Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

رحيل جلجامش
طارق الصيرفي   Wednesday 13-01 -2010



- 1 -
سَفرٌ حَياتُكَ..
غُربَة ٌمَنفى مَطرْ
قَدَرٌ عَليكَ هُوَ السَّفرْ
دَوِّنْ رَحيلَكَ عَن عُيوني فَوقَ لَيْلٍ مِن حَجَرْ
وَاكتبْ عَلى لوْحٍ عَتيقٍ : هذهِ أُسطورَتي
عَشتارُ مازالتْ هُنالِكَ..
فَوقَ مُنْحدَرٍ صَغيرٍ..
تَرقبُ الأُفُقَ البَعيدَ لَدى الغُروبِ
وَترسمُ اللوحاتِ تَنتظرُ الحَبيبَ..
حَبيبَها / جِلجامِشَ المِغوارَ
مازالتْ عُيونُك تُبصرُ الأَشياءَ
خَلفَ طَبيعةِ الأَشياءِ..
حتَّى ضاعَ مِنكَ السِّرُّ
فاختَلفَ الزَّمانُ مَعَ المَكانِ..
فَلا خُلودَ وَلا حَياةَ وَلا بَشَرْ

- 2 -
سَتَظلُّ وَحدَكَ راحِلاً ..
بينَ الفَيافي..
عابِراً كُلَّ المَنافي
فاحتَفظْ بِشَهادَةِ الميلادِ..
يا جِلجامشُ اتَحَدَ الزَّمانُ مَعَ المَكانِ
وَعانَداكَ وَسَلَّماكَ..
إِلى رَحيلِكَ عَن حُقولِكَ..
فاستَعِدْ ، إِن شِئتَ ذِكراكَ استَعِدْ
لِتَعودَ ذاكرةُ المكانِ إِلى المكانْ
وَيَعودَ صَوتُكَ..
وَالزَّمانُ إِلى الزَّمانْ
لكنَّ قَلبَكَ في سَفَرْ

- 3 -
لا .. لا تُصَدِّقْ أَصدِقاءَكَ
أَو عَدوَّكَ..
لا تُصدِّقْ أَيَّةَ امرَأَةٍ لَقيتَ بِحانَةِ الدُّنيا..
وَصَدِّقْ دونَ كُلِّ النَّاسِ قَلبَكْ
وَتَعالَ وَحدَكَ شامِخاً
مِثلَ النَّخيلِ..
تَعالَ وَحدَك كَي أُحِبَّكْ
وَانسَ الخُرافَةَ والحَذَرْ

- 4 -
الآنَ يَتَّضِحُ السَّبيلْ
الآنَ خانَكَ كُلُّ أَرزِ الأَرضِ
كُلُّ نَخيلِها..
إِلا نَخيلَكَ..
فَهْوَ ظِلُّكَ في الرَّحيلْ
رَحَلتْ عُيونُكَ عَن تُرابِكَ
كُلُّ شَيءٍ مُستَحيلْ
أَوغَلتَ في الأَسفارِ..
كَمْ أوغلتَ في الأَسفارِ
تَبحثُ عَن خُلودِ الرُّوحِ..
في جَسَدٍ يَجيءُ مِنَ التُّرابِ
يَظلُّ قُربَكَ ساعةً أو ساعَتينِ..
وَينحَني لِيعودَ ثانيةً إِلى عُمقِ التُّرابِ..
فَتَخسرُ الحُلُمَ الجَميلْ
مَنفاكَ فيكَ هُوَ القَدَرْ

- 4 -
رَحَلَ الصَّديقُ..
وَأَنتَ مازالتْ عُيونُكَ خَلفَهُ
تَرنو إِلى أُفُقٍ بَعيدِ
تَرنو إِلى صَمتِ السَّماءِ
لَعلَّ أَنكيدو يَعودُ..
لَعلَّهُ يَصحو..
لَعلَّ الرُّوحَ تَرجِعُ مِن جَديدِ
وَلَعلَّ هذا المَوتَ
ميلادٌ لأغنيةِ الحَياةِ أَو الخُلودِ
ماذا سَتَخسرُ لو جَعلتَ اللحنَ/
لَحنَكَ في نَشيدي
مَن ذا يُعيدُ الذِّكرياتِ
قَتلتُما ( ثَورَ السَّماءِ )
وَروحَ ( خِمبابا ) الرَّهيبِ
وَعُدتُما مِثلَ الأُسودِ
مَن ذا يُعيدُ الذِّكرياتِ إِلى الحَياةِ..
وَيرسُمُ الشَّمسَ البَهيَّةَ وَالقَمَرْ

- 6 -
ضاعَ الخُلودُ..
وَضاعَ أَنكيدو
وَأَسوارُ المَدينهْ
أُوروكُ تَبكي حُزنَ أُوروكَ الذي لا يَنتهي
وَالرافِدانِ يُطَبِّبانِ جُروحَها بِجُروحِها
عَشتارُ مازالتْ حَزينَهْ
عَشتارُ إِن عادَتْ إِليكَ..
وَعانَقَتكَ وَقَبَّلتكَ فَعُدْ..
وَلا تخشَ النَّدامَةَ..
رُبَّما تَجِدُ الخُلودَ بِروحِها
وَتَعودُ مِن مَنفاكَ حُرّاً
لا رَحيلَ وَلا سَفَرْ
- 7 -
عَشتارُ قَد فَتَحتْ ذِراعَيها
أَمامَكَ مِثلَ بَحرٍ
ثُمَّ قالتْ هَيْتَ لَكْ
البَحرُ لَكْ..
وَالبَرُّ لَكْ
الليلُ لَكْ
وَالشَّمسُ لَكْ..
أَنا كُنتُ قَبلَ العُمرِ لَكْ
ما أَجمَلَكْ !!
سَأَظَلُّ – طُولَ العُمرِ - لَكْ
ما أَجمَلَكْ !!
وَأَصيرُ يا مَولايَ..
بَعدَ العُمرِ لَكْ
ما أَجمَلَكْ !!
ما أَجمَلَكْ !!
******

الشاعر الفلسطيني طارق الصيرفي
www.alsairafy.net

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  "المقربون إلينا"... أهلا بكم

 ::

  للشيوخ والمتقاعدين

 ::

  الجيش يد الشعب

 ::

  عد يا صديقي

 ::

  مصر نزيد عظمة بحب أبنائها مسيحين ومسلمين

 ::

  الدول العربية غير مهتمة بأمنها الغذائي

 ::

  هل يقرأ العرب والمسلمون؟/تصريحات عاموس يادلين

 ::

  سرطنة سياسية

 ::

  لا تحملوا عربة التظاهرات اكثر من طاقتها

 ::

  الأردن لمن بناها وليس لمن نعاها



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.