Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الإبداع في العمل السياسي: حزب التحرير كمثال
خالد زروان   Friday 26-03 -2010


بينما يركد المشهد السياسي العربي والإسلامي ركوداً آسناً، يتراءى لنا فرسان على صهوات جيادهم خرجوا من الأفق حيث تعانق الأرض السماء، انه حزب التحرير وشباب حزب التحرير.

في كل البلاد العربية والإسلامية، لم يبق حزب أو حركة إلا وإرتبط بقواعد الأنظمة التي يتحكم فيها الغرب الكافر في العمل السياسي وقزم بنفسه من جميع ابعاده. فبعد البعد القومي أو الإسلامي أصبح البعد العملي لجميع تلك الأحزاب وتلك الحركات بعدا سايكسبكويا بحتاً، فالدولة الإقليمية قد خرجت من برامج الحركات والأحزاب لصالح إعتراف أو بحث عن إعتراف النظام الحاكم بها. والتوق حتى إلى الدولة الإقليمية أصبح محرماً من خارج المنظومة السياسية التي يفرضها النظام السايكسبكوي القائم والبرنامج الذي يسير عليه، وهي في مجملها برامج مملاة إن لم تكن جاهزة من القوي الغربية المهيمنة على المنطقة بأسرها.

كذلك قد خرج من برامج الحركات والأحزاب -التي يتخذها الأنظمة ديكورات لهم ولا يعدو دورهم عن دور شهداء الزور كلما احتاجت الأنظمة لهم- كل ما لا ترتضيه الأنظمة الجاثمة على صدور المسلمين، وهي عبارة عن مطالب الغرب الكافر يطرحونها بالوكالة عنه ويتفانون في انفاذها على أرض الواقع من أجل الحفاظ على دعم أولياء نعمهم -وهو الغرب المحتل الغاصب- لهم. فخرج من برامج امثل الأحزاب والحركات طريقة، كل ما يمت إلى الإسلام بصلة تحت ذريعة أن الإسلام دين لا يجب استغلاله "من أجل مآرب سياسية"، وتناسوا أن الإسلام هو عين السياسة وأن السياسة لا يمكن أن تكون غير الإسلام أبداً، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏"‏ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ ‏"‏ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ‏"‏ وتناسوا أن من لم يقل بالإسلام وبأحكام الإسلام في السياسة -كما في أي شأن آخر- انما هو يقول بغير الإسلام فيها، وهل غير الإسلام هذا إلا عين الكفر؟!

يقول جل وعلا: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً -60- وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً -61-} النساء،



ويقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً -150- أُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقاًّ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً -151-} النساء،

ويقول: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً -36-} الأحزاب،

ويقول {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} المائدة 44

ويقول {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} المائدة 45

ويقول {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} المائدة 47

وليس هناك حكم في الإسلام أوضح من حكم وجوب الإحتكام إلى ما أنزل الله من الوحي في كل شؤون الحياة، أي وجوب سياسة الناس بالإسلام لا غيره وما غيره غير الكفر لأن الإسلام كامل مكتمل بدليل {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً}. ومن ذلك جعل الأصوليون قاعدة تغني عن ذكر ما لا حصر له من الأدلة في المسألة وهي {الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي}.

ولكن الحركات والأحزاب التي تحوم كفراش الليل حول لهيب الأنظمة قد تحققت فيهم آيات الله، فالنفس البشرية هي هي، طبائعها وما جبلها الله عليه لم ولن يتغير، فإنزلقوا تدرجاً خطوة خطوة -وهو مشهد شيطاني- وراء املاءات الأنظمة وكيلة الكافر المحتل، حتى أفضى حالهم إلى ماهم عليه الآن، جزء لا يتجزأ من النظام، يزيدون بركة السياسة في البلاد العربية والإسلامية اسونة ونتونة.

في المقابل نجد حزب التحرير، الذي رفض أي إعتراف بالأنظمة الجاثمة على صدور المسلمين، صمد ما يزيد عن نصف قرن على مبدئه الذي هو الإسلام بعقيدته وأحكامه في كل شؤون الحياة ولم يحط من عزائم رجالاته، الإعتقالات والإختطاف والقتل والتعتيم والتضليل والتشويه في حقه وحق شبابه، وحتى في فترات من الزمن ضحك المستهزئين وسخريتهم من أفكار عظيمة كفكرة الخلافة، ونشهد عياناً، أن منهم من كان محسوباً على الإسلام كحركة. ولا أبلغ عن صموده وعدم انجراره وراء دعوات الواقعية والتدرج، والبراغماتية و التحلل من أحكام الإسلام في السياسة وإنكارها جملة وتفصيلاً، وانجرافه مع المنجرفين، من قول العلي الجليل {وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَئَابِ -36- وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِياًّ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ -37-} الرعد.

وياخسارة وياشقاء من لم يكن له {مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ}

فكان حزب التحرير حزباً مبدئياً بأتم معنى الكلمة. يلتزم بمبدئه في كل أفكاره وأعماله السياسية ولا يلقي بالاً لغير رضاء الله غاية منها. وهذا الإنسجام وهذا التناسق، يولد حتماً الإبداع المنشود.

ومن مشاهد الإبداع في العمل اليسياسي لهذا الحزب، بارك الله فيه وفيمن سنده من الأمة، الذي بدأ ظله يتراءى في الآفاق متعاظماً ثلاثة مشاهد في أقل من أسبوع:

- حملته في أندونيسيا ضد زيارة اوباما إليها والتي اثمرت تراجع الإدارة الأمريكية عنها. وكان من أحذق الإشارات السياسية البالغة التأثير في هذا الحدث أن يكون الحدث في أندونيسيا ويعلن عنه الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان.

فكانت هذه الإشارة لوحدها نفحة من عز طال فقده وعز منشده. وجسدت تمثيل الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين بالجسد الواحد، وجسدت معنى العمل السياسي المبدئي، بل الإبداع فيه. ففي ذلك العمل مغاز كثيرة.

- على مستوى الأمة: تنمية الحس السياسي للأمة وإعطائه واقعاً على الأرض وهو من أعظم المؤثرات.

- على مستوى أندونيسيا: أن يشد من قوة البعد الثقافي للمسلمين في أندونيسيا. فالبعد الطبيعي للمسلمين في أندونيسيا هو البعد الإسلامي، لا غيره تشريقاً أو تغريباً.

- على مستوى باكستان: التلويح بمثل للاحتذاء للمسلمين في باكستان من أجل أن يرفع الكافر الأمريكي يده عن البلد ومقدراته.

- رسالة للعدو: رسالة بالغة من خلال العمل والممارسة السياسية وليس من حيث الكلام والخطابة أو الفكر السياسي وحسب أن الأمة من أندونيسيا إلى الأندلس أمة واحدة، وهي سائرة في تبوؤ مكانتها سياسياً بين أمم الأرض، ولن تجدي الحدود والحواجز في منعها من بلوغ ما تمليه عليها عقيدتها في وجوب التوحد تحت راية إمام خليفة واحد… في كلمة: الخلافة قادمة.

- رسالة لأمم الأرض: "المسلمون يد واحدة على من سواهم".

كذلك المشهد الثاني من مشاهد الإبداع في العمل السياسي لحزب التحرير في هذا الإسبوع، اطلاقه نداءً إلى الجيوش المسلمة من أجل تحرير الأقصى وبعامة الإضطلاع بدورها الطبيعي في الذود عن حياض الأمة. وفي هذا العمل بليغ الفهم لمشكلة الأمة ووضوح تصور الحل لها:

- في الوقت الذي قزم فيه الإعلام والحكام قضية فلسطين وجعلوها قضية بحدود فلسطين التاريخية، وقزمتها حركتي فتح وحماس إلى قضية فصائل، يصدح حزب التحرير منادياً جيوش المسلمين، فالقضية ليست قضية أهل فلسطين وحسب وإنما هي قضية المسلمين بعامة.

- ثم إن الحل لن يأتي حتماً من الخارج بل يجب أن ينبع من الأمة وخصوصاً من مكامن القوة فيها. ولن يأتي من المتآمرين من الداخل وهم الحكام على وجه الخصوص، ولكن من أبناء الأمة المخلصين. وهذا لن يقدر عليه غير مكمن القوة في الأمة ألا وهي جيوشها.

- هذا النداء يوجه الأمة إلى الحل الصحيح لكل مشاكلها، فالتحرير لن يأتي من أعقاب سلاح يسبح بحمد جهة تبرعت به أو تبرعت بغض البصر عنه، وهي تستند في وجودها إلى العدو الكافر المحتل. التحرير لن يكون تحريراً إن لم يكن من منطلقات ذاتية. والتحرير المنشود هو تحرير من التبعية الفكرية الذي يتبعه التحرير من الإحتلال العسكري ومن كل أشكال الإحتلال الأخرى، والعكس غير ممكن على الإطلاق، لا عقلاً ولا شرعاً.

أما المشهد الثالث من مشاهد الإبداع في العمل السياسي لحزب التحرير هذا الأسبوع، فهو النداء الذي اطلقه حزب التحرير تجاه الأحزاب السياسية -وهو طلب عام- بتضمين إستنفار الجيوش المسلمة من ضمن برامجها السياسية، وهذه الفكرة السياسية هي بمثابة بالون أكسيجين يلقيه الحزب إلى السياسيين المختنقين من اسونة البركة السياسية في البلاد العربية والإسلامية حول النظام الجاثم على صدور المسلمين.

ونرجو من الله أن يهيء لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  دلال -  فرنسا       التاريخ:  11-07 -2010
  يكفيك دعاية لحزب خيالي مهمته تخريب عقول الشباب.
   


  محمود من القدس -  فلسطين       التاريخ:  26-03 -2010
  أسأل الله تعالى أن يهيء لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته و يوفق هذا الحزب لما فيه مرضاته و رضوانه سعياً لإعادة دولة الخلافة الى الأرض 0
   



 ::

  الهروب الى الامام

 ::

  أنتِ غير مرحب بك في "إسرائيل"

 ::

  عالم بلا إسلام .. هل كان العالم سيخسر بدون محمد بن عبد الله ورسالته ؟

 ::

  الفرنسيون يفضلون قراءة الصحف المجانية

 ::

  قافـلة الحريـة وهيلين توماس على طاولة اجتمـاع عباس ـ أوبامـا في البيت الأبيض

 ::

  هل تفهم ..؟!!

 ::

  ِالفاتيكان وتضليله السياسي

 ::

  خيارات حماس الصعبة

 ::

  ثورة العطر

 ::

  بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.