Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مستقبل المفاوضات في ظل اختلال ميزان القوى !
د. أيمن أبو نـاهيــة   Wednesday 04-08 -2010


من الواضح أن دولة الاحتلال الإسرائيلية لا يوجد لديها أي توجه للسلام ولو كانت تريد السلام لحققته قبل ثلاثين عاماً، رغم ذلك يستمر المفاوض الفلسطيني بالانغماس في نفق المفاوضات، سواء عن طريق الكفاح المسلح أو بالعمل السياسي، ولكنه لم يستخدم أي من الخيارين، وبالتالي لن يغير ميزان القوى الذي تتفوق فيه دولة الاحتلال. فلم يسجل التاريخ أن أرضاً احتلت قد عادت بفعل التفاوض، في ظل اختلال ميزان القوة بين المحتل الذي يغتصب الأرض بالقوة، وبين صاحب الحق الشرعي الضعيف، ولم يسجل التاريخ أيضاً أن النصر لم يكن حليف المقاومة ؛ فالمقاومة وحدها هي الخيار الاستراتيجي، وأما التفاوض فمرحلة لاحقة تكون عندما يعترف المحتل بالحق المشروع لأصحاب الأرض المغتصبة.

فلو نظرنا إلى مطلب المفاوض الفلسطيني نجد أنه يطالب بدولة في حدود الرابع من يونيو/حزيران 67 التي لا تزيد عن 22% فقط من مساحة فلسطين التاريخية، وبأن يكون شرقي القدس عاصمة لها، وتكون قابلة للحياة، ومتصلة وغير مجزأة بطرق التفافية وكتل استيطانية وجدار عازل.

وتشمل الدولة في التصور الفلسطيني فضلاً عن شرقي القدس الضفة الغربية وقطاع غزة، مع إمكانية تواصلها مع العالم الخارجي عبر الموانئ والمطارات والمنافذ البرية، لا بأس، لكن ماذا عن القضايا المهمة الأخرى على رأسها اللاجئون والأسرى والمياه والحدود والمعابر والحواجز والمستوطنات والتسلح فيما يختص بتكوين جيش مسلح لهذه الدولة الوليدة، لم تكن مذكورة على جدول أعمال هذه المفاوضات وما إذا كانت هذه القضايا ستدخل ضمن إطار مفاوضات قضايا الحل النهائي بشأن الدولة أم لا؟! لأن دولة الاحتلال ترفض التعامل مع هذه القضايا جملة وتفصيلاً، فإذا ما ركزنا على أهم هذه القضايا وهي الحدود نجد أنها ترفض منذ اتفاقية "أوسلو" الإعلان بصراحة وبدقة عن مساحة الأراضي التي ستتركها للفلسطينيين لإقامة دولتهم عليها. وهذا ينقلنا مباشرة إلى طرح السؤال التالي: هل يمكن أن تحقق المفاوضات المباشرة وغير المباشرة ما عجزت "أوسلو" وغيرها عن تحقيقه؟!

للإجابة عن هذا التساؤل كتبت صحيفة "معاريف" (8-3-2010) وتحت عنوان "خارطة أبو مازن للتسوية"، "أن السلطة الفلسطينية على استعداد لمناقشة إبقاء المستوطنات في إطار الاتفاق المستقبلي، وضم 1.9% من مساحة الضفة الغربية، مقابل الحصول على مساحة مماثلة".

هذا الاتفاق يعد الأخطر على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها وستكون كارثية على الشعب الفلسطيني إلى أبد الآبدين، ألا وهي قضية "التبادلية": أي اعترافنا بضم المستوطنات الإسرائيلية إلى دولة الاحتلال يقابله إعطاؤنا أرضاً في النقب، ومعروف أن النقب مكب للنفايات النووية، يقابله تفريطنا بأهم وأخصب الأراضي في الضفة الغربية. فأغلب المستوطنات الإسرائيلية قائمة على آبار المياه الجوفية الفلسطينية في الضفة الغربية، إذن ما هي مقومات الحياة للدولة الفلسطينية العتيدة التي تتحكم بمياهها دولة الاحتلال؟!

فلنعي الأمر جيداً بأن دولة الاحتلال كيان عنصري لا يؤمن بالسلام، ويعمل على مشروع استيطاني استعماري يتوسع بمقدار ضعفنا واستعدادنا للقبول بما يُفرَض علينا.. إنه كيان عسكري مجرم بامتياز، يقتل الأطفال ويهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، ولا يقيم وزناً لحياة البشر، ويتلذذ بالتعذيب.. وقادته مجرمون متعجرفون غير أخلاقيين، يؤمنون بعقيدة القتل مع سبق الإصرار والترصد. فما الذي ننتظره منهم؟! وما الذي يجدينا نفعاً في مواجهتهم غير الثبات على الحق والمبدأ، واستخدام قوتنا في الدفاع عن أنفسنا وحقوقنا المشروعة بحماية مقدساتنا، وتحرير أرضنا، واستعادة بلادنا؟

فإغلاق الأبواب في وجه وسائل المقاومة يؤدي إلى عبثية التفاوض، لأن الاحتلال ليس لديه أي نية للاعتراف بالحق المشروع لشعبنا، ما لم تكن هناك قوة تجبره على هذا الاعتراف ولا شيء غير القوة يستعيد ما أخذ بالقوة؟!، لأن اختلال ميزان القوة بغياب المقاومة وتبني شعار السلام خيار استراتيجي، يجعل من المفاوضات مساهمة في تحقيق الاحتلال لأهدافه في الاستيطان وابتلاع المزيد من الأرض والعمل على تهويدها.

فالمطلوب، على الأقل، ألا نلعب دور المغفلين لسنوات قادمة أخرى قد تطول، فنخوض مفاوضات "عنترية" نتيجتها معروفة مسبقاً، وأن ندرك أن المجرَّب لا يجرَّب بعد أن لُدغ من الجحر ذاته ألف مرة ومرة. فقد جرّبنا المفاوضات مع الكيان الصهيوني سنين طويلة، كانت خلالها الأرض تقضم والقدس تهود، والشعب الفلسطيني يذبح ويحاصر ويشتت ويفتت، وجربنا التدخل الأميركي وتسليم مفاتيح الأمر له، وهو الذي يشد على يد دولة الاحتلال بتقديم الدعم المادي والعسكري المطلق لها، فالإدارة الأميركية ومواطنوها يساهمون في تمويل الاستيطان، وبناء جدار الفصل العنصري والحصار وتطوير القدرة العسكرية النووية وغير النووية، بما لا يتطرق إليه شك أو ريب من أن يؤدي الأمر إلى فشل المفاوضات بسبب الفارق الواضح في ميزان القوة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. [email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  محاكمة المجرم بوش وعصابته

 ::

  حملة إنسانية صوتوا معي :لا لإغتيال الطفولة والبراءة بسكين زواج القاصرات الباردة ..

 ::

  تسمية ميدان وشارع في رام الله

 ::

  قرية العراقيب وصمود بعد هدم للمرة السادسة

 ::

  متقاعد أم مت قاعد

 ::

  عمائم طهران ,الاداة الامريكية الفاعلة التي حولت العراق الى حُطام!

 ::

  على الرغم من الإسلاموفوبيا

 ::

  متاهة

 ::

  غربة إنتماء وإستلاب للذات!!!

 ::

  الدين قبل الطب والهندسة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  خطايا مشروع قانون الصحافة والإعلام

 ::

  تدويل الإرهاب من احتلال العراق إلى جرافة نيس

 ::

  إسرائيل تطوق غزة بجدار تحت الأرض

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد.. 2- دعونا نفكر في الاقتصاد

 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  تصالحت تركيا واسرائيل .. فماذا عن الفلسطينيين !

 ::

  فعلها كبيرهم هذا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.