Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

صرخة شوقي
بنعيسى احسينات   Friday 05-03 -2010


ما أحوجنا اليوم..
ربما قبل اليوم..
إلى صرخة شوقي..
في أخلاق الأمم..
"إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.."

**
سأل نيرون..
فيلسوفه رينون..
عن منظر روما وهي تحترق..
تذوب في لهيب الشيطان..
تغيب في أمواج من الدخان..
فقال رينون لنيرون:
«إذا احترقت روما اليوم..
فسيأتي من يعيد بناءها من جديد..
وربما أحسن مما كانت عليه..
بالإسمنت والخشب والحديد..
لكن ما يؤلم حقا سيدي..
أنني أعلم أنك قتلت بدون هوادة..
في شعبك المعاني الجميلة..
بفرضك عليه تربية دنيئة..
بتعليم شعر رديء بالجملة..
فهيهات إذا ماتت المعاني..
في شعب مغلوب على أمره..
أن يأتي من يحييها من جديد.."

**
حكاية نيرون تدعونا اليوم..
ربما مرة أخرى من جديد..
إلى صرخة شوقي..
في أخلاق الأمم..
"إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.."

**
فحالتنا اليوم..
ربما منذ زمن بعيد..
تغرق في وحل تخلف..
يخيم على نبض الحياة..
يكاد يكون مزمنا..
يكاد يكون طبيعيا..
يكاد يكون قدرا ميتافيزيقيا..
خارج إرادة البشر..
فما وصلنا إليه اليوم..
لا دور لأسباب مادية فيه..
لا اقتصادية ولا سياسية..
إنما هي أخلاقية تربوية..
تحتاج إلى صحوة ثورية..
إنما هي جهل ما يحيط بنا..
إنما هي نقص في تحليل الواقع عندنا..
إنما هي قتل المعاني الجميلة فينا..

**
فحالتنا اليوم..
ربما مرة أخرى من جديد..
تستدعي صرخة شوقي..
في أخلاق الأمم..
"إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.."

**
بالرعب والقمع..
بالتخويف والتجويع..
ربما بالترهيب والقتل..
قتل فينا مسئولونا العظام..
الذين لم نخترهم أبدا..
في يوم من الأيام..
قتلوا الكثير من المعاني في نفوسنا..
قتلوا الوطنية فينا..
وحولوها إلى مجرد وسام..
يعلق على صدر الخونة..
ولاحسي الأحذية..
في مناسبات وطنية..
والمقاومون الأحرار..
يطلق أسماء بعضهم في أحسن الأحوال..
على أزقة هامشية..
وبعض المدارس العمومية..
والباقي منهم في ضيافة النسيان..
تتكفل بهم مزبلة التاريخ..

**
فالرعب والقمع..
ربما مرة أخرى من جديد..
يوقظ فينا صرخة شوقي..
في أخلاق الأمم..
"إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.."

**
قتلوا الكرامة والنخوة فينا..
وحولونا إلى مجرد قطعان..
يساق بنا إلى المراعي..
لنعود في المساء إلى الحظيرة..
لا ندري من أمرنا فتيلة..
لقد نجحوا في تربية أجيال..
من التيوس والخرفان..
فإذا ما جر واحد منا من قرنه..
تبعه الآخرون مهرولين..
بدون تردد أو عصيان..
قتلوا الحب فينا..
وتعهدوا بالرعاية الفائقة..
لحب خاص لا شريك له..
حب المال وحب التملك..
حب الذات وحب الظهور..
لا مكان للأخلاق فيه..
لا مكان للعدل والمساواة فيه..
بالتالي لا مكان للإنسانية فيه..

**
فقتل كل ما هو جميل فينا..
ربما مرة أخرى وأخرى..
يحتاج العودة إلى صرخة شوقي..
في أخلاق الأمم..
"إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.."

**
أزمتنا ياسادة..
أزمة ضمير وأخلاق..
لا أزمة اقتصاد وسياسة..
فالاقتصاد عندنا لا أخلاق له..
والسياسة عندنا لا قيم لها..
حتى التعليم والصحة..
انعدمت فيهما الأخلاق..
جعجعة النقابيات الرخيصة..
تملأ فضاءهما بالمزايدات..
تحولت الأحزاب إلى مقاولات..
يستثمر فيها النضال كأسهم واهية..
في برصة الانتخابات..
الشعب لا يعيش فقط بالخبز والماء..
الشعب لا يحيا بالخوف والرجاء..
الشعب في حاجة إلى أخلاق..
إلى كرامة بدون نفاق..
إلى عدل ومساواة ورزق الحلال..
إلى معاني الحق والخير والجمال..

**
فأزمة الضمير والأخلاق..
تحتاج منا دائما وباستمرار..
إلى تدبير صرخة شوقي..
في أخلاق الأمم..
"إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.."

------------------
بنعيسى احسينات - المغرب



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

 ::

  الانهيار المالي سينهي حرب بوش–تشيني على العراق

 ::

  نتنياهو قلق على إرث بيغن

 ::

  السيميائيات الجذور والامتـدادات

 ::

  بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر

 ::

  لماذا يصر السيد نجاح محمد علي على مقاومة المقاومة العراقية؟

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.