Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

دولة بالضفة و القطاع وهم
سعيد صبح   Monday 22-02 -2010


الكثيرون أخطئوا في حساباتهم الضيقة عندما انطلقوا مهرولين ، نحو السلام مع المشروع الصهيوني ، لمجرد أن أمريكا ألقت بثقلها خلف " إسرائيل " ، بعد أن فرضت مصالحها و قوتها العسكرية عبر أساطيلها و قواعدها في المنطقة ، و بات الواقع الرسمي العربي مرهون للسياسة الأمريكية ، فهي الراعية و الشريكة فيما يسمى عملية السلام بالشرق الأوسط ، وهي الضامن الدولي أي المحتكر الوحيد لأي اتفاق أو معاهدة ، و بالتالي بنوا على ذلك أفكارهم بالقبول و التعايش السلمي مع الكيان الصهيوني ، و لعل أكثر الأبعاد الإستراتيجية و التاريخية عمقا في محاولة تغيير الوعي العربي و الإسلامي هو فكرة السلام مع المشروع الصهيوني ، و التي تعتبر بداية لعملية جراحة عنصرية هدفها الأساس ، زرع جسم غريب في قلب الوطن العربي ، و قد نجح الغرب الاستعماري في بناء و تسويق الكيان العنصري و فرض وجوده الغريب بالقوة ، إلا إن المعطيات التي نجم عنها هذا الوجود السرطاني ، تبددت بفعل وجود الشعب الفلسطيني ، الذي يقاوم هذه الغزوة منذ ما يزيد عن قرن من الزمان .
ظن كثيرون أن القضية الفلسطينية ، باتت في حال موت سريري ، بعد صفقة أوسلو المذلة ، و أن الصراع ربما قد انتهى ، بفعل المصالحات و الاتفاقيات ، التي تسارعت مع الدول العربية المجاورة ، و أن الكيان الصهيوني أصبح جزء لا يتجزأ من كيان المنطقة ، بهذه السطحية و الفجاجة انطلقت أبواق التطبيع تؤذن للمشروع " الإسرائيلي" القابل للحياة ، على حساب الشعب و الأرض و القضية العربية ، و لم يخطر ببال المستسلمين و المقامرين بمصير المنطقة ، أن هناك قوى حية هي صاحبة الحق و الولاية الشرعية و الأصيلة على فلسطين ، و هذه القوى لم تخول أحد في التوقيع عنها ، رغم زيف الوكالات و التفويضات باسم الشرعية الوهمية و المزورة شكلا و مضمونا ، لأنها بنت كل مرجعياتها باسم منظمة التحرير ، و التي أصبحت كورق الكادوك كما ُعبر عنها في حينه ، من قبل القيادة التي كانت تسعى حثيثا لإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني .
إن سياسة التغييب الممنهجة من النظام الرسمي العربي للقوى الأساسية ، التي باتت تمثل نبض الشارع الفلسطيني و كفاءاته العلمية و الأكاديمية و السياسية و الوطنية ، لأنها تتبنى خيار الكفاح و الجهاد و المقاومة ، هذه السياسة العدمية لن تستطيع ثني الشعب الفلسطيني عن المطالبة بحقه التاريخي في أرضه و ممتلكاته ، و إن كل وسائل الضغط التي ُتمارس على الفعاليات الوطنية بهدف إجبارها على الرضوخ و الإذعان و القبول بواقع الكيان المسمى "إسرائيل " ، اصطدمت بالحائط المسدود ، لأن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف بفعل البعض ، و لا هي في مجال المساومة السياسية الرخيصة ، التي تمخضت عنها اتفاقات لا تمثل إلا من وقعوا عليها ، فالوطن ملك للشعب و للأمة ، التي هي مصدر كل السلطات ، صحيح أن الشعب مغيب و مقهور و أسير و لكنه ليس ميتا ، و كل الفئات المشعوذة التي تسلطت عليه ، و اغتصبت تمثيله ، بالزيف و الخداع و التآمر ، ستزول من خارطة الصراع حتما ، لأن التاريخ يكتبه أبناؤه الشرفاء ، الذين يؤمنون بالحق الكامل الغير منقوص ، و لا يؤمنون بأنصاف و أرباع الحلول .
إن " الوطن الفعلي " للشعب الفلسطيني ، هو فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر ، ومن الشمال إلى الجنوب ، فعندما نتحدث عن الوعي و الذاكرة الجمعية ، التي لا يمكن استئصالها عبر الأجيال التي فات عليها زمن النكبة ، فإنه لا يفوتنا إطلاقا ، أننا لا نرى واقعنا و ما آلت إليه القضية الفلسطينية من تحالفات ، و صراعات ، و تناقضات ، و انقسامات ، و ضياع وتردد و تراجع ، عن الثوابت الوطنية و القومية ، لكن كل هذه الصورة التي لا نغفل عنها و نقرأها بوضوح ، لا يجوز أن تجعلنا محبطين أو متواكلين على الحالة الإقليمية المزرية ، فالواقع يفرض علينا بمثل هذه الظروف الموضوعية ، أن نتشبث بخياراتنا الوطنية ، و أن لا نسمح أو نتسامح مع من يحاربون نظرتنا ، المثالية لوطننا الفعلي و الجامع ، أي فلسطين كل فلسطين .
صحيح أن الواقع الراهن ، يمثل أدنى درجات الانحطاط بالوعي الوطني ، و الإنساني و الأخلاقي ، إلا أن هذا التراجع و الدونية ، في التفكير لدى فئات معينة ، لا يجب أن يشغلنا عن الأسباب ، التي أدت لمثل هكذا مشاريع و مواقف ، و لا ينبغي أيضا أن يصرفنا عن الظروف السياسية و المعطيات الذاتية ، التي جاءت فيها فئات ذات مصالح سياسية ، تبنت فكرة المرحلية في العمل الوطني ، و تحولت فيما بعد إلى تبني مصطلح ، الدولة المستقلة في الضفة و القطاع ، و التي جند لها البعض كل الطاقات السياسية و الإعلامية ، لخدمة مشروع الحل السلمي مع الاحتلال ، على أساس الواقعية السياسية ، أي القبول " بالوطن الدولي " في حدود عام 67 ، و لأن العالم الغربي الذي زرع الكيان الصهيوني ، ربما سيقبل بطرح يقوم على أساس القبول بالكيان المصطنع وفق حدود الهدنة ، و هذا ما تكرس نهجا و عملا طوال أربعة عقود ، لقد مضى على نظرية الواقعية حتى يومنا هذا سبعة و ثلاثين عاما ، فماذا كان حصادنا ؟
إنها رؤيا قاصرة ممجوجة و مجربة ، و لا يجوز أن تبقى شماعة للتخاذل و التراجع و تقديم الولاءات لغير الوطن ، المطلوب وقفة تاريخية مع الذات ، و من كل المثقفين و الوطنيين و من خلال الدعوة الصادقة لتوحيد الفكر السياسي الفلسطيني و في كل أماكن تواجده ، لخلق وعي مجتمعي يطالب بكل ذرة تراب من الوطن ، لأن طبيعة المواجهة مع العدو ليست على جزء من الأرض ، بل المواجهة و الصراع مع الغزوة الصهيونية لبلادنا ، لا ينبغي ربطها بحدود مرحلية و بأوهام ، أسقطتها كل المعطيات الراهنة ، فلسطينيا و عربيا و دوليا ، فالذين يدعون لتحرير أوطانهم من الاستعمار لا ينتظرون ، على أبواب الذل و المهانة و الاستسلام ، لأن معادلة الصراع تفرض ذاتها بقوة عندما يكون الاحتلال فرضية دائمة ، يحمل بذور الإحلال و الاجتثاث و الاستعمار ، فيهدم و يقتل و يدمر و يرتكب المجازر ، و يطرد أصحاب الأرض من قراهم و مدنهم و ممتلكاتهم .
نريد أن نفهم أي قانون دولي هذا الذي يتمسك فيه البعض ، وما زال ينادي بخيار السلام عبر الاحتجاج السلمي فقط ، أليس هذا الطرح السياسي عبارة عن فقاعات فارغة ، تحمل بذور العصبية الرخيصة التي لا تعترف بسقوط خياراتها و برامجها ؟
إن مبدأ التخوين بمثل هذه الحالات يرفضه الكثيرون ، لأنهم يعتقدون بإمكان إصلاح ذات البين مع الآخرين من أبناء هذا الوطن ، و كأن الخيارات يجب أن تبقى مفتوحة إلى الأبد ، فهذا الطرح الجامد عبارة عن قصور في الرؤيا و التحليل لمثل هذه الظواهر العصبية و الإقليمية ، التي ارتهنت مصالحها بالاستعمار و الاحتلال ، و بالمقابل هذه ليست دعوة لممارسة العنف ضد فئات و شرائح معينة ، باتت تمثل مصالح نفعية لواقع خدماتي و مستخدمين ، بل هي تصويب نحو العلل التي أصبحت عوائق ينبغي استئصالها من الحالة الوطنية ، و لا يجوز أن تستمر بفعلها المدمر للقضية الوطنية برمتها ، و تركها تعبث بالواقع الاجتماعي الفلسطيني وفق أهوائها و مشاربها الخاصة ، ووفق تحالفاتها الإقليمية الأشد سوءً .
إن عدم الاعتراف بسقوط نهج المفاوضات ، و التنسيق الأمني الكامل مع الاحتلال ، و المشاركة المباشرة و الغير مباشرة بالحصار للشعب و المقاومة ، دليل الإفلاس السياسي و الارتباط و الارتهان لأجندات ، تحمل طابعا إقليميا و دوليا و حزبيا ضيقا ، فهؤلاء يطبقون المثل القائل " ومن بعدي الطوفان " ، واقع في غاية الغرابة أن تصبح صورة الوطن الجامع لأبنائه ، عبارة عن سلطة وهمية تحت الاحتلال ، و مازال بعضنا يتحدث عن الشرعية و شرعيته ، و يبني أحلام اليقظة على ما تمن عليه الإقليمية و العصبية الحزبية .
إن الوطن" الفلسطيني المنشود " هو الوطن ، الذي يستوعب ملايين المشردين منذ ما يزيد ن ستين عاما ، وليس كانتونات ضيقة لفئات محدودة ومحددة من الشعب الفلسطيني ، الوطن والوطنية ، تتحدد معالمها من خلال حدودها الثابتة و الإستراتيجية ، ولا يجوز خلط المفاهيم وقولبتها لضرورات تكتيكية ساذجة ، لتصبح بالمدى المنظور حالة معنوية و استراتيجية دائمة ،على حساب الشعب و القضية الوطنية ، فالمفهوم القائم على سلطة بالضفة والقطاع ، بات من الماضي الواجب إعادة النظر فيه ، كونه حلم ووهم لن يتحقق في ظل بقاء المشروع الصهيوني المهيمن ، و المرتكز على طبيعة السياسة الاستعمارية العالمية التي تمد كيان العدو بأسباب البقاء ، إنها دعوة لبناء أداة التغير الشاملة وعلى كل المستويات ، السياسية و الثقافية و الفكرية و الاجتماعية ، التي تدافع عن الوطنية الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 1948 ، كما تدافع عنها في الأراضي المحتلة عام 1967 ، وضمان حق العودة الذي لا يسقط عن الأفراد ، والجماعة بالتقادم ، و لا بالقرارات الدولية المجهزة لغرض إنهاء هذا الحق التاريخي و الإنساني . إن ضرورة خلق وعي مجتمعي فلسطيني يوحد الطاقات و الإمكانيات الفلسطينية و في كل أماكن تواجد شعبنا ، بغض النظر عن الخصوصيات للبلدان العربية و الأجنبية ، بات هذا الأمر حقا تاريخيا مشروعا يجب أن يمارسه الشعب الفلسطيني بكل حرية و شفافية ، في طريقة اختيار ممثليه الذين بإمكانهم أن يدافعوا عن حقوقه ، دون وصاية من أحد ، فشعبنا فيه الكفاءات العلمية و السياسية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية القادرة على أن تكون رافعة وطنية من أجل التوحد و التحرير ، و بناء الكيان الفلسطيني في حضنه العربي بعيدا عن سياسة المحاور الإقليمية و الدولية .
إن اتفاقية أوسلو المنفردة التي شجعها البعض ، كانت بداية الانهيار بالحلم الفلسطيني رغم ما قيل عنها في حينه ، و ما زال نفس الفريق الذي وقع و ساهم في جريمة المفاوضات المباشرة مع العدو ، يسعى للمزيد من التنازلات في سبيل حماية مشروعه السياسي الذي سقط ، و بات يمثل عبئا ثقيلا لأنه وصل إلى حدود يمكن القول فيها أنها خيانة و تآمر على الحق و التاريخ و الوطن ، إن ما يحدث هو إسقاط لكل خيارات الشعب الفلسطيني الوطنية ، وحصر القضية في غياهب المفاوضات العبثية ، و التي أصبح استمرارها عبارة عن تصفية تدريجية و كي للوعي الوطني ، والذاكرة الجمعية الفلسطينية والعربية ، و إن العودة للجذور ، يتطلب قراءة موضوعية لكل ما لحق بالذهنية الفلسطينية من رواسب ، حملت بذور التخاذل والمساومة والتسويات ، فالثقافة العامة ، لا يمكن أن تستمر بمفهومين ، هما بالأساس متناقضين ، وَيجُب أحدهما الأخر ، فإما التسليم الكامل للعدو بأن فلسطين هي " إسرائيل" ، وإما رفض كل ما يمثله هذا الكيان المصطنع ، وبالتالي الأعداد للمواجهة الإستراتيجية ، والحتمية ، القائمة على صراع الوجود ، وليس الحدود .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة

 ::

  أطول حرب في التاريخ!!

 ::

  هو... اللغز الصعب

 ::

  الحاكم والقضية!

 ::

  نصائح تساعدك على الاستعداد للامتحانات

 ::

  النظام الجديد - كلام استراتيجي بالقلم الطويل

 ::

  ليلة أمس

 ::

  الابداع

 ::

  المصالحة الفلسطينية تعني الإلتزام بالثوابت الوطنية وبحق العودة .

 ::

  الفشل فى إستنزاف الإرهاب



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بهم يُحيط ، من الخليج إلى المحيط

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام


 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  حلم

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.