Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قوة المنطق ومنطق القوة
حسن خالد   Wednesday 16-12 -2009


هي المرة الخامسة منذ بداية العقد التاسع من القرن الماضي حتى هذا اليوم ، التي تقوم فيها الدولة التركية بحظر نشاط حزب كردي ، والأسباب هي هي نفسها وإن اختلفت التراكيب والألفاظ
، من قبيل( الدعوة إلى الإنفصال- مساندة الإرهاب – التحدّث بلسان حزب محظور- بناء علاقات مع حزب محظور وغيرها من التبجحات والأسباب غير المقنعة ) هذا السلوك يضعنا أمام ضرورة تشريح هذه الظاهرة تشريحاً دقيقاً ،( وهو برأيّ ) إنما هو تعبير صادق وواضح عن الأزمة الداخلية التي تعيش فيها النخبة الحاكمة في هذا البلد من نواح ٍ متعددة ( سياسية – دستورية - فكرية ....إلخ )
فالقضية الكردية لم تكن وليدة هذه الفترة المذكورة آنفاً حتى يتم التعامل الإقصائي معها ، وقد جربت الطورانية الكمالية شتى الأساليب والألاعيب لترويض ( أتراك الجبال ) من إثارة الفتن بين أبناء الجلدة الواحدة وضربهم بجيرانهم من القوميات الأخرى / الأرمن وغيرهم ؟؟
ولكن التشريح الدقيق للموضوع يتطلب منا مراجعة شاملة لحال الصراع الكردي – التركي ، منذ بناء تركيا الحديثة ، فبعد وعود مصطفى كمال باشا للكرد بمنح حقوق واسعة تصل إلى حد الكونفدرالية ( الكردية - التركية ) ضمن كيان سياسي واحد يكون فيه الجميع مواطنون لهم المقاربات نفسها في الحقوق والواجبات ، وما تم بعد ذلك من تملص من هذه الوعود وقيام الكرد بثورات متتالية تحمل البعد القومي بقيادة النخبة الدينية العشائرية / كونها الحامل الوطني في الفترة تلك / لطموحات القاعدة الشعبية الكردية في العيش ضمن كيان قومي كما باقي الشعوب التي يجاورونها .
هذه الحالة بين " القمع التركي والإصرار الكردي " استمر دونما توقف إلا في فترات نسبية ، ولا ننسى هنا المد الاشتراكي وصراع القوى الكبرى حول مناطق النفوذ والتي جعلت من الشعوب حطباً لنيران صراعاتها وحروبها واستلاب هويتها الثقافية / إن من جهة المعسكر الشرقي أو الغربي / حتى وصل الأمر إلى حد قيام أحزاب شيوعية متقوقعة تدّعي الأممية ومناصرة الشعوب / وجلست على كرسي الحكم / ونهبت خيرات الداخل ؟ وهي أحزاب أقرب إلى الأحزاب الصفراء؟
وبعد قيام / العمال الكردستاني / وظروف تأسيسه واختياره لساحة الشرق الأوسط كنافذة خلفية للعمق الكردي ، والإعلان عن الكفاح المسلح وتجنيد الشبيبة الكردية لنيل حقوقه القومية ، ووصول بعض الشخصيات من الطرف الأقوى / التركي / إلى قناعة وجوب البدء بحل سلمي دستوري للقضية التي أنهكت الجمهورية التركية / اقتصادياً – سياسياً –عسكرياً ..../
هنا بدأ يظهر الدور الخفي للدولة الخفية في الدولة التي تعيش أزمة هوية بين تراثٍ شرقي والتوجه نحو الفلسفة الغربية في الإدارة والحكم ؟هذا الـ ( لا ) إنتماء التركي ، خلق لها نوعاً من الـ ( لا ) توازن في الحكم وإدارة المجتمع خاصة بعض ظهور ساسة توصلوا إلى حقيقة أن الكرد ليسو ا / أتراك الجبال / بل هم شعب منفصل ومختلف عن الأتراك في اللغة والعادات والتراث وغيرها من الأمور التي تفرّق فيما بين المجتمعات من الناحية القومية
وتحول النضال الكردي إلى المرحلة الشعبية / عصر السرهلدانات العنيفة – العصيان المدني – الكفاح المسلح وحرب العصابات وانخراط الشباب في الحرب التحررية – ومشاركة المرأة الرجل في العبء السياسي والعسكري والاقتصادي / كل هذه الأمور مجتمعة وغيرها لا يتسع المجال لذكرها جعلت الحركة السياسية الكردية في / كردستان الشمال/ تعيش تحولات جوهرية وجعلت الشعب / نسبياً ملاصقاً لهذه النخبة السياسية مدافعاً عنها وحامياً لها في أوقات الأزمة ؟
ومع مجيء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا / وهو المعروف بإرثه الإسلامي ووريث حزب أربكان/ شهدت الساحة التركية حراكاً ملحوظاً ونشطاً وعلى كافة الصعد ومن بينها القضية الكردية التي شهدت قفزات نوعية في عهده / وهو أسير العسكر/ وقد حاولت حكومة هذا الحزب كما باقي الحكومات إنهاء التمرد الكردي بالخيار العسكري ، وإن رفعت خيارات أخرى إلى جانب هذا الخيار عبر تصريحات وزيارات ومشاركة الكرد مناسباته القومية ، لكن مدة حكمه أثبت وبالدليل القاطع أن العقل التركي لا يزال رهين الكرباج و؟؟؟؟
فعل الرغم من الحلم في دخول البيت الأوروبي ، والذي يُطلب من ساكنه التقيد بمعايير كوبنهاغن ، ومعرفة حكومة العدالة ضمناً استحالة الالتزام بهذه المعايير على المدى المنظور/ شعبياً /
لأسباب دينية وفكرية قبل كل شيء ، إلا أنها تمضي في طرق بابها الآن عبر بوابة الشرق لتقول لساكني البيت ( انظروا إلى ما يمكنني فعله لكم ) عبر لعب دور الوسيط النزيه في – الصراع العربي / الإسرائيلي من جهة وعبر لعب دور الراعي لحل النووي الايراني في المستقبل / ولا ننسى هنا موقعه في حلف شمال الأطلسي ( الناتو )؟
كما لا يجب أن ننسى المقاربة التركية عبر حكومة العدالة والتنمية للقضية الكردية وبناء العلاقة السياسية مع تنظيمات كردية (وهذا يعني وإن بشكل غير مباشر اعترافٌ رسميٌ بوجود شعب وقضية) كما هي الحال مع أكراد ( كردستان الجنوب ) ؟
يقيني أن حل حزب المجتمع الديمقراطي ( وإن كان يحمل بذرة الغباء السياسي ) على الأقل في هذه المرحلة ، كون الكرد رفعوا غصن الزيتون وجاءوا من السهل والجبل كبادرة سلام وحسن نية وبناء للثقة المفقودة بين الطرفين ، إلا أن حل الحزب يحمل في طياته بذور الحياة لحزب جديد يقود متطلبات المرحلة التالية واستكمال مسيرة الإصلاحات التي بدأتها حكومة حزب العدالة
والتنمية ، وكون( حزب المجتمع الديمقراطي ) حزباً كردياً تجاوز أقل ما يمكن قوله / الخطوط الحمراء الكثيرة في الساحة التركية/ ولم يعد مهضوماً من العسكر والقومويين الترك.
من كل ما سبق نستنتج أن السياسة التركية رهينة الماضي بإنكار الآخر ، وأن طريقة تعامله مع القضية الكردية داخل تركيا تضعه في وضع المساءلة والشك خاصة وأنه يتباهى بموقفه مع القضية الفلسطينية والقدس . لأن استخدام العنف والقوة ضد الضعيف ضعفٌ للقوي وهو منطق القوة لا قوة المنطق . والموازين تميل بين الفينة والفينة
كما أن الطرف الكردي مطلوب ٌ منه تفهم الحالة التركية كون العسكر غير مستعدين في ترك المجال لغيرهم بممارسة الحكم والإدارة إلا تحت البذة العسكرية
ما حصل قد حصل لكن يمكن أن نرى بصيص الأمل في عتمة الألم فقد عانى الطرفان ما فيه الكفاية وآن للرصاص أن يصمت ليُسمع صوت العقل والمنطق ، وأن يعرف الكرد والترك أنهما شعبان مختلفان لكل منهما حقوقاً قومية وثقافية يجب أن تحترم من الآخر؟ وآن للطرف التركي أن يقتنع أن التنوع العرقي والثقافي لا يعني بأي حال ضعف للدولة بل إثراء وغنى وقوة كما هي الحال مع الدول الكبرى / ومثالنا منتخب كرة القدم الفرنسي رياضياً ؟؟

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  جامعة فلسطين صرح أكاديمي أنشأت من رحم المعاناة لخدمة أبناء شعبنا الفلسطيني

 ::

  برقيــة إلـى الله ســـبحانه وتعـــــــالى

 ::

  ألمانيا: عمليات زرع أعضاء وأخرى تجميلية للحيوانات

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.