Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

دراسة : تكاملية قوى المقاومة ضرورة لتحقيق النصر
الباحث الدكتورمحمد احمد جميعان   Thursday 06-05 -2010

للنصر مقومات مادية ومعنوية ظاهرة يقدرها ويلمسها البشر وأخرى باطنة غائبة او غيبية تتعلق بالقناعات العقائدية التي لا يمكن تقديرها لأنها ترتبط بالخالق عز وجل إذا قد يحدث النصر رغم قصور المقومات الظاهرة ، عندها نطلق على هذا النصر ( نصر الاهي ) لعجزنا عن كشف أسباب النصر كاملة بل إن الأسباب الظاهرة أحيانا قد توحي بالهزيمة أو عدم تحقيق النصر على ابعد تقدير .
ولكن الله عز وجل اخبرنا بان نأخذ بالأسباب " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم .." والإعداد هنا يشمل منظومة متكاملة فيها القوة والتدريب والامكانات والتمويل والتسليح والتعبئة والأعلام والسياسة والمناورة والكر والفر والحاضنة والإسناد والتخطيط وتقدير الموقف التكتيكي والاستراتيجي وما إلى ذلك من عناصر كثيرة لا يتسع المقام شرحها وتفصيلها بل ولا الاحاطة بسردها كاملة ..
إلا أن هناك مفتاحا رئيسيا ( ماستر كي ) يجمع ذلك كله يحيط بكل المقومات المادية والمعنوية وتوابعها هو التكاملية في عمل المقاومة وبكل ما يحيط بها الذي من شأنه أن يضبط الإيقاع ويلم الشمل ويرص الصفوف ويعطي العزيمة ويرفع الهامات ويضاعف الامكانات ويشيع ثقافة المقاومة بين الشعوب طالما افتقدناه في الماضي في بدايات المقاومة مع الاحتلال الاسرائيلي وكان سببا رئيسا في عدم نجاح المقاومة ..
وعندما استخدمت التكاملية في حرب الكرامة وحرب رمضان تحقق النصر واندحر الاحتلال ، بل وعندما اعتمدت المقاومة اللبنانية مبدأ التكاملية على يد حزب الله في إطار ما سمحت به الظروف في لبنان تحقق النصر واندحرت إسرائيل لأول مرة على يد رجال المقاومة وأسلحتهم الفردية والصاروخية من اراضي محتلة دون سياسة اومفاوضات لإن مبدأ التكاملية يجعل المقاومة مستندة إلى حائط متين يحقق لها النصر بأذن الله .
لقد استطاعت المقاومة اللبنانية ان تترجم مفهوم التكاملية في عمل المقاومة ما أمكنها إلى ذلك سبيلا محليا وعربيا وإسلاميا ، إقليميا ودوليا رغم حجم الصعوبات والعراقيل التي وضعت أمامها ورغم حشد الأعداء وما أحاكوا لها من مطبات ومتاريس وعوائق تنوء عن ازاحتها القدرات العادية .. الا انها استطاعت بكل ما أوتيت من قوة وتحالف في حكم الظروف هذه ان تحقق تكاملية في مفهوم المقاومة انتقلت بها نوعيا إلى تحقيق النصر على إسرائيل ..
فما أحوجنا والحالة هذه ان نعمق هذا المفهوم ونؤطره ونستثمره أيما استثمار لنحقق النصر الأكبر في إزالة إسرائيل وتحرير فلسطين .

مفهوم المقاومة في ظل التكاملية
في ظل التكاملية يجب أن يتسع مفهوم المقاومة ليشمل الإطار الإنساني والبشري إذ أن فطرة الله التي فطر الناس عليها في هذا المقام نزعة متأصلة في النفس هي دفع الظلم والانتصار للمظلوم والنخوة للملهوف مهما بعدت المسافات الاسرية والقبائلية والوطنية والقومية والعقائدية ، ولكن تطور البشرية وتعقد المصالح وتحول المفاهيم وخلخلة الثقافات وإفساد الأذواق اضعف هذا الوازع الداخلي للانتصار للمظلوم والنخوة للملهوف وأصبحت هذه النزعة الفطرية مقتصرة في نفوس الشرفاء الانقياء الذين يرفضون الظلم وأهله ، فكان الشرفاء من اوروباء يسيرون قوافل النصرة وكسر الحصار على غزة بقيادة النائب البريطاني جورج غلوي في حين يقف بعض أبناء جلدتنا ممن حكمتهم الأنظمة يعيقون وصولهم ويفتعلون لهم المكائد لإحباطهم وثنيهم عن نصرة المظلوم ودعم المقاومة في غزة ،
وهاهو الرئيس الفنزويلي تشافيز في أقصى الأرض في أمريكا الشمالية ينتصر للمقاومة في ذروة العدوان الاسرائيلي على غزة ويقطع علاقات بلادة مع إسرائيل ويعلن صراحة نصرته للمقاومة خلافا لما نراه من بعض الأنظمة وبعض النخب فيها , بل وانا اسطر هذه الكلمات وصلني خبر ان الرئيس تشافيز ينوي قيادة قافلة إغاثة وكسر الحصار على غزة ونأمل ان يتحقق ذلك لان مغزاه اكبر من كسر الحصار في إطار التكاملية لقوى المقاومة على مستوى الأرض او البشرية .
أليس من حق المقاومة بل ومن واجبها ان تمد يدها إلى كل اؤلئك الشرفاء في العالم الذين قدموا أنفسهم خدمة لها من منطلق دفع الظلم والانتصار للمظلوم، واعتبار هؤلاء الشرفاء مقاومون بل رموز مقاومة يستحقون منا كل تقدير .
ان مبدأ التكاملية عندما يترسخ في مفهوم المقاومة تجعل منها محورا للوحدة يلتف حولها المخلصون والشرفاء بكلمة سواء واحدة وتصبح بوتقة ينصهر بداخلها كل الفوارق العرقية والمذهبية والقومية ، وتصبح معها المقاومة بوصلة حق يهتدي بها كل صاحب ضمير .
من هنا فان من شأن التكاملية ان تشيع ثقافة المقاومة ، وما الأسماء التي نسمعها وتطلق أحيانا مثل ( ممانعة ، مساندة ، تأييد ، نصرة ، مسيرة ، تبرع ...) كلها هذه ادوار لاشخاص وجماعات ودول تمارس المقاومة ، ولكنها اختارت طواعية او كرها بحكم الظروف او تكتيكا بحكم المرحلة ان تكون مقاومة بهذا الشكل من المقاومة ، ويجب ان تعمل المقاومة على تعظيم هذه الأفعال وتحميسها بل وتفعيلها بشكل اكبر انطلاقا من التكاملية و قول رب العزة لا يكلف الله نفسا الا وسعها .

جوانب التكاملية في عمل المقاومة
ان المقاومة بالذات لايمكن ان تعمل دون حاضنة شعبية وإسناد وتمويل وكلما اتسعت دائرة الحاضنة والإسناد والتمويل كلما استطاعت المقاومة ان تصل الى المستوى المطلوب من التكاملية المنشودة الذي يؤهلها للنصر وتحقيق الأهداف ،وعادة ما تبدأ المقاومة بالحاضنة المحلية المحيطة ثم توسع دائرتها تدريجيا بحجم الانتصارات التي تحققها وتكسبها شعبية والمقاومة اللبنانية خير شاهد على ذلك حتى وصلت عمق حاضنتها ان ترفع صورة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله كرمز للمقاومة في مسيرات حاشدة في كثير من العواصم العالمية.
الا انه وفي حالات استثنائية تبدأ المقاومة بحاضنة واسعة جدا يلتف حولها المحلي والإقليمي والعالمي عندما ينتسب لها وتدعمها أطراف بعيدة في أقاصي الأرض الا انها سرعان ما تضمحل هذه الحاضنة وتخبو هذه المقاومة، وتصبح سرابا تذره الرياح لتتمحور حول أعضائها الذي يتقاضون مخصصات منها، وهناك مثال حي على ذلك المقاومة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي بدأت بحاضنة محلية وعربية وإسلامية بل وعالمية عندما كان ينتسب لها ويدعمها مناضلون من اليابان وأوروبا وأمريكا ولكنها فشلت ان تبقي هذا الزخم وتوسعه بل وسرعان ما تراجع واضمحل على ضوء وأعتاب حروبها الدامية الداخلية بين فصائلها، وبينها وبين الأنظمة الرسمية ليصل بها الأمر إلى تطلعها للكراسي ومقاتلة من يدعمها ويحتضنها حتى اختارت بنفسها أخيرا ان تكون منظمة فلسطينية على منهجية اوسلو والمفاوضات الى ان وصلت الى ما وصلت إليه كوادر تعتاش ومناصب توزع ولا حول ولا قوة الا بالله.
ويمكن الحديث عن سبعة جوانب تكاملية في عمل المقاومة أجملها بما يلي:

الاول ــ بين أجنحة التنظيم او الفصيل المقاوم نفسه العسكرية والسياسية والإعلامية والثقافية التعبوية والاجتماعية والاقتصادية ، بحيث يقوم كل بدوره دون ان يتطلع الى أنانية او تنافسية او نجومية بل كل جناح وكل قائد يعتبر نفسه مكملا للآخر وهو على ثغرة يجب ان لا يؤتى من قبله.
الثاني ـ بين تنظيمات المقاومة وفصائلها ، بحيث توزع القواطع والمسؤوليات وتنسق العمليات بما لا يخل في حساسية المهمة وطبيعة العمليات بل يجب على كل تنظيم ان يقدم المساعدة والعون بقدر ما يستطيع الى التنظيم الآخر في اطار تكاملي بعيدا عن التنافسية التي تزرع الأنانية والاحتكار وتضعف فاعلية المقاومة.
الثالث ــ بين المقاومة كتنظيمات وبين حاضنتها الشعبية باعتارها مقاومة ايضا ولكن في ادوار الإسناد والتمويل والإغاثة والطبابة والحماية الخلفية والدعم النفسي والمعنوي في اطار تكاملي مدروس ومثبت في خطط جاهزة تنفذ في الوقت المناسب .
الرابع ــ بين المقاومة كتنظيمات وبين إعلامها المقاوم ومع كل إعلام منصف ومتعاون ومتعاطف في إطار خطة منسقة ومعدة مسبقا للظروف الطبيعية والعملياتية.
الخامس ــ بين المقاومة وقوى التحرر وتنظيماته ومنظمات المجتمع المدني ومؤسساته ،الوطنية والعربية والإسلامية والدولية او لنقل بشكل اشمل وأوضح المحلية والإقليمية والعالمية التي تدعم المقاومة وترفع صوتها وتدافع عنها بحيث تصبح هذه القوى وهذه المنظمات سبل تعبئة وتحريض وتحريك لصالح المقاومة ومشروعها الاستراتيجي والتكتيكي.
سادسا ــ بين المقاومة كجسم متكامل والأجهزة الأمنية والاستخبارية والجيش بما لا يخل بأمن المقاومة وسريتها و منهجية عملها وخططها المستقبلية تجاه العدو المحتل وذلك في إطار لجان تنسيق دائمة وأخرى طارئة حسب الحاجة وضباط ارتباط على نحو ممنهج وقواعد ثابتة وأصول متفق عليها باعتبار المقاومة مصلحة وطنية لا تتعارض والمشروع الوطني والنهضوي للدولة ، وهذا البند حساس للغاية وكل مقاومة هي أدرى بظروفها وعلى العموم يجب على كل مقاومة أن تراعي خصوصية كل ساحة تعمل عليها .
سابعا ــ بين المقاومة والأنظمة الرسمية والقيادات والزعماء والرموز السياسية والوطنية والعشائرية والدينية الموالية والمحايدة والمعارضة الذين يملكون القرار والتأثير والتوجيه والضغط ويجب ان لا يستهان في خلق روح تكاملية وتعاونية معهم ما مكن الى ذلك سبيلا ، وان لا تأخذها المقاومة حجم وزخم شعبتها فتنسيها تأثير وقوة هذه الأنظمة والقيادات المختلفة والمتنافرة أحيانا فيها وهذا البند أيضا له خصوصية ويحتاج الى دراية وخبرة وتعقل وتعمق ودقة حسابات لا يمكن الإلمام بها في بحث او دراسة بل يحتاج الى توسع وممارسة وخبرة في تداخل وتعقيدات كل ساحة او نظام .
التكاملية مرحلة حتمية في تاريخ المقاومة :
من يطالع التاريخ يجد ان المقاومة لأي محتل قد مرت في ثلاثة مراحل رئيسة تصل بها الى التكاملية التي تحقق النصر وهذه المراحل تختلف من مقاومة الى اخرى ومن شعب الى آخر قد يمتد بها الزمن طويلا وقد يقصر تبعا لعوامل رئيسة تتمثل فيما يلي :
1ــ مستوى الوعي الوطني والقومي والعقائدي للشعب الذي هو سيفرز رجال المقاومة.
2ــ مستوى الاستعداد النفسى والمعنوي للتضحية وتحمل الخسائر من قبل الشعب نفسه .
3ــ طبيعة العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع المحتل ومدى الحماسة فيها لاسيما مفاهيم العزة والكرامة والمروءة والدفاع عن الارض والعرض وبالمقابل مفاهيم النذالة والذل والدنية لذلك فان الامام الحسين بن علي كرم الله وجهه عندما استنهض من حوله خاطبهم قائلا " لا والله المنية ولا الدنية .." ومن يسير على هذا النهج كيف يكون جبانا .
4ــ وعي قادة المقاومة ورجالها وعمق إدراكهم للواجب الذي يقومون به والمستوى التعبوي بينهم .
5ــ توفر الامكانات المادية والتسليحية والتدريبية والمعلوماتية ( الاستخبارية) للمقاومة .
6ــ دهاء العدو ومدى اختراقه لصفوف المقاومة او مستوى قدراته الاستخبارية في اختراق المقاومة والسيطرة عليها وتوجيهها بما يخدم المحتل .
7ــ قوى التثبيط التي تعمل على تثبيط العزائم بين الشعب المحتل نفسه وهذه القوى لا يستهان بها فهي خليط من العملاء والطابور الخامس والمرجفين الجبناء واهل الهوى والملذات والشهوات واصحاب المصالح من ضعاف النفوس من بعض التجار ورؤس الاموال والمستثمرين ..وهنا مدى فاعلية القوى المثبطة ومدى تغلب قوى المقاومة عليهم ، واحسب هنا ان قوى المقاومة اللبنانية استطاعت ان تتغلب على قوى التثبيط بسرعة كبيرة .
8ــ قوة العدو العسكرية ومدى قسوته في ممارستها وهنا أضعها في ذيل الأسباب لان قوة العدو المحتل وقسوته مهما بلغت تنقصها المعنويات والقناعات والاستمرارية في المواجهة لا سيما اذا واجهت مقاومة مدربة وقوية الشكيمة تعرف كيف تقاتل بأساليب مختلفة ومبتكرة .
المراحل التي تمر به المقاومة وصولا للتكاملية:
المرحلة الأولى : العشوائية
والعشوائية هنا طبيعية عندما يفاجئ الشعب بالاستعمار او الاحتلال لا سيما اذا كان هذا الاحتلال مستبعدا, والعشوائية هنا تعني ممارسة المقاومة بأسلوب الفزعة او الهبة ولا يخلو الأمر من بعض التنظيم والتدريب والتسليح ولكن كل هذا لا يرقى الى مستوى دحر الاحتلال وإزعاجه , ولكن كم تستمر هذه العشوائية ؟ هنا نعود للأسباب سابقة الذكر ونتعمق بها فالمقاومة العراقية مثلا انتقلت سريعا من العشوائية الى المرحلة التالية وهي التناحرية في مدة لم تزد عن ثلاثة سنوات وأصبح هناك تنظيمات عملاقة تمارس المقاومة بينما في فلسطين امتدت المقاومة العشوائية وطالت وان كان هناك بعض التنظيمات الفاعلة والقيادات الشجاعة أمثال القسام وغيره الا ان قوى التثبيط من العملاء وأذنابهم وأتباعهم واصحاب الهوى والملذات والمصالح والمرجفين كانت فاعلة بشكل اضعف فاعلية المقاومة وقدراتها التنظيمية في ذلك الوقت إلى بداية الستينات حين تم تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وبدأت معه ألمرحله الثانية وهي المرحلة التناحرية .
المرحلة الثانية :التناحرية ( تمارس تحت عنوان التنافسية )
والتناحرية هنا يحاول البعض تجميلها وتحسينها او قل تبريرها تحت مسمى "التنافس الشريف " والتنافسية كمفهوم مهما بلغت من الحسن والجمال فهي لا تتعدى عدم إيذاء الخصم وتركه وشأنه للعمل ليقدم كل ما بوسعه حسب" شطارته" من اجل ان يسبق الأخر وهنا المصيبة اذا طبقنا هذا المفهوم على المقاومة لأنه يعني بكل بساطة عدم التعاون وعدم التكامل بين اذرع المقاومة وفصائلها وان يحتكر كل تنظيم بنفسه ليقدم الأفضل بعيدا عن الآخر من اجل التسابق للفوز بالشعبية او المال والتمويل ، والحقيقة ان هذا المفهوم عملت عليه إسرائيل وعمقته وعظمته من خلال عملائها داخل فصائل المقاومة الفلسطينية وبالتحديد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية حتى غدا المشهد تناحريا بشعا بين قادة الفصيل نفسة وما يجري به من تصفيات .. وبين هذا الفصيل وذاك وكل يدعي القدرة والشجاعة والوطنية والآخر خائن جبان وهكذا بل ان الأمر تعدى ذلك لما هو اعظم واكبر الى افتعال الصراع والتناحر المسلح مع الدول والأنظمة والشعوب التي تحتضن المقاومة بل ومع الأسر والعشائر والقبائل والمجتمع في تلك الدول طمعا في السلطة والمكاسب حتى غدت منظمة التحرير الفلسطينية مرفوضة وجسما غير مقبول على أي ارض عربية اللهم الا في تونس في نطاق شروط ومقيدات لا يتعدى تواجد إداري محدود ، وما زالت بقايا هذه المرحلة التناحرية مستمرة على الارض الفلسطينية بأنماط ومعطيات أخرى ولا أرى داعيا لتفصيلها هنا ولكنها مدركة ومعروفة للجميع ..واكتفي هنا بملاحظة جديرة بالاهتمام اطرحها من منطلق الغيرة والحرص على أخوتنا الفلسطينيين ان المقاومة العراقية رغم حداثتها وصغر عمرها الا انها تجاوزت العشوائية بفترة قصيرة وهي الآن كما ترد المعلومات الإخبارية تحاول تجاوز مرحلة التناحرية وهناك مؤشرات مباشرة حول ذلك وهي تحاول الولوج إلى التكاملية رغم تعقد المجتمع العراقي وتداخل أطيافه بينما ما زالت المقاومة الفلسطينية واخص منظمة التحرير الفلسطينية تسكن مرحلة التناحر بأساليب والتفافات جديدة تثير التشاؤم أحيانا ..؟!
المرحلة الثالثة : التكاملية
وقد شرحت التكاملية وماذا تعني وهي امتداد تاريخي عندما تصل المقاومة إلى قناعة بان التناحرية وغطائها التنافسية لن تحقق هدف المقاومة وعندما يدرك الرجال المخالصون ان العدو يلعب على وتر التنافسية لإثارة التناحرية والفتن وعندما يصمم هؤلاء الرجال وهم يتمسكون بمبادئهم من اجل اهدافهم الكبرى تدخل المقاومة مرحلة التكاملية واذا كان هناك من موقف في هذا المجال فهو يسجل للمقاومة اللبنانية ولحزب الله الذي بدأ مقاومته على أسس تكاملية شهد لها ألقاصي والداني رغم ان المرحلة التي سبقت تأسيس حزب الله او معه بقليل كانت المقاومة فيها في تناحرية دامية حيث تواجدت بعض الفصائل الفلسطينية واذرعها المسلحة وتناقضاتها على الساحة اللبنانية مما شجع الاحتلال الاسرائيلي على اجتياح لبنان وترحيل قادة وكوادر بعض التنظيمات الفلسطينية عبر البحر وهو مشهد معروف للجميع .
لقد مارست المقاومة اللبنانية مقاومة فاعلة منتصرة لأنها اعتمدت التكاملية طريقا ومنهجا بقدر ما استطاعت إلى ذلك سبيلا مع الجيش اللبناني واذرعه المختلفة الذي تكامل مع المقاومة وكانت تصريحات الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود الذي كان قائدا للجيش اللبناني في أكثر من مقابلة صحفية وفضائية بان القوات اللبنائية تقوم بعمل تكاملي مع المقاومة ، إضافة الى جوانب تكاملية أخرى حيث لم تتأخر في تقديم الدعم للمقاومين في غزة في أثناء العدوان الصهيوني على غزة فيما يعرف بالأعلام بخلية حزب الله التي اعتقلتها السلطات المصرية وأسأل الله ان يفك أسرهم واعتقالهم ، بل وفي منظور اشمل حين كانت جزءا من تحالف وطني وإطار قومي وبعدا اسلاميا وإنسانيا جعلت من نفسها معولا للوحدة والتكافل والتظامن داخليا وخارجيا في مشهد لا يحتاج الى شهادة او تفصيل بل يحتاج الآخرين من شرفاء المقاومة وفصائلها ان تحذى حذو المقاومة اللبنانية لأنها مثلا يحتذى في منهجية المقاومة وأساليبها التي أثبتت الأيام صحة مسلكها ودقة عملها طريقا للنصر الأكبر في تحرير فلسطين وإزالة إسرائيل بأذن الله .

تكاملية المقاومة وانهيار معسكر" السلام ":
ان كافة المعطيات والمستجدات المتسارعة تشير الى مرحلة جديدة تغيب فيها شمس إسرائيل ، وان انهيار عملية السلام وتصاعد الإعداد والاستعداد والتكاملية للمقاومة وحلفائها في المنطقة بداية النهاية لتدحرج إسرائيل نحو نهايتها ، وان إسرائيل تدرك ذلك جيدا تبعا لكل المظاهر والمؤشرات الميدانية لديها حيث يزداد التخبط وتنعدم الخيارات وتتدنى معها المعنويات التي لولاها ولولا امريكا لما بقي هذا الكيان قائما لغاية الآن .
ان تسارع تكاملية المقاومة ياتي تماما مع بشائر انهيار معسكر " السلام "وهذا يتطلب الحديث في المستجدات المحلية والإقليمية والدولية التي تبدلت وتغيرت على الساحات المختلفة بعد ستين عاما من النكبة وبعد ان فشلت عملية السلام في ان تأتي بحل مقنع وهي تحتضر وتنتظر الإعلان الرسمي لانهيارها بعد ان فشلت على ارض الواقع .
أولا ـ المتسجدات المحلية الإسرائيلية
تعيش إسرائيل حالة من القلق الذي يصل حد الرعب غير المسبوق في تاريخها، فهناك هواجس لدى الإسرائيليين جميعا لا يخفونها على كافة مستوياتهم القيادية العسكرية والسياسية والشعبية من قرب زوال كيانهم ويظهر ذلك جليا مما يلي:
ا_ أحاديثهم الصريحة في إعلامهم وصحافتهم بالذات حول تخوفهم على مستقبلهم من التطورات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة الآن في العراق وإيران ولبنان وغزة وسوريا وتهديدات القاعدة واحمدي نجاد وحسن نصرالله سيما بعد حرب تموز 2006 التي كشفت عوراتهم وجعلتهم في ارتباك دائم.
ب_ وكان أوضح من ذلك تلك المناورات الإسرائيلية الكبرى التي أطلقت عليها إسرائيل نفسها المناورة الأكبر والأوسع في تاريخها والتي اشتملت على سيناريوهات مرعبة لأسلحة غير تقليدية تضرب إسرائيل بكاملها ..وهذالمناورات " الضخمة " اصبحت متكررة بواقع مناورة كل شهرين تقريبا ..
ج_ هناك إحباط ويأس عميق في الكيان الإسرائيلي ولدى السياسيين خاصة وفي الشارع الإسرائيلي عموما من مجريات عملية السلام التي لم تسفر لهم عن شئ بعد ثلاثين عاما من مخاضها الأول حيث لم تحقق لهم الاستقرار بل زادت الصمود في وجههم والعنف عليهم والمواجهة لهم والحديث الجدي هذه المرة عن زوال كيانهم ولم تحقق لهم التطبيع المنشود الذي كانوا يحلمون به واقتصرت عملية السلام في أضيق أبوابها وعلى استحياء في بعض الأحيان على الأنظمة الرسمية بل أصبحت إسرائيل بشكل أكيد العدو الأول في المنطقة بأسرها وهذا ما جاء في تصريح وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني في مؤتمر الدوحة للديمقراطية والتجارة الحرة هذا العام 2008 حين قالت وهي محبطة وبائسة ان إسرائيل بعد السنوات الطويلة من عملية السلام ما زالت العدو الأول للرأي العام العربي والإسلامي ولم تتوانى ان تستجدي من الحاضرين المساعدة في تغيير المناهج المدرسية لعل الحال يتغير ..وياتي اجتماع وزراء الخارجية العرب مؤخرا ليؤكد ان ما يسمى " السلام " قارب على الانتهاء حيث اعطوا مهلة اربعة شهور لاستئناف حقيقي للمحادثات ولا اعتقد ان اسرائيل سوف تتجاوب اطلاقا ولو مارست عليها امريكا الضغوط من خلال الدبلوماسية والتانيب فلن يجدي ذلك نفعا لان ما يسمى بالسلام واعادة الحقوق لا يوفر الاستقرار ولن يكون قائما في يوم من الايام.
د_ لقد فقدت إسرائيل قدرة المبادأة والمبادرة في العمليات العسكرية واصبحت تتظاهر بالحكمة والدهاء وحسن تقدير الموقف كما وأصبحت تعيش حالة تخبط ولجلجة ، نرى ذلك واضحا من خلال صراع السياسيين فيها وما جاء في تقرير فينقراد بعد حرب تموز 2006 وما تلاه من تقارير ومماحكات كثيرة ومتجددة .. وهو تخبط استمد حالته تلك بشكل كبير من التخبط الأمريكي نفسه في المنطقة وما جولات مبعوث السلام الامريكي الا عنون للفشل نفسه ، وما عروض السلام المفاجئ على سوريا والفلسطنين التي لاتلبي الحدود الدنيا للحقوق وارتكاب المجازر اليومية بحق الأطفال والمدنيين والاغتيالات المتكررة في غزة ودمشق وبودبست والامارات ثم طلب التهدئة والحوار والسلام بعد ذلك إلا جزء من هذا التخبط الكبير الذي تعيشه .
ثانيا ـ المستجدات الإقليمية
لقد شهدت المنطقة بعد احتلال العراق وسقوط بغداد تطورات أفجعت إسرائيل وأدمت امريكا وجاءت بما لا تشتهي السفن الإسرائيلية الأمريكية، لان إسقاط الرئيس الراحل صدام حسين بالأساس هو من اجل عيون إسرائيل حين هدد بضربها بشكل متواصل حتى انهيارها وكان هذا التهديد هو سبب قرار امريكا احتلال العراق وإسقاط نظامه ولم يكن له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بأسلحة الدمار الشامل او القاعدة او الديمقراطية ولا حتى البترول الذي ارتفع سعره الى أضعاف ما كان قبل احتلال العراق، ولكن التخبط وضيق الأفق الأمريكي والحماقة الإسرائيلية هذه المرة كانت وبالا وتهلكة على إسرائيل من حيث:
ا_ تحولت الساحة العراقية الى ساحات تدريب للمقاومة الوطنية والقومية والإسلامية وتحولت الى مدارس تخرج المقاومين اكبر وأوسع واقرب من الساحات الأفغانية حيث تتحول هذه القدرات الميدانية المدربة والمنظمة لتحرير فلسطين وهذا ما أفصح عنه تنظيم القاعدة على لسان ايمن الظواهري في شريطه الأخير بشكل صريح وواضح وهو ما تتحدث عنه أيضا فصائل المقاومة العراقية كافة من ان الهدف القادم هو إسرائيل .
ب_ تعاظم القدرات الإيرانية التقليدية وغير التقليدية العسكرية والتقنية بشكل كبير لم يكن متوقع حيث أفسح التورط والتوحل الأمريكي في العراق المجال أمام الإيرانيين لتعاظم قوتهم وأصبحت تشكل تهديدا مباشرا لإسرائيل ولعل التهديدات المباشرة التي أطلقها الرئيس الإيراني مؤشرا واضحا على تعاظم إيران بشكل أصبح الحديث عن زوال إسرائيل من قبل رئيس الدولة أمرا سهلا وهينا جعل إسرائيل تعيش حالة رعب تسبق الانهيار بأذن الله .
ج_ تمكن حماس بشكل مفاجئ وسريع ومذهل من السيطرة على غزة ومقرات السلطة بما فيها من أسلحة ووثائق وغيرها أربك الإسرائيليين وفاجأهم وأفسح المجال للحركة حرية التدريب والتنظيم والتسليح الممكن وبناء أجهزة استخبارية قادرة على جمع المعلومات الاستخبارية واستثمارها وحفر الأنفاق الدفاعية والأخرى وما الى ذلك بعيدا عن الأعين الإسرائيلية وبشكل فاق كل التوقعات ويكفي ان نشير الى ان إسرائيل حاولت اجتياح القطاع بشكل واسع إلا ان المقاومة ودفاعتها غير المخترقة أوقعت الخسائر في صفوف الإسرائيليين وجعلتهم ينسحبوا بشكل سريع معلنين صراحة إلغاء خطتهم تلك.
د_ صمود حزب الله ومقاومته التكاملية المنظمة والمؤثرة والقادرة في حرب تموز الذي أذهل الإسرائيليين والأجهزة الاستخبارية في امريكا والمنطقة وجعلهم أمام واقع جديد قلب الموازين راس على عقب وتحولت معه إسرائيل من قلعه تهابها المنطقة الى قيادة مهلهلة ومرتبكة وجيش يمكن قهره وهزيمته ومجتمع مفكك ومرعوب سهل الانهيار لو تواصلت عليه عمليات القصف بشكل قوي وكبير ومكثف ..
ه _ أثبتت حرب تموز ان زمن القدرات الخارقة للأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية قد ولى وان الواقع ألان يقول ان إسرائيل لم تعد قادرة على الاختراق كما كانت في السابق بل أصبحت محل اختراق من قبل حزب الله نفسه وهذا ما رأيناه من الأهداف العسكرية والحيوية التي قصفها حزب الله مقابل قصف عشوائي ومكشوف للأهداف التي قصفتها إسرائيل في لبنان
و _ هناك حديث في أوساط الخبراء العسكريين عن قدرات سورية متطورة في مجال الصواريخ والأسلحة غير التقليدية قادرة على تدمير كافة الأهداف الحيوية في إسرائيل..
ح_ بوادر تذمر وتحول أكيدة يمكن ملاحظتها من الأنظمة الرسمية في المنطقة تجاه إسرائيل على ضوء عملية السلام ومبادرة السلام العربية بالذات التي باتت ميتة غير قابلة للإنعاش وتصريحات أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى في هذا الاتجاه واضحة وصريحة الى مؤتمر وزراء الخارجية العرب الاخير الذي حدد مهلة اربعة شهور لاول مرة بعد ان كانت مفتوحة ..
ط _ هناك تصاعد كبير في عمليات المقاومة في الجغرافيا العالمية يمكن اعتبارها حالة جهادية وتكاملية غير مسبوقة في التاريخ ، ورغم تناقض فكر ومنهجية بعض حركات او فصائل المقاومة إلا أنها تلتقي جميعا حول تحرير فلسطين وإزالة إسرائيل بل يمكن ملاحظة تكاملية غير مسبوقة بين هذه الحركات فيمن سيحرر فلسطين ويقدم لها اكثر .
ي_ وعلى ضوء تصاعد أعمال المقاومة تلك هناك حالة تعبوية كبيرة في الشارع العربي والإسلامي وبالذات تجاه ما يجري في غزة والاقصى ، وهذه الحالة مع تكرار ما يجري وديمومته وتصاعد متواتر في عمليات المقاومة سوف تتحول الى موقف وفعل مؤثر يدعم المقاومة بأشكال متعددة وسوف يؤثر في موقف الأنظمة تجاه إسرائيل وعملية السلام .
و _ استطاعت قوى المقاومة بناء تكاملية بين إيران وسوريا وحزب الله وحماس والجهاد وفصائل أخرى مواليه لهم تشكيل جبهة ممانعة وبناء حلف عسكري واستخباري وطوق ناري صاروخي حول إسرائيل قادر حسب المعلومات الصحفية والمتسربة والخبراء العسكريين من تدمير الأهداف الحيوية والسكانية الكثيفة في إسرائيل في ضربة واحدة ، وهنا يجدر الإشارة والتذكير بتصريحات أمين عام حزب الله حسن نصر الله حول القدرة على زوال إسرائيل وحديث الرئيس الإيراني ونائب القائد العام للقوات الإيرانية حول محو إسرائيل من الخريطة فيما لو أقدمت على ضرب إيران .
ثالثا ـ المستجدات الدولية
أ_ أصبحت إيران رقما صعبا ومؤثرا في المعادلة الدولية من خلال تعاظم الدور الإيراني الذي يصل حد الهيمنة أحيانا في المنطقة وتأثيرها الفاعل والمحسوس على مجريات الإحداث في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين والمنطقة والذي سبق وفصلت فيه بحثا منفردا له بعنوان " إيران العظمى من استثمار الفرص الى صناعتها"، وأصبح الحديث صراحة من راس الدولة عن إزالة إسرائيل .
ب_ التوسع الاقتصادي والاستثماري للدولة الإيرانية والقطاع الخاص فيها بشكل كبير ومنافس وملفت لكل المراقبين في العالم خاصة في الدول الآسيوية سيما الهند والصين وباكستان ودول الاتحاد السوفييتي سابقا وجنوب شرق آسيا إضافة الى فنزويلا وأمريكا اللاتينية وهو توسع ينم عن تخطيط ورؤى كبيرة يصعب معها فرض حظر عليها فيما لو تم القرار بذلك من قبل امريكا او المجتمع الدولي .
ج_ تخبط وعجز أمريكي ودولي واضح لا يخفى على احد في معالجة الملف النووي الإيراني في مقابل موقف حازم وحاسم وعنيد من قبل إيران في استمرار مشروعها النووي وهذ ناجم من تعاظم الدور السياسي والاستراتيجي الإيراني الذي يقترن بتعاظم تصاعدي للقدرات التقنية والعسكرية الإيرانية.
د_ انبهات وتراجع تدريجي متسارع وخارج عن التوقعات أحيانا للدور الأمريكي كدولة عظمى التي تعتمد عليها إسرائيل بشكل مباشر وتأثير ذلك على هيبة إسرائيل وقدراتها في المنطقة سيما بعد تورط امريكا في العراق وأفغانستان وما حصل من هزة مالية واقتصادية كبيرة يصفها بعض الخبراء بالانهيار والتحول نحو نظام مالي جديد على حساب الدولار وعظمة امريكا ، وهناك من الخبراء والمراقبين من يذهب بعيدا حول انحسار الدور الأمريكي داخل حدودها بعد انسحابها من العراق مباشرة ، وفي كل الاحوال فقد نجم عن ذلك خسائر فادحة مباشر على الاقتصاد الأمريكي جراء مئات المليارات التي أنفقت في الحرب دون مقابل إضافة الى خسائر دولية هائلة وغير مباشرة لبعض حلفائها بعد انخفاض الدولار وارتفاع أسعار النفط الى حدود غير مقبولة نجم عنه خلخلة وعدم استقرار لبعض الأنظمة جراء ارتفاع جنوني ومستمر في الأسعار وما تبع ذلك من أزمة مالية كبيرة ومؤثرة ما زالت نتائجها تتداعى لغاية الآن ، كل ذلك أوصل الجميع أصدقاء و حلفاء وأعداء لأمريكا بان تخبط سياساتها الخارجية والمالية والاقتصادية والعسكرية في السنوات الأخيرة كان غباء لا ينم عن دراسة ومؤسسية او حكمة او تعقل او عظمة بقدر ما ينم عن عقلية عقائدية للرئيس بوش تحتل حماية إسرائيل فيها جزءا كبيرا يتحدث عنها باستمرار أوصلت امريكا الى هذا المستنقع وهذا يبدو واضحا في النقاشات الحادة بين الحزبين في امريكا وبين امريكا وحلفائها الأوربيين والآخرين في المنطقة والتي نسمعها ونقرؤها يوميا والتي سوف تزداد حدة وتدحرجا في الشهور القادمة .
ه_ هناك تغير واضح في المزاج العالمي والمزاج الأوروبي بالذات تجاه إسرائيل إذا استثنينا بريطانيا نسبيا وفرنسا برئاسة ساركوزي ، فلم تعد إسرائيل تلك الدولة التي تحظى بالإعجاب والتعاطف بل أصبح يشار إليها على إنها مشكلة الشرق الأوسط الملتهب وهي سبب مباشر لأعمال الارهاب والعنف في المنطقة، وهذا ما تشير إليه يوميا الصحافة الدولية عموما والأوروبية بشكل او آخر وما قبول الدعاوي القضائية ضد اسرائيل والتعاطف معها الا دليل واضح على التغير الكبير في المزاج الاوروبي رسميا وشعبيا .
وـ إعادة إحياء الدور الروسي وريث الاتحاد السوفييتي في المنطقة والعالم، والندية التي ظهر بها في مواجهة امريكا كقوة عظمى ، وفشل الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الى روسيا والتي جاءت في أعقاب زيارة الرئيس السوري الناجحة هناك وما تلا ذلك من زيارات متكررة للقطع البحرية الروسية للموانئ في المنطقة وبعض دول العالم الحليفة السابقة للاتحاد السوفييتي .
زـ الانتخابات الأمريكية الأخيرة التي جاءت بالرئيس الأسود من أصول إسلامية افريقية ومن أب مسلم باراك حسين اوباما الى البيت الأبيض وما يعني ذلك من تغيير ولو كان بطيئا ومخيبا للامال في بعض الاحيان ولا أريد التعليق اكثر فالأيام تفصح لنا ولكن الأكيد ان الرئيس بوش الأب ومن بعده الابن كان وبالا ودمارا لأمريكا والمنطقة وكان نعمة لن تتكرر لإسرائيل كمل يقول ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت الذي أضاف ان اسم بوش سوف يحفر بماء الذهب لدى اليهود .. فما هو الذي بعد الذهب ؟!
ان شمس اسرائيل ستختفي بالحماقة الاسرائيلية نفسها التي اعتادت عليها في مهاجمة الخصوم ولكنها هذه المرة ستجد حلفا يواجهها بقوة واقتدار واعداد محسوب تشير له كل المعطيات المتوفرة والمؤشرات الواضحة والمعلومات المتسربة...
ولعل كل ذلك توج اخيرا في صورة مشتركة ولقاءات مشتركة ومتكاملة في دمشق وطهران ضم مرشد الثور الايرانية نفسه والرئيس الايراني والسوري وامين عام حزب الله وقوى المقاومة واطرها المتواجدة في دمشق التي اجتمعت في طهران بشكل علني ومباشر ينبىء عن مشروع مواجهة ضخم وكبير غير مسبوق من حيث القوة والاقتدار والاعداد والاستعداد والارادة للمواجهة يمكن تقديره وتسميته بانه " مشروع المواجهة الاعظم لازالة اسرائيل " قد يضع اسرائيل على عتبة الانهيار اذا لم يكن انهيارها في أي مواجهة قادمة .

تكاملية المقاومة والاجابةعلى تساؤلات المثبطين:
كلما اثير موضوع نهاية إسرائيل او زوالها يخرج البعض من معسكر " السلام " والمثبطين ليتحدث بالواقعية والاستفادة من التجارب مستندا الى التاريخ القريب المليء بالهزائم المختلفة والأصوات الدعائية المرتفعة التي كانت تتحدث عن " جوع يا سمك ورميهم في البحر وهكذا " غافلا عن التاريخ البعيد او ماضي الأمة المشرق الذي جعلها اعز حضارة واقدر امة وأشجع رجال وأقوى حجة وأفصح بيان استطاعت من خلاله ان تشكل امتدادا مساحيا وعمقا جغرافيا على امتداد الكرة الأرضية في زمن قياسي لم يكن له مثيل في تاريخ الحضارات الغابرة او المعاصرة .. ومع ذلك فان مقارنة ميدانية بين هذا الماضي الذي يشيرون إليه والحاضر الذي نرى فيه نور الحقيقة القادم وقائع لا ينكرها احد يمكن ايجازها :
1ـ نعم لقد صدح احمد سعيد من صوت العرب عن رميهم في البحر وتجويع السمك ليبتلعهم ولكننا لم نكن نمتلك القوة والقدرة على تدمير إسرائيل او حتى هزيمتها في معركة كبرى فقد غلبت المؤامرات والدعايات وتحصيل الشعبية على الامكانات والقدرات والجاهزية بالمقابل فان الحديث الآن عن زوال إسرائيل يرافقه قوة واقتدار يربك ليس إسرائيل وحدها بل وأمريكا التي تقف خلفها التي تقف عاجزة عن اتخاذ موقف تجاه ملف اسمه " الملف النووي الإيراني " ناهيك عن سيل الأحاديث المتكررة لاحمدي نجادا عن زوال اسرئيل وتحدي الغرب وأمريكا وإسرائيل ان يحاولوا ضرب إيران ، وحتى لا نبعد كثيرا فان المعلومات العسكرية ومراكز الدراسات تشير الى ان حزب الله في لبنان وحده دون غيره قادر ولديه جاهزية وترسانة من الصواريخ تفوق الأربعين ألف والبعض يتحدث عن سبعين ألف صاروخ قادرة على إحداث تدمير هائل في إسرائيل فيما لو تم توجيهها الى مراكز ومعامل كيماوية وأبراج سكنية وأحياء مكتظة وان ضربة مثل هذه من قبل حزب الله على إسرائيل كفيلة ان تحدث هثيان مدني وذهول عسكري تضع إسرائيل على عتبة الانهيار الذي سيتبعه تدفق بشري هائل الى فلسطين يسيطر على كافة المرافق فيها فكيف إذا كان الحديث عن محور متكامل وطوق ناري متآلف يشمل حزب الله وإيران وسوريا وحماس وحشد بشري جاهز للتدفق فيما لو نفذ هذا السيناريو...
2ـ لم يعد سرا حجم الاختراق ألمخابراتي المذهل وبالذات الإسرائيلي للمنظمات والفصائل الفلسطينية لمنظمة التحرير الفلسطينية ما قبل عملية السلام فقد تحدث عن ذلك الكثير من مدراء وضباط المخابرات السابقين وصدرت مؤلفات بذلك وصل حدا ان الشين بيت كان يعد البعض من الكوادر عند التحقيق معهم ان يصبح قائدا فيما لو اعترف وتعامل معهم ، وهذا الاختراق اخذ بعدا خطيرا في تاريخ القضية الفلسطينية وحول هذه الفصائل الى مجرد أسماء وبيانات وأصوات إعلامية ودعائية وتنسيق وضباط ارتباط وحجوزات بالفنادق والشقق المفروشة بعيدا عن واجبها الأساس وهو العمل الميداني والمقاومة بل وأخذها الى إثارة الفتن وطحن وصراعات فيما بينا وكانت الذروة الأسوأ في ذلك مواجهة وقتال الأنظمة والدول والعواصم التي احتضنتها منذ البداية الى ان أصبحت تنافسها على الحكم والسلطة بشكل دمر هذه الفصائل ماديا ومعنويا وأبعدها عن حاضنتها الشعبية والعربية والإسلامية وجعلها محل نفور وعزلة وإحباط الى ان توجت ذلك في سابقة مخزية ومستغربة غير معهودة في التاريخ بإلغاء بند المقاومة والتحرير الكامل لفلسطين في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية التي وجدت أصلا من اجل ذلك عام 1964 ( أي قبل احتلال عام 1967 ) وبعدها هرولت هذه الفصائل مسرعة الى السلام الموعود ( بإقامة الدولة القابلة للحياة ) وسارع البعض الى القشور والإجراءات الشكلية والبروتوكولية الى فرش البساط الأحمر واخذ يستعرض حرس الشرف قبل إقامة الدولة لهذا السلام الذي كانت نتائجه معروفة للجميع ، بالمقابل فنحن الآن أمام مقاومة تكاملية متصاعدة قادرة وعقائدية وحقيقية ومحصنة ومثمرة على ارض الواقع في العراق الذي أصبح مدرسة وميدان تدريب لتخريج المقاومين وفي لبنان وغزة وصلت حد تحرير الأرض وإطلاق الأسرى وكانت عصية على الاختراق الاستخباري وهي تنجز بشكل متواصل ومتواتر لم نشهده من قبل وهنا لابد من الإشارة الى ان المقاومة العراقية في اغلبها واللبنانية من خلال حزب الله وحركات المقاومة الإسلامية والشعبية في غزة وراس حربتها حماس فهي منذ تأسيسها استفادت من هذه التجربة ولم تنجرف الى صراعات مع الأنظمة او اختراقات على غرار ما حصل في السابق لذلك حققت هذه الإنجازات وحصلت على هذه الشعبية المتنامية بين الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي في زمن قياسي غير مسبوق .
3ـ الإرادة في قرار المواجهة مع إسرائيل وإزالتها كان في السابق يرتبط في اغلبه بتثبيت الكراسي وتحصيل الشعبية والنجومية والهتافات والتصفيق وما رافق ذلك من مؤامرات ودكتاتوريات وانقلابات وصراعات للقوميين وإعدامات للإسلاميين أمثال سيد قطب وقد أعجبني قول لأحد الناصريين بمثابة نقد ذاتي حين وصف القائد جمال عبد الناصر قال " ان عبد الناصر عظيم الأمجاد عظيم الأخطاء " بالمقابل فان الإرادة في قرار المواجهة مع إسرائيل وإزالتها يرتبط الآن في ثلاثة إبعاد متلازمة وعازمة على تحقيق الهدف هي عمق عقائدي متلهف للمواجهة ومصلحة استراتيجية إيرانية وتحالفية مع حزب الله ترتبط بأجندة متكاملة بمشروع طموح فوق العادة لقيادة الأمة الإسلامية مفتاحه الأساس هو زوال إسرائيل على أيديهم وبدون ذلك لن تستطيع إيران تحقيق مشروع عظمتها وثالثا الإعداد والاستعداد المتواصل قدرة واقتدار وتشكيل حلف متماسك وقادر على المواجهة وتحقيق الهدف ومن يريد الاستزادة والتفصيل فهي موجودة في بحث لي سابق ومنشور بعنوان " مدى جدية واستراتيجية تصريحات الرئيس الإيراني احمدي نجادا
4 ـ الاستعداد للتضحية وتحمل الخسائر وهنا لا أريد المقارنة فهذا الاستعداد كان موجود في السابق لدى أبناء الأمة ولكن لم تكن هناك قيادة موحدة وقيادة مقاومة قادرة وعازمة ونظيفة على استثمارها باتجاه التحرير بل وللأسف استثمرتها باتجاهات أخرى أما الآن فالوضع مختلف تماما وقد رأينا ذلك بوضوح في العراق الذي هو رصيد قادم وفي لبنان وغزة والأيام سوف تثبت ذلك اكثر وأكثر..
5ـ ان معظم الدراسات وكافة المعطيات والمستجدات المتسارعة تشير الى مرحلة جديدة تغيب فيها دولة إسرائيل كنظام سياسي وعسكري وأيدلوجي دون المبالغة في رمي اليهود بالبحر كما كان يقال سابقا بل في استيعاب من يبقى منهم على ارض فلسطين في إطار دولة فلسطينية ديمقراطية تحكمها صناديق الانتخاب ، وان انهيار عملية السلام القادم قريبا وتصاعد الإعداد والاستعداد المتواصل للمقاومة وحلفائها في المنطقة ومنهجية القلعة والحماقة والهواجس الأمنية التي تسيطر على العقلية الإسرائيلية هي بداية النهاية لتدحرج إسرائيل نحو نهايتها بشكل متسارع ، وان إسرائيل تدرك ذلك جيدا تبعا لكل الحوارات والدلائل والمظاهر والمؤشرات الميدانية والإعلامية والسياسية لديها حيث يزداد التخبط وتنعدم الخيارات وتتدنى معها المعنويات التي لولاها ولولا امريكا لما بقي هذا الكيان قائما لغاية الآن ،،،،


تكاملية المقاومة ضرورة لزوال اسرائيل:
لا يمكن للمقاومة بعد ان اشتد عودها وحققت خطوات كبيره على طريق التكاملية الا ان يكون هدفها عظيم بالنصر الاكبر على اسرائيل ، وحتى نزداد تفاؤلا وتعمقا علينا ان نبحث تكاملي

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حــــــريمة

 ::

  كيف جعلوا العلم اللبناني سروالاً!

 ::

  انفجار البراكين بأفعال المحتلين والمستوطنين.

 ::

  بشار و العرعور

 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة

 ::

  برقيــة إلـى الله ســـبحانه وتعـــــــالى



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.