Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

وهم وهوان وقيادة عبثية
سعيد صبح   Saturday 20-03 -2010


مجرد أن دخلت منظمة التحرير بتمثيلها المعتمد عربيا في أول نكوص عن برامجها الوطنية، من خلال حركة فتح، والانقلاب على كل التاريخ الوطني المقاوم وثوابت الميثاق الفلسطيني، وبعد أن لحق بركب الانهيار والتراجع بعض الحالمين من الفصائل المنضوية في الإطار عينه، عالم المفاوضات والتسويات السياسية المباشرة مع الاحتلال .
خاصة بعد إعلان ما سمي آنذاك وثيقة الاستقلال في الجزائر، فكانت البوابة الرئيسية لنهج التفريط والعصبية والانعزال، وإدخال القضية الوطنية في دهاليز الكذب والرياء والفساد .
وقد تكرس التحول الفعلي في ما سمي بالسلام، بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل" بتوقيع اتفاق أوسلو، الذي أنهى بصورة نهائية صفة العدائية، وإسقاط نهج الكفاح المسلح من خلال المقاومة بصورة نهائية، واستبدال مرحلة التحرر الوطني،بوهم السلطة والإدارة المحلية تحت الاحتلال .
قيل حينها أن كل ما يجري هو بداية على طريق تحقيق بناء الدولة المستقلة التي أعلن عنها بالجزائر، ولكن لم تتجرأ القيادة التي ادعت أنها ماضية في مشروعها السياسي، من إعلان الاستقلال من طرف واحد، بعدما وضعت كل أوراقها بيد الاحتلال .
لذلك أصبحت الحالة السياسية والتنظيمية لحزب السلطة الإدارية المحلية منسجم تماما مع الواقعية الجديدة التي أفرزتها المفاوضات العبثية، وبات هذا الحزب أي حركة فتح بيت لحم، مدرسة لها مريدوها تقبل بالاحتلال وبالتنسيق الأمني على أعلى المستويات والتعامل المباشر والميداني في خدمة الأجندة الصهيونية الأمنية، بل التآمر على كل رجال المقاومة ومنعهم من تنفيذ أي عمل وتسليمهم للاحتلال .
وبذلك تم إنجاز أهم الحلقات من قبل العدو، الذي لم يحلم أن يجد أدوات رسميه تعاونه في مهام كان يعجز عنها، فصار الأمر أكثر إثارة في مواجهة المقاومين، فإما بتحديد أماكنهم والتمهيد لتصفيتهم، أو اعتقالهم بحجة تهديد أمن المواطنين وزجهم في سجون الجنرال الأمريكي دايتون، الذي يقرر ما إذا كان المقاوم يستحق التصفية الجسدية من عصابات الاحتلال، أو الاعتقال الاحترازي أي الإداري، وهو نوعين فإما إقامة إجبارية محدودة، أو التحفظ عليهم بالمراكز الأمنية للسلطة.
يحدث كل هذا التآمر الواضح دون لبس، لأن خارطة الطريق ببنودها الأمنية وملحقاتها السرية نصت على واجب السلطة الأمني، فأنجزته على أكمل وجه وتتباهى سلطة دايتون أمام أمريكا والرباعية أنها التزمت حرفيا بكل النصوص، وعلى العالم أن ينظر إليها بعين الاحترام والتقدير حيث عجز الاحتلال عن إنجازه خلال العقود الماضية.
لحظة تخلي وانهيار وضعف وسمسرة وارتباط لقيادة استمرأت الهوان، فتآمرت على المقاومة وسلاحها، وعملت على تجريد المقاومين من كل الوسائل المتاحة بين أيديهم، وأصبح سعيها فيما تبقى لها من بعض رصيد وطني، تعمل وكأن كيانها السياسي قد أنجز مهامه الوطنية .
وبالتالي أضحت العملية السياسية عند هذا الفريق الواهم والمرتبط، بمثابة تحولات كيميائية بمزاجها العام، الذي كان ينادي بالستينات من القرن الماضي بالتحرير والعودة، وليحل مكانها بعد خمسة وأربعين عاما من كفاح الشعب الفلسطيني وجهاده المتواصل، لغة المفاوضات والسلام الوهم والفساد، حتى صار عمل هذا الفريق المتصهين كالأخطبوط، يستخدم بالأسلوب والممارسة سياسة الكي التدريجي للوعي الفطري عند بعض الناس، الذين ضاعوا بمتاهات التدوير الفارغة والدعوات لبناء مؤسسات تحت قبضة الاحتلال وبإشرافه .
إن شعبنا الذي لم يتقبل وجود كيان سرطاني عدواني، لما يزيد عن ستة عقود من عمر النكبة، ليس من السهولة تدجين وعيه ومعرفته وثقافته العربية والإسلامية، والتي تمتد بجذورها التاريخية لمئات السنين .
فالأساليب الليبرالية التي اتبعت في تهيئة الذهنية الفلسطينية والعربية كانت على قدر كبير من الدقة بالخطاب الإعلامي، لأنها خاطبت الغرائز العصبية والإقليمية و سياسة يا وحدنا، والعين ما بتقابل المخرز، وقد كان الهدف الأساس تكوين عصبوية فلسطينية تقبل بأي شروط يفرضها الواقع بمفاعيله ومعطياته المستقبلية، دون النظر لتبعات الخطوات الخطيرة وما تمثله على القضية المركزية للأمة العربية و الإسلامية .
لقد مثلت مظاهر الاتفاقيات بشكلها السياسي ومضمونها الاجتماعي والثقافي عمليات جراحية قيصرية، ومنتظمة لزرع الجسم الصهيوني الغريب في عقول فئات معينة ومحددة، إلا أنها لن تنجز مهامها بالكامل لأنها بدأت تصطدم بشروط صهيونية أكثر قسوة من سابقاتها، لهذا عادت لتترنح على وقع مطالب جديدة لم تكن في حسابات من توهموا أن بإمكانهم إنجاز مشروع تسوية مع الصهيونية.
لهذا السبب تمكنت الإدارة الأمريكية بالتعاون مع الكيان الصهيوني، من تحديد أهداف جديدة لعملية السلام تستند على سياسة المحاور الإقليمية، وإخضاع المنطقة العربية لعدوان متتابع، بدأ باحتلال العراق والعدوان على لبنان ثم على غزة، وإثارة الغرائز المذهبية والطائفية، والبدء بعملية الإنعاش لفكرة الشرق الأوسط الجديد، وقد تزامنت فكرة الاتفاقات مع الجانب الصهيوني، مع الترتيبات الأمريكية والصهيونية إقليميا ودوليا والاستحقاقات التي لا يرقى الشك لأهميتها وأبعادها .
لذلك نقول ونؤكد أن اتفاقيات أوسلو مع الجانب الفلسطيني، لم تكن بريئة من محيطها الإقليمي، الذي باركها وسوقها، بل جاءت في سياق التصفية، والإجهاز الكامل على القضية بكافة أبعادها الإنسانية والإسلامية والوطنية والعربية، ولهذا السبب المباشر، فإن الذين باركوا الاتفاق لحظة توقيعه، لم يفاجئوا فيه على حد زعمهم، لأنهم مشاركون في صنعه، بل مساهمون بقدر معين بالترويج والرعاية لنهج التساوق والتبعية، وبالتالي جاءت النتائج اليوم التي حفلت فيها المفاوضات لعقدين من الزمان، صفعات متتالية للرسمية العربية"المعتدلة"، التي ما زالت تحلم بإمكانية تحقيق اختراق بالعملية السلمية .
إن الحقائق مرة ومرعبة بل صارت أكثر مأساوية، خاصة في ظل تعثر كل قنوات الاتصال والمفاوضات العبثية، فالقضية ليست خلاف على أمتار من الأرض، بل الصراع يمثل حالة وجودية لشعب وأمة .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  بشار و العرعور

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  برقيــة إلـى الله ســـبحانه وتعـــــــالى

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  جامعة فلسطين صرح أكاديمي أنشأت من رحم المعاناة لخدمة أبناء شعبنا الفلسطيني

 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  ألمانيا: عمليات زرع أعضاء وأخرى تجميلية للحيوانات

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.