Ramadan Changed me
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!
د. صلاح عودة الله   Saturday 02-10 -2010

  كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!
لماذا يتخذ البعض من المسلمين التخلف ليكون شعارا لهم بل ملازمة لا تفارقهم؟, ألم يحن الوقت لمجاراة الأمم التي تمكنت من غزو الفضاء الخارجي, في الوقت الذي لا تزال فيه أمتنا الاسلامية غارقة في ظلام العصور الحجرية؟, وهل شعار"خير أمة" هو ما سينقذ هذه الأمة ويخرجها من الظلمات الى النور؟. في الوقت الذي ينشغل فيه العالم المتحضر باكتشافاته واختراعاته وتطوره ورقيه, ينشغل علماء الأمة الاسلامية باصدار فتاويهم فاقدة اللون والطعم والنكهة, وما أكثرها من فتاوي..انها فتاوي تدل على مدى الانحطاط الذي وصلت اليه هذه الأمة ممثلة ببعض"علماء السلاطين".
لماذا كتب علينا أن نكون أمة اتخذت من الجهل عنوانا ومرجعية لها؟, وهل نفتخر بتخليد مشاهيرنا من خلال أقوال لهم تسخر منا أمثال أبو الطيب المتنبي الذي قال فينا"نحن أمة ضحكت من جهلها الأمم"..مقولة أطلقها هذا المتنبي قبل ما يزيد عن عشرة قرون, وكأنه يقرأ في"فنجاننا"..لماذا نقوم بمهاجمة من نسميهم زورا وبهتانا بأنهم أعداء لنا ولمجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا وديننا, في الوقت الذي تعصف بنا حالة من التشرذم والانقسام لم نشهد لها مثيلا منذ قرون خلت؟..ألم يحن الوقت لنصارح على الأقل أنفسنا ونقول بأننا لم نركب سفينة الحضارة والتقدم والتطور, بل فضلنا السير قدما في ركوب الحيوانات وخاصة الحمير منها؟..لماذا نعيب غيرنا وزماننا والعيب يحيط بنا من جميع الجهات, بل انه ينخر عظامنا, هذه العظام التي نخرها الغرب الذي لا نزال نأخذ منه سلبياته وأما ايجابياته, فهي محرمة علينا؟..ومتى سندرك بأن الانفلات في فتاوي الجهل والتخلف لن يلحق الأذى الا بأمة المليار ونصف المليار؟.
فتاوي غريبة وكثيرة لا تعد ولا تحصى يصدرها شيوخ الجهل والتكفير وهي معروفة ولا داعي للتطرق اليها في هذا المقال, ولكن لفتت نظري الفتوى التالية, فقد أصدرت دائرة الافتاء العام الأردنية فتوى تحرم على الشباب والفتيات ارتداء "بنطلونات الجينز" أو ما يسمى ب"الكاوبوي".
والسؤال الذي يطرح نفسه:لماذا يشغل- بمن يدعون أنهم علماء- أنفسهم باصدار هذه الفتاوي متجاهلين أمورا سلبية أعظم أهمية تعصف بمجتمعاتنا العربية والاسلامية من المحيط الى الخليج؟..ظواهر الفقر والجوع والبطالة وتدني مستوى التعليم والأمية وانتشار الأمراض والعنف المجتمعي بكافة أنواعه وخاصة الجامعي والأسري وغياب سلطة قانون الدولة وسط حضور ملموس وواضح للقانون العشائري القبلي المتخلف..الوضع الاقتصادي المتدهور وسياسة احتكارالسلع, وسيطرة المحسوبية والواسطة, اضافة الى سيطرة الطبقات الثرية على معظم مرافق الحياة على حساب الطبقات الفقيرة المعدومة الكادحة وهي الطبقات المنتجة في المجتمعات ولكنها مستعبدة.
الحاكم في بلادنا يستلم كرسي الحكم من المهد الى اللحد وحتى الى ما بعد الممات..الحاكم في بلادنا أمر من الله لا تجوز مناقشته أو حتى الاقتراب منه, فهو تماما كما هم الأنبياء والرسل المنزلين..الحاكم في بلادنا يصيبه مرض الخرف"التزهايمر" ولكنه يستمر في السيطرة على الشعب والجيش والاقتصاد, وكأن بيده ملكوت كل شيء.
حكامنا"سبحان خالقهم" لا يمرضون وان مرضوا فممنوع على شعوبهم معرفة حقيقة مرضهم, وان أصابهم أي مرض وان كان بسيطا جدا فتراهم يطيرون الى بلاد الغرب لتلقي العلاج, ولا يقتصر هذا الأمر عليهم فقط, فأولادهم وأحفادهم وحاشيتهم يتم علاجهم خارج بلادهم, فمستوى المستشفيات لا يليق بهم ولا يثقون بأطباء بلادهم.
حكامنا معصومون عن الخطأ مع أنهم يمثلون الخطأ بعينه, ولكن من يمتلك الجرأة ليحاسبهم؟, وان وجدت هذه الجرأة في شخص ما فستلحقه الى مثواه الأخير, والاقدام قتال.
بلادنا من المحيط الى الخليج مصابة بداء التخلف والرجعية وبدون استثناء..نلاحق ونهتم بالقشرة ونهمل اللب..بلادنا غنية بالنفط والغاز والمعادن ولكنها تستورد الوقود والغازات المكررة والمعادن الجاهزة..بلادنا مليئة بالأثرياء ولكنهم فقراء..يفتقرون الى العلم والثقافة والحضارة..أثرياؤنا يضيعون جل ما يملكون من ثروات في اقتناء الطائرات الخاصة المصنوعة حسب طلبهم الشخصي, ويمتلكون أكبر وأفخم الفنادق في العالم, ولكن في بلادنا يموت الأطفال من الجوع وتفتك بهم الأمراض لعدم توفر العلاج والامكانيات المالية..بلادنا تفتقر الى التأمين الصحي الحكومي, ومن ليس لديه القدرة على دفع نفقات العلاج فليذهب الى ستين جهنم.
أين علماء الأمة من كل ما ذكرت؟..أليس من الواجب أن يشغلوا أنفسهم في هذه الأمور المصيرية بدلا من أن يلتفتوا الى توافه الأمور؟..أين هم من الصحابي الجليل"أبو ذر الغفاري" أول اشتراكي في الاسلام حينما قال مقولته الشهيرة قبل أكثر من أربعة عشر قرنا:"عجبت لامرئ دخل بيته فلم يجد فيه ما يطعم عياله ولم يخرج للحاكم شاهراً سيفه".
أبو ذر الغفاري أعلن ونادى بالأشتراكية وامتلك نزعتها..وهو من أسس الفكر الأشتراكي في المجتمع الاسلامي..كانت نزعته واهدافه هي أغاثة الملهوف ورفع الظلم عن الفقراء المظلومين والنزول لعامة الشعب من المعوزين ليكونوا جزءً لايتجزأ منه..يأخذ من الأغنياء الذين يكنزون ثرواتهم على حساب الأغلبية والأكثرية من الفقراء ليسد بها حاجاتهم , تصعلك في سبيل القيم الانسانية النبيلة لاحقاق الحق وبث النظام الأشتراكي بين الناس حينها.
أبو ذر الغفاري يعتبر أول اشتراكي في التاريخ..نصير الضعفاء وعدو الظلم والقهر..هذا الصحابي الذي لم يأخذ حقه الذي يستحقه من دراسة تاريخه والتأسي بأفكاره..نسيه الضعفاء فتحكم فيهم السادة.
كم نحتاج أن نتأسي بأبي ذر الغفاري ومعارضته السلمية ولكن بصوت جهوري يصل صداه الي الجميع..والأهم للسلطة الظالمة التي تستأثر بالثروة وتحرم منها الشعب.
رحمك الله يا أبا ذر فما حاربت ضده وضحيت من أجله ومت وحيدا بسببه في صحراء جرداء مازال يسيطر علينا حتي اليوم, ومازال السادة يسأثرون دون شعوبهم بالسلطة والثروة..كم نحتاج من يسيرون علي دربك اليوم يا أباذر..كم نحتاج أن نتأسى بسيرتك العطرة, فهل يتعلم علماء الأمة.."علماء الجهل والتكفير..علماء السلاطين"؟..واليهم أقول, هل لبس"بنطال الجينز" هو سبب مشاكلنا؟, ارحمونا لعل الله يرحمكم.
بلادنا مليئة بأجهزة المخابرات وتنعدم فيها حرية التعبيرعن الرأي تماما كانعدام كل الحريات..بلادنا باختصار شديد ليست بلاد ونحن غرباء في أوطاننا.
وقفة للتأمل:"مشهد غريب وعجيب شهده شارع الوكالات في منطقة الصويفية في عمان مساء يوم الخميس الفائت امتد لأكثر من ثلاثة ساعات متتالية..المشهد يصف حالة الهيجان اللا أخلاقي الذي شهده الشارع نتيجة مشاجرة جماعية حصلت بين عدد كبير من المراهقين"..ويقول ناشر الخبر"طبيعة لباس الفتيات والشباب كان منحلا للغاية نتيجة غياب الرقابة الأمنية والقوانين الصارمة لمنع مثل هذا الفساد "غير الأخلاقي" الذي أصبح يهدد أمننا الاجتماعي والقومي والأخلاقي والديني"..وبدوري أقول, أستحلفكم بالله, هل يوجد فساد أخلاقي, ان كنت جاهلا فعلموني؟.
د. صلاح عودة الله-القدس المحتلة




 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  بسام -  فلسطين       التاريخ:  04-10 -2010
  د.صلاح عودة الله، جيدا ما كتبت، لكني أختلف معك فيما كتبته عن "إشتراكية أبو ذر الغفاري". أنت قلبت الموازين في ضرب المثل، دائما الخلف يتأسى ويقتبس من السلف وليس العكس. فلم لا تقول أن الإشتراكية لم تأت بجديد في دعوتها، وإنما ما دعت إليه موجود في ديننا الإسلامي وهو أصل من أصول ديننا الحنيف، وهو أنقى مما طرحته الإشتراكية.
   ألست في تشبيهك اشتراكية أبو ذر بإشتراكية ماركس، تمارس الجهل نفسه الذي تحاربه في علماء السلاطين، أليس ذلك تهميشا لدور الدين والتأصيل الإسلامي للفكر الاجتماعي والإصلاحي الذي تدعو غليه.



 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني!

 ::

  الا الحماقة أعيت من يداويها يا"بشرى خلايلة"!

 ::

  المناضلون..اذ يرحلون

 ::

  يوم الأرض..في ذكراه الخامسة والثلاثين!

 ::

  ما بين ايناس الدغيدي ونادين البدير!

 ::

  هل الأردن على أعتاب "هبة نيسان" ثانية؟

 ::

  مرة أخرى يتسرع المسلمون في ردهم!


 ::

  خطة خمسية لمواجهة القات في اليمن

 ::

  من نوادر الجاحظ وطُرفه

 ::

  حذار من المولود الثاني

 ::

  تشريد، قتل المسيحيين في الموصل وحرق دورهم

 ::

  من شعراء الأحواز الشاعر وداعة البريهي /الاخيرة

 ::

  مدينة القدس الماضي والحاضر والمستقبل رغم التهويد الإسرائيلي

 ::

  فسطاط الحق وفسطاط الباطل

 ::

  أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين

 ::

  زغلول النجار" أمام ضربةٍ قاضية

 ::

  حقيقة الفطرة الإنسانية وانعكاساتها التربوية



 ::

  من مهد المخابرات إلى لحد تقويض الدول «داعش».. الخلافة السوداء

 ::

  قادة لا مدراء !

 ::

  ما هي الجريمة السياسية

 ::

  النسق السياسي الأردني الى أي مدى وأي دور؟

 ::

  "داعش" تقاتل أربعة جيوش ... وتنتصر عليها؟!

 ::

  عدوان إسرائيل على غزة كشف الكثير

 ::

  مفهوم الجاسوسية الرقمية

 ::

  رجال دين ام حفنة من النصابين والشلايتية والفاشلين والاعبياء

 ::

  العلاقات العربية – الأوربية (الشراكة الأوربية المتوسطية)

 ::

  المشكلة ليست بالمالكي وحده؟


 ::

  خلف اسوار السجون

 ::

  «تبييض» الاستيطان

 ::

  المثوى الأخير .. نعوش على شكل أسماك ودجاج وسلاحف

 ::

  شيخ الأزهر: لا يجوز للجيش الليبي إطاعة القذافي

 ::

  شهر مع الوحوش وريش نعام ومنتهي العشق ؟!

 ::

  يا اخ الاسلام

 ::

  باي حال عدت علينا ياعيد

 ::

  لماذا حبس الأردنيون أنفاسهم الأسبوع الماضي؟

 ::

  المخرز الإسرائيلي والفايروس الحماسي في الجسد الفلسطيني

 ::

  نحن الحمير.... نحن الخونة...!!


 ::

  دعوا الجيش في ثكناته، و اخرجوا الشعب من لامبالاته

 ::

  فتح وحماس توقعان اتفاق مصالحة بصنعاء لإحياء المحادثات المباشرة

 ::

  وحي التجربة ... ووحي السماء

 ::

  ضبط النفس

 ::

  اوضاع العراق الراهن

 ::

  عمر القاسم مانديلا فلسطين000تاريخ وعطاء وتضحية

 ::

  الزواج في غزة حسب التخصص

 ::

  الثورة مستمرة والوسطاء يمتنعون

 ::

  السعودية: اشترِ سنكرز واحصل على ليتر بنزين مجانا

 ::

  الخطف بين الضريبة والغنيمة

 ::

  هوية العنف من يحكم فيها الآن

 ::

  إهتزازات إسرائيلية خفية!

 ::

  تطهير وطني عرقي

 ::

  بسمة العيد






radio sfaxia
Ramadan Changed me



جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.