Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

دمعتان رقراقتان
هيثم محمد أبو الغزلان   Friday 01-01 -2010


كم هي صعبة تلك اللحظات عند الفراق؛ تمر بسرعة البرق تفصلنا عن أحبّة، فراقهم أضنى النفس. أطلق الوجد. وأخرج الروح! هنا جرحتني الحياة مع سقوط الحزن في ممرات الوجد... أتمايل مع ضوء القمر، أغزل من أشعة الشمس خيوطاً ذهبية للعيون البريئة، المختالة، المرتابة، الساحرة، الملائكية الذاهبة إلى أبعد من المستحيل...
***
نشعر أن طائر فينيق يحلق فوق سماواتنا، يغرّد كما الطيور على أغصان الصمت، يُشعل فينا كل شيء؛ لكي نكون كما يجب أن نكون بفرح أو بحزن
ساكنين بين أهداب العيون، بين الجرح والجرح المتمدد المنتفض ألماً مُعبّراً عن وجد عشق وانثلام السيف بليل لم يظهر صباحه بعد!
***
تتوقف الأيام فجأة، وبسرعة البرق، وينبثق ظلام يخيم على أفق الحضور، وصمت يسيطر على كل الوجود، فتتعثّر أيامنا، ونكابد مشقة رحيل جديد؛ ونحمل جبالاً من الحزن القاتل بين أضلعنا، فلا الصمت ينفع، ولا مكابدة عناء الصراخ تجلب فائدة تذكر؛ فالمآقي قد عذبتها الدموع، والأيدي قد زُرعت بشوك أدماها، والعيون انطفأت من الحزن. فلا يمّـم الوجد وجهه نحونا، ولا أصبحت الجروح ترتوي من غير أرواحنا. فالنزف مذ كبرنا أصبح سِفر خلود لمنايا تتركنا أجساداً خاوية على قارعة طريق، ولا نجد لأنفسنا خياراً سوى الحزن يمزّق ثنايا العمر ويقضي علينا من جديد...
***
يمرُّون كما تمرُّ الذكرى خيالات رؤى وأحلاماً مبعثرة تذوي بها العروق، وتنساق لها الأوهام، فتتحول الأحلام الورديّة المزروعة بخيالاتنا بعضاً من فرح وكثيراً من الآلام، ونتعثّر بهم ويتعثّرون رغم سطوع الشمس وانعدام الوجل بالصّباحات النّدية المشرقة؛ تردداً وانكماشاً ودموعاً غزيرة!!!
نتوارى عند مغيب شمسٍ علّنا نوقف عزلتنا أو شغف الروح في البقاء، إلا أننا نجد الآمال قد سُفحت جهاراً، والخلاص سُفِكَت دماؤه بسيفٍ لم يكن بتّاراً وليس له صليل السيوف أو لمعانها..
***
..حين سكنت الغربان الأرض، وتهاوى البعض كما تهاوت الأصنام، أراد البعض أن يعبث خلسة بالأمل.. أن يقطع شجر الزيتون والصنوبر المغروس بالرُّوح، الممتد إلى الشمس اللاهبة، لكنه ما عَرِف أنّه يعمل المستحيل... المستحيل!
حين اخترق الجَسدَ الموتُ، ثرثر الواشون، حاولوا تلقُّفَ قوس القزح، وتجريد الأغصان من أوراقها الربيعية، أن يقتلوا أسراب الطيور القادمة محلّقة أسراباً أسراباً، تَعْبُرُ حُلكةَ الليل لتسكن قلب النهار... حينها توشَّحَ السّوادُ سواداً، وخبت الصرخات، وسارت السبايا أمام عيون الغريب، فلا السيف نطق، ولا أسمعت الكلمات من به صمم. هناك هُتِكت سواتر الدجى، وأورق الجرح دموعاً ذرفتها حُرْقّةُ القلوب الثكلى... فهبّت جياد أصيلة عَدَت، كسرت طوق الغربان، ونثرت في أعماق الليل رماحاً غائرة موشَّحة بالأحمر القاني حدود الوطن، فتهاوى المستحيل...
كاتب فلسطيني من لبنان

* مهداة للفقيد الوالد محمد أبو الغزلان، توفي في 2-12-2009

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الهروب الى الامام

 ::

  أنتِ غير مرحب بك في "إسرائيل"

 ::

  عالم بلا إسلام .. هل كان العالم سيخسر بدون محمد بن عبد الله ورسالته ؟

 ::

  الفرنسيون يفضلون قراءة الصحف المجانية

 ::

  قافـلة الحريـة وهيلين توماس على طاولة اجتمـاع عباس ـ أوبامـا في البيت الأبيض

 ::

  هل تفهم ..؟!!

 ::

  ِالفاتيكان وتضليله السياسي

 ::

  خيارات حماس الصعبة

 ::

  ثورة العطر

 ::

  بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.