Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

بين أبو تريكة وزويل
د. محمد سعد   Monday 03-05 -2010


كانت عقارب الساعة تشير إلى ما بعد منتصف الليل بقليل، عندما شاهدَته يخرج مسرعًا من الفندق الذي يقيم فيه، لم يكن ذلك معتادًا.. فالتوقيت وبرودة الجو الشديدة جعلت من خروجه مثارًا لدهشتها، كيف يمكن لنجم بهذا الحجم أن يخرج مسرعًا متلهفًا، وبإصرار شديد على ألا يراه احد من نزلاء الفندق؟،


وعندها قررت أن تتبع مسار اللاعب لتعرف أي نزوة تلك التي دفعته للخروج في هذا الوقت، و لماذا تحديدًا والكل نيام؟، بالطبع كان انطباعها الأول سيئًا عن تصرف لاعب يغادر المعسكر الذي يُقيم فيه منتخب بلاده، تابعته وهو يختار طريقه بعناية ويعبر العديد من الطرقات، حتى فوجئت به يصل إلى المسجد القريب من المنطقة، ويسرع الخطا بداخله، ليبدأ رحلة جديدة في عالم آخر من الوقوف بين يدي الله تعالى، والدعاء والتبتل على بابه، وهو الموقف الذي دعاها إلى أن تنفجر باكية من سوء ظنها بهذا اللاعب الذي لم يخيب الله ظنه، وأعطاه أكثر مما دعا، عندما سجل الضربة الحاسمة التي أعلنت فوز مصر بكأس الأمم الأفريقية في العام 2006 وأدخلت الفرحة مجددًا إلى قلوب الملايين.
كان هذا هو نص الشهادة التي اعترفت بها تلك السيدة، في اتصالها بالبرنامج الرياضي الشهير، والتي كشفت من خلالها الجانب الآخر في حياة نجم الكرة "محمد أبو تريكة"، فكما أنه ذلك اللاعب الذي يجيد إحراز الأهداف القاتلة في مبارياته، ويمتع الجماهير بلمساته الساحرة، إلا أنه هو نفسه أيضًا النجم الخلوق ابن المساجد، الذي نشأ وترعرع في رحابها، وأثرت في حياته أيما تأثير، بحيث أصبح ارتباطه بها روحيًا، وتأثيرها فيه ليس له حدود.
دور المسجد المؤثر في تشكيل حياة الأفراد والشعوب ليس بالأمر الجديد، ولكنه من دون شك يحتاج منا وقفة بين الحين والآخر لنؤكد عليه ونسترجعه، وخصوصًا مع الحملات التي تهدف إلى قصر دوره في أداء الصلوات فقط، وإفراغه من مهمته التي قام بها على أكمل وجه طيلة عشرات القرون، قد تدهش .. عندما تقرأ كتاب (عصر العلم) لعالمنا الدكتور "أحمد زويل"، والذي أسهب من خلاله في شرح علاقته الوطيدة بالمسجد، ومدى تأثيره في سلوكيات جيله وهو يعترف في كتابه ويقول" إن مسجد إبراهيم الدسوقي كان له أهمية خاصة في حياتي، حيث حدد معالم طفولتي المبكرة فقد كنت أنا ورفاقي من الأطفال في انجذاب للمسجد، وقد شكل المسجد بالنسبة لنا نواة للدراسة الجدية في ذلك العمر، والمعروف أن دور المسجد في الإسلام لم يقتصر على أداء الصلوات فقط، وإنما كان للتعليم والدراسة أيضًا، بالإضافة إلى دوره الإيجابي في حياتنا وسلوكنا، ولا نتذكر أننا سمعنا واحدًا من رفاقنا كان يتعامل مع المخدرات أو ما شابهها، ولم نر أو نسمع عن مظاهر العنف والقسوة في الشوارع، فقيم وأخلاقيات المسجد النبيلة قد أحاطت المجتمع والبيئة بأسرها بسياج من القيم والأخلاق الفاضلة، انضبطت به معاملات الناس وعلاقاتهم ببعض، حتى أصبح المسجد يمثل محور حياتي وحياة أهل المدينة كلها، وكان بمثابة القوة الجاذبة لنا جميعًا على العمل والحياة معا في جو من التناسق والوئام".
انتهى كلام الدكتور "أحمد زويل" الذي يذكرنا من جديد بالدور الهام للمسجد في حياته، حيث تكونت من خلاله شخصيته التي وصلت إلى ما نعرفه الآن، لن أعود كثيرًا إلى الماضي عندما كان المسجد محور حياة شباب الصحابة، ففي الليل يتدارسون القرآن ويصلون، وفى النهار يصبحون فرسانًا وجنودًا في خدمة الدين، كان المسجد منبرًا لمناقشة المشكلات وقضايا المجتمع ككل، ومنارة للعلوم الحديثة بجميع أنواعها، ولو أن الوسائل التعليمية المتاحة لنا حاليًا وجدت في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام، لحثَّ على استعمالها، وكان أول من يوجه إليها.
لن أستغرق في الماضي البعيد كثيرًا ولكني سأعود بالذاكرة إلى فترة الاحتلال الفرنسي لمصر، حين بدا الجامع الأزهر مرتديًا ثوب القيادة الشعبية والزعامة الوطنية، واستمر متشحاً به خلال الأحداث المتعاقبة التي انتهت بجلاء المحتلين عن البلاد وتحريرها من الحكم الفرنسي، لا بد أن نتذكر جميعًا أن شعلة المقاومة والتحرير كان مركزها في الجامع الأزهر، وأن القوات الفرنسية عرفت أنها لن لتغلب نهائياً على "الثوار" إلا باحتلال الجامع الأزهر والمنافذ المؤدية إليه، وعندها صدرت الأوامر بضرب المسجد ثم احتلاله، ليتم القبض على ستة من شيوخ الأزهر تم إعدامهم رميًا بالرصاص، وألقيت جثثهم من سور القلعة، ولكن دماءهم الطاهرة كانت هي الوقود الذي أشعل جذوة المقاومة في البلاد وانتهت بجلاء القوات الفرنسية، لا زلنا نذكر العام 1956 عندما بدأ العدوان الثلاثي على مصر، حينها لم يجد الرئيس "جمال عبد الناصر" مكانًا أفضل من الجامع الأزهر ليخطب من فوق منبره خطبته التاريخية التي كانت علامة فاصلة في الأحداث وقتها، ويعلن من المسجد وقوف مصر صامدة مقاومة ضد العدوان الثلاثي.
في النهاية فما "زويل وأبو تريكة" إلا نماذج من القافلة التي تحمل الكثير من الحب والامتنان والوفاء للمسجد الذي مثل علامة فارقة في حياة كل منهم، ما أحوجنا إلى ربط الدين بالعلم، والالتحام بمشكلات المجتمع، وتفعيل دور المسجد في المجال السياسي والثقافي، نريد أن تتحول خطبة الجمعة إلى "مدرسة الجمعة"، مدرسة تعالج فيها موضوعات الساعة وقضايا الشباب، مدرسة تعرض عظمة الإسلام في معالجة مشاكل العصر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لن يحدث التغيير الحقيقي في حياتنا إلا عندما يقوم المسجد بدوره الشامل، ويرتقي بأساليبه ووسائله التربوية والتعليمية، بما يتناسب مع احتياجات العصر ومقتضياته، ليصبح قلب الحياة الإسلامية من جديد، وهو واجب الساعة حيث لا يتم واجب تعليم الجيل إلا به.


عن موقع المصريون

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حرب مرشحة للتوسع

 ::

  برعاية كريمة من الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولى العهد ونائب حاكم إمارة الشارقة افتتاح فعاليات المتلقى الحادي عشر لشباب دول الخليج العربية بمشاركة 6 دول

 ::

  الحذاء المُعتبر

 ::

  !! وهذا هو رأي المفتي : ولاعجب

 ::

  عطش مارد

 ::

  بلاؤنـا وتفرُّقـُنا منـّا وفينـا

 ::

  حالة زهايمر كل 7 ثوان في مصر

 ::

  شمشون الجبار بصمة على غايات التدوين

 ::

  حــــــريمة

 ::

  هل ينتظر سوريا السيناريو العراقي نفسه ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  كيف تصنع طفلاً متفائلاً؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.