Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مفهوم السلطة6 - بلير والقذافي
زهير كمال   Saturday 28-08 -2010


كان يتأمل الرقم المكتوب في الرسالة التي وصلته من السفارة الليبية والذي يحتوي على سبعة اصفار ،
الرسالة واضحة ، يريده القذافي مستشاراً خاصاً والمبلغ الموجود في الرسالة مقابل ذلك ،
فكّر ان دخله من ريع الكتب والمحاضرات ورواتبه من الرباعية والتقاعد وكل استثماراته لن تصل الى جزء من هذا الرقم ، قدّم له القذافي عرضاً لا يستطيع رفضه ، ولكن لماذا يريده القذافي مستشاراً له ، الرجل يحكم بلاده منذ اربعين عاماً ويمكن ان يستمر في الحكم عشرين عاماً أخرى ، فهو يسيطر بشكل مطلق على بلده من خلال اجهزة امنية مدربة جيداً واعلام حكومي موجّه ومبالغ خيالية من دخل البترول تحت تصرفه الخاص لا يسأله عنها احد ، ذكي هذا القذافي فقد حل مشكلة الانتخابات في بلاده بتشكيلات يسمونها لجاناً ثورية وضع فيها رجال الشرطة والامن بحيث يعرف كل كلمة تدور في البلاد ويجعل الشعب كله مخبرين ويتيح له ذلك التخلص من معارضيه اولاً بأول، لم يتأكد بلير من خبر اصدار القذافي امراً لأجهزته باغتيال الف سجين دفعة واحدة ، لو حدث هذا فانه رجل دموي فعلاً ، ماذا سيقول اصدقاءه في حزب العمال وماذا ستقول الصحافة ، نحّى الفكرة جانباً وفكر ثانيةً في الرقم الموجود في الرسالة ، سيقول لهم انه يخدم بريطانيا ومصالحها ، فالمستشار الذكي يستطيع توجيه الحاكم حيث يريد، ولكن عليه مراجعة دراسات الشخصية جيداً ومعرفة نقاط قوتها وضعفها .
مثل كل اجهزة المخابرات الممتازة فان معلومات كهذه موجودة لدى م. آي 6 ، وبامكانه الحصول عليها وهذه احدى ميزات كونه رئيساً سابقاً للوزراء.
اتصل بمدير المخابرات وطلب منه ارسال ملف القذافي .
بعد عدة ساعات وصل الملف ، وفيما يلي اهم النقاط الواردة فيه :
مواليد يونيو 1942 من اسرة فلاحية كانت تعيش في احدى القرى القريبة من سرت
قاد انقلاباً مع ضباط الجيش الآخرين على الملكية في سبتمبر 1969 ، كان عمره يومها سبعة وعشرين عاماً وبرتبة نقيب في الجيش ، وقد رقى نفسه بعد نجاح الانقلاب الى رتبة عقيد
تخلص من اصدقاءه ضباط الجيش الآخرين بالتدريج واصبح الحاكم المطلق في ليبيا
ثقافته محدودة ولهذا يتخبط في الفوضى وليس عنده افكار ثابتة او عقيدة معينة وقد استطاعت المخابرات الامريكية معرفة نقاط ضعفه فوجدت انه برغم الصوت العالي والجعجعة فهو رعديد وجبان ويستطيعون تسييره كما يريدون ، ولهذا اوعزت للرئيس ريغان بتوجيه ضربة قوية الى مقراته وحددت الوقت ( 15 ابريل 1986 ) الذي لا يكون متواجداً فيها عبر المراقبة الدقيقة لتحركاته بواسطة الاقمار الصناعية . وصلت الرسالة وتغلغلت عميقاً في داخله، فقد ذهل الرجل من حجم التدمير الناتج عن الغارة خاصة انه لم يشارك في اي حرب او معركة طيلة حياته ولم ير لون الدم الا في الافلام السينمائية وايقن انهم كانوا يستطيعون الوصول اليه ولكنهم لا يريدون قتله ، بعد هذه الغارة اصبح القذافي مطواعاً أكثر من قطة اليفة. وقد اطلقوا عليه اسم القذافي المنضبط وبعضهم كان يشنّع عليه ويقول القذافي المنضغط .( كان الاسم الكودي للعملية : ترويض القرد ).
تم تجريب خضوع القذافي وانصياعه عدة مرات، فقد احرق مصنع الرابطة الكيماوي بعد احتجاج بسيط من واشنطن وقام بشحن مفاعل نووي كامل ما زال موجوداً في صناديقه بعد ان قال بوش من هو ليس معنا فهو ضدنا.
قام بتسوية ملف لوكربي بمبلغ كبير وضحى بالمقراحي بعد وعده له بانه اذا حكم عليه بالسجن فلن يقضي فترة طويلة فيه وذلك مقابل مبلغ كبير من المال لعائلته.
بعد قراءته للتقرير تأكد بلير ان واشنطن لن تمانع في تعاونه مع القذافي بل ربما ترحب بهذه العلاقة فهي ضمانة جديدة ان الرجل لن يخرج من جيبها الخلفي . قرّر الموافقة على العرض المغري ولكن يبقى السؤال المعلّق في ذهنه : ماذا يريد القذافي منه .
عندما وصل الى طرابلس اخذوه فوراً الى خيمة القذافي الذي استقبله على بابها راسماً ابتسامة كبيرة على وجهه وقال مرحباً : العزيز توني ، مرحباً بك في طرابلس ، طبعاً انت لا تمانع في مناداتي لك باسمك الاول؟
قال بلير : لا اطلاقاً
كان بلير قد قرأ الكثير قبل سفره عن العادات والتقاليد العربية وتذكر انه قرأ في احد الكتب ان السادات كان يخاطب هنري كيسنجر بالعزيز هنري وقد اعتقد السادات ان مجرد المناداة بكلمة عزيز تعني ان الرجل اصبح صديقه الصدوق.
بعد التعارف وموافقة بلير على قبول منصب المستشار قال القذافي:
- عزيزي توني عندي مشكلة كبيرة وارغب مساعدتك في حلها فقد علمت من مصادر موثوقة ان الرئيسة السويسرية لويثارد ستعلن في مؤتمر صحفي عن حجم الارصدة المودعة باسمي وباسم اولادي في البنوك السويسرية ، اليس هذا مخالفاً لقانون السرية في سويسرا ؟
- لا اعتقد ان دوريس ستفعلها على كل حال هي صديقتي ولكن كيف عرفت بالامر ولماذا تعتقد انها ستنفّذ تهديدها ؟
- مصادري موثوقة جداً ، اعتقد انها غاضبة من تصريحي بالطلب من المسلمين اعلان الجهاد ضد سويسرا ، كنت منفعلاً لانهم اهانوا ابني هانيبال لانه ضرب الخدم ووجدتها فرصة عندما صوّت الشعب السويسري ضد المآذن.
- يا صديقي ، لا احد يلعب مع سويسرا ، هتلر بعظمته لم يفعلها ولكن دعني ارى ما يمكن عمله في هذا الموضوع ، وبمناسبة الاولاد هل يمكن ان يقيموا حفلاتهم في ليبيا ، فعندكم شواطىء رائعة والاحسن من ذلك انه لا يوجد صحفيون فضوليون ، فكل الصحف الاوروبية مليئة باخبار حفلات المجون والعربدة والبذخ الشديد ، وهذه الدعاية ليست في صالح النظام ويستغلها اعداءه .
ضحك القذافي وقال:
- ارى ان المستشار بدأ يعمل، على كل حال ساعمل بنصيحتك فقد سمعت هذا النقد من الكثيرين ، ولكن ارجو ان تركز الآن على الموضوع السويسري.
- ساسافر غداً الى سويسرا ، وساعمل كل ما بوسعي لحل الموضوع.
عندما قابل بلير دوريس لويثارد في مكتبها لاحظ وجود نفس الملف الذي وصله من المخابرات البريطانية
ضحك بلير وقال هل تدفعون مقابل هذه المعلومات ام تصلكم بالمجان؟
ردت الرئيسة قائلة : هناك تعاون وثيق بين مخابرات بلدينا كما تعلم .
- اذن فانت لا تنوين كشف الحسابات السرية لآل القذافي
- بالطبع لا ، انا لا اجرؤ على فعل كهذا ، ربما سيصل الأمر الى استفتاء شعبي حتى اتمكن من ذلك ولكن من السهل خداع الرجل فهو بسيط جداً واستطعنا ايصال الفكرة له بطريقة معقدة ، كل ما نريده ان يتوقف عن اطلاق التصريحات السخيفة هذه ، فديمقراطيتنا حقيقية كما تعلم وليست مثل لجانه التي تنتهي بقرار رجل واحد.
- اعدك ان لا يفعلها ثانية ، وساعمل على ان تكون تصريحاته مدروسة ودقيقة.
- هذه هي فائدة المستشارين المحنكين.
اتصل بلير بالقذافي وابلغه انه استطاع بعد جهد مضني اقناع الرئيسة بشرط عدم ذكر سويسرا او التطرق اليها ابداً في تصريحاته. وافق القذافي فوراً وانتهت المشكلة ، فكّر قائلاً : والله حلال كل مليون من الملايين الكثيرة التي سيقبضها بلير ، يستطيع النوم الآن بدون قلق.
وفيما يلي موجز بسيط للاحداث التي وقعت بعد نشوء علاقة بلير القذافي
1. تم اطلاق سراح المقراحي من سجنه في سكوتلاندا حتى يموت في بلده ، احتاج الامر الى قليل من التمثيل من المقراحي نفسه وكثير من المال لاعداد تقرير صحي عن السرطان المستفحل في جسمه ، سيحتاج الموضوع الى اموال اخرى نظير محاضرات سيلقيها رئيس وزراء سكوتلاندا ووزير خارجيتها وغيرهم من اصحاب العلاقة بعد انتهاء علاقتهم بالسياسة ، استقبل المقراحي استقبال الابطال من قبل النظام الليبي وكان على رأس المستقبلين ولي العهد الليبي، لم يعرف بعد الاعمال البطولية التي قدمها لخدمة ليبيا ، الا اذا اعتبرنا كونه كبش فداء عمل خارق للعادة. يصر النظام على اظهار غباءه دائماً فطريقة الاستقبال اثارت حفيظة الراي العام الذي يعتبره مسؤولاً عن جريمة لوكربي ، مما اضطر واشنطن لاظهار عدم رضاها عن الموضوع حتى تمتص الصدمة ، ولكن الجميع كان سعيداً لاغلاق هذا الملف .
2. تم تسريب اخبار ان القذافي سيزور غزة ، كل من يريد تلميع نفسه يجب ان يقوم بذلك على حساب القضية الفلسطينية ومعاناة شعبها.
3. تم ارسال سفينة الامل لكسر الحصار عن غزة ، وكان الهدف رفع اسهم سيف الاسلام وريث القذافي ، وقد اتصل بلير خصيصاً بنتنياهو لتمرير الموضوع وجرت بينهما المحادثة التالية:
- بيبي اريد منك معروفاً ، هل يمكن ان تسمح لسفينة الامل بالعبور الى غزة.
- هل سيكون الاصلع على متنها؟
- لا ، انه يخاف ركوب البحر.
- لو كان موجوداً على السفينة فسنقتادها الى اسدود وسأكون في استقباله هناك وربما ستكون فرصة لتطبيع العلاقة مع الوريث. ولكن بما انه ليس موجوداً فعليهم الذهاب الى العريش ، وهذا امر مباشر مني واريد منك معروفاً ايضاً.
- ماذا؟
- لا تتدخل في سياستنا اطلاقاً ! هل تظن انك ما زلت رئيس وزراء بريطانيا !
واغلق بيبي الخط في وجه بلير.
وبدون مشاكل اصدرت البحرية الاسرائيلية اوامرها الى السفينة بالتوجه للعريش فانصاع النظام العربي الرسمي وصرح سيف الاسلام ان السفينة الامل حققت اهدافها ، واستغرب المراقبون هذا التصريح ولا يزالون يحللون معانيه فميناء العريش يستقبل كل يوم عشرات السفن بدون مشاكل تذكر ، هل البحرية الاسرائيلية تحدد طبيعة السفن التي تدخل ميناء العريش ايضاً؟
يعتقد هؤلاء الذين ولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب ومعهم مستشاريهم الاجانب ان الغزيين ومعهم الشعب العربي كله يبحثون عن الطعام فقط ولن يدور بخلدهم اطلاقاً انه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان!
يقوم القذافي واولاده ومن شاكلهم بتدمير المعاني الجميلة في حياتنا بل انهم يقومون بتعهير كلمة الثورة وكلمات الأمل والتغيير والكرامة وعزة النفس . ويحتاج الامر الى جهود كبيرة للتخلص منهم ووضعهم في المكان المناسب لهم في مزبلة التاريخ.







 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نظام 'موجابي'... أسباب الاستمرار وبوادر 'التصدع'

 ::

  شعر: القدس ينادينا..!!

 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ

 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.