Ramadan Changed me
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: دراسات  :: مطبوعات  :: تطوير الذات

 
 

أفكار عن القراءة والعلم والنهضة
عبد العزيز كحيل   Saturday 30-01 -2010

  أفكار عن القراءة والعلم والنهضة
ما فتئ المسلمون يردّدون بافتخار أن أوّل كلمة أوحى الله بها إلى الرسول – صلى الله عليه وسلّم- هي: "اقرأ" وأن ذلك يدلّ على مكانة العلم في الإسلام ويدحض افتراءات الخصوم حول التناقض بين الدين والعلم، ثم يسردون آيات وأحاديث تشيد بالعلم وأهله، وكل هذا جميل لكنه يبقى أقرب إلى التشبّع الذاتي الأجوف بل والخدعة النفسيّة الّتي تجعل أمة تراوح مكانها – بل تتراجع - وهي تظنّ أنّها ترضي ربّها لأنّها تعتزّ بآية أنزلها! إن حالنا مع العلم لا يحتاج إلى شرح لوضوحه وإنّما يستلزم العلاج، ومشكلتنا مع العلم معقّدة، ولعلّ أوّل خيوط التعقيد أن المصلح ليس أمام معضلة تعليم من لا يعرف ولكنّه يواجه طامة كبرى هي إقناعه أنّه لا يعرف، وقد انتشرت الأميّة الفكريّة – فضلاً عن الأميّة ذاتها- حتّى عمّت الجامعات والمعاهد وشملت حملة الشهادات العليا إلاّ قليلاً من المؤسّسات الراقيّة والعلماء الراسخين في كل التخصّصات، ولك أن تقرأ ما ينشر من كتب ومقالات وما يلقى من خطب ودروس ومحاضرات لتتأكّد من هذه الحقيقة، ذلك أن التوجيه الرباني الأول الّذي لم يشر إلى أي عبادة أو خلق أو سلوك بل أشار إلى مفتاح العلم إنّما يقصد القراءة الجيّدة الّتي تؤدّي إلى تحصيل المعرفة الجيّدة، لكنّنا مازلنا نقرأ كثيراً مما لا ينفعنا ولا ينهض بمستوانا العقليّ، فلا بدّ إذاً من الارتقاء بنوعية ما نقرأ حتّى نتحصّل على القراءة المثمرة الّتي تزيد رصيدنا من المفاهيم المتعلّقة بحسن الفهم عن الله ورسوله من جهة والنهوض الحضاري من جهة أخرى، أي يجب علينا أن نوسّع قاعدة الفهم وتحسين إمكانات التفكير لتمهيد الطريق السليم للاجتهاد والإبداع ، وهو ما يتيح الانفتاح على الجديد والمغاير من الأفكار والفلسفات.
ولا يستطيع منصف إنكار أن بعض الآراء والأقوال "العلمية" وعلى أكثر من مستوى هي مجرّد إضافات مرضية من شأنها أن تجذّر حالة مرضية نعاني منها منذ أمد بعيد، تجدها بكثرة في ميدان الفتوى والتوجيه الديني كما تجدها عند العلمانيين الّذين يردّدون مقولات غربية قديمة وكأنّها أفكار "آخر صرخة" خرجت لتوّها من المخابر! ويعود كل ذلك إلى القراءة السطحية المتعجّلة التي ألفناها ونحن نقنع أنفسنا أنّنا قرأنا فأدّينا ما علينا، وينعكس على ما يكتبه المؤلّفون الّذين يميل أكثرهم إلى مجرّد التكرار المملّ وتسويد القراطيس بعيداً عن أهداف الكتابة العلميّة، وبهذا دخلنا الدوّامة التي تعصف بنا، ولو أحسنّا القراءة والكتابة لفتحت لنا آفاق أرحب ولرفعنا مستوانا وقدّمنا إضافاتنا النافعة للحضارة، ولخدمنا قبل ذلك ديننا الّذي أمر كتابه بالقراءة وأقسم ربّه – عزّ وجلّ- بالقلم لا بالسلاح وجعل اسم إحدى أول السور نزولاً: "القلم".
قراءة تحرسها أخلاق:
ولا تقف معاناتنا مع العلم عند هذا الحدّ بل هناك مظهر سلبيّ آخر هو عائق كبير يتمثّل في انفصال العلم عن الأخلاق، وما أصدق ابن عطاء الله السكندري حين قال: "خير العلم ما كانت الخشية معه"، وقد استقى الحكمة من قول الله تعلى: "اقرأ باسم ربّك... اقرأ وربّك الأكرم" سورة العلق 1-3. فالقراءة مطلوبة – أي العلم النافع- ما ارتبطت بالأخلاق، فماذا يفيد وجود الجامعات ومراكز البحوث مع انتشار الانحطاط الخلقي والفساد الإداري؟ إنّ العلم الّذي يزيّن الحياة هو ما كان تحرصه عقيدة وأخلاق... فهناك ردّة حقيقيّة إلى الجاهليّة تحتّم علينا تجريب نفس العلاج، إذ بالعلم الّذي احتفى به الإسلام تحوّل مركز السلطة في حياة العرب من القوة إلى المعرفة أي من البهيمية إلى العقل ومن الظلم إلى العدل ومن الهمجيّة إلى النظام، فلمّا استوت الأخلاق على صرح العلم وارتقى العلم إلى عالم الأخلاق رأينا الحكّام يرضخون للعلماء، فانظر الآن إلى الانتكاسة الرهيبة وتوسّع رقعة استرقاق العلم والعلماء بناء على القاعدة الّتي دشّنها سحرة فرعون "إن لنا لأجراً إن كنّا نحن الغالبين؟" سورة الأعراف113. ولا تخفى على عين المراقب الحصيف ظاهرة تسميم الاكتشافات العلمية المتنامية لمنابع الإيمان وتشويهها المقصود أو العفوي لصورة الدين في أعين معظم الناس لظن عبّاد الدنيا أن هذه الفتوحات العلمية كفيلة بحل مشكلات الإنسان المادية والنفسية فلا حاجة له معها إلى "ميتافيزيقيا "،ولو أحسن المسلمون القراءة والكتابة لنجوا من هذه المعادلة الخاطئة ولأبرزوا للبشرية دور الروح في تسيير دفة الحياة.
اقرأ واكتب فأتقن:
يوغل بعضنا في النقد الذاتي إلى درجة جلد النفس ،وينبهر آخرون –أو هم أنفسهم - بكل ما هو غربي حتى يلغوا ذواتهم ويفقدوا مقاييس الحكم على الأشياء والأفكار والوقائع ويتيهوا في أخطاء فظيعة بغير تمحيص، من ذلك ما نردّده من أننا لا نقرأ في حين أن الغربيين لا يتوقفون عن القراءة ،ومع إقرارنا أن القياس بيننا وبين القوم هو مع الفارق ،بل قد لا يوجد مجال للقياس إلا أن الحقائق تقول إن الناس هناك يقرؤون كثيرا لكن جلّ قراءتهم للروايات البوليسية والقصص الغرامية ،والفرق الوحيد بيننا وبينهم في هذا المجال –وهو هائل- أن أرباب القراءة عندهم هم –بالأساس- الجامعيون والساسة أي النخبة التي تقود المجتمع ثقافيا وسياسيا، أما الحال عندنا فيمكن أن تلحظه في زعيم يتعذّب وهو يقرأ خطابا كتبوه له يتتعتع في تهجية حروفه مع أنه على كرسي الحكم من المهد إلى اللحد تقريبا..
والحل؟ أمسك بالكتاب النافع، اقرأ نوعيا وأحسن القراءة ،وأمسك بالقلم واجعله سلاحك وخطّ به الكلمة الصادقة المعبّرة عن فكرة نافعة في الميادين الشرعية أو الإنسانية أو التقنية...بهذا نرفع تحدي العلم.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حالات نفسية في بيوتنا

 ::

  محمد أركون و علمنة الإسلام

 ::

  عوائق امام المراة المسلمة

 ::

  خيارات كانت امام بن لادن

 ::

  القدس...الأمانة الكبرى

 ::

  معجزات الفعل الإنساني

 ::

  تونس تلقّننا الدروس

 ::

  معركة كسب الرأي العام الغربي

 ::

  نهاية طاغية


 ::

  العرب وتحديات عصر العولمة

 ::

  أيتها الأبواق الإعلامية الخائبة

 ::

  الإبل وفيروس كورونا.. أي علاقة؟

 ::

  تم أستحمار العرب ولكن رغم الألم يبقي الأمل

 ::

  السفسطة الخلاقة

 ::

  الثقافة السياسية بين المنطق واللامنطق

 ::

  في الذكرى الرابعة عشر لوفاة والدي الشيخ اسعد بيوض التميمي رحمه الله ... هذا جدُك يا ولدي

 ::

  قصة للأطفال :الحمامة و الغراب الغدار

 ::

  جسر الكلمات ( قراءة العمل الأدبي بين المبدع والقارئ

 ::

  الترموديناميك والانتروبي وإمكانية الاستمرار في إنتاج الأغذية



 ::

  من مهد المخابرات إلى لحد تقويض الدول «داعش».. الخلافة السوداء

 ::

  قادة لا مدراء !

 ::

  ما هي الجريمة السياسية

 ::

  النسق السياسي الأردني الى أي مدى وأي دور؟

 ::

  "داعش" تقاتل أربعة جيوش ... وتنتصر عليها؟!

 ::

  عدوان إسرائيل على غزة كشف الكثير

 ::

  مفهوم الجاسوسية الرقمية

 ::

  رجال دين ام حفنة من النصابين والشلايتية والفاشلين والاعبياء

 ::

  العلاقات العربية – الأوربية (الشراكة الأوربية المتوسطية)

 ::

  المشكلة ليست بالمالكي وحده؟



 ::

  حواراتٌ تتأرجح بين الخيبة والأمل

 ::

  سيعلو صوت الشعب المطالب بالإصلاح

 ::

  سين وجيم

 ::

  "عن الرباعية".. وسياساتها

 ::

  استطلاع للرأي العام الفلسطيني رقم 176

 ::

  إيران تثير جدلا بالإعلان عن فيلم يجسّد شخصية الرسول الكريم

 ::

  طلعت سقيرق ، صوت الغضب والامل في القصيدة الفلسطينية

 ::

  هل يبقى الشعب الفلسطيني رهينة سياسية؟!!

 ::

  جولة في الشارع الإسرائيلي

 ::

  تعليقات سريعة على بيان "القاعدة" الأخيرة!

 ::

  دراسة تحليلية للعوامل المرتبطة بالتفكك الأسري للعائلة العراقية بعد أحداث 9/4/2003

 ::

  ربيع العراق المجيد

 ::

  سرطنة سياسية

 ::

  بكاء على أطلال القدس بمناسبة العيد






radio sfaxia
Ramadan Changed me



جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.