Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

أين أنتم من مقاصد الشريعة؟
رغداء زيدان   Wednesday 26-04 -2006

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم.

كلنا سمعنا بقرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلاميّ في مكة المكرَّمة والذي صدر في 12 نيسان الحالي وفيه إجازة ما يعرف بزواج (المسيار) وكذلك زواج (الفرند) القائمين أساساً على تنازل المرأة عن حقها في السَّكن والنفقة.

وقرَّر المجمع أنَّ "إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السَّكن والنفقة والقسم (العيش المشترك في حال التّعدد) أو بعض منها, وترضى بأن يأتي الرَّجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار, وإبرام عقد زواج على أن تظلَّ الفتاة في بيت أهلها, ثم يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخر حيث لا يتوافر سكن لهما ولا نفقة. هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزَّواج وشروطه وخلوّه من الموانع".

وطبعاً كلكم سمعتم أنّ النّساء عموماً, وفي الخليج خصوصاً, ثرن على هذه الفتوى, باعتبارها انتقاصاً من حقوق المرأة. ومن وجهة نظري فإن هذه الفتوى ليست انتقاصاً من حقوق المرأة فحسب, بل هي انتقاص لحقوق المرأة والرَّجل والأسرة عموماً, لأنها تنسف أساس الأسرة, وتنظر إلى حكمة الزَّواج من منظار ضيّق, يحيل الرَّجل والمرأة إلى أدوات لإشباع الرَّغبات الجنسيَّة فقط, بغضِّ النظر عن مقصد الشَّريعة في تشريع الزَّواج.

إذاً هذا الزَّواج من جهة الحلِّ والحرمة هو حلال بنظر فقهاء المجمع الفقهي. ولكن أسأل: هل يتوافق هذا الأمر مع روح التَّشريع الإسلاميِّ بالنِّسبة لتكوين الأسرة المسلمة؟...

وصف الله تعالى العلاقة الزَّوجيَّة في القرآن الكريم بآية تحمل من البلاغة والدقَّة, ما ينبّهنا إلى أمور هامَّة تعدّ أساساً في العلاقة الأسرية, يقول تعالى: " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم:21)
1 ـ فالزَّوجة هي سكن لزوجها, والزَّوج هو سكن لزوجته, والسَّكن في اللغة كما جاء في معاجمنا العربية هو الاستقرار والثبات: "سَكَنَ الشَّيء سُكوناً: استقرَّ وثبت. والسَّكينَةُ: الوَداعُ والوقار."
فمن الشُّروط الأساسيّة في تكوين الأسرة في الإسلام هو السَّكن والاستقرار, فأين يوجد مثل هذا في زواج كالمسيار أو الفرند, يأتي فيه الزَّوج لزيارة زوجته من أجل غاية أساسيّة وهي قضاء شهوته فقط؟
2 ـ وفي الآية السّابقة وصف تعالى علاقة الزَّوجين على أنَّها علاقة مودَّة ورحمة، وفي آية أخرى يقول تعالى: " هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس"(البقرة: من الآية187) فالزَّوج هو لباس للمرأة, والمرأَة لباسٌ للزَّوج، أي أَنَّ العلاقة الزَّوجيَّة لا تقتصر فقط على إشباع الرَّغبات الجنسيَّة, بل هي أعمق وأسمى من ذلك بكثير. هي علاقة اندماج واتحاد ومشاركة في كلِّ شيء.
وأعتقد أن النظرة التي تقصر علاقة الزّوجين على العلاقة الجنسية, ساهمت بشكل كبير في زعزعة أساس الأسرة المسلمة, وما انتشار تعدد الزوجات بصورة بعيدة عن روح التشريع, وزيادة حالات الطلاق بصورة كبيرة إلا أحد مظاهر هذه النظرة.
3 ـ وبمجرَّد أن يتمَّ الزَّواج فإنَّ هناك واجبات ومسؤوليَّات تترتَّب على الطَّرفين، الزَّوج والزَّوجة، وعلى رأس هذه الواجبات تكوين الأسرة وتربيَّة الأولاد الصَّالحين الَّذين سيبنون الوطن. فهل فكّر علماؤنا الأفاضل في هذه الناحية؟. إن كثيراً من الأطفال الّذين يعيشون في أسرة يغيب عنها أحد الأبوين يعانون من مشاكل نفسية وسلوكية وعاطفية, فهل نأتي نحن لنزيد من صفوف هؤلاء الأطفال الّذين يعانون؟.
4 ـ في حديث للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (( يا مَعشَرَ الشَّبابِ، من استطاع منكم الباءَةَ فليتزوَّج، فإِنَّهُ أَغضٌّ للبَصرِ وَأَحصَنُ للفَرجِ، وَمن لم يستطع فليصم فَإِنَّ الصَّوم له وجاء ))، وقد أخرج هذا الحديث كلٌّ من البخاريِّ ومسلم. في هذا الحديث يحثُّ النَّبُّي صلَّى الله عليه وسلَّم الشَّباب على الزَّواج، ولكن بشرط امتلاك القدرة على تحمُّل نفقاته ومسؤوليَّاته وتبعاته. وإذا قيل إنَّ الإباحيَّة المنتشرة الآن تجعل من مقاومة الشَّباب المسلم ضعيفة فمثل هذا الزواج سيكون أفضل من الوقوع فيما حرّم الله, فإنَّ هذا التبرير يذكرني بالنكت المتداولة عن مختار قرية الأغبياء, ذاك الرّجل الّذي كان يعالج كلّ معضلة تعترضه بمعضلة أكبر, فيكون الحلُّ مصيبة أكبر من مصيبة المشكلة.
5 ـ باعتقادي إنَّ من أكثر الأمور التي أضعفت المسلمين وأوصلتهم إلى ما هم فيه من ذلَّة وضعف، هو محاولة المسلمين تطويع دينهم بحجَّة أَنَّ الإسلام هو دين مرن ويناسب كلَّ الأزمان والأماكن، وهذا القول صحيح, ولكن يجب أن ننتبه إلى أنَّ في الإسلام قواعد وأساسيَّات لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها, وأَنَّ للإسلام نظاماً وأهدافاً وغايات ومقاصد ساميَّة هدفها تغيير المجتمع الفاسد وليس التَّغيُرُ بما يناسب هذا المجتمع الفاسد وذلك عن طريق النَّفاذ إلى تحليلات وتفريعات لا تفيد المسلمين في نهضتهم وتقدُّمهم.
6 ـ هناك مشاكل كثيرة تعترض الشّباب, وعلى رأسها مشكلة تكوين الأسرة, ولعل هذه المشكلة تتفاقم يوماً بعد يوم, ويزيدها إشتعالاً هذا الإنتشار الكبير للعري والإباحيّة الّتي تروّجه وسائل الإعلام المختلفة, ويزيدها أيضاً غياب التكافل الإجتماعي, وانتشار النزعة الأنانية والمادية, بالإضافة إلى سيادة الرياء والتقاليد المجتمعية التي تزيد من تكاليف الزواج بصورة كبيرة مبالغ فيها, هذه التكاليف التي تقتل أحلام الشباب في إيجاد شريك العمر, مما أوجد مشاكل كثيرة وعويصة كالعنوسة وارتفاع سن الزواج, وانتشار الشذوذ والزنا وما يماثلها من هذه المفاسد.
كلُّ هذه المشاكل تحتاج إلى حلول, حلول تحلُّ المشكلة ولا تتسبب في مشكلة أكبر, وكان من الأحرى بدل إصدار فتوى تقضي على ما تبقى من تماسك أسري بيننا, أن تجتمع هذه العقول للتفكير بآليات لمعالجة مشاكل الشباب, وتيسير الزواج عليهم, وليس لتحليل نوع من الإرتباط الشكلي الواهي بين الرجل والمرأة.
7 ـ إن المرأة في مجتمعاتنا تعاني مشاكل كثيرة, لا تنفصل بحال من الأحوال عن مشاكل الرجل, ولكن من الملاحظ سيادة منطق القوة, والمرأة في مجتمعاتنا هي الطرف الأضعف, لذلك نجد أن كثيراً من القوانين التي يُعمل فيها في بلادنا الإسلامية تظلم المرأة, منها قوانين الطلاق وما يتفرع عنها من قوانين النفقة وحضانة الأولاد, وقانون بيت الطاعة, وقانون جرائم الشرف, وغيرها من هذه القوانين التي يعتقد الكثيرون منا أنها مستمدة من تعاليم الدين وهي بعيدة كل البعد عنها, ويكفي أن نرجع إلى موسوعتنا الفقهية لنجد مجموعة كبيرة من آراء الفقهاء التي نُسيت وأُهملت, واستعيض عنها بمثل هذه القوانين المستمدة من العادات والتقاليد البالية. وأعتقد أننا في غنى عن قانون جديد يزيد من مظالم المرأة ولا ينصفها, بل يظلم الرجل أيضاً, فالمطلوب من المرأة التنازل, وهنا نلاحظ أن التنازل المطلوب من المرأة هو النفقة والمسكن, وكأن المسكن هو حق للمرأة فقط وليس حق للأسرة ككل, وكأن مسؤولية الرجل تنحصر في النفقة فقط وليست مسؤوليته هي مسؤولية قوامة (أي رعاية وإشراف, وليست تحكم وامتلاك كما يفهمها الكثيرون), إن في هذا ظلم للطرفين, فالرجل الذي يتزوج هكذا زواج يكون قد تنازل أيضاً عن قوامته في مقابل إعفائه من واجب النفقة وإيجاد المسكن.
8 ـ أخيراً, إن هذه الفتوى لا تخدم باعتقادي إلا صنفاً واحداً من الناس, وهم السياح الأغنياء, ولا أعتقد أن هناك رجل أو امرأة يرضيان أن تكون علاقتهما الزّوجية مقتصرة فقط على علاقة جسدية سرعان ما تخمد, فمثل هذا الزواج مرذول كما وصفه الشّيخ الكبيسي, تأباه المروءة والعقل والإنسانية.



[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.