Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية         التجارة والبيوع فى القرآن         هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة         الظلم ظلمات         بنيامين أخو يوسف كان أطرش أخرس        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

«الله يتوفى الأنفس حين موتها»
خالد بوستة   Saturday 12-06 -2010

«الله يتوفى الأنفس حين موتها»
جاء في لسان العرب (مادة وفي): تُوُفِّيَ فلان وتَوَفَّاه الله إذا قَبَضَ نَفْسَه، وفي الصحاح: إذا قَبَضَ رُوحَه، وقال غيره: تَوَفِّي الميتِ اسْتِيفاء مُدَّتِه التي وُفِيتْ له وعَدَد أَيامِه وشُهوره وأَعْوامه في الدنيا.. ومن ذلك قوله عز وجل: «الله يَتَوفَّى الأَنْفُسَ حينَ مَوْتِها»؛ أَي يَسْتَوفي مُدَد آجالهم في الدنيا، وقيل: يَسْتَوْفي تَمام عدَدِهم إِلى يوم القيامة. وأَمّا تَوَفِّي النائم فهو اسْتِيفاء وقْت عَقْله وتمييزه إِلى أَن نامَ.

فالله تعالى هو المتصرف في الوجود بما يشاء، وانه يتوفى الأنفس إما وفاة صغرى أو وفاة كبرى لا حياة بعدها إلا حياة الآخرة، أما الصغرى فهي التي تكون عند المنام، قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وَهُوَ الْقَاهِر فَوْق عِبَاده وَيُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَة حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ الْمَوْت تَوَفَّتْهُ رُسُلنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ». فقد ذكر هنا الوفاتين، فالتي قضى عليها الموت يمسكها، والتي لم يقض عليها يرسلها مرة أخرى إلى أن يحين أجلها، «فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى إِلَى أَجَل مُسَمًّى». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء أحدكم إلى فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات، وليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين). وعن أبي ذر، قَالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام، قال: (بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وَأَمُوتُ)، وإذا استيقظ من منامه، قَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا..) . وهذه دلالة على أن النوم أخو الموت، إلا أن النفس تعود إلى النائم فيعود إلى الحياة، أما الميت.. فلن تعود الروح إليه لأنه قد بلغ أجله.

وَقَالَ بَعْض السَّلَف: يُقْبَض أَرْوَاح الْأَمْوَات إِذَا مَاتُوا وَأَرْوَاح الْأَحْيَاء إِذَا نَامُوا فَتَتَعَارَف مَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى أَنْ تَتَعَارَف، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات عنده، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها. وعن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كما تنامون فكذلك تموتون وكما توقظون فكذلك تبعثون).. فالله تعالى يقبض الروح في حالتين: حالة النوم وهي الوفة الصغرى، وحالة الموت وهي الوفاة الكبرى..

وقد اختلف العلماء حول النفس والروح؛ هل هما شيء واحد أو شيئان؟. قال ابن عباس: (في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز، والروح التي بها النفس والتحريك، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه). وقال الزجاج: لكل إنسان نفسان، نفس التمييز التي تفارقه إذا نام فلا يعقل بها، والأخرى نفس الحياة فإذا زالت زالت معها النفس. والنائم يتنفس وهذا الفرق بين توفي النائم في النوم وتوفي الحياة.

ومن ذلك حديث أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر) وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره) قال: (فذلك حين يتبع بصره نفسه) أخرجهما مسلم. وعنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء...). وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: (إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها...).. وقال بلال في حديث الوادي: أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك. وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام مقابلا له في حديث زيد بن أسلم في حديث الوادي: (يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا).

فإذا نام الإنسان، إذن، قبض الله تعالى نفسه ولم يقبض روحه، ولا تقبض الروح إلا عند الموت، قال الله تعالى «الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى». وهنا تنبيه على عظيم قدرة الله عز وجل وانفراده بالألوهية، وأنه يفعل ما يشاء، ويحيي ويميت، ولا يقدر على ذلك سواه..
قال الأصمعي سمعت معتمرا يقول: روح الإنسان مثل كبة الغزل، فترسل الروح، فيمضى ثم تمضى ثم تطوى فتجيء فتدخل؛ فمعنى الآية أنه يُرسل من الروح شيء في حال النوم ومعظمها في البدن متصل بما يخرج منها اتصالا خفيا، فإذا استيقظ المرء جذب معظم روحه ما انبسط منها فعاد.

فالنفس والروح ليسا شيئا واحدا بدليل قوله تعالى «فإذا سويته ونفخت فيه من روحي»، ولم يقل من نفسي، وكذلك قوله عز وجل « وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ»، وقوله تعالى «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً»، ومثله قولة جل وعلا «تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك» ولم يقل روحي، فالفرق بينهما بالاعتبارات ويدل على ذلك قول ابن عبد البر في التمهيد (إن الله خلق آدم وجعل فيه نفساً وروحاً)، فمن الروح عفافه وفهمه وحلمه وسخاؤه ووفاؤه، ومن النفس شهوته وطيشه وسفهه وغضبه..

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  هجرة القوافي العربية الى ضفتي البحر المتوسط

 ::

  زمن الضياع

 ::

  أمركة الطفل العربي ... هنيئا لنا

 ::

  (المتطفِّل و َ العائل) (قصةاسرائيل وأمريكا)

 ::

  الوضع الاقليمي – نهاية مرحلة

 ::

  أين هي قوة لبنان الحقيقية؟

 ::

  قراءة في: الخطاب الديني بين الغلوّ والاعتدال

 ::

  قصة للأطفال :الحطاب عمر و الشيخ فرجان

 ::

  الحاضنة اللغوية للعروبة في خطر

 ::

  بعد مجزرة غزة : الانتفاضة الثالثة قادمة ؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي


 ::

  هلوسات وشطحات

 ::

  عمليات الإعدام في العراق ظاهرها قانوني وباطنها تصفية حسابات

 ::

  متاهة

 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  شَتَّانَ شَتَّانِ ما بين..؟

 ::

  الثورة الجزائرية.. من له حق التكلم عن الثورة؟

 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  السياسة الإنقاذية للاقتصاد المصري


 ::

  انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

 ::

  العالم في انتظار الكارثة ...الانهيار الساحق والشامل للاقتصاد العالمي على مرمى من البصر

 ::

  الأمريكان يراقصون داعش لا يقاتلونها والروس فضحوهم.. داعش كنتاج عن البلبلة الأيديولوجية والعبث بدمها

 ::

  نسمات رمضانية

 ::

  العراق وشماعة البعث وداعش

 ::

  عوامل القوة لا الذكاء السياسي

 ::

  صفاقس في يوم افتتاح تظاهرة عاصمة الثقافة العربية تكتسي أبهى حلة

 ::

  دراسة .. الافلام الجنسية سبب ارتفاع حالات الطلاق

 ::

  السعودية 2030 ستكون غير ...!!!

 ::

  لاحتلال يخطط للاستيلاء على 62 ألف دونم في الضفة

 ::

  أيهما أولى..تعطير الثوب أم غسله ؟؟

 ::

  معركة الفلوجة... معركة ايران ،واستثمار كامل لظاهرة 'داعش' من قبل إيران

 ::

  رمضان شهر تكثر فيه الحسنات وترتفع فيه الدرجات

 ::

  بانتظار عدوان جديد






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.