Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

كيف سينتقم الله لنا؟
رغداء زيدان   Monday 17-04 -2006

كيف سينتقم الله لنا؟ اعتبر كثير من العرب والمسلمين أن إعصار كاترينا الذي ضرب في أمريكا منذ مدة هو انتقام الله من أمريكا الظالمة, بسبب ما تقوم به من شرور ضد العرب والمسلمين في العالم. ووجد كثير منهم أن هذا الإعصار جاء نتيجة لظلم أمريكا وجزاءً لارتكابها كثيراً من الجرائم في العراق وأفغانستان, ومساعدتها لاسرائيل الظالمة التي ترتكب الموبقات الكثيرة بحق الفلسطينين كل يوم, فجاء هذا الإعصار كانتقام من الله للعرب والمسلمين المستضعفين والذين لا يملكون الرد على الظلم الأمريكي والإسرائيلي الغاشم.

وعلى الرغم من كل الحوادث التي مرت علينا والتي كانت كفيلة بجعلنا نراجع أنفسنا لمعرفة الخلل الذي أدى بنا إلى ما نحن فيه من ضعف وتخلف إلا أننا مازالنا نتخبّط في لجة من الخرافات التي ألبسناها لباس الدين, والتي حكمت ومازالت تحكم حياتنا وتؤثر في تشكيل وعينا للحوادث والأحداث التي تحصل في العالم. والتي مازالت تؤثر في نظرتنا للآخر وطريقة تعاملنا معه.

نظر كثير من العرب والمسلمين إلى إعصار كاترينا على أنه انتقام من الله, لأنهم مازالوا ينظرون إلى الكوارث الطبيعية نظرة خرافية خاطئة, فكثير منهم يعتقد أن الزلازل والأعاصير والبراكين والكوارث الأخرى, هي طريقة يرسلها الله لإهلاك الظالمين والإنتقام منهم. وفي الحقيقة فإن هذه الكوارث هي عوامل طبيعية تحدث بأسباب معروفة, أما مسألة أن تكون هلاكاً فهي مسألة أخرى.

الهلاك رديف الظلم, وقد ورد في القرآن الكريم كثير من الآيات التي بينت كيف أن الله أهلك الظلّام, وجعلهم عبرة لغيرهم, يقول تعالى: "كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ"( الأنفال:54) .
إذا تدبرنا هذه الآيات نجد أن الله تعالى جعل الهلاك يتم بالذنوب, يعني بواسطتها "أهلكناهم بذنوبهم", فكان هلاكهم بواسطة ذنوبهم وظلمهم لأنفسهم لأنهم لم يحصّنوا أنفسهم ضد هذا الهلاك.

فالإعصار كاترينا مثلاً كان هلاكاً ولكنه ليس انتقاماً من الله لنا نحن المستضعفين كما فهمه كثير من العرب والمسلمين المتحمسين, ولكنه كان هلاكاً عليهم لأنهم لم يعدوا العدة اللازمة للتخفيف من ضرره, على الرغم من كل الإمكانات الموجودة عند أمريكا أكثر دول العالم قوة وتقدماً, ولو أن هذا الإعصار ضرب في بلد عربي أو مسلم من بلاد العرب والمسلمين اليوم لدمره كله بسبب تقصير المسلمين وتخلفهم .

هذه الزلازل تضرب بقاعاً مختلفة في العالم, أمماً كافرة, وبلاداً مسلمة, فهل تكون الخسائر واحدة؟ اليابان استطاعت التأقلم مع الزلازل حتى حدّت كثيراً من أضرارها هل معنى هذا أن اليابان أمة مؤمنة؟
لا علاقة للإيمان والكفر بهذا الموضوع, العلاقة هي بين الهلاك والظلم, الظلم بمعنى التقصير, عدم الأخذ بالأسباب, عدم دراسة سنن الله في الأرض, أما ما نظنه تلازماً بين الهلاك وعدم الإيمان فهو تلازم وهمي لأن الله لا يمنع خيره عمن يأخذ بسننه حتى لو لم يكن مؤمناً.

أمريكا دولة مجرمة بنظر كثير من المسلمين, لكن ما أصابها ليس لأنها تشن على العرب والمسلمين, حرباً صليبية كما يقول كثير من المسلمين اليوم, ما أصابها هو من تقصيرها وعدم استعدادها لمواجهة هذا الإعصار, والله لن يدافع عنا وينتقم لنا لأننا مسلمون, الله سيحاسبنا لأننا ظلمنا أنفسنا وظلمنا العالم بتقصيرنا.

كثير من العرب والمسلمين اليوم لا يفعلون شيئاً سوى السب والشتم, وفي كلّ صلاة ترتفع أيديهم بالدّعاء على أمريكا واسرائيل, هذه النظرة الضيقة للأمور والتي تلازم الوعي العربي والمسلم بشكل خاص جعلت هؤلاء يفهمون الأحداث بطريقة تنم عن سوء فهم مضاعف, سوء فهم لسنن الله في الأرض, وسوء فهم لموقع العرب والمسلمين عند الله ومهمتهم التي يجب أن يضطلعوا بها في العالم.

وفكرة أن الله سينتقم لنا من هذه الدولة الصليبية الكافرة هي فكرة خاطئة, الله انتقم منا بها لأننا قصرنا بمهمتنا, نقول قصرنا, وعندما نراجع أنفسنا نلعن قادتنا ونضع عليهم ذنب ما نحن فيه من خمول وضلال ولا يفكر واحدنا بإصلاح نفسه هو مهما بلغت عيوبه.
هذا الفهم الضيق للأمور, جعل العرب والمسلمين منذ أمد بعيد أمة متواكلة كسولة, تركن إلى ضعفها على أنه قضاء لا مرد له, وتنتظر النصر من الله بسلاحها الوحيد المتمثل بالدعاء على الكافرين ليهلكهم الله.
نحن أمة متواكلة , ننتظر نصر الله بأيسر السبل, بالسب والدعاء على الأعداء, ومشكلتنا أننا نظن أن الله سينتقم لنا نحن الضعفاء المساكين الذين لا نريد أن نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا, نحن لسنا شعب الله المختار, العذاب والهلاك سيصيبنا ولن نكون في مأمن منه لأننا مسلمون " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" (محمد: من الآية38).



[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  أحمد دعدوش -  سورية       التاريخ:  18-04 -2006
  أختي رغداء
   السلام عليكم
   مصادقة جميلة أن أقرأ لك هذا المقال الطيب في هذا الموقع، ولي تعليق صغير وعاجل أرجو أن يتسع له صدرك.
   1- أرى أن الموضوعية تستلزم عدم البت، فقرار سيادتك بألا علاقة للإيمان والكفر بهذا الموضوع هو مجرد رأي يحتمل الصواب والخطأ.
   2- بالنسبة لقولك: "أما ما نظنه تلازماً بين الهلاك وعدم الإيمان فهو تلازم وهمي لأن الله لا يمنع خيره عمن يأخذ بسننه حتى لو لم يكن مؤمناً" فإني لا أرى هناك تلازما بين الجملتين، كما أن قضية الأخذ بالأسباب شيء، وعقاب الله على الذنوب شيء آخر.
   3- يقول الدكتور زغلول النجار في رد على سؤال حول الموضوع نفسه: "بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين في زلزال تركيا الذي حدث في العام الماضي، دُكّت القاعدة البحرية بالكامل ، وخسفت إلى أربعين مترًا تحت قاع البحر، وقد روى لي أحد الثقات الذين شاهدوا موقع القاعدة بعد غرقها أن محاولات مضنية قد بذلت لاستنقاذ أجساد بعض الذين دفنوا فيها ، فاستحال ذلك عليهم بالكامل، وذكرت بعض الأخبار أن القاعدة كان يجري بها قبل خسفها حفل فيه الكثير من الخروج على الأعراف الإسلامية ، وحينما ذكر بعض أئمة المساجد في تركيا أن الزلزال قد حدث نتيجة لاضطهاد التوجهات الإسلامية في الدولة التركية ، ظهر قائد الجيش بتحٍد معلن يقول فيه: سنحارب الإسلام لألف سنة قادمة !!، وزلزال تركيا حدث في منطقة بعيدة عن نطاق الأحزمة الزلزالية المعروفة ، وإذا لم يعتبر الذين يحاربون الإسلام من انتقام الله عن طريق هذه الظواهر الكونية المتكررة فإنهم لن يتعلموا الحكمة من وقوعها ، ويعرضوا بلادهم لمزيد من الدمار لأنهم لن يستطيعوا محاربة الله . "
   4- من غير اللائق أن نحاكم حكمة الله تعالى بعقولنا، فإذا شاء الله أن يعاقب دولة ما حتى لو كانت مسلمة، فلا يعني هذا أن الله تعالى ملزم بأن يعاقب من هو أكثر منها ظلما، فكل دول العالم اليوم فيها ظلم وفساد بشكل أو بآخر، ولا أحد معصوم من عذاب الله وانتقامه.
   5- أخيرا وهو الأهم: يقول تعالى: (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضّرعون، ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون). فهاتين الآيتين من سورة الأعراف تقطعان بأن الله تعالى يبتلي الأمم على مر التاريخ، وأنه في كل عصر وبعد كل ابتلاء يبدل الله تعالى بالشدة رخاء فيأتي الجيل التالي ويقول لقد مر من قبلنا بالرخاء والشدة، وهذه من عادة الطبيعة ولا علاقة لها بعقاب الله.. وهكذا إلى أن يأتيهم العذاب كما أتى الذين من قبلهم.
   
   أعتقد أن هاتين الآيتين اللتين لم يأت على ذكرهما أحد ممن يناقشون هذه القضية كافيتين للبت في الأمر، فلله الأمر من قبل ومن بعد، إن شاء عفى، وإن شاء أمهل، وإن شاء عاقب بما يشاء ولمن يشاء.. ومن غير اللائق أن نحاكم حكمة الله بعقولنا. والله أعلم.
   


  أحمد دعدوش -  سورية       التاريخ:  18-04 -2006
  أختي رغداء
   السلام عليكم
   مصادقة جميلة أن أقرأ لك هذا المقال الطيب في هذا الموقع، ولي تعليق صغير وعاجل أرجو أن يتسع له صدرك.
   1- أرى أن الموضوعية تستلزم عدم البت، فقرار سيادتك بألا علاقة للإيمان والكفر بهذا الموضوع هو مجرد رأي يحتمل الصواب والخطأ.
   2- بالنسبة لقولك: "أما ما نظنه تلازماً بين الهلاك وعدم الإيمان فهو تلازم وهمي لأن الله لا يمنع خيره عمن يأخذ بسننه حتى لو لم يكن مؤمناً" فإني لا أرى هناك تلازما بين الجملتين، كما أن قضية الأخذ بالأسباب شيء، وعقاب الله على الذنوب شيء آخر.
   3- يقول الدكتور زغلول النجار في رد على سؤال حول الموضوع نفسه: "بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين في زلزال تركيا الذي حدث في العام الماضي، دُكّت القاعدة البحرية بالكامل ، وخسفت إلى أربعين مترًا تحت قاع البحر، وقد روى لي أحد الثقات الذين شاهدوا موقع القاعدة بعد غرقها أن محاولات مضنية قد بذلت لاستنقاذ أجساد بعض الذين دفنوا فيها ، فاستحال ذلك عليهم بالكامل، وذكرت بعض الأخبار أن القاعدة كان يجري بها قبل خسفها حفل فيه الكثير من الخروج على الأعراف الإسلامية ، وحينما ذكر بعض أئمة المساجد في تركيا أن الزلزال قد حدث نتيجة لاضطهاد التوجهات الإسلامية في الدولة التركية ، ظهر قائد الجيش بتحٍد معلن يقول فيه: سنحارب الإسلام لألف سنة قادمة !!، وزلزال تركيا حدث في منطقة بعيدة عن نطاق الأحزمة الزلزالية المعروفة ، وإذا لم يعتبر الذين يحاربون الإسلام من انتقام الله عن طريق هذه الظواهر الكونية المتكررة فإنهم لن يتعلموا الحكمة من وقوعها ، ويعرضوا بلادهم لمزيد من الدمار لأنهم لن يستطيعوا محاربة الله . "
   4- من غير اللائق أن نحاكم حكمة الله تعالى بعقولنا، فإذا شاء الله أن يعاقب دولة ما حتى لو كانت مسلمة، فلا يعني هذا أن الله تعالى ملزم بأن يعاقب من هو أكثر منها ظلما، فكل دول العالم اليوم فيها ظلم وفساد بشكل أو بآخر، ولا أحد معصوم من عذاب الله وانتقامه.
   5- أخيرا وهو الأهم: يقول تعالى: (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضّرعون، ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون). فهاتين الآيتين من سورة الأعراف تقطعان بأن الله تعالى يبتلي الأمم على مر التاريخ، وأنه في كل عصر وبعد كل ابتلاء يبدل الله تعالى بالشدة رخاء فيأتي الجيل التالي ويقول لقد مر من قبلنا بالرخاء والشدة، وهذه من عادة الطبيعة ولا علاقة لها بعقاب الله.. وهكذا إلى أن يأتيهم العذاب كما أتى الذين من قبلهم.
   
   أعتقد أن هاتين الآيتين اللتين لم يأت على ذكرهما أحد ممن يناقشون هذه القضية كافيتين للبت في الأمر، فلله الأمر من قبل ومن بعد، إن شاء عفى، وإن شاء أمهل، وإن شاء عاقب بما يشاء ولمن يشاء.. ومن غير اللائق أن نحاكم حكمة الله بعقولنا. والله أعلم.
   



 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.