Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

في العبادات
عبد اللطيف ذياب أحمد   Saturday 06-03 -2010




بسم الله الرحمن الرحيم
الإهـداء
إلى مثلنا الأعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي علمنا الكتاب والحكمة . وإلى والديَّ رحمهما الله اللذان كانا سبب وجودي في هذه الحياة . وإلى أخوتي وأخواتي الذين عاشوا قلق غيابي الطويل ، وإلى أُستاذي المفكر العروبي الكبير إسماعيل العرفي رحمه الله الذي كان له الفضل في تربيتي العروبية ، وإلى ولدي الحبيب أحمد الذي رحل عنا سريعاً وهو في ريعان الشباب فستوطنني بعده الألم ، وإلى زوجتي الحبيبة التي عاشت معانات غربتي بكل صبر ، وإلى أولادي وأحفادي قرة عيني . وإلى أصدقائي الذين ساعدوني لأخراج هذا الكتاب إلى النور .
وإلى الإنسان العربي البسيط ، الذي توجه لـه معاول الأعداء ، ( اليهود والشعوبية والاستعمار ) لاجتثاث إنسانيته الحقة مـن خلال قتل الله سبحانه ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام ، في قلبه ووجدانه ، وذلك من خلال تشويه وتزييف كل ما يمت بصلة إلـى الدين الإسلامي الحنيف ، مـن مفاهيم
ومثل وقيم وتعاليم ، ليتسنى له السيطرة على الأمة ومقدراتها ، ولكن يبقى لهم الله سبحانه بالمرصاد ، وذلك من خلال الرجعة الميمونـة ، لهؤلاء البسطاء ، للدين وتمسكهم بحبلـه المتين ، لهؤلاء ،وإلى كل ذو قلب منيب أهدي هذا الجهد المتواضع .

ومن الله التوفيق

دير الزور : 1427 هـ - 2006
المقـدمـة

من المؤسف أن تكون العبادات الإسلامية على ما هي عليـه اليوم ، حيث لم تعـد إلا رسوماً وهيئات وأشكالاً وحركات ومسميات بدون معنى ، وضيِّعت أهدافهـا ومقاصدها ، وخرِّبت مفاهيمها ومضامينها ، وامتد هذا الدمار ليشمل مقتضيات العبادات ، فكان العنوان الأجدى لها هو : النفاق والرياء ، ولم يكن سبب مـا آلت إليـه العبادات من تدهور وانحراف وتشويه ، تباعد الزمن ، لأنَّ كتاب الله وسنة رسولـه الأكرم ، ما زالت بين أيدينا ، المنهل الإلهي العذب الّذي لا ينضب ولا يأتيـه الباطل ؛ ولكن السبب هـو هجر وتحييد كتاب الله وسنة رسولـه الأكرم ، وهذا ما انعكس سلباً على العقيدة الإسلامية ، فكان وبالاً على الإسلام والمسلمين بشكل عام ، وعلى العرب بشكل خاص .
وقد بين الأستاذ إسماعيل العرفي ، رحمه الله ، أهمية الدين بالنسبة للعرب بقولـه : لما كان الدين الإسلامي ، في
مفهومه الخاص ، هو ديـن العرب القومي الفذ ، الذي هو نتاج عبقريتهم الإلهية الخلاقـة ، ومنظار رؤيتهم الكونية الشاملة ، وحامل رسالتهم الحضارية العامة ، وكذلك لما كان هو رابطتهم الروحية العظمى التي تشدهم إلى بعضهم شداً تلاحمياً وثيقاً ، وناظمهم الأخلاقي الذي ينظمهم في وحدة كلية متكاملة من القيم العليا والمثل السامية والسلوكية الرفيعة ، وعقيدتهم الغيبية الوجودية معاً التي تصهرهم في بوتقتها الحقة صهراً إيمانيا موجباً، كان تخريبه إذن ، هو تخريـباً لأول وأضخم دعائم كيانهم القومي الأكبر ، ويكون ذلك بتشويه معتقداته الجوهريـة ، وتحريف تعاليمه الأصلية ، ومسخ شعائره الأصيلة ، والعبث بطقوسه الحقيقية .
لذلك كان لزاماً على كل عروبي صادق وقادر على الإسهام في تبيان حقيقـة من حقائق اٌلإسلام ، أن يبدأ فوراً على ذلك لإزالة ما أصابها من تشويه وتحريف ومسخ وعبث ؛ وكان كتابي هذا ، مساهمة على هذا الطريق ، وأسأل الله عز وجل أن ينفعنا به لما يحبه ويرضاه ، وجعلته خالصاً لوجه الله سبحانه وتعالى .
المدخـل

العبادة غاية خلق الإنسان والحياة والكون{ وما خَلَقْتُ الجنّ والإِنْـس إلاّ لِيَعْبُدونِ } ( الذاريات 56 ) ، وهي العهد الأول بين الله والإنسان الذي جعلـه خليفـة في الأرض { ألَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَني آدَم أَنْ لا تَعْبِدُوا الشَيْطانَ إنَّـهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وأَنِ اعْبُدُوني هَـذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ } (يس 60ـ 61 ) . لهذا جعلها الله سبحانه وتعالى ، النداء الأول في كل رسالة والكلمة الأساس لكل رسول في كل أُمَّة { وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّـةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهُ واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } ( النحل 36 ) ، وهي حق الله سبحانـه وتعالى على عباده ، روى الشيخان عـن معاذ بن جبل قولـه : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : [ يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ؟ ] قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : [ حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا بـه شيئاً ] ، لأنَ بهذا الحق يعبرون عن إقرارهم لله بالأُلوهية والوحدانيـة ، يؤديـه الإنسان للرب الخالق المالك لكل شيء

ورسوله ، وكراهيـة المنكر ، وما إلى ذلك من المعاني والأحوال القلبية التي أمر الله تعالى المؤمن أن يسعى إلى تحصيلها في قلبـه ، وعبادة عمليـة ظاهرة للعيان ؛ تشكل الدليل القوي على إسـلامية المسلم ، والعلامـة الفارقـة بينـه وبين غيره ، فلا يكفي الإدعاء والتقول دون القيـام بهذه الأعمال الدالة على الانتماء إلى هذه الجماعة ؛ وتشتمل على أركان الإسلام ، الشهادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، وممارسة المحامد الإسلاميـة في التعامل مع الآخرين ، وسائر ما يقوم بـه المسلم من أقوال وأفعال طاعة لله ورسـوله ، فكل ذلك يجمعها معنى العبادات العملية شروط العبادات
لكي تكون الأعمال عبادة لله تعالى ، لابد من توفر شروطها الحقة ، وإلاّ ما هي من العبادات بشيء ، وأهم هذه الشروط :
أولاً ـ الإيمان : وهو الشرط الأساسي في صحة العبادات ، والوسيلة الوحيدة المثلى إلى قبولها ، لأن هناك تلازماً بين الإيمان وبين اعتبار الأفعال الإنسانية عبادة ، فليس مؤمناً من لا يعبد الله ، وليس عابداً من لا يؤمن بالله ، لأن الذي يتقبل العبادة ويثيب عليها هـو الله تبارك وتعالى ، وهذا الشرط يتأصل في النفس ، ويزيد تلبيـة لجهدٍ يفعلـه الإنسان عند ما يضع قدمه في طريق الإيمان راغباً فيه ومجاهداً هواه ، قال الله تعالى : { إنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بأيمَانِهِمْ } ( يونس 9 ) .
والقرآن الكريم يقرن دائماً بين الإيمان والعمل الصالح ، ولا يذكر العمل بمعزل عن الإيمان { وَمَنْ عَمِلَ صالِحَاً مِنْ ذَكَرٍ أو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأولَئِكَ يَدخِلونَ الجَنَّةَ يُرزَقونَ فيها بِغَيرِ
حِسابٍ } ( غافر 37 ) ، وقولـه تعالى : {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحَاً فَلَهُ جَزاءً الحُسْنَى } ( الكهف 88 ) ، فقد ذكر الله عز وجل ، العمل الصالح مشروطاً بالإيمان أو مقترناً به في أكثر من سبعين آية في كتابه الكريم ،فلم يكتف الله تبارك وتعالى بالأمر بالعمل الصالح دون الإيمان ، لأنَّ العمل الصالح لا بد من اقترانه بالإيمان لكي يعد عملاً صالحاً ، بمعنى العبادة في ميزان الشرع ، روى الإمام أحمد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندمـا سئل أن يقول قولاً في الإسلام لا يسأل بعد قول الرسول أحداً : [ قل آمنت بالله ثم استقم ] فلم يكتف عليه الصلاة والسلام بالاستقامة دون الارتكاز على الإيمان.
ثانياً ـ النيَّـة : إنَّ الأعمال بالنيات ، والأدلة على ذلك كثيرة لا تقصر عن مبلغ القطع ، ومعناه أنَّ مجرد الأعمال من حيث هي محسوسة فقط غير معتبرة شرعاً على حال ، إلاّ ما قام الدليل علـى اعتبارها في باب خطاب الوضع خاصـة ، وإذا لم تكن معتبرة حتى تقترن بها المقاصد ، كان مجرّدها في الشرع ، بمثابـة أفعال وحركات تشبه أفعال وحركات العجموات .
والنية هي الحد الفاصل بين ما يثيب الله تعالى عليه وما لا يثيب، بين ما يعد عبادة وما لا يعد ، فلا بدَّ لكي يعتبر العمل عبادة ، من التوجه بـه قلبياً إلى الله تعالى ، بقصد مرضاته ، قال عليه الصلاة والسلام بالأثر المتفق عليه : [ إنَّما الأعمال بالنيات ] فالنية أساس في كل عبادة ، فهي الشرط الثاني بعد الإيمان لصحة كل العبادات في الإسلام ، بل عدَّها الفقهاء ، في كثير من الأحيان ، ركناً في العبادة ، لا قيام للعبادة بدونها .
لذا وجب على المسلم جعل قصده من أعمالـه ، عموماً ، مرضاة الله تعالى وطاعتـه ، مع إتيانها على الوجه الصحيح شرعاً ، فقد أمرنا الله تعالى بتوجه القلب إلى الله وحده وإخلاص النية له ، إخلاصاً ينبع من أعماق نفسه وروحه ، فإذا لم يصدق المسلم في عبادته ولم يخلص لله في طاعته ، أو أراد بها غير وجه الله تعالى ، فإنها مردودة غير مقبولة قال تعالى : { وَما أُمِروا إلا لِيَعبِدوا الله مُخلِصينَ لَهُ الدِين حُنَفاء } ( البينة 5 ) ، وروى النسائي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أن الله لا يقبل مـن الأعمال إلاَّ ما كان له خالصاً وابتغِيَ بـه وجهه ] .
خصائص العبادات

تتمتع حقيقة العبادات الإسلامية بخصائص جوهرية مطلقة ، هي في حقيقتها النتاج الطبيعي الموجب لشرطيـها : الإيمان والنية ، من خلال تفاعل هذين الشرطين مع بعضهما من جهة ومع الحياة والإنسان من جهة ثانية ، وهذه الخصائص هي:
أولاً- الشموليـة : العبادات نظام شامل ، يشمل ما بين الإنسان وربه من حقوق ، وما بين الناس من حقوق وعلاقات ، فيدخل فـي مفهوم العبادة ؛ إضافـة إلـى الفرائض والأركان والشعائر ؛ كل مـا يصدر عن الإنسان ، من سلوك وتصرف أو قول وتفكير أو فعل وترك ونحو ذلك ، يبتغي به وجه الله سبحانه وتعالى ومرضاته كما أنهـا تشمل الفضائل الإنسانيـة كلها ، من صدق ووفاء وأمانة وإخلاص وإيثار وعدل واستقامة وعفو وإحسان ، وما إلى ذلك ، وتشمل الأحوال القلبيـة ، من حب الله ورسولـه وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له ،
والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليـه
والخوف من عذابه ؛ وتشمل أيضـاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله، وتشمل كل طاعة لله تعالى وتنفيذ أحكامه وتشريعه ، في كل جوانب الحياة المتعلقة بالإنسان .
وأن كل عمل اجتماعي مباح أو مندوب ، يعتبره الإسلام عبادة بمجرد أن يبتغي صاحبه وجه الله ورضوانه ، لا رياء أو تطلع إلى الثناء أو اكتساب الجاه ، وقد جمع أحد العلماء العرب تلك المعاني بقوله : ( العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه مـن الأقوال والأعمال الباطنـة والظاهرة ، فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق لحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين ، والجهاد الكفار والمنافقين ، والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابـن السبيل 00 والدعاء والذكر والقراءة ، وحب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له ، وأمثال ذلك ، من العبادة ) .
فالعبادة ، بكل هذا الشمول والتنوع ، تغطي الحياة كلها ،
لذلك نرى القرآن الكريم ، يقدم أمثلة لآيات متتالية فـي سياق
واحد تبين طاعـة الله ، أي العبادة ، تجمع صفات خلقية ، وتعاملاً مـع الناس ، ودعاء وتوسطاً في الإنفاق وبعـداً عن الشرك وتجنباً للموبقات والجريمـة عموماً ، وتوبة وإيماناً وعملاً صالحاً بوجه عام ، وبعداً عن الكذب وشهادة الزور ومجالس السوء ، ونحو ذلك من أعمال .
ثانياً- الجـزاء : كان مـن فضل الله ، سبحانه وتعالى ، ورحمته بعباده ، أن جعل العبادة مقترنة بالأجر والثواب ، وهذا وعد الله تعالى لكل عباده ، وليس الجزاء الآخروي على العبادة هو الجزاء الوحيد ، فالله تعالى يؤكد لنا في كتابه العزيز أن هناك جزاءًا عاجلاً في هذه الحياة الدنيا بالإضافة إلى الجزاء الآخروي .
1-الجزاء العاجل : إن العبادة تزكي النفس وتنير القلب وتنمي الإرادة الخيرة ، وأن المعصية تدنس النفس ، وتعمي البصر والبصيرة ، وتفسد الإرادة . فإن من نتيجـة فعل العبادات ، جزاءًا عاجلاً في هذه الدنيا ، جزاءًا عقلياً ونفسياً ومادياً ، وقد يكون منح العابدين المتقين القدرة على تمييز الخير من الشـر ، أو إصلاح النقائض في أعمال المؤمنين العابدين ، أو في صورة
تثبيت القول، أو في مزيد من هداية القلب ومعرفة السبيل ، وقد يكون هذا الجزاء في صورة طمأنينة النفس ، بعيداً عن القلق والاضطراب ، أو رضا نفسي تام وحب قلبي كامل يملأ قلب المؤمن العابد فتزيده سعادة وحلاوة ، أو تأييداً ومعينة من الله تعالى .
بيد أن هذا الجزاء العاجل في الدنيا ، على العبادة والطاعة ، لا يمثل جزاءاً كاملاً ، بل هو جزاء عارض ؛ لأن الجزاء الكامل هو جزاء الآخرة ؛ وجزاء منوط بشرطه ، وإذا تخلف أحياناً ، فللتخلف شروطه ، فالمؤمن قد يدفع ثمن بعض أخطائه من آلمه وما يلاقي من عقبات ، وقد يبطئ بعض صور هذا الجزاء لمزيد من تمحيص المؤمن وابتلائه .
2-الجزاء الآخروي : يـبدأ هذا الجزاء من اللحظات الأولى من الوفاة وحتى الاستقرار فـي المصير الّذي أعده الله تعالـى لعباده المؤمنين ، المتضمن على السعادتين الروحية والمادية ، فلحظة الوفاة يتلقون التحية والبشرى بالجنـة مـن ملائكة الرحمن ، وفي قبورهم ينعمون برؤية مقاعدهم في الجنة ، والأمان
وأما الثواب ، فنعيم عظيم وملك كبير يدخله المؤمن ، جنة سعتها فوق التصور عرضها السماوات والأرض ، لا يُسْمَعُ بها لغواً أو أثم ، تجري من تحتهم الأنهار ، وزوجاتهم من الحور العين ، وأُمنياتهم واقع متحقق حالاً ، وأعظم مـن تلك السعادات السعادة الناشئة من تأملهم – بمدد من الله – في الجمال الإلهي ، كل ذلك سعادة ما بعدها من سعادة ، قمتها الإحساس برضوان الله تعالى .
وفي الحقيقة ، يتعذر أن يعلم الإنسان حقيقة ما أعده الله تعالى لعباده الصالحين ، من مفاجئات تقر بها العين ، ونعم تفوق الخيال وتعلوا على كل تصور ، وإلى هذا أشار الحديث القدسي [ أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ] حتى قال ابن عباس : ليس في الدنيا من الجنة شيء إلا الأسماء .
ثالثاً- اليسر ورفع الحرج : ومن خصائص العبادة في الإسلام ، التيسير ورفع الحرج ، لذا رفض الإسلام الرهبانيـة المبتدعة ،
والتقوقع في العبادة وترك الدنيا ، لأن العبادات تفاعل مع الدنيا وأهلها ، وفقاً لمنهج الله سبحانه وتعالى .
وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعقيدة قويمة سمحة التكاليف، قال عليـه الصلاة والسلام بروايـة البخاري : [ بعثت بالحنيفية السمحة ]،فهي حنيفية في العقيدة سمحة في التكاليف ، وقـد خصَّ الله تعالى الإسلام ، بالسماحة واليسر في عبادته ، ورفع الحرج في تكاليفه ، لأنه أراد للإسلام أن يكون رسالة شمولية عامـة وديناً للناس كافة ، ولابد لرسالة يراد لها العموم للخلق كافة ، والخلود في الزمان كله ، والملائَمة للأجيال والعصور، أن يكون فيها من السماحة والتيسير ما يدفع الحرج ، فجاءت العبادات على نحو ما ذكرنا من يسر وسهولة تدفع الحرج ، قال الله تعالى : { يُريدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُريدُ بِكُمُ العُسْرَ } ( البقرة 185 ) ، وقال تعالى : { هوَ اجْتَباكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدينِ مِنْ حَرَجٍ } (الحج 78 ) ، وقال عليه الصلاة والسلام برواية البخاري : [ إن هذا الدين يسـر ، ولن يشاد
الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وبشروا ] ومن مظاهر
التيسير ورفع الحرج ، اعتدال التكاليف وتشريع الرخص :
1 _ اعتدال التكاليف: يظهر الاعتدال في كل ما أوجبه الإسلام وكَلَّف به ، من صلاة بخمسة أوقات في اليوم والليلة ، ومن صيام شهر واحد في العام ، ومن زكاة معلومة ، ومن حج مرة واحدة في العمر كله ، إلى غير ذلك . فقد جعل الإسلام العبادات الواجبـة في حدها الأدنى معتدلة تماماً ، ومقدورة لكل إنسان بكل سهولة ويسر ، ثم ترك الباب مفتوحاً بعد ذلك لمن يريد التطوع في مزيد من العبادات ، اختياراً على أن تكون من جنس العبادات المشروعة .
وحكمة هذا الاعتدال ، إن الإسلام يراعي طبيعة الإنسان وتفاوت الناس في مدى استعدادهم لبلوغ المستوى الرفيع الذي يرسمه لهم ، وفي ضوء هذا النظر الواقعي ، جعل الإسلام حداً أدنى ، أو مستوى مـن الكمال لا يجوز الهبوط عنـه ، لأنَّ هـذا المستوى ضروري لتكوين شخصية المسلم على نحو معقول ، ولأنه أقل ما يمكن قبوله من المسلم ليكون في عداد المسلمين ، ولأنه وضع على نحو يستطيع بلوغه أقل الناس قدرة
على الارتفاع إلى مستوى الكمال ، إن هذا المستوى الأدنى يتكون من جملة معان يجب القيام بها ، وهي المسماة بالفرائض ، كما يشمل جملة معان يجب هجرها ، وهي المسماة بالمحرمات .
وإلى جانب هذا المستوى من الكمال في العبادات ، وهو الحد الأدنى ، الّذي جعلته الشريعة إلزاماُ ، شرعت أيضاً ، مستوى آخر أرفع وأعلى ، وجعلته اختيارياً ، رغَّبت فيه وحببته دون إلزام ، هو القيام بأنـواع المندوبات والتطوعات ، وصولاً بالإنسان إلـى مستوى الكمال المقدور له في صلته بالله تعالى ، وقد راعت الشريعة في عدم الإلزام وفرضه فرضاً ، اليسر ورفع الحرج { وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدّينِ مِنْ حَرَجٍ } ( الحج 78 ) .
2- تشريع الرخص : إن تشريع الرخص في العبادات ما هو إلا زيادة في التيسير ورفع الحرج ، إذ شرع الله وتعالى ، ألواناُ من الاستثناءات والإعفاءات في أحوال خاصة ، والرخصة اصطلاحاً اسم لما أباحه الشارع عند الضرورة ، تخفيفاً عن المكلفين ودفعاً للحرج عنهم وعلى ذلك جعل الشرع السفر والمرض والحيض والنفاس ، أي عوارض الأهلية، أسباباً للتخفيف أو القضاء في العبادات .
سمات العبادات

تنطبع العبادات الإسلامية بسمات مميزة ، يخرجها عن المفهوم العام للعبادة المؤدي للذل والهوان واضمحلال إنسانية الإنسان ، ويدخلها في المفهوم خاص المؤدي إلى العزة والرفعة وكمال إنسانية الإنسان ، وهي نتاج تفاعل معطيات شروطها وخصائصها ، لتشكل جميعاً ، الحقيقة المطلقة لحكمة وغاية خلق الإنسان . وهذه السمات هي :
أولاً- التأليهية : إن من أول سمات العبادات الإسلامية أن تكون تأليهية ، متوجهة إلى الله تعالى الخالق وحده ، خالصة له لا إشراك فيها ولا نفاق ، تأليهية تقوم على الإيمان اليقيني بوجود إله واحد أحد { لم يكن له كفواً أحد } ( الإخلاص 4 ) ، سرمدي خالد ،هو المثل الأسمى والفذ والمطلق في الكمال ، في كل صفاته المبرأة وأفعاله المنزهة ، وهو خالق هذه الحياة بمشيئته الحرة ، ومدبره بحكمته الفائقة ، ومن خلال نواميس قضائية محكمة .
وتأليهية العبادة الإسلامية تقوم على الإيمان الخالص ، تقوم عليه كإيمان كلي جامع ، يحتوي على إيمان الروح والقلب والضمير والعقل والمخيلة والشعور والحـس ، وذلك في صيغة الاتحاد والتفاعل .
ثانياً- الروحانيـة : ينبعث هـذا المفهوم الروحاني ، من المفهوم التأليهي الذي جعل من الإنسان مخلوق لله وحده { وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ في الأَرْضِ خَليفَةً } ( البقرة 30 ) ، قد صاغه الله بذاته ولذاتـه { لَقِدْ خَلَقْنا الإِنْسَـانَ فـي أَحْسَنِ تَقْويمٍ } ( التين 4 ) ، هذه الذات النورانية التي حاشاها أن تكون مادة ، والتي ليس كمثلها شيء .
وتتسم هذه الروحانية بكونها روحانية حقيقية واقعية معاشة ، لا روحانية خيالية وهمية حالمة ، وهي روحانية إيجابية فاعلة خلاقة تعمل على بناء الإنسان ، وتمكينـه من الوصول إلى الكمال الإنساني الحق ، وتحقيق الغاية الإلهية من خلقه .
فعلى المسلم أن يتمثل هذه الروحانية الإيجابية تمثلاً وثيقاً ، ويعمل جاهداً على صيانتها وحفضها ، مـن كل دنس وتشوه
وشذوذ، وأن يحياها ويجسدها عملاً وسلوكاً ، وبهذا يرضي الله تعالى ، ويغضب أعدائه من السكونيين والمنحرفين والجاهلين ، ومن الشعوبيين والمحرفين والوثنيين الجدد ، ومن ينتهج العداء للعرب والإسلام .
ثالثاً – المثاليـة : تدفع العبادات الإسلامية إلى المثالية ، المتسمة بالكمالية المطلقـة المتعاليـة ، القائمة على الاعتقاد اليقيني ، بأن هناك حقائق جوهرية ثابتـة للكون والإنسان { وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْديراً } (الفرقان 2 ) ، قد وجدت بالقوة والإمكان في الملكوت الأعلى ، لتكون موجودة بالفعل والتحقق في الملكوت الأدنى ، فهي مثاليـة تجمع بين الغيب والوجود ، وتفاعل بيـن الروح والجسد ، واتحاد بيـن الذات والموضوع ، وتداخل بين المعنى والمبنى ، باعتبارها جميعـاً ، أوجهـاً متعددة لحقيقة أُحاديـة مطلقة ، هي حقيقة الخلق الأول ، المنبثق عن الكلمة الإلهية { كن فيكون } ( النحل 40 – مريم 35 – يس 82 -غافر 68 ) .
آثـار العبادات
إنَّ ارتباط الإنسان بخالقه والتلقي منه وتطبيق شرعـه في حياته ، تستقيم حياة هذا الإنسان ، فمن أجل إنسانية الإنسان أَرسل الله تعالى رسله وأَنزل كتبه .
وبمعرفة الإنسان لله عز وجل وعبادته ، تتحقق للإنسان سعادته التي تصفي نفسه ، وتسمو بها وتزكيها ، وتصلح إرادته وتنقيها ، وتضبط تفاعلها مع الناس ، بميزان طاعة الله تعالى وابتغاء رضوانه .
وإدراك الإنسان الحكمة من تشريع العبادات في الإسلام ، بأنها ربط الإنسان بخالقه تبارك وتعالى بصورة دائمة مستمرة ، بما يؤدي إلى سعادته وسعادة من حوله ، وسعادة البشرية بشكل عام ، وإقراره بأعظم حق في الوجود لله تعالى ، وهو حق الألوهية والربوبية المتمثل بالإيمان به وطاعة أوامره .
ولكي تؤتي العبادات ثمرتها في النفوس ، كما أراد لها الله
تعالى فتطهرها وتسمو بها ، وتصلها بربها ، وتجعل صاحبها
يعيش حلاوة الإيمان ، ويحس بها ملأ نفسه وقلبه ، وينبغي أن لا تفهم العبادات أو تمارس على أنها شعائر جافة جامدة ، وأشكالاً وطقوساً ورسوماً خالية مـن الروح ، وإنما تمارس شفافة مشوقة كما هي في حقيقتها تنبض بالحياة وتفيض على صاحبها بألوان التأثير التي تجعل العبد موصولاً بالله تعالى على الدوام ،وتلقي بضلالها الرائعة في النفس ، وأن تعرف وتحس أسرارها وآثارها في سعادة الإنسان في دنياه وآخرته ،مثل هذا التفاعل مع العبادات له أكبر الآثار النفسية والسلوكية على الإنسان .
الآثـار النفسية – أولاً : العبادات تؤدي إلى الطمأنينة والشعور بالرضى ، فتصفي النفس من أدران القلق ، فالنفس المرتبطة بالله تعالى تعرف جيداً القناعة بقدره وقضائه ، فتنشأ فيها القناعـة ، وهي أساس هام في راحة النفس من الأسف على ماض فات أو قلق على قادم آت ، فلا أسى يدفع الإنسان إلى اليأس والقنوط ، ولا قلق يعوقه عن ولوج المستقبل ، ممتلئً بالأمل والتفاؤل ، يباشر الأسباب بأعلى درجاتها مجتهداً واثقاً ،
ويدع النتائج على الله تعالى .
ثانياً : والعبادات تؤدي إلى الثقة بالنفس الناشئة من الإحساس بمعينة الله تعالى،فإحساس الإنسان بمعينـة الله تكسبه ثقة بالنفس وأملاً دائماً في توفيق الله له ، ما دام بين العبد وربه هذا الحبل الموصول من الرضا . وينبثق عن الثقة بالنفس قوة الشخصية ، وهي قوة نابعة من إحساس الإنسان بأنه مرتبط بالقوي العزيز فينتفي من نفسه الخوف، فلا يخاف أو يتردد أمام أي قوي ، لأن الله أقوى ، ولا يذل أمام أي عزيز ، لأن الله أعز ، وبهذا تمتلئ نفسه قوة واعتداد وسمواً وعزة ، ويزول من نفسه الذل والاستكانة ، على أن لا يخالط هـذه القوة والعزة ، ذرّة من الكبر ، لأَن الكبرياء لله وحده .
الآثـار السلوكية : أولاً : القوة : عندما يدرك الإنسان ، من خلال العبادات ومقتضياتها ، أن القوة لله وحده ، وهو فوق كل قوة ، يمتلك قوة إيمانية لا يخشى بعدها إلا الله وحده ، ومن ثم يحول هذه القوة إلى قوة إيجابية بناءة، تخدم مجتمعه ومن ثم وطنه، وتتميز قوته هذه بكونها قوّة معنوية، وقوّة قيميّة أخلاقية سامية ،
وقوة حكيمة مستنيرة ، وقوة غائية مسؤولة ملتزمة ، وإذ تتميز
بكل هذه المميزات الرائعة ، فلكونها تمثل ذاتياً وجوانياً ، حقيقة العقيدة العروبية في أنها عقيدة إسلامية إنسانية مثلى،ومن هنا فإن هذه القوة ، إذ تكون في الداخل ، تكون لخير الأُمًّة العربية ، وإذ تكون في الخارج ، تكون لخير البشرية كافة .
ثانياً- النظام : لما يستمده الإنسان المؤمن من معالم النظام من خلال ممارستـه العبادات ، وبما تتصف بـه من نظام دقيق ، يكون ذلك انعكاساً إيجابياً على المجتمع ، فيطبع المجتمع بطابعه المميز فيسمو به إلى أعلى درجات الرقي والكمال الإنساني ، لأن لا مجتمعية إنسانية حقه بدون نظاميـة اجتماعيـة حقه ، والنظام إذا ما غطى مختلف ميادين المجتمع ومجالاته ومستوياته ، وشمل كل شؤونه وأفعاله وأعماله ، بهذا يحافظ على المجتمع من التمزق والتجزئـة والتبعثر والتبدد ، والتسيب والضياع والعبث والتنافر والتضاد ، ومن ثم الحفاظ على طاقات هذا المجتمع وقوته وإمكانياته ومواهبه ونشاطه سالمة سوية ، ومن ثم يعمل إلى زيادة تماسكه ومتانته وثباته ، فليس كالنظام ما يزيد في
تماسك لبنات الاجتماع الإنساني وفي متانة أركانه ، وفي ثبات
أسسه ، أي ما يزيد في قدرتـه على البقاء والاستمرار، لأنـه
ليس كالنظام مـا يبعث الثقة الكلية ويؤكد اليقين التام بسلامة المجتمع وبصحة تكوينه وبأحقية دوامه ، فإن النظامية الإيمانية نظامية جوانية خالقة لا نظاميـة برانيـة مخلوقـة .
ثالثاً- الإنسانية : ترتقي سلوكية الإنسان ، مـن خلال التفاعل مع معطيات العبادة ، في تعامله مع الإنسان بأنه مركز الكون ، وتنبعث هذه النظرة الإيمانيـة الخيرة إلى الإنسان ، الإنسان كفرد وكمجتمع وكبشرية ، من يقينه الإيماني بأنه خليفة الله في الأرض ، دون سائر الكائنات الأخرى ، ويجب أن يأخذ الإنسان جميع أبعاده الإنسانية دون أي قيد أو شرط ، اللهمّ إلا قيده الذاتي كإنسان ، وإلا شرطـه الغائي كمخلوق ، وأن ينظر إليه ككائن أسمى متميز ، ولا سيما أنه قـد جمع بين الناسوت واللاهوت معاً ، وفي إطار وحدة شموليـة مصطفاة ،
وهذا التقييم الرفيع للإنسان يجعله غير قمين أو جدير إطلاقاً بأن يغدوا لا إنساناً ، كأن يعامل بالتعالي والاحتقار، بل بـ : { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ } ( الحجرات 13 ) .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  عبدالله محمد  -  الجزيرة العربية       التاريخ:  31-10 -2011
  السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
   كتاب ممتع يلخص مفهومية الانسان المسلم و المؤمن عن حقيقة الكون.
   شكرا للأخ الكاتب المميز عبد اللطيف ذياب أحمدو ننتظير منك الجديد المفيد وفقك الله وشكرا ايها الموقع الرائع المتميز الركن الاخضر.


  أمير حمد  -  دمشق       التاريخ:  16-03 -2011
  أودأن أتقدم بالشكر الجزيل للمفكرعبد اللطيف ذياب أبو المثنى المحترم وأحيي فيه الغروبةوالإسلام أخوة لا أروع ولا أجمل وأنّ الله ولي المؤمنين

  hicham -  maroc       التاريخ:  26-10 -2010
  الملخصات الموجودة اعلاه جيدة و اليقة بالتلاميد الدين لا يعرفون شيئا عن العبادات


 ::

  ضيف من سوريا

 ::

  الخنساء العربية من القطر السوري

 ::

  حين تمتزج العاطفة بالسياسة

 ::

  نحنا وبس.. والباقي خس ... ماذا انتم صانعون ...؟!

 ::

  هل باعت أمريكا الأرمن بالأكراد؟

 ::

  مزبلة التاريخ ..تنتظر جورج بوش ..الإرهابي الوسيخ

 ::

  شلال الدم الفلسطيني الى أين

 ::

  مُنْتَصَفُ الرُّؤيا السِتِّين

 ::

  ساحة الأمل

 ::

  كنت في بيت لحم



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  حبيب راشدين .. صاحب الحبر الذهبي

 ::

  اللغة العربية من خلال مآسي شخصية

 ::

  هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟!

 ::

  قواعد تجنب الإصابة بالسكتة الدماعية بنسبة 90%

 ::

  إعادة النظر في التعليم

 ::

  مصر تكتسب المزيد من الثقة الدولية

 ::

  الأزمة الإقتصادية والمالية لحكومة حماس.. قراءة في الواقع الإقتصادي للقطاع ودور الحصار في صناعة الأزمة وتفاقمها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.