Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قرية العراقيب وصمود بعد هدم للمرة السادسة
نبيل عواد المزيني   Thursday 14-10 -2010


قامت السلطات الاسرائيلية المعروفة بدائرة شؤن الاراضي (الكيرن كيمت) مصحوبة بحماية كبيرة من الشرطة وقوات حرس الحدود بهدم كامل لقرية العراقيب البدوية في منطقة النقب للمرة السادسة علي التوالي في غضون شهرين ، ومنعت الصحفيين من الدخول إلى القرية ، وأحكمت قبضتها علي مداخل القرية من كل اتجاه ، ولم تغادر تلك القوات الغاشمة القرية إلا بعد ان حولتها الي أثر بعد عين ، حتي اللافتة التي تحمل اسم القرية ( قرية العراقيب) لم تسلم من الظلم وتم أقتلاعها ، مما أدي بأهالي قرية العراقيب الي توجية نداء استغاثة عاجل للوقوف إلى جانبهم في محنتهم ، معتبرين أن "هذا الفعل يدل على الحقد الدفين في نفوس هؤلاء الذين لا يريدون لنا البقاء والوجود في القرية".

ورغم هول الافعال التي قامت بها القوات الاسرائيلية وشراستها في تكرار عمليات ترويع نساء واطفال قرية العراقيب للمرة السادسة علي التوالي ، إلا أن أهلها واصحابها من عشيرة الطورة شرعوا علي الفور في إعادة بنائها كعادتهم بعد هدمها في الخمس مرات السابقة ، وأعرب قائد الصمود بالعراقيب الشيخ صياح الطوري وعضو لجنة الدفاع عنها ، عن اصرار اهل قرية العراقيب علي الصمود والبقاء في ارض اجدادهم قائلا “نحن سنبقى في الأرض ولن تثنينا أبدا جرافات هدمهم ومحاولات اقتلاعنا عن أرضنا وبيوتنا” ، كما كشف الناطق بلسان لجنة الدفاع عن العراقيب الدكتور عواد أبو فريح النقاب عن الهدف من عمليات الهدم المتكررة التي تقوم بها السلطات الاسرائيلية بقولة "إن قوات الهدم تهدف إلى إقامة مزارع خاصة باليهود على حساب أهالي القرية".

ويبدوا ان الاسرائيليين يجهلون العمق التاريخي لهذة القرية وأهلها , فقد ظهرت قرية العراقيب علي خريطة ارض النقب مع بدايات القرن الماضي عندما قامت عشيرة الطوري من قبيلة مزينة بشراء مساحة من الارض فاقت المائة وخمسين دونما في عام 1907م ، وأقامت بها إقامة دائمة ومستقرة منذ ذلك الحين ، ثم قام بعد ذلك شيخ العشيرة آن ذاك الشيخ سليمان الطوري بزيادة مساحة قريتهم في عام 1926م عندما اشتري ألف دونم أخري ، وفي تسعينات القرن الماضي رجعت عشيرة الطوري الي ديارها بالقرية بعد ان ابعدتهم سلطات الاحتلال مثلما أبعدت أهالي عشرات القرى البدوية في النقب الى منطقة عرفت بـ "بالسياج" لاسباب امنية حسب الادعاء الاسرائيلي ، ولكن اسرائيل التي لازالت تبحث عن من يعترف بها حتي اليوم ، لم تعترف بقرية العراقيب الموجودة قبل الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية , كما لم تعترف بأكثر من 45 قرية أخري في النقب , مما ترتب علية حرمان تلك القري وأهلها من البنية التحتية الضرورية للحياتهم اليومية مثل الكهرباء والماء والصحة والتعليم وغيرة منذ ذلك الحين وحتي اليوم ، ولعمري إن لم تكن تلك الافعال تندرج تحت بند الابادة الجماعية في القانون الدولي , فما هي إذن .

وإمعانا من سلطات الاحتلال الاسرائيلي في محاولة القضاء علي الوجود العربي بصحراء النقب ،ومحاولة إحكام قبضتهم من الناحية القانونية (ظلما) علي الاراضي العربية ، قام الكنيست الاسرائيلي في عام 1969م بإلغاء قانون الاراضي العثماني المعمول بة منذ عام 1858م ، والذي كان ينص علي تحويل الارض الموات " اي مجهولة المالك" الي ارض ميري , وتمليكها لمن يستعملها ويحيها ويفلحها لمدة عشر سنوات أو دفع قيمتها للسلطان اذا لم يكن بحوزتة اذن مسبق .

ورغم كل تلك المحاولات المستميتة من قبل الاسرائيليين لانتزاع ارض العراقيب , إلا أن سجلات التاريخ تدعم موقف عشيرة الطوري أهل قرية العراقيب الذين عاشوا علي هذة الارض منذ عشرات السنين وعمروها وافلحوها بشجر الزيتون ، وعندهم من المستندات والوثائق مايثبت دفعهم ضرائب الارض للعثمانيين وحكومة الانتداب ، بالإضافة الي مقبرة أجدادهم وآبائهم التي لازالت قائمة ، وقد اوضحنا ذلك باستفاضة في مقال سابقا بعنوان " الأرض أرضنا عن أبونا وجدنا " يرجي الرجوع إلية مع باقي مقالاتنا عن العراقيب .

إن ما لاتدركة السلطات الاسرائيلية هو أن كل ماتقوم بة من عمليات ترويع للنساء والاطفال بإجلائهم عن ارضهم بالقوة وتركهم في العراء بدون مأوى للمرة السادسة علي التوالي ، وهدم للقرية وتدمير مابها ، كل ذلك لن يغير من الحقائق التاريخية شئ , فالأرض لعشيرة الطوري أهل العراقيب وستبقى الى الأبد كذلك بإذن الله ، مهما طال الزمن ومهما تعددت اساليب الظلم والعدوان الاسرائيلي ، واقتلاع اللافتة التي تحمل اسم القرية لا يمكن ان يقتلع عشيرة الطوري أهل العراقيب من أرض اجدادهم ، وسوف تفشل كل محاولات تهويد النقب وتفريغة من اهلة الشرعيين العرب الاصليين , لأنهم دائما صامدون ويعلموا اولادهم ان ينشدو

أنا صامد صامد أنا صامد ... وبأرض بلادي أنا صامد
وان سرقوا زادي أنا صامد ... وان قتلوا ولادي أنا صامد
وان هدموا بيتي يا بيتي ... في ظل حطامك أنا صامد
أنا صامد صامد أنا صامد ... وبأرض بلادي أنا صامد

نبيل عواد المزيني
باحث وكاتب عربي
الولايات المتحدة الامريكية
www.elmozainy.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  )ماجينة)

 ::

  العمل الجماعي... الفضيلة الغائبة بين الناصريين

 ::

  هذه هي أميركا

 ::

  تكلفة طلاق المصريين

 ::

  مصر المحروسة المنهوبة

 ::

  دع ملا يريبك إلى ما يريبك

 ::

  العبيد الجدد

 ::

  رصاصة النقد الموجعة

 ::

  المغرب .. الدستور الجديد في ميزان الرؤى والطموحات

 ::

  خطر العسكر ...خطر قديم يتجدد في بلادنا



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  القضية أكبر من راشد الغنوشي

 ::

  يوم محافظة ذي قار ... كما أراه

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  نحن والمشهد المضطرب دوليا وإقليميا

 ::

  طريق الاعدام يبدأ بـ"خمسة"






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.