Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

تسمية ميدان وشارع في رام الله
المحامي زياد أبو زياد   Tuesday 13-04 -2010

دعيت مؤخراً للمشاركة في ندوة عقدت في حي القطمون بالقدس الغربية، وبعد انتهاء المداخلات من المتحدثين جرى نقاش مع الجمهور وقد بادرني احد الحضور بالسؤال كيف يتحدث سلام فياض عن السلام وهو يمجد الارهاب والارهابيين مشيراً الى تسمية ميدان في مدينة رام الله على اسم الشهيدة دلال المغربي، قلت له أنني في طريقي الى مكان الندوة مررت بشارع اسمه «رحوب كوفشي قطمون» اي شارع الذين احتلوا القطمون، وسألته عما اذا كان الذين احتلوا حي القطمون العربي كانوا من الملائكة أم ارهابيون أعضاء في المنظمات اليهودية آنذاك، وهل احتلوا القطمون وهم يوزعون باقات الزهور على سكانه العرب أم انهم قتلوا من قتلوا وطردوا او تسببوا بهروب من هربوا من الموت؟ فرد عليّ السائل بقوله: عندك نقطة ولديك وجهة نظر تستدعي التفكير..
الذي يتجول في مدن اسرائيل وشوارعها يجد ان معظم هذه الشوارع سميت على أسماء قادة في المنظمات اليهودية المختلفة بما في ذلك الايتسل والليحي أو ما يعرف بالارغون ومن بينهم من شاركوا بعمليات ارهابية ضد السكان العرب وبعضهم شارك شخصياً في قتل المدنيين العرب وبالعشرات كما حدث في عدد من العمليات الارهابية في حيفا ويافا والقدس علاوة على المذابح المشهورة كدير ياسين والطنطورة والخطيب وغيرها!.
لم تقم اية جهة فلسطينية بدراسة اسماء الشوارع في المدن الاسرائيلية والاشارة الى الاشخاص الذين سميت على اسمائهم هذه الشوارع والجرائم الارهابية التي ارتكبها كل منهم ضد المدنيين الفلسطينيين العزل من السلاح..
توجهت مع عدد من الاصدقاء في أواخر عام ١٩٦٧ لدراسة اللغة العبرية في أولبان لتعليم المهاجرين الجدد، وفي مطلع عام ١٩٦٨ جرت مشادة كلامية بيننا وبين عدد من الطلاب في الصف وجميعهم قادمون جدد لاسرائيل، وصفنا احدهم بالارهابيين وكان ردنا انهم هم الارهابيون وذكرنا اسم مناحيم بيغن كمثال وهو الذي كان على رأس قائمة الارهابيين المطلوبين لبريطانيا اثر نسف فندق الكنج ديفيد بالقدس واليوم ـ آنذاك - وزير في حكومة اشكول!.. فتدخلت المعلمة رفقة قائلة: «نعم انتم ارهابيون قبل ان تقوم دولتكم وعندما تقوم الدولة ستصبحون رجال دولة statesmen فرد عليها ابراهيم هو يقهقه كعادته «الدولة راح تقوم وقريباً جداً».. لم يكن ابراهيم يعلم انه بعد أسبوعين سيضطر وآخرون للهرب عبر نهر الاردن للالتحاق علناً بالثورة بعد ان يعتقل وليم وكمال في عملية ابو غوش وخشية ان يتطرق التحقيق معهما الى توريطه والآخرين الذين فروا معه!.
وهناك مشكلة واجهت كل حركات التحرر في العالم وهي التوصيف او التسمية التي تطلق على المقاتلين من اجل الحرية، هذه التسمية كانت تختلف دائما وتتقرر حسب الجهة التي تطلقها. فهؤلاء المقاتلين من اجل الحرية كانوا يسمون انفسهم مناضلين وهكذا كان يعترف بهم من يناصرهم، واما الجهة التي يقاتلون ضدها فكانت دائما تسميهم ارهابيين وكان يوافقها في هذه التسمية من يقف الى جانبها ضد المقاتلين ، ونحن كجزء من حركات التحرر في العالم نواجه نفس المشكلة، فنحن مناضلين من اجل الحرية بينما نحن في نظر اعدائنا ارهابيين .
الايام تمضي بسرعة.. وهانحن نواجه اليوم هجمة مسعورة ضد التوجه لتسمية ميدان في رام الله على اسم دلال المغربي وشارع على اسم يحي عياش،ويشعر المرء دائماً اننا نقف في دائرة رد الفعل واننا مقصرون في البحث عن سلبيات الطرف الآخر ووضعه هو في موقف المحرج المتهم!.
هناك دعاية تقوم بها هيئة منع حوادث الطرق في اسرائيل تقول:
«ليس المهم ان تكون على حق فالاهم ان تكون حكيما».. وهذه الدعاية موجهة لاولئك السواقين الذين يتمسكون بحقهم في الاولوية فيقعون في حوادث سير تودي بحياة البعض منهم او اصابته.. فالحكمة تسبق التمسك بالحق الذي يمكن ان يضيع الحق وصاحبه.
وقبل ان انتهي من هذه العجالة اود ان اتطرق بالتحديد الى موضوع تسمية الميدان والشارع في رام الله والظروف المحيطة بذلك.
فلا شك اننا نرى في انفسنا مناضلين من اجل الحرية وقد يستغرب الكثيرون منا هذه الضجة التي تثار ضد تسمية الميدان والشارع، ويصر على حقنا في التسمية دون قيد ولا شرط.
ومع ذلك، ومع الاقرار المطلق بحقنا في ممارسة هذه التسمية فان علينا ان نتساءل عن «الحكمة وليس الحق».
فاسرائيل تواجه عزلة دولية متزايدة.. وزيرة خارجيتها السابقة وزعيمة حزب كديما حاليا تضطر الى توضيب حقيبتها على عجل والفرار من لندن تحت جنح الظلام خشية ان يتم اعتقالها. وبراك وزير الدفاع يجري حسابات واتصالات قبل اي سفرة، ونتنياهو يلغي سفره الى واشنطن للمشاركة في المؤتمر الدولي النووي الذي دعا له الرئيس اوباما والمتطوعون الدوليون ينشطون في المشاركة في المظاهرات ضد جدار العزل والاستيطان وتهويد القدس والاستيلاء على بيوت الشيخ جراح، واعداد المتطوعين الدوليين في تزايد مستمر، وموقف الرأي العام في اوروبا متغير بشكل متواصل ضد اسرائيل متعاطفا معنا، وسفن التظاهر لكسر الحصار على غزة تتأهب للانطلاق واشياء اخرى كثيرة تجري لصالحنا حتى داخل فئة المفكرين والمثقفين في اسرائيل، فمن الذي يحتاج الان اجهاض كل ما سبق ذكره واعادتنا الى قفص الاتهام بالارهاب والتحريض.
ان اكثر ما يخشاه المرء في هذه الايام هو عملية انتحارية تنقذ قيادة اليمين الاسرائيلي المتطرف الحاكمة بزعامة نتنياهو من الضغط والعزلة الدولية ويضعنا من جديد بين المطرقة والسندان.
فمن الذي كان يحتاج الان لاطلاق هذه التسمية، ولماذا لا تستمر في تعزيز مقاومتنا السلبية ضد الاحتلال، وننشط اكثر في تجنيد الدعم والتأييد الشعبي والرسمي الدولي لقضيتنا ونؤيد من عزلة اسرائيل وحصارها؟ لماذا لا نزيد من اظهار تمسكنا بالمبادىء الانسانية السامية والنضال من اجلها نحن وانصار الحق والعدل والسلام في العالم؟ لماذا لا ننتظر حتى قيام الدولة وعندها سنمارس وبحق اسمنا كرجال دولة وليس كارهابيين؟


[email protected]


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  )ماجينة)

 ::

  العمل الجماعي... الفضيلة الغائبة بين الناصريين

 ::

  هذه هي أميركا

 ::

  تكلفة طلاق المصريين

 ::

  مصر المحروسة المنهوبة

 ::

  دع ملا يريبك إلى ما يريبك

 ::

  العبيد الجدد

 ::

  رصاصة النقد الموجعة

 ::

  المغرب .. الدستور الجديد في ميزان الرؤى والطموحات

 ::

  خطر العسكر ...خطر قديم يتجدد في بلادنا



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  القضية أكبر من راشد الغنوشي

 ::

  يوم محافظة ذي قار ... كما أراه

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  نحن والمشهد المضطرب دوليا وإقليميا

 ::

  طريق الاعدام يبدأ بـ"خمسة"






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.