Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

اغتيال الإنسانية في البحر المتوسط
د.هاني العقاد   Saturday 05-06 -2010

كان البحر هادئا لا موج فيه , مياهه تبدو كإطباق فضية كبيرة كتب بوسطها رسالة حب و تضامن للفلسطينيين, سكونه جعل المتضامنين إلى غزة يعتقدوا أنهم يسيرون على طريق من زجاج , تحدث فيه المتضامنين عن حكاياتهم التي سينسجونها مع أهل غزة عند اللقاء وكانت الرحلة بلا هدير بحر ولا هدير سماء التي قطع فيها هدير البوارج والقوارب العسكرية الإسرائيلية سكون الليل والبحر وأحاطوا أسطول الحرية بالموت وقنابل الدخان ,و قنابل الصوت المرعبة والقنابل التي جعلت من الليل البرونزي المضيء ليلا احمر بلون الحرب ,وتلاه إنزال بالطائرات العمودية لمئات من الجنود أصحاب الوجوه السوداء ليرتكبوا جريمة اليوم التي لم تتجرءا أي من قوي القراصنة الخارجة عن القانون ارتكابها في أي من بحار العالم , ولم يتجرا قراصنة الصومال على القتل بهذا الشكل لأنهم لا يغتالون الإنسانية , بل جنود الموت الإسرائيلي من اغتالوا الإنسانية في وسط البحر المتوسط وحولوا تلك المياه الهادئة إلى بحيرة دم حمراء ,انه الممر الوحيد إلى غزة , ممر الدم , ممر زهقت فيه أرواح بريئة جاءت إلى غزة البعيدة الموجوعة لتحمل لها مجرد بسمة حرمت منها طويلا بسبب الحصار الإسرائيلي المجرم.

يبدوا أن البحر المتوسط ليس حرا اليوم ,ولا باستطاعته أن يحمل من السفن ما يريد , ولا باستطاعته أن يصل العالم ببعض ولا باستطاعته أن ينقل حب شرفاء العالم للمحرومين والمعذبين و المبعدين والمنفيين والمحاصرين بلا قتل و بلا دم , لان إسرائيل صادرت حرية واغتالت من أعلنوا أن الإنسانية مقصدهم , واعتقلت كل من جاء متضامنا معنا , وسحبت هذا الأسطول الإنساني بالقوة إلى مواني الموت في إسرائيل لتخفي جريمتها وتزور من الحقائق ما تستطيع و تجرم الإنسانية بحقد صهيوني أحمق.
خرجت هذه السفن والقوارب من دول متعددة كاليونان وقبرص وتركيا ,مبحرة من جزيرة رودس إلى غزة هاشم التي أصبحت جزيرة نائية في القرن الحادي والعشرين, لا تحمل سوي القليل من الإعانات الرمزية التي تسد جوع الفلسطينيين هناك ,ولا تحمل إلا ما تمكنوا من حمله من أمل يأتوا به لمن حرموا الابتسامة في الأرض المحاصرة ,ممن يعيشوا في حصار ونار و خوف وانتقام وقصف صهيوني ودمار , بعض من البيوت والخيام الصغيرة لبيت أم حسن وأم إبراهيم وأم خليل في شمال غزة لتقيهم حر الصيف وتحميهم من المبيت في العراء بعدما فقدوا الأمل في اعمار بيوتهم التي دمرها الاحتلال .

إذا كانت الإنسانية اغتيلت في فلسطين ,واغتيلت وهي في طريقها إلى فلسطين ,واغتيل من يفكر في توفيرها للفلسطينيين ,وبقي العالم صامتا ولم يفعل شيء سوي ثورته المعتادة بعد كل جريمة ترتكبها إسرائيل , وخروج المئات أو الآلاف من المحتجين والثائرين في شوارع مدن بلادهم التي تسمح لهم بالتظاهر فقط ,وفي حالات التعاطف الإنساني مع الآخرين, و إذا كان العالم سيعمل هذه المرة على تهدئة الخواطر بين دولة الإجرام والشعوب الثائرة وحكوماتها حتى تخف الصدمة و تفتر, فانه يشجعها للمزيد من الاعتداءات على الشعب الفلسطيني والإمعان في حصاره وتدميره وقتل إنسانيته.

بوسع العالم أن يفعل أكثر من هذا إن كان مازال عالما حرا يدافع عن الإنسانية المغتالة بدم بارد , فبوسعه أن يطالب بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيلية على غزة و تسليم رقابهم للعدالة ,ومحاكمة قادة جريمة المتوسط وهم رئيس وزراء القتلة نتنياهو وكل من أيهود براك وزير الأمن وقائد سلاح البحرية الملقب بتشيني بتهمة ممارسة الإجرام المنظم و إجرام الدولة , وإلا فالجماهير مطالبة اليوم بجر سفراء إسرائيل بحبال من أرجلهم وإخراجهم خارج بلدانهم إلى حين وجود قادة في إسرائيل تحترم الإنسانية وتحميها أينما كانت .

أما على الجانب الرسمي فان الحكومات الحرة عربية كانت أو عجمية مطالبة بوقفة مسئولة أمام ضمير الإنسانية وأمام المجتمع الدولي لمحاكمة إسرائيل بمجلس الأمن وأدانه هذا العمل المجرم عبر قرار دولي رسمي ومطالبة عدالة العالم بمحاكمة كل من تسبب في اغتيال الإنسانية بالبحر المتوسط , ومطالبة مجلس الأمن فرض عقوبات على دولة الكيان ان لم تسارع بفك الحصار عن الأراضي الفلسطينية والشروع بعملية سلام حقيقية تمكن من حل نهائي وعادل للصراع الطويل .
و قد تكون هذه الجريمة الغير مسبوقة دافعا هاما وحقيقيا للفلسطينيين للتصالح وتوحيد الكلمة و رص الصفوف للمواجه من هذا الكيان المجرم الذي حرم الفلسطينيين جميعا الحياة ,وحرمهم من إنسانية البحر والبر والبشر وحرمهم من ممارسة حياتهم كباقي شعوب الأرض ,وحرم العالم أيضا حق التضامن معهم , أنها الفرصة الحقيقية التي سيحترمها العالم وسيعززها كل الشرفاء للعودة للوحدة الوطنية التي تجلت اليوم في كل الأراضي الفلسطينية ,وتكون الرد الفلسطيني الموجع لإسرائيل وتكون اللطمة القوية على وجهها , فكيف يتوحد الدم من مختلف أنحاء العالم ويمتزج بمياه البحر المتوسط دفاعا عنا وعن قضايانا ونحن في انقسام وسبات عميق .

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  "المقربون إلينا"... أهلا بكم

 ::

  للشيوخ والمتقاعدين

 ::

  الجيش يد الشعب

 ::

  عد يا صديقي

 ::

  مصر نزيد عظمة بحب أبنائها مسيحين ومسلمين

 ::

  الدول العربية غير مهتمة بأمنها الغذائي

 ::

  هل يقرأ العرب والمسلمون؟/تصريحات عاموس يادلين

 ::

  سرطنة سياسية

 ::

  لا تحملوا عربة التظاهرات اكثر من طاقتها

 ::

  الأردن لمن بناها وليس لمن نعاها



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.