية إنسان .. الإنسان ذاكرة ..
والذاكرة مجمل تأريخه .. إن تأريخ – الأسعد – يشير إلى جديته ورغبته في دفع الرواية العربية إلى اعلى مستوى ممكن ومساو لمن مهدوا الطريق في أنحاء العالم .. ما أصعب أن يقول الإنسان ما يفكر فيه في كل العصور ..
لم يعد الكشف عن العالم الذي نعيشه كافيا .. ولم تعد كافية تعريته وفضحه والتعبير عن أزمته .. انه لا يقدم صورة الموجود وإنما صورة الممكن .. وما دام ممكنا رؤية الوجود على نحو مختلف فأن باب الإبداع يظل مفتوحا أمام أعين المتلقين على احتمالات لا نهاية لغا مما يثير فيهم الرغبة في اقتحامه بروح جديدة ..

يقول – هلدرن – " ان اللغة اشد المقنيات خطرا " فهي إحدى الخصائص الكبرى للترابط الإنساني ولها القدرة على جعل الإنسان يقف موقف العلانية تجاه – الهم – بالمفهوم الهيدجري .. فالإنسان لا يعرف ما في أعماقه ولا تدرك افكاره الا في اللغة التي يستعملها .. فهذه اللغة وهذا الانفتاح وهذه العلانية استطاع الإنسان أن يحدد وجوده في العالم .. فباتت جزءا من كينونته ولهذا تصبح عبارة هيدجر – انا ما اقول – لأن خطورة اللغة تكمن بهذا الانفتاح وهذه العلانية ..

وثيقة السفر الفلسطينية هي لعنة يحملها اللاجئ الفلسطيني وتجلب له معها سوء المعاملة والأهانة والاحتقار وغير معترف بها .. إنها وثيقة مشكوك في هوية حاملها في أي مكان يحل فيه .. أنت شخص بلا جنسية .. – أي بلا وطن – هذه هي المعضلة التي يعانيها اللاجئ الفلسطيني .. العالم العربي يسمونك " وطنا " ولكني اسميك " منفى " فكل شيء في حياتنا اليومية يحدث كقدر .. كجبر .. يفرض علينا التسكع في الشوارع كمن حلت بهم اللعنة .. العالم العربي يقايض وجودنا باستغلالنا .. يبتزنا نفسيا .. يجعلنا نتذوق الموت ونرتشف كؤوس مترعة بالعدم .. العالم العربي بكل أصواته ومناظره وروائحه متهم بالاعتداء على كل حواسنا .. في العالم العربي قتلى .. موجودون في كل مكان وليس في أي مكان .. علينا أن ندرك إن الطريقة التي فكر بها الكاتب هو ما جعله يتحمل عبء الحياة الشاقة التي واجهته فقدم لنا نموذجا حقيقيا للمثال الأخلاقي في الفكر والفن .. حيث لا يمكن الفصل لحظة واحدة بين المفكر والفنان وفكره أو فنه ..
لقد اغتيلت البسمة على شفاهنا و , وفرحتنا مصلوبة بكل الشوارع على جدران الحقد .. من كان بعيدا عن الوطن يعيش على آمل العودة .. الغربة وطن آخر مع فارق الحنين .. فالإنسان المحكوم عليه بالموت قدريا لا يستطيع أن يتجدد من البداية مرة أخرى ولكن في هذا العالم العدائي المشحون بفكرة الموت .. لا يفقد أصالته عبر غربته .. انه مثل النهر يستمد من غربته , من مجراه قوة الطوفان .. انه يقهر الحياة ذات الامتداد الزمني .. يالها من رحلة شاقة مضنية انطلق منها – الأسعد – في منعطفاتها وأمضى عمرا طويلا في مشواره المجهول وتناول مرارة الغربة والنفي .. وأين نحن في تزاحم هذا الكون الجنوني ...

أخيرا .. كانت القضية حقا تثير عمق الأسى فقد قدم البعض بإخلاص كلماتهم والبعض دمائهم وهكذا تتطور الحياة في وطننا وفي العالم اجمع ...



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  جناية الإسلاميين على الثقافة الإسلامية

 ::

  ترامب .. وهواجس الزعيم في العالم

 ::

  هو... اللغز الصعب

 ::

  سقوط الأقنعة، والقرن الضائع: النموذج التركي والعقم العربي

 ::

  الحاكم والقضية!

 ::

  مصر تعيش ازهى عصور البلطجه الحكوميه والاجرام البوليسى

 ::

  حول مستقبل الدولة – الطائفة في العراق

 ::

  كيف تنجز اكثر …… في وقت أقل

 ::

  أطول حرب في التاريخ!!

 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بهم يُحيط ، من الخليج إلى المحيط

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام


 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  حلم

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.